ليست قضية التعليم الخاص والمدارس الخاصة جديدة او غريبة عن الواقع التعليمي الحالي ولكنها مشكلة تربوية لها جذور واقسام تعليمية بالمناطق والوزارة رغم تعدد مسميات مدارسها وفقا للنظم التعليمية والجنسيات والمناهج ومستوى الخدمات وغيرها من الاسس المتبعة. في هذا التحقيق نطرح سؤالا محددا وهو مدى العلاقة الفعلية بين المدارس الخاصة بالدولة ووزارة التربية والتعليم هل هي شكلية ام ايجابية وقائمة على اسس ومبادىء واساليب شرعية؟ وماهي الدوافع التي تجعل الاباء المواطنين يلحقون ابناءهم بالمدارس الخاصة مع العلم بتواجد كم من المدارس الحكومية التي تخضع مباشرة لاشراف الوزارة مثل المدارس الصباحية والنموذجية والتطبيقية والتجريبية والمعاهد العلمية الاسلامية. وما مدى الصلاحيات الممنوحة للمناطق التعليمية في حل المشكلات التعليمية والادارية والتربوية التي تعاني منها المدارس الخاصة وخاصة علاقات اولياء الامور والمشكلات القيدية والادارية والتعليمية. الدراسة يقول حسن هزيم رئيس قسم التعليم الخاص بتعليمية العين بانه يتواجد نحو 17.536 طالبا وطالبة في كافة المراحل الدراسية بمدارس التعليم الخاص من مختلف الجنسيات يدرسون ويتعلمون عدة مناهج دراسية منها المنهاج الاماراتي. وان الاشراف التربوي مقتصر فقط على مواد التربية الاسلامية واللغة العربية والاجتماعيات في المدارس التي تطبق منهاج الوزارة والمنهج البريطاني وعددها 19 مدرسة من مجموع 42 مدرسة خاصة. ويرى بأن الامكانيات المادية والبشرية بقسم التعليم الخاص ليست كافية لاحكام الرقابة والاشراف التربوي الصحيح على المدارس الخاصة مشيرا الى تواجده فقط كرئيس قسم ومعه ثلاثة اداريين وهذه هي كل الطاقة البشرية التربوية المنوط بعل عملية الاشراف والمتابعة ويرى بأنه من الضروري تواجد طاقة تعليمية كافية بالقسم مثل الموجهين والاداريين وتعمل بصفة استقلالية وتخضع مباشرة لادارة التعليم والخاص حتى يتم التنسيق والمتابعة والاشراف التربوي الحقيقي. ويقول بالرغم من تواجد اشراف توجيهي في بعض المواد مثل اللغة العربية والتربية الاسلامية في المدارس التي تطبق المنهاج الاماراتي والعربي والبريطاني إلا ان الفعاليات غير كافية لتحقيق الاهداف الاشرافية المنشودة. العلاقة وعن مدى العلاقة بين المدارس الخاصة ووزارة التربية والتعليم يقول حسن هزيم بأن المدارس الخاصة لها حرية القيد والقبول للطلاب والطالبات الذين يلتزمون بدفع الرسوم الدراسية وتنطبق عليهم اسس القيد مثل شهادة الميلاد ورسوم التسجيل وشهادة النجاح, وهذا المجال لا يتطلب شهادة لمن يهمه الامر من المنطقة التعليمية ولا يحتاج لعمل احد الوالدين في الحكومة والدوائر الحكومية. واضاف بأنه في حالة وجود مشكلة ادارية او مالية او تعليمية يتم مخاطبة قسم التعليم الخاص بالوزارة لان المنطقة ليس لديها صلاحيات جذرية في حل مثل هذه المشكلات ودورها فقط تجسيد المشكلة وتحديد ادوارها والالمام بها ومعرفة مضمونها وبعد ذلك يتم رفع تقرير شامل مع المستندات ورفعها الى قسم التعليم الخاص بالوزارة, اما المدارس التي تدرس المنهاج الاماراتي والعربي في حال وجود مشكلة تربوية فيمكن للتوجيه الفني بالمنطقة الاشراف والمتابعة وايجاد الحلول في مجالات المنهاج والدراسة والنتائج والمستويات التعلمية فقط. احصائية وفي احصائية تربوية اصدرتها دراسة لتعليمية العين تقول البيانات بوجود 42 مدرسة خاصة يدرس فيها اكثر من 17 الف طالب وطالبة منهم 3000 طالب مواطن والبقية من الجنسيات المختلفة بياناتهم كالتالي: دول عربية 2300 طالب و2000 طالبة, دول اوروبية: 140 طالبا و120 طالبة, دول امريكية 120 طالبا و130 طالبة, دول آسيوية 3800 طالب و3000 طالبة. كما تشير الاحصائية الى وجود نحو 1931 طالبا و458 طالبة بمرحلة رياض الاطفال, 4639 طالبا و3380 بالمرحلة الابتدائية, 1245 طالبا و825 طالبا بالمرحلة الاعدادية 546 طالبا و334 طالبة بالمرحلة الثانوية ويلاحظ هنا تفوق اعداد الطلاب غير الدارسين باللغة العربية والمنهاج الاسلامي. الاسباب وعن الاسباب التي تدفع اولياء الامور الى الحاق ابنائهم بمدارس التعليم الخاص رغم توافر الشروط للالتحاق بالمدارس المجانية الحكومية يقول عبدالله سلطان ولي امر لثلاثة ابناء بمدرسة خاصة بأن السبب الرئيسي هو اختلاف النظام التعليمي بين الدول العربية وعدم وجود سياسة تعليمية موحدة فمثلا النظام المصري في المرحلة الابتدائية الدراسة خمس سنوات فقط الشهادة الثانوية على مرحلتين تبدأ من السنة الثانية بخلاف النظام الاماراتي ولذلك يضطر الى الالتحاق بالمدارس الخاصة التي تدرس المنهاج المصري خاصة وان فترة اقامته بالدولة مقيدة بسنوات محددة ولا يرغب في اضاعة سنوات عمرية للابناء بالمقارنة بزملائهم في دولتهم. ومن وجهة نظره يرى بضرورة وضع اسس ومعايير محددة تخضع لاشراف وزارة التربية والتعليم بدولة الامارات والقنصلية الثقافية بأي دولة في المدارس الخاصة ويتم التعامل على اساسها اما ترك المجال دون رقابة او اشراف ففيه اجحاف على اولياء الامور وعدم انصاف والخضوع امام الضرورة وخاصة في المجالات المالية والادارية التي تتوفر فيها اساليب الفصال والمساومة وعدم الاعتماد على امور موحدة وثابتة. العمل يقول علي سالم البادي بأن المدارس الخاصة لها دور في العملية التعليمية وتلبي حاجة أولياء الأمور الذين لا يعملون في الدوائر الحكومية وتتميز في هذا المجال أما مدى جدية الدراسة والتعليم فغير واضحة فمثلا وفقا لاحصائية تربوية يوجد في الهيئة التعليمية بالتعليم الخاص نحو 80 معلما حاملين الثانوية العامة وما يعادلها, 74 معلما ومعلمة معهد متوسط, 123 معلما معهد المعلمين, 279 معلما مؤهل جامعي غير تربوي, 283 مؤهل جامعي تربوي. ويرى البادي بأن تفاوت المستويات العلمية بين المعلمين مع تواضع الأجور له آثار سلبية على مستوى الأداء والتحصيل والنتائج. ويعتبر د. أمين النبوي عضو هيئة التدريس بأن التعليم الخاص بالدولة يتميز بفتح مجال التعليم الحر الذي يعتمد على اللغات الأجنبية ومن خلال المنافسة بين المدارس يتم استقطاب افضل العناصر التعليمية, وينوه هنا بدور الأسرة في اختيار المدرسة المناسبة ذات السمعة الطيبة والنتائج الايجابية ويقول يجب معرفة ولي الأمر مسبقا بنظام الدراسة وفئة المدرسين ومستوى الخدمات قبل الالتحاق ويقول بأنه شهد اساتذة جامعة من حملة الدكتوراه والماجستير يعملون مدرسين بالمدارس الخاصة ويذكر احصائية تقول بتواجد 124 معلما حاصلين على درجة الماجستير يدرسون في المدارس الخاصة وخمسة أساتذة جامعة حاصلين على درجة الدكتوراه يعملون أيضا في هذا المجال منهم مدرس بشهادة دكتور وأربع مدرسات يحملن شهادة الدكتوراه. الرعاية الاجتماعية ويشير تاج السر صفر موجه الخدمة الاجتماعية إلى أهمية تدعيم الجوانب السلوكية والدينية والعربية في المدارس الخاصة في ظل تعدد الجنسيات والديانات والثقافات لما لذلك من مردودات متعددة على النظام التعليمي الشمولي للدولة. ويذكر احصائية تربوية تثبت اختلاف الهيئة التعليمية من حيث الثقافة والديانة والمؤهلات العلمية التي تعمل بهذا المجال التعليمي فمثلا يتواجد 1161 من المعلمين والاداريين بينهم 5 فقط من المواطنين و 614 من الدول العربية والبقية من الجنسيات المختلفة ومن بين هذه الأرقام 865 معلما مسلما و 223 مسيحيا و 73 من ديانات أخرى. وينوه جعفر إلى ضرورة الرعاية الاجتماعية لهذه الفئات الطلابية ونشر الوعي الديني والثقافي بين قطاعات الطلاب المتباينة. ويقول محمد راشد الغيثي نائب مدير المنطقة للشئون التعليمية بأن الدولة وفرت كافة الأنظمة التعليمية لجميع شرائح المجتمع وتعتبر مدارس التعليم الخاصة احدى هذه الأنظمة لأنها تحقق أهدافا تربوية وتعليمية لقطاعات العاملين في القطاع الخاص والراغبين من الجنسيات المختلفة الذين يدرسون مناهج غير العربية أو المواطنة. ويرى بأن من مزايا التعليم الخاص اشباع رغبات شريحة من المجتمع لها حق التعلم والمعرفة والدراسة وينوه إلى ضرورة تقنين اسس وضوابط الدراسة في هذا المجال وخاصة الذي يدرس المنهاج الاماراتي أو العربي من خلال الاشراف التربوي الشامل من المسئولين والموجهين واخضاع اختيار المعلمين لعناصر الكفاءة والشهادة والخبرة والتقويم الدقيق . ويؤكد أهمية تطوير قسم التعليم الخاص بالمناطق التعليمية حتى يتماشى مع تحقيق الاهداف المنشودة تربويا وتعليميا ومدة بشرائح الموجهين والمشرفين الاخصائيين والاداريين القادرين على تحقيق مثالية في الأداء والمتابعة والاشراف. تحقيق عباس محمد