العلاقات الانسانية وقوة الترابط بين اطراف العملية التعليمية والمجتمعات التربوية تعد من مقومات النجاح وترسيخ البنيان التعليمي وتفعيل رسالة التعليم وتحقيق الاهداف التربوية المنشودة. ولعل من اهم هذه العوامل المؤثرة هي احساس الاخرين عند تعرضهم لظروف حياتية تتسم بالفرح والسرور او الحزن والألم بأنهم ليسوا وحدهم في الميدان ولكن هناك زملاء مهنة وأصدقاء يشاركونهم نفس المشاعر والاحاسيس. الالغاء كانت وزارة التربية والتعليم والشباب تكفل صندوق التكامل الاجتماعي لكافة العاملين من التربويين والمعلمين والرؤساء والمرؤوسين وتستقطع جزءا بسيطا جدا من الراتب لا يتعدى الدراهم القليلة ويتم توظيف هذه المبالغ وتنميتها عند الضرورة التربوية ومساعدة المحتاجين او تشجيع المتميزين او تكريم ذوي التعاقدات المنتهية او التكاتف مع ذوي الظروف الصعبة مثل المرض والوفاة او السارة مثل الافراح والترقية وغيرها. ونسأل في هذا التحقيق لماذا اختفى صندوق التكافل الاجتماعي في مؤسسات الوزارة؟ وما مدى شرعية جمع التبرعات غير الرسمية عند المواقف المؤثرة واثرها في نفوس المحتاجين لها؟ وهل تتسم هذه العملية بالجانب الحضاري للمعلم المربي الذي يعطي بلا حدود في اسمى الرسالات الحياتية؟ ولماذا التناقص في الاعتراف الضمني بأهميتها ممثلة في جمع التبرعات غير الشرعية برغم حرية التبرع وعدم وضعها في بنود الراتب؟ الوسائل والتقنين محمد راشد الغيثي نائب مدير المنطقة للشئون التعليمية يقول بأن اصدار الوسائل الاجتماعية الانسانية وتقنينها من المنبع وتعميمها على كافة العاملين بالميدان افضل بكثير من جعلها خاضعة للظروف والطوارئ والمواقف العارضة وخاصة ان العلاقات الانسانية مطلب ضروري لنجاح العملية التعليمية وخاصة في الوقوف مع زميل مهنة في السارة او الضارة. ويرى الغيثي ان جمع التبرعات عند الضرورة لظرف طارئ مثل المرض او الوفاة يفرض نفسه على الميدان نظرا لعدم تواجد صندوق للتكافل الاجتماعي وفي نفس الوقت لمؤازرة الزميل الذي يعاني وسط زملائه ومساعدته والعمل على تخفيف الامه او علاجه. العرف ويقول بأن اعتماد تعييم من قبل المسئولين لكافة العاملين بالميدان التعليمي بهدف جمع تبرعات اختيارية وليست اجبارية لمساندة هذا المربي الفاضل عرف سائد في المجتمعات التربوية ويعتبر علاجا مؤقتا لهذا الخلل الاجتماعي ولكنه يحتاج الى شرعية وتقنين من قبل الوزارة, ويفضل محمد راشد الغيثي اسلوب الخصم من الراتب كل شهر لأن القيمة بسيطة جدا لكن الفوائد والايجابيات كثيرة يذكر منها عدم تعرض المحتاج للمساعدة للحرج وخاصة ان من يدفع يرغب في معرفة التفاصيل والدواعي والظروف وهذا قد يتعارض مع رغبة وكرامة واحساس المربي الذي يعاني, وايضا عامل الجنسية وتعدد الحالات الطارئة, والاعتماد فقط على الظروف القهرية دون المناسبات السعيدة التي تجمع المجتمع التربوي في موقف سار وتعزز لدى اعضائه العلاقات الانسانية وتزيد من ترابطهم وصداقتهم في الميدان التعليمي. اللجان ويرى بأن مساعدة الزميل او الصديق الذي يعمل في نفس الميدان باسلوب غير مباشر عن طريق تقرير لجنة من المؤسسة التي يعمل بها يكون من المدير أو الاخصائي الاجتماعي مثلا ورفعها للمسئولين وعند معرفة الحالة بالضبط يتم صرف جزء من المساهمات وتوضع في حساب الموظف مباشرة او يتم استبدالها بهدايا رمزية او مساعدات عينية تقدم له ويشعر بأن ذلك من حقوقه وهذا الاسلوب افضل من اسلوب جمع التبرعات وجعل الموضوع مجالا للحديث بالقبول او الرفض او التذمر او المضايقة او الدفع الاضطراري وخاصة ان ذلك يتوقف على شخصية المتبرع له والقائم بالتبرع والجنسية والحالات الاجتماعية المختلفة وظروف الحياة التي يعاني منها كل موظف. ويقترح ابو زيد رئيس قسم التخطيط والمتابعة بتعليمية العين في حال عدم وجود صندوق التكافل الاجتماعي على مستوى الوزارة اصداره على مستوى المنطقة تحت اشراف لجنة عليا برئاسة مدير المنطقة والموجهين الاجتماعيين والمسئول الاداري والمالي وتقوم اللجنة بجمع مبلغ عشرين درهما مثلا من كل موظف ومرب ومعلم بالمنطقة من بداية شهر سبتمبر اول العام الدراسي وتوضع هذه المبالغ في مشروعات تنموية مفيدة وتكون مصدرا للمشاركة في المناسبات الاجتماعية الطارئة السارة وغيرها, وبهذا الاسلوب يمكن اثراء الجانب الاجتماعي ونتفادى كثيرا من السلبيات المترتبة على اساليب التحصيل للتبرعات التي قد تأتي بمردودات عكسية غير متوقعة مثل التذمر والضيق او المساهمة بدون رغبة او التلاعب من بعض ضعاف النفوس وغيرها مما يشهده الميدان. التوجيه الاجتماعي ويقول د. محمد ابراهيم الوليلي موجه الخدمة الاجتماعية ان قضية صندوق التكافل الاجتماعي كانت من متطلبات التوجيه الاجتماعي في كثير من الاجتماعات وحاجات الميدان التربوي, ويفضل التعميمات الشاملة التي تطبق على الجميع ويكون لها اسس ومعايير محددة وثابتة بدلا من العشوائيات الطارئة مثل جمع التبرعات الاختيارية. ويرى ضرورة تشكيل لجنة الاجتماعيين والماليين لحسم هذه القضية الهامة وجعلها موضع التنفيذ باسلوب حضاري يتماشى مع الفكرة والهدف النبيل الذي تسعى اليه ولا يقتصر الدور على الجوانب الصعبة والمؤلمة فقط مثل المرض او الوفاة ولكن يكون التركيز اكثر على العلاقات الانسانية السعيدة والمناسبات السارة مثل الترقية والزواج لأن المشاركة في هذه المواقف لها طابع خاص وتأثير ايجابي في قوة العلاقات وترابطها. ويشير الوليلي الى انه لا يوجد قانون يشرع الخصم او جمع التبرعات عند الضرورة ولكن هنا يتم في الميدان اجتهاد شخصي سمته الطابع الانساني والموقف المؤثر وقد يتعرض لظروف تتعارض مع الاهداف المنشودة مثل التأخير في الجمع او عدم استكمال القيمة المطلوبة او التلاعب او الضيق النفسي وغيرها. القيم الاسلامية وينظر تاج السر جعفر موجه الخدمة الاجتماعية الى صندوق التكافل الاجتماعي من منظور اسلامي واجتماعي دعت اليه الشريعة الاسلامية وجسدته رسالة التربية والتعليم, ويقول ما قيمة الدراسة والتعلم مع فقدان قيم التعاون والمساعدة والمساندة والمشاركة في المناسبات العامة والخاصة الحلوة منها والمرة. ويرى بأن جمع التبرعات وقت الحاجة من سبل التسول والعطف والشفقة والتآثر الوقتي الاضطراري وكل هذه العوامل قد تؤذي مشاعر الانسان وتسلب كرامته وذاتيته اما الصندوق المركزي فيتمتع بسمات الحقوق الواجبية والاحساس الصادق ويعتبر رصيدا بنكيا يدخره الموظف عند الضرورة والحاجة ويتمتع المحتاج بسمات الكرامة والعزة, كما ان هذا المجال يعطي الفرصة للراغبين في زيادة توطيد العلاقات واثرائها. الاهداف يقول علي سالم اليادي, سليمان النعيمي, سالم خلفان الشامسي, مدراء مدارس ان عوامل الزمن وقيمة الخدمة والظروف الاجتماعية الطارئة قد تتعارض مع الاهداف المنشودة من جمع التبرعات الاختيارية فمثلا قد يتعرض مرب لحادث مفاجئ أو ظرف طارئ يستدعي اسعافه فورا فما قيمة الوقت هنا بعد جمع التبرعات وخاصة ان العملية تستغرق وقتا للموافقة والاعتماد والجمع والتنسيق وتشكيل لجنة للاشراف وغيرها وهذا الاسلوب وقائي وتخطيطي اكثر منه علاجي للموقف الطارئ. تحقيق عباس محمد