اكملت هيئة حماية البيئة برأس الخيمة استعدادات واسعة لتنفيذ مشروع طموح يهدف لقياس جودة الهواء وتحديد معدلات التلوث في المنطقة الصناعية بخور خوير والاماكن السكنية في امارة رأس الخيمة. وقد قامت الهيئة مؤخرا بشراء مجموعة من الاجهزة القياسية المتطورة للاستفادة منها في رصد انبعاث الغبار والغازات المنبعثة عن نشاط المصانع والشركات. كما تم اعداد مخطط خرائطي تم بموجبه تقسيم المنطقة الممتدة من الجير ولغاية المطار على شكل حلقات دائرية يكون مركزها مصانع خور خوير وعلى تلك الدوائر جرى تحديد 50 نقطة لتكون مواقع توضع فيها اجهزة قياس الغبار. وقال الشيخ منتصر بن خالد القاسمي رئيس مجلس ادارة هيئة حماية البيئة رئيس اللجنة التنفيذية ان مشروع قياس جودة الهواء يمثل خطوة متقدمة جدا ضمن المساعي الحثيثة التي تقوم بها الهيئة منذ انشائها في العام الماضي برغبة صادقة لجعل المنطقة الصناعية في خور خوير وما حولها خالية تماما من مظاهر التلوث. واضاف قائلا: نظرا لما للمشروع من اهمية فقد تقرر اشراك عدة جهات في مراحله الاولى لاسيما المتعلقة برصد معدلات الغبار بالمناطق السكنية ففي اللجنة التي سيتم تكوينها لهذا الغرض هناك مهندس يمثل دائرة الاراضي وآخر يمثل قسم الارصاد بالمطار والمصانع والمواطنين والمقيمين في المناطق المجاورة للمنطقة الصناعية وذلك الى جانب هيئة حماية البيئة. وأوضح الشيخ القاسمي ان تشكيل اللجنة على هذا النحو كان لازما اذ انها ستساهم في تذليل العقبات التي يتوقع حدوثها اثناء التنفيذ وايضا لشرح اهداف المشروع البيئي للاهالي حتى لا يعتقدوا اننا نريد اقامة مصنع في اراضيهم علما بأن الاجهزة القياسية سيتم وضعها الى جوار المساكن لفترات زمنية مختلفة. وذكر ان مشروع قياس الهواء لا يلغي الخطط الرقابية التي تمارس داخل المصانع والشركات بل هو مكمل لها حيث ستستمر المصانع بواسطة اجهزة خاصة في رصد انبعاث الغبار وابلاغ الهيئة عبر استمارات خاصة بالحقائق التي تتوفر كما سيتم قياس الاهتزازات الناجمة عن عمليات التفجير التي تقوم بها شركات الاحجار اثناء القيام بتلك العمليات. واشار الشيخ منتصر القاسمي الى اهمية النتائج التي سيتم الحصول عليها بواسطة الاجهزة القياسية وقال في هذا الصدد بالتأكيد سنكون على دراية كافية بمعدلات انبعاث الغبار وتأثيرها على البيئة من خلال التقارير التي توفرها الاجهزة ومن ثم نقوم باتخاذ الاجراءات الكافية لدرء الخطر الناجم عن التلوث الصناعي وذلك من خلال الضغط على الجهات المسببة لها واللجوء الى الاساليب المانعة للتلوث. وحول الدور الذي قامت به هيئة حماية البيئة منذ انشائها قال الشيخ القاسمي لقد اعتمدنا خطة عمل طموحة بدأت بتكوين لجنة فنية اسندت اليها مهمة الاعمال غير التشغيلية والتي تضمنت قيام اللجنة بزيارة ميدانية شملت جميع المصانع والشركات حيث تم وبصورة جادة بحث اوجه المشكلة البيئية والمطالب الواجب الامتثال لها وعلى نحو سريع لمعالجة تلك المشاكل وذلك تحت اشراف ومتابعة الهيئة نفسها. ووصف رئيس هيئة البيئة الجهود التي بذلتها الهيئة الى يومنا هذا بأنها كانت رائعة موضحا ان الزائر لمنطقة خور خوير يستطيع ان يلمس عن كثب ان شيئا قد حدث فعلا, فالمصانع تتعامل الآن مع البيئة على نحو مسئول وقد وجهت جزءا من امكانياتها واهتماماتها نحو حماية البيئة. وقال يمكن مشاهدة السيارات وهي تنظف الطرق من مخلفات الاسمنت وتقوم برش الماء لمنع تصاعد الغبار كما قامت الشركات بتبني سياسة تهدف للتوسع في زراعة الاشجار. واستطرد الشيخ القاسمي قائلا: في الخطوة الثانية من جهودها اهتمت الهيئة بالاعمال التشغيلية حيث قامت من خلال مستشارها الدكتور عمر ياجي باجراء مسح شامل لمصانع الاسمنت بخور خوير غطى جميع الاجهزة والمعدات المستخدمة في عمليات التصنيع. وفي ضوء ذلك تم اعداد تقارير تشغيلية شملت الجوانب التي تحددها اشتراطات ودواعي المحافظة على البيئة وفقا للمستوى العالمي. وأوضح ان كل التقارير التي امكن اعدادها اثناء عمليات المسح تمت مناقشتها مع جهات الاختصاص بالمصانع والشركات حيث تم الاتفاق معها على تنفيذ اجراءات وقائية محددة تعتمد على ادخال نظم ذات تقنية تكنولوجية متطورة. وقال لقد تبين لنا أن الشركات بدأت فعلا في استثمار عشرات الملايين من الدراهم للوفاء باشتراطات ومتطلبات حماية البيئة وان كان الامر يتطلب قدرا من الانتظار حتى تظهر النتائج. وبالنسبة للشركات العاملة في مجال الاحجار اوضح الشيخ منتصر انها كانت تحت المراقبة الصارمة اذ تم الوقوف ميدانيا على عمليات التفجير التي تقوم بها واجراء قياسات تأثير الافرازات والصوت الناجم عن ذلك. كما تم قياس المدى الزمني لانتشار الغبار واتجاهاته. وذكر ان المساعي مستمرة مع شركتي الاحجار لتحديد افضل التقنيات التي يمكن الاعتماد عليها لاحتواء الاثار البيئية مشيرا الى انه في غضون شهر ونصف سيتم الانتهاء من تلك المساعي البيئية. وقال نظرا لعدم توفر اللوائح الخاصة بجودة الهواء في دولة الامارات العربية المتحدة فقد اعتمدت هيئة حماية البيئة على سبيل المرجع المعايير الدولية المتوفرة في هذا الشأن وفي ضوء ذلك تم تصميم برنامج حماية للبيئة سيكون له أهمية ضمن المساعي العربية لقياسات جودة الهواء. من جانبه أوضح الشيخ محمد بن كايد القاسمي عضو اللجنة التنفيذية لهيئة البيئة انه تقرر انشاء برنامج خاص للنظافة يكون تابعا لهيئة حماية البيئة. وقال ان الهيئة ستتولى مهمة دعم البرنامج بالمعدات والعمال ليقوم بتنفيذ حملات النظافة بالمنطقة الصناعية بشكل لائق ومطلوب لمنع مظاهر التلوث. وذكر ان برنامج النظافة الذي تمت الموافقة عليه من قبل اللجنة التنفيذية لهيئة حماية البيئة ليس بديلا عن جهود المصانع والشركات في هذا الشأن وانما مكمل لها حيث انه سيهتم بنظافة الاماكن الواقعة خارج المصانع والشركات. رأس الخيمة سليمان الماحي