استنكر الكاتب والمفكر الاسلامي فهمي هويدي الصمت المطبق الذي اصاب الامة الاسلامية تجاه المآسي التي ارتكبت في حق الشعب الشيشاني المسلم ـ وتساءل الكاتب والمفكر الاسلامي ـ هل ماتت الامة الاسلامية لكي نرى هذا الانزواء وهذه المهانة.. وقال ان الحيرة تتملكه وهو يرى اننا جميعا نقف متفرجين وعملية الابادة تتم يوميا ومصورة ومسجلة ولم يحرك أحد ساكنا.. قال صحيح هناك بعض الفضلاء الذين تبرعوا بالكلام ولكن ليس هذا هو وزن الامة التي تضم 65 دولة على الاقل, مؤكدا على انه لو كان للامة (اي الامة الاسلامية) حساب لاختلف الامر.. وفي تساؤل قال لا استطيع ان اقارن لو كان هذا حدث للمسيحين او اليهود لاهتز الكون ولكن دم المسلمين رخيص ـ ليس فقط على غير المسلمين.. ولكن ايضا على المسلمين انفسهم. جاء ذلك في المحاضرة التي القاها بكليات الطالبات بجامعة الامارات تحت عنوان (الامة الاسلامية في قرن جديد.. رؤية استشرافية) التي ادار حوارها الدكتور محمد عبدالرحيم سلطان العلماء عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون ومرشد الجمعية العلمية لطالبات الشريعة والقانون المنظمة للقاء بالتعاون مع ادارة رعاية الشباب والانشطة الطلابية (طالبات) بحضور الدكتور محمد ابراهيم منصور نائب مدير الجامعة لشئون الطلبة والدكتور محمد المرسي زهرة ـ عميد كلية الشريعة والقانون ـ ونفيسة النعيمي مديرة ادارة رعاية الشباب والانشطة الطلابية (طالبات) اضافة الى جمع من اعضاء هيئة التدريس والطالبات. وفي استدارك قال الكاتب الاسلامي فهمي هويدي لا استطيع ان اقول ان الامة ماتت.. مستشهدا في هذا بحادث وقع في مصر اثناء حرب الاستنزاف بعد هزيمة يونيو عام 1967 عندما مات في جبهة القتال الفريق عبدالمنعم رياض احد قادة الحرب, وكان وقتها د. فهمي هويدي في زيارة الى جنوب الفلبين, وقد فوجىء بالمسلمين هناك يقدمون له العزاء في وفاة هذا القائد العربي المسلم, اضافة الى انهم اقاموا صلاة الغائب على روح الشهيد المسلم, وقال في هذا الوقت ادركت ان الامة الاسلامية مازال الدم يتدفق في شريانها ولم تمت بعد.. مؤكدا على ان هذه الامة تتمتع بروابط لم تتح لها الفرصة للظهور على السطح.. والا بماذا نفسر ما حدث في الفلبين على بعد آلاف الكيلومترات وهم يصلون صلاة الغائب على روح الشهيد.. وقال ان هذه المواقف تدفعنا بالضرورة ان نفرق بين الشعوب والانظمة مشيرا الى ان معظم الانظمة في العالم الاسلامي لاتعبر عن مشاعر الامة, واستشهد على هذا بقوله, ان موضوع الشيشان على سبيل المثال عرض في مؤتمر للدول الاسلامية, وبادرت بعض الدول بالتحفظ على هذا الموضوع وذهب البعض الى ان هذه المشكلة هي مشكلة روسية.. وقال انه تساءل عندما علم بهذا.. هل هؤلاء بالفعل يمثلون الامة الاسلامية, مشيرا الى ان الكثير من الحجج طرحت على ساحة اللقاءات عندما تعلق الامر بالمسلمين في الشيشان. واضاف الكاتب والمفكر فهمي هويدي ـ اذا اردنا ان نتحدث عن مستقبل الامة الاسلامية فلابد ان تعرف تماما ان المستقبل لايهبط علينا فجأة ـ حيث ان مانزرعه بالامس نحصده اليوم.. ومن هنا ينبغي ان يظل في يقيننا ان المستقبل نستطيع نحن ان نصنعه, وفي هذه الحالة يتطلب الامر منا الا فكون خارج التاريخ بل يجب ان نكون فاعلين لهذا التاريخ. وقال نسمع هذه الايام ان القرن الحالي هو قرن امريكا.. وبالامس كان لاوروبا.. والقادم للصين.. مشيرا الى ان الذين يتحدثون عن سيناريوهات هذا القرن لايتحدثون عن الامة الاسلامية ـ مؤكدا على انه من الضروري ان نمر مرورا سريعا على القرن الماضي ـ حيث كانت الامة الاسلامية في بداية هذا القرن لها رأس وعنوان.. وفي نهاية القرن لم يكن لها رأس او عنوان.. مستشهدا في ذلك ان بداية هذا القرن كانت توجد خلافه عثمانية ـ حيث دخلنا القرن الماضي ونحن امة واحدة لنخرج منه وقد اصبحنا 54 أو 56 دولة. وقال في بداية هذا القرن كنا نتحدث عن الرابطة الاسلامية ـ وفي منتصف هذا القرن تراجع الحديث حتى عن الجامعة العربية ـ وانتهى القرن ونحن نتحدث عن افكار لهويات قومية لا هويات عربية او اسلامية ـ حتى صرنا اقطارا في الوقت الذي اصبحت فيه الاقطار مهددة. واشار الى ان هذا القرن شهد استقلال بلادنا في الوقت الذي لم نحصل فيه على الحرية بعد.. حيث حصلنا على الاستقلال ولكننا لم نقم الديمقراطية. وفي استكمال لاستعراض هذا القرن.. قال في بداية القرن الحالي دخلنا اليه مهزومين حضاريا. وفي نهايته اصبحنا مفتونين بالولايات المتحدة ومهزومين حضاريا.. وقال في بداية هذا القرن ايضا كان هناك عدو واضح ومع نهايته لم يكن هناك وضوح للعدو ـ حتى اصبحنا نقاتل بعضنا البعض.. وقال في منتصف هذا القرن صفقنا للتحرر من الاستعمار.. وفي نهايته اصبحنا نسعى للقواعد العسكرية ـ مشيرا الى ان العالم الاسلامي مع نهاية هذا القرن فقد من على الخريطة دولة مثل زنجبار ـ اضافة الى ان امر فلسطين والقدس مازال معلقا. واشار الكاتب والمفكر فهمي هويدي ـ الى ان الصورة رغم ما فيها من احباطات إلا انها ليست كلها ظلام.. فالامر مازال معلقا.. مشيرا الى انه في الماضي كانت تسيطر على فئة النخبة فكرة اللحاق بالغرب.. اما اليوم فإننا نتعامل مع الغرب ليس بإعتباره مثلا اعلى ولكن بإعتباره نظاما له حسناته وسيئاته. وقال هناك اشارات تدعو الى التفاؤل وهذا يتضح في الديمقراطية التي وضحت في اندونيسيا وهي بلد اسلامي ـ وكذلك رياح الديمقراطية التي هبت على ايران. مشيرا الى انه على الرغم من هذا إلا انه لايزال امامنا الكثير حتى نستطيع ان نطمئن الى اننا نسير على الطريق الصحيح. وقال ان طرح قضية الديمقراطية كتحد يجب ان يحتل قدرا من الذي ينبغي ان ننشغل به مؤكدا انه بدون مشاركة الامة في صياغة حاضرها ومستقبلها فإننا لا نستطيع ان نتفاءل كثيرا بالمستقبل ـ وبالتالي تحتل قضية الديمقراطية جزءا كبير ـ حيث من الضروري ان تحتل هذه القضية المقدمة في مشروعاتنا المستقبلية ـ اضافة الى ان الدفاع عن مفهوم الامة من الضروري ان يأتي في المرحلة الثانية ـ مشيرا الى ان ثورة المعلومات جعلت كل الجدران مخترقة ـ خاصة اذا علمنا ان احتكار المعلومات يمكن ان ينصب في عدد من الشركات ـ مؤكدا على ان هذا لم يكن الخطرالوحيد ـ حيث اصبحت الثروات ايضا مهددة, وبالتالي نستطيع ان نقول بإمكانية ان تواجه دولنا مثل الذي واجهته جنوب شرق آسيا. واشار فهمي هويدي في محاضرته الى ان موضوع الدفاع عن التراث والهوية ليس بالامر الحديث حيث يمكن قراءة مستقبل العولمة في عالم تسيطر عليه ثقافة معينة.. وتساءل هل نحن مستعدون للدفاع عن هويتنا.. واذا لم نكن كذلك فيجب ان نعلم اننا سنذوب كما ذاب الآخرون ـ مؤكدا على ان هذا تحد يجب ان نلتزم به ونعطيه اهتمامنا.. وقال بضرورة تدارك نقاط الضعف والانتقال من فكر القبيلة والقطرية الى فكر الامة. وحذر فهمي هويدي من انتشار الامية بين المسلمين ـ وقال اننا نتحدث عن قرن جديد وفي العالم العربي يوجد حوالي 70 مليون امي ـ مشيرا الى ان بعض البلدان الاسلامية مثل موريتانيا والسودان تصل نسبة الامية بهما الى 90% اضافة الى ارتفاع نسبة البطالة, وتساءل فهمي هويدي كيف ندخل القرن الجديد ويوجد بيننا 14 مليون عاطل عن العامل حتى ان بعض الدول تطلق على هذه الفئة الحطيط وهذا يعني انه يركنون الى الحائط دون عمل نافع, مؤكدا على ان العالم العربي يضم اعدادا هائلة من هؤلاء. وفي اشارة الى اسرائيل والامة العربية ـ قال فهمي هويدي من الضروري ان نسأل انفسنا ماذا اعددنا لمواجهة التحديات التي تفرض علينا ـ مؤكدا ان مجتمعاتنا تعاني من قدر كبير من الاختراقات ـ حيث نرى كل قطر عربي يتحدث عن الانفصال والتفتيت في الوقت الذي نرى فيه العالم يتحدث عن التكتلات.. ومنها على سبيل المثال الجات حيث لا نستطيع كعالم عربي ان ننتج إلا بإذن من الشركات الغربية المصنعة. وقال اننا مقبلون على عالم يتشكل من جديد حيث يفرض العالم الغربي ارادته ويدافع عن مشروعه الذي يتبناه ـ وبالمقابل فإننا نجد انفسنا غير مدركين مدى التحديات.. مشيرا الى ان قائمة التحديات كبيرة وطويلة ومن الضروري النهوض من اجل مواجهة هذه التحديات. وقال لاشك ان الامة الاسلامية استردت جزءا من عافيتها خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وهذا يتطلب جهودا مضاعفة من اجل ضم الدول الاسلامية داخل الحزام الامني الاسيوي الى الصف الاسلامي ـ مشيرا الى الى ان الاسلام يتراجع في افريقيا وان المبشرين يتصيدون قلة الوعي والفقر في هذه الدول للقيام بدورهم التبشيري, في حين نجد الاسلام يقوى في آسيا, الامر الذي يدفع الامة العربية لأن تكون أمة فاعلة تؤثر بشكل قوي فيما يحيط بها. وفي اجابة عن بعض الاسئلة والاستفسارات قال ان الاحصائيات أكدت ان الاسلام يتراجع في افريقيا, حتى ان بعض الكتاب دعا الدول الافريقية الاكثر رشدا ان تسيطر على الدول الاخرى التي يسيطر عليها الجهد والفقر من اجل الارتقاء بها, وقال ان افريقيا تعاني من سوء استغلال الموارد.. وعلينا نحن العرب ان نقدم لهؤلاء النموذج الطيب الذي يمكن الاقتداء به. وردا على سؤال حول مسلمي الغرب ودورهم في دفع الاسلام.. قال فهمي هويدي انه لا يمكن الاستفادة من مسلمي الغرب في دفع الحركة الاسلامية.. ولكن الفعل ورد الفعل امر هام.. مشيرا الى ان صدى الديمقراطية في ايران اثار الكثير من التساؤلات التي لا يمكن ان تحدثها العديد من الكتابات او الدعوات وقال فقط علينا كمسلمين ان نقدم النموذج.. مؤكدا على ان ما حدث في ايران يمكن ان يشعرنا ان الشعوب قادرة على المشاركة واحداث التغير. وردا على سؤال حول ريادة الأمة العربية.. قال فهمي هويدي ان الامة الاسلامية صنعت حضارة واضافت الى الانسانية.. مشيرا الى ضرورة ان نبدأ بأنفسنا, وقال ان الديمقراطية آلية من الضروري ان نوظفها بالشكل الصحيح, مؤكدا على انه لايمكن الوصول الى درجة الشورى الا اذا مررنا بالديمقراطية, وقال اننا عندما نتحدث عن الديمقراطية فانما نقول الديمقراطية التي لا تحل حراما ولا تحرم حلالا أي الديمقراطية في ظل ثوابتنا الاسلامية, كما تحدث عن الثقافة والسياسة وقال ان هذه النقطة تستحق التفكير. وردا على سؤال حول دور الفرد في تغيير واقع الامة قال فهمي هويدي.. لابد للفرد ان يقدم نموذجا وحين يبدأ الفرد بنفسه وبمن حوله سوف تتغير الخرائط.. وحذر من عدم وجود قنوات شرعية لمشاركة الافراد, مؤكدا على ان العديد من المجتمعات العربية والاسلامية يلجأ الى سد هذه القنوات, وقال ان الانسان لا يلجأ بطبيعته الى العنف الا اذا سدت امامه كل المنافذ. وردا على سؤال حول تحرير المرأة.. قال فهمي هويدي بأهمية التفرقة بين تحرير المرأة وتغريب المرأة.. مؤكدا على انه من الضروري ان يكون تحرير المرأة في اطار اسلامي.. وقال بعدم وجود نص يحول دون مشاركة المرأة في الحياة السياسية.. مشيرا الى انه لا يدعو الى الغاء التقاليد.. ولكن لابد من التعامل مع هذه التقاليد بوعي حيث ان المرأة موجودة بشكل واضح واساسي في المجتمع الاسلامي والتاريخ يؤكد هذا. وردا على سؤال حول تقييم الاعلام العربي قال فهمي هويدي.. ان الاعلام العربي هو اداة السياسة العربية, وان الاعلام يعبرعن قوى سياسية محتكرة للسلطة, مشيرا الى ان النخبة منذ ان ادركت أهمية الاعلام تمسكت به لدرجة ان بعض الدول العربية التي تعلن عن الخصخصة في كل شيء مازال الاعلام تحت سيطرتها واشار فهمي هويدي الى ان الاعلام تحول في بعض الدول الى وجاهة سياسية تتزين بها هذه الدول, اضافة الى ان اعلامنا العربي غالبا ما يميل الى الترويج والاخبار وليس الى الثقافة حتى اصبح الاعلام وسيلة لالهاء الشعوب. وردا على سؤال حول موافقة الامة العربية على اتفاقيات الجات.. قال فهمي هويدي ببساطة القوى يفرض ارادته على الضعيف. وردا على سؤال حول قضية الجزر الاماراتية.. قال فهمي هويدي.. انه لا يظن ان يحدث انفراج قريب في هذا.. مشيرا الى ان الرئيس خاتمي رغم ما حصل عليه من تأييد.. الا ان امامه انتخابات رئاسية فعلية, وبالتالي انا لا ارى ان ملف هذه القضية سوف يفتح قبل هذا.. اي قبل ان يتقرر مصير الانتخابات الرئاسية.. اضافة الى ان هناك قلقا في ايران بامكانية استخدام هذه الجزر ضدهم في المستقبل.. وقال فهمي هويدي ان الاعلام يلعب دورا سلبيا في هذه القضية, حيث ان هذه القضية تحتاج الى الكثير من الحكمة السياسية, مشيرا الى أهمية تخفيف لهجة التصعيد التي تمارسها بعض الاطراف. وردا على سؤال حول ما حدث في النمسا في الانتخابات الاخيرة.. قال فهمي هويدي ان اسرائيل تحول جميع القضايا لصالحها مشيرا الى انها مازالت تدرس المحرقة لطلاب المدارس واضاف ان اسرائيل فرضت نفسها على اوروبا وتحاول ان تجلدها بين الحين والآخر, حتى انها تطالب شركات الغاز التي كانت تعمل اثناء الحرب العالمية بدفع تعويضات بحجة ان الغاز الذي كانت تنتجه في ذلك الوقت استخدم في المحرقة لحرق اليهود.. وقال ان اسرائيل تحاول وبشكل مستمر استثمار ضعف العرب لتأخذ ما تريد.