وقال الطاير فى حواره لـ (البيان) على هامش مؤتمر العمل العربى المنعقد حاليا بمدينة شرم الشيخ المصرية ان العمالة المصرية تلعب دورا بارزا فى سوق العمل الاماراتى حيث يصل عددها حاليا الى 100 ألف عامل من بين 500 ألف عامل عربى يعملون بالدولة مشيرا الى ان التركيز داخل سوق العمل الاماراتى خلال الفترة المقبلة سيكون على العمالة الماهرة والمؤهلة التى تتوافق مع متطلبات المرحلة التنموية القادمة. يزيد على مخرجات برامج التعليم والتدريب وهو الأمر الذى يتسبب فى تزايد الاعتماد على العمالة الوافدة رغم ما يكتنف ذلك من مخاطر اجتماعية وأمنية واقتصادية. وفيما يلي نص الحوار: * ماهى رؤية الامارات من خلال مشاركتها فى مؤتمر العمل العربى المنعقد حاليا فى شرم الشيخ؟ ـ تركز رؤية الامارات العربية من خلال مشاركتها فى مؤتمر العمل العربى بصفة رئيسية على ثلاث قضايا أساسية هى البطالة فى الوطن العربى وايجاد فرص عمل للشباب الذين تعتبرهم نصف الحاضر وكل المستقبل وكذا ايجاد فرص عمل للمرأة التى تعتبر نصف المجتمع حتى يمكن الاستفادة منها بصورة قصوى فى الاقتصاد أما القضية الثالثة فهي التركيز على تطوير ادارة العمل فى المنظمة ككل ونحن من جانبنا نؤيد هذا التوجه بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ورؤيتنا فى هذا المؤتمر لاتخرج عن توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد وحكومته الرشيدة من حيث تهيئة المناخ الصحيح لايجاد فرص العمل للشباب وأخذ مواقفهم لاتخاذ القرار بالنسبة لاقتصاد الدولة لأنهم هم الركيزة الأساسية. * تعد دولة الامارات العربية من أبرز الدول الخليجية التى أخذت بسياسة توطين الوظائف.. الى أين وصلت هذه السياسة حتى الآن؟ * تجربة توطين الوظائف مازالت فى بدايتها المتواضعة ولكننا نسعى الى تفعيلها بشكل أكثر ايجابية لذلك صدر قانون خاص بانشاء هيئة تنمية المواردالبشرية الوطنية وسوف تضطلع هذه الهيئة بالدرجة الأولى بتهيئة الباحثين عن فرص عمل من أبناء الدولة وايجاد فرص عمل لهم بدولة الامارات.. لأن فرص العمل الموجودة تزيد على أعداد مخرجات العملية التعليمية ونحن سوف نراعي ذلك من خلال الهيئة.. ويضم مجلس أمناء الهيئة ممثلين من عدة قطاعات أهلية ومدنية ومن القطاع الخاص على وجه الضرورة نظرا لأننا نؤمن بدوره الحيوي فى هذا المجال.. وهذه سوف تكون بداية طيبة نتمنى ان يبدأ العمل بها مع مطلع شهر ابريل المقبل بعد موافقة مجلس الوزراء على المرشحين لادارة هذه الهيئة. * هل تعاني الامارات من أزمة بطالة حاليا؟ الامارات مثل أى دولة أخرى نامية تتطلع لمستقبل زاهر تعمل جاهدة لايجاد فرص عمل وتواكب فى نفس الوقت التطورات العالمية والانفتاح الاقتصادي فى اطار التوجهات الجديدة.. والبطالة فى كل مكان فى العالم وخاصة فى الدول الصناعية والمتقدمة تعتبر مشكلة مزمنة لأنها تؤثر فى اقتصاديات الدولة وتوجهاتها.. ولا توجد دولة فى العالم بلا بطالة.. ونسبة البطالة فى الامارات متدنية لأن فرص العمل موجودة وأنا عن نفسى لا أؤمن بأن هناك بطالة للذى لايبحث عن عمل لأن مثل هذا الشخص يكون مشغولا بشئ آخر وبالتالى هو ليس فى حاجة الى فرصة عمل ولذلك نحن نركز على الباحثين الجادين عن العمل.. نعم هناك بضعة آلاف من المتعطلين ونحن نركز على تأهيلهم بالدرجة الأولى الى حين ايجاد فرص عمل حقيقية ومن خلال الهيئة سوف يكون هناك رصد لتوجهات الاقتصاد والقطاع الخاص بحيث نقوم بتجميع معلومات وبيانات أساسية عن فرص العمل المتوافرة. * نريد ان نعرف ماهو حجم العمالة المصرية بالامارات وما مدى أهميتها بالنسبة لسوق العمل فى الدولة؟ *العمالة المصرية تلعب دورا كبيرا بلاشك سواء فى القطاع الخاص أو القطاع الأهلي أو الحكومة ونحن سعداء بتواجد العمالة المصرية بالامارات نظرا لحاجة الدولة والمجتمع اليها.. لأن هناك حوالى 100 ألف عامل مصري فى السوق الاماراتي يلعبون دورا متميزا لأنه هناك المدرسون والأطباء والمهندسون والأكاديميون والعمالة العادية والفنية وعمال البناء والتشييد منذ بداية قيام دولة الامارات بل من قبل الاعلان عن قيام الاتحاد الاماراتى. أما العمالة الأجنبية بالامارات فالاحصاءات الرسمية تؤكد ان هناك حوالى مليون و700 ألف عامل أجنبى وهذه الأرقام تتغير من وقت لآخر حسب انتهاء بعض التعاقدات أو ابرام تعاقدات جديدة. * هناك من ينادى بتعريب الوظائف داخل الدولة العربية بمعنى الاعتماد على العمال العرب بدلا من الأجانب مادام البديل العربى متوافرا.. ماهو تصوركم لمثل هذه الفكرة؟ * هذه واحدة من أبرز ا لقضايا التى عرضناها على مؤتمر العمل العربى خلال كلمة الامارات أمام المؤتمر من خلال مدى ملاءمة مراكز التدريب المتواجدة لاحتياجات الدول العربية من العمالة ولذلك نحن ندعو الى وضع استراتيجية أو مجموعة خطط حتى تلائم مخرجات التعليم والتدريب احتياجات أسواق العمل وهذا هو العنصر الأساسى الذى يجعل هناك عدم ملاءمة لبعض نوعيات العمالة العربية لأسواق العمل داخل الوطن العربى مما يقلل من الاعتماد عليها.. وللعلم هناك مالايقل عن 500 ألف عامل عربى داخل سوق العمل الاماراتى موزعين على مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن والسودان وتونس والجزائر والمغرب. * ماهو الموقف الرسمى لدولة الامارات من مشروع القرار المقدم الى المؤتمر بخصوص رفع الحظر الاقتصادى المفروض على العراق؟ * خير ما يمثل رد الامارات على هذا السؤال هو الدعوة الدائمة والمستمرة التى أطلقها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بشأن التسامح ولم الشمل العربى بالدرجة الأولى وانقاذ أطفال العراق من المحنة التى يتعرضون لها.. نتمنى من الله ان يستجيب جميع الزعماء العرب لدعوة صاحب السمو الشيخ زايد ونتجاوز الخلافات ويحل الوئام بين جميع الشعوب العربية ويتم انقاذ العراق من المحنة التى يعيشها منذ حوالى 10 سنوات. * وماذا عن اتفاقيات التعاون العمالى بين مصر والامارات؟ * تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي والفنى بين مصر والامارات مستمر ولاتوجد أى معوقات تحول دون تطبيقها والدليل على ذلك استمرار نمو العمالة المصرية داخل السوق الاماراتى بمعدلات تفوق نمو مختلف الجاليات الأخرى سواء العربية أو الآسيوية ونحن فى الحقيقة لسنا فى حاجة الى اتفاقيات لأن علاقتنا أسمى من ذلك بكثير. * تعتبر دولة الامارات العربية أحد أبرز الأسواق التى تستقبل أعداداً كبيرة من العمالة الأجنبية.. ماهى أبرز المشاكل التى تنتج عن زيادة الاعتماد على هذه العمالة من النواحى الاجتماعية والأمنية والاقتصادية؟ * بالفعل هناك مشاكل مختلفة ومتعددة من جراء الاعتماد على العمالة الأجنبية فى النواحى الاجتماعية والاقتصادية والأمنية واللغوية ومن ناحية الدين والعادات والتقاليد وهذه العمالة تؤثر بلاشك على أمن واقتصاد الدولة بل وعلى ديموجرافية السكان.. فبالنسبة للامارات نحن نحتاج للعمالة نظرا لزيادة عدد فرص العمل عن مخرجات العملية التعليمية ولكننا نركز على العمالة المدربة ذات الكفاءة العالية لذلك نسعى لاستقطاب العمالة التى يحتاجها سوق العمل وتكون عاملاً رئيسياً فى النمو الاقتصادي الذى تسعى اليه الدولة ونحن لا نهتم بالعمالة الرخيصة لأننا نريد ان يكون الخط الاقتصادي لنا متلائماً مع سياسات الدولة وليس اقتصاداً هامشياً لاينفع ولا يدر أى عائد على الاقتصاد الوطنى. * تعتبر قضية السوق العربية المشتركة أحد القضايا البارزة المطروحة على مؤتمر العمل العربى.. من وجهة نظركم.. لماذا فشل العرب حتى الآن فى الاعلان عن قيام السوق العربية المشتركة على مدار 40 سنة؟ * فى الحقيقة أسباب الفشل متنوعة ومتشعبة لأن كل مشروع يحتاج الى دراسة وواقعية وعناصر لانجاحه فاذا لم تتوافر هذه العناصر لايمكن ان تقوم لمثل هذا المشروع أى قائمة.. ونحن كعرب مشغولون بالصراعات الجانبية ومازالت نسبة الأمية لدينا مرتفعة لأن هناك مايزيد على 80 مليون أمى فى الوطن العربى وفى نفس الوقت مازالت معدلات البطالة مرتفعة لأنه هناك حوالى 14 مليون مواطن عربى متعطل عن العمل أى حوالى 15% تقريبا من حجم قوة العمل العربية. وعلى هذا فهناك العديد من المشاكل يجب ان نواجهها ونتصدى لها قبل ان نقفز الى مشروع عملاق مثل السوق العربية المشتركة فيجب ان نركز على التعليم والتدريب لأن أى مشروع تدخل فيه الدول العربية يجب ان يكون له قاعدة قوية لضمان نجاحه. * هناك من يردد ان غيبة النزعة القومية وتغليب المصالح القطرية والشخصية على المصلحة العامة يعتبر أحد أسباب إخفاق العرب فى تأسيس السوق العربية المشتركة.. ماهو تعليقكم على ذلك؟ لا أدرى من الذى يردد ذلك لكن كل عمل جماعي يجب ان يؤدى بكل اخلاص وبتصوري ان هناك هدفا يجب الوصول اليه وهذا لن يتحقق إلا إذا غلبنا النزعة القومية والمصلحة العامة على الأهواء والمصالح الشخصية وأعتقد ان لم شمل العرب وتصفية خلافاتهم سوف يتكفل بذلك. أجرى الحوار فى شرم الشيخ محمد عبدالجواد