عروس لبنان وزهرة الحسان زحلة تاريخ وحضارة

صورة

يعود تاريخ زحلة إلى اكثر من ثلاثمئة سنة خلت في منطقة يعود تاريخها إلى اكثر من خمسة آلاف سنة, ففي اوائل القرن الثامن عشر أتاها الكثير من المهاجرين القادمين من مناطق عدة من لبنان حيث انشأوا ثلاثة احياء وكان على كل حي حاكم. مدينة زحلة معلقة على جانبي مضيق من سفح قاعدة جبل صنين, شقته السيول فيما مضى من العصور وابقته مجرى لنهر رائع كريم هو نهر البردوني الشهير النابع من مغارة في سفح صنين وما ان تدخل المياه الزائرة المنسابة لما بين الصخور وروابي زحلة حتى تستقبلها اشجار الحور والزيزفون والصفصاف والشربين والجوز, والسنديان. لقد سميت (عروس البقاع) وعرين (الاسود) كلها صفات تميزت بها زحلة عاصمة البقاع 42% من مساحة لبنان حيث القرميد سيد المظاهر فيها وحيث الابنية القديمة تتمازج مع الحداثة برونق لا مثيل له. ومن اعالي برج سيدة زحلة والبقاع سوف تكتشف قلعة راشيا المطمئنة في احضان جبل حرمون (جبل الشيخ) وقلعة عنجر الاثرية واطلال بعلبك الخالدة وينبسط السهل كسجادة تشريف مما يزيد الشعور بأنك في حضرة (عروس لبنان) . ماذا في زحلة؟ ان فن البناء والهندسة المعمارية في زحلة رائع جدا وهو يعود إلى عدة مئات من السنين جمع فيه الزحليون الكثير من الفنون المعمارية الملائمة لطبيعة ارضهم, مثال: دار الشيخ خليل جحا حيث العقود الجميلة يعلوها بهو كبير تتشابك فيه القناطر تشكل حامية نفق مقفل اليوم بطول الفي متر يصل هذه الدار بدير مار الياس الطوق, كان فيما مضى نفق التواصل والوحدة بين الزحليين, ويظهر الفن المعماري في بيت الهندي, وديع السكاف, المركز الثقافي الفرنسي, بناء يوسف عازار وغيرها من البيوت ذات الواجهات الجميلة والقناطر الشامخة, انها حكاية شعب مزج ما بين الفن والثقافة والرجولة. الاسواق القديمة سوق البلاط: هو السوق القديم لزحلة وكان مركزا للتجارة والتواصل ما بين القادمين من سوريا وبيروت وبغداد وفلسطين. لقد سمي نظرا لرصفه بالبلاط ,1888 وهناك مشروع اعدته وزارة السياحة لترميم السوق وتحويله إلى سوق حرفي تراثي وسياحي لزحلة, ومن الاسواق حوش الزراعنة, التي انشئت به عدة خانات, مركزا للصناعات النحاسية, الحرفية, والكثير من الابنية والجدا ريات الجميلة والتي تجمع ما بين الفن العربي والغربي باسلوب مميز. الفنادق القديمة في مطلع القرن العشرين بدأت زحلة بتشييد الفنادق لاستقبال المهاجرين السياح فكان (أوتيل الصحة) الذي أنشىء على مدخل وادي زحلة عام 1878 وبعدها شيدت عدة فنادق منها أوتيل امريكا ذو الواجهة والفن العريق (أوتيل عقل) و(اوتيل قادري) 1906 وهو جزء من تاريخ زحلة, حول جمال باشا العثماني الفندق إلى قيادة ومستشفى لجيشه, ومن هذا الفندق اعلن الجنرال غورو عام 1920 ضم الاقضية الاربعة وهي اليوم مع جبل لبنان تشكل (لبنان الكبير) بحدوده الدولية. مقاهي زحلة تتمتع المقاهي الموجودة على جنبات نهر البردوني الشهير, بمزايا رائعة هي عنوان (المازة والمأكولات اللبنانية الشهيرة) , وهي منتشرة من رأس النبع وحتى مدخل وادي العرائس في زحلة, ويعود تاريخها إلى حوالي مئة سنة, وكانت مقاهي صغيرة متواضعة على ضفاف النهر, ما لبثت ان تحولت إلى مؤسسات كبيرة ذات خبرة عالية وتوعية ممتازة تقدم اشهى المأكولات إلى جانب الحلويات والقهوة العربية الاصيلة. الاثار المحيطة الكرك تروي الاساطير المحلية ان مياه الطوفان العظيم غمرت سهل البقاع وحولته إلى بحيرة رست على ضفافها سفينة نوح, فعاش بقية حياته وهذا ما يفسر وجود قبره في الكرك وهو عبارة عن قبر طوله 42 مترا وعرضه 2.5 متر موجود داخل البلدة. وقد بنيت جدرانه من بقايا رومانية تزينها نقوش وكتابات عربية قديمة (الكرك على بعد كيلومتر واحد من مدخل زحلة شمالا. الفرزك توجد به بقايا لمعبد روماني لم يبق منه الا مداميكه, اما (وادي الحبيس) فهو يحتوي على مغاور ونقوش منحوته واضرحته تعود لازمة غابرة. كفر زبد وعين كفر زبد وفي وسط سلسلة جبال لبنان الغربية وبالتحديد في الجهة المقابلة لمدينة زحلة بحوالي 14 كيلومترا من غرب زحلة, توجد بقايا آثار معبدين رومانيين ومنحوتات على الصخور تمثل الآلهة فينوس المعروفة بالمنطقة ببنت الملك وفي سفح الجبل مغارة جميلة تزينها رواسب كلسية متحجرة من الطوالع والنوازل يستطيع الهاوي الولوج داخلها لمسافة 125 مترا مستعملا الحبال. تمثال سيدة زحلة والبقاع عام 1968 افتتح اعلى برج في البقاع بعلو 54 مترا تستطيع من خلاله مشاهدة مناظر رائعة وهو مقام لسيدة زحلة والبقاع, في داخله مصعد يصل إلى تمثال من البرونز بعلو عشرة امتار للعذراء مريم من صنع الفنان الايطالي بيروتي. الخدمات في زحلة هناك العديد من الاسواق الحديثة لأخذ جميع الاحتياجات والتذكارات وهناك اثنى عشر فندقا تعمل إلى جانب العديد من المقاهي والمطاعم والسينما وشركات السياحة والنقل. اما ابرز الطرق للوصول إلى زحلة من العاصمة طريق بيروت ـ زحلة بطول 54 كلم, مرورا بصوفر وشتورا إلى جانب طريق عبر ضهور الشوير مارا بجبل لبنان وطرقاته الساحرة. لقد انجبت زحلة الكثير من كبار السياسيين والمشرعين والمفكرين والقانونيين والشعراء والادباء ولسوف تبقى زحلة دائما تنشد (زحلة يا دار السلام فيك مربى الاسودي) . كتبت فاطمة الشامسي

تعليقات

تعليقات