منذ ان انطلق مهرجان دبي للتسوق عام 1996, وحضارات الشعوب تجتمع كل عام في قلب دبي النابض بالمحبة والعطاء اللا محدودين تحت سقف واحد اطلق عليه تسمية القرية العالمية. وتعتبر القرية العالمية من ابرز عوامل الجذب خلال المهرجان, وهي تأتي هذا العام بحلة جديدة وبمساحة اكبر وصلت الى 84 ألف متر مربع لتستوعب اكثر من 36 دولة من مختلف انحاء العالم. ومن بين الاجنحة التي تحتضنها هذه القرية, الجناح اللبناني الذي يتميز هذا العام بطابع خاص يعكس الطبيعة المعمارية المميزة, والجوانب التراثية المتعددة للجمهورية اللبنانية. ومع انغام الموسيقى والاغاني اللبنانية التراثية يعكس تصميم الجناح اللبناني تاريخ لبنان الغني, حيث تم تصميم مدخل الجناح بشكل يماثل قوس النصر في مدينة صور العريقة من الحقبة الرومانية وحول البوابة من الجانبين اقيمت القناطر المعروفة في مدينة عنجر والتي تمثل احد القصور الاموية, اما خلفية المسرح, الذي تم تشييده خصيصا لتقديم الرقصات التراثية اللبنانية, فيمثل احد المواقع الموجودة في بيت الدين الذي يمثل الفترة الشهابية وهو مزيج من فن العمارة العربية الاسلامية والاوروبية. وقالت رويدا العريضي منسقة الانشطة في الجناح اللبناني: (انطلاقا من صفات الشعب اللبناني التي من ابرزها حسن المعشر والبعد عن التكلف والرسمية, اصبح الجناح ملتقى للاحباب والاصحاب القدامى والجدد ايضا حيث يرحب اصحاب الاكشاك بالزوار الذين يتوافدون الى القرية من كل انحاء العالم اجمل ترحيب ويقدمون لهم المنتجات التقليدية والحرفية التي تتميز بجودة صناعتها) . واضافت: (يضم الجناح اللبناني اقساما متعددة مثل قسم المعروضات الحرفية والمشغولات اليدوية, قسم التداوي بالاعشاب, قسم المؤونة التقليدية, القسم الخاص بالترويج السياحي ومنطقة الفنون والمسرح) . واشارت العريضي الى ان من اسباب الاقبال الكبير الذي يشهده الجناح اللبناني نوعية البضائع المعروضة التي تتضمن المواد الغذائية التقليدية التي لايخلو منها بيت لبناني والملابس والجلود والصناعات اليدوية والعسل والاعشاب الطبيعية والمفروشات الحديدية الفخمة. وقالت: (تلقى المنتجات اللبنانية المعروضة في الجناح اقبالا كبيرا من قبل الزوار خصوصا العسل الطبيعي وماء الزهر والمخللات, واعمال الزجاج المزخرف والسيراميك, ومطرزات الدانتيل الذي يستخدم للمفارش والطاولات والستائر, بالاضافة الى المنتجات الجلدية مثل الاحدية والحقائب والمنتجات النحاسية المصنعة يدويا. واضافت: (لفتت فرقة الجالية اللبنانية, التي تم تأسيسها قبل بدء مهرجان دبي للتسوق 2000 بشهر, انظار زوار القرية الذين يستمتعون يوميا بعروض الدبكة اللبنانية ابتداء من الساعة السابعة وحتى العاشرة مساء وتستعد الفرقة الآن لاقامة ليلة لبنانية خاصة في 30 مارس الجاري) . وما يلفت النظر في الجناح اللبناني وجود الخطاط العربي الوحيد الذي سجل رقما قياسيا في مجال الخط على القطع الصغيرة وورد اسمه في موسوعة جينيس العالمية للارقام القياسية الفنان فارس ملاعب. ويتميز الخطاط ملاعب باسلوب الكتابة الدقيقة على القطع المعدنية من الذهب او العاج وحتى على الشعرة الطبيعية وقطع بحجم حبات الارز او السمسم. وهو يعرض في جناحه العديد من القطع التي انجزها خلال سنوات عمله من بينها قصيدة كتبها من شعره على شعرة طبيعية موجهة للفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. كما تلتقى في الجناح اللبناني بعدد من العارضين الذين يقومون باعمال حرفية حية امام الزوار مثل الحفر على المجسمات الخشبية المصنوعة من خشب الارز الشهير الذي تقوم به (ليلان جعجع) واخيها (جوزيف جعجع) اللذان ورثا هذه الصنعة عن والديهما. وعن نوعية الخشب المستخدم تقول (ليلان) : (خشب الارز هو من اكثر الاخشاب طواعية للنحت والحفر عليه وهو يتميز برائحته الذكية التي تدوم لسنوات طويلة وتفوح في ارجاء المنزل) . وحول كيفية الحصول على هذا الخشب, تقول ليلان: (نستخدم في عملنا قطع خشب الارز التي تقع على الارض بفعل تساقط الثلوج فقط فنحن لا نقطعه ابدا وذلك لحرص جميع العاملين في هذه المهنة على حماية غابة الارز التي نعتز بها ونعمل على حمايتها) . وعن طريقة الحفر, قالت: (في القديم كان الحفر يتم بواسطة الادوات الحديدية اما اليوم فنحن نستخدم طريقة الكي لكتابة الخطوط وبعض الرسوم وفق متطلبات الزبائن) . يذكر ان الجناح اللبناني يقام تحت رعاية وزارة السياحة اللبنانية والقنصلية اللبنانية العامة في دبي, وتنظمه شركة الفا تورز, وتتيح القرية للزوار العديد من الفرص لشراء منتجات غذائية وتراثية عالية الجودة, والاستمتاع بأكثر الفنون الشعبية عراقة.