من المسئول، اصداء الحزن تجتاح دبا اثر الحادث المأساوي، الأهالي: هل ننظم حملة تبرعات لانشاء طريق جديد باتجاهين - البيان

من المسئول، اصداء الحزن تجتاح دبا اثر الحادث المأساوي، الأهالي: هل ننظم حملة تبرعات لانشاء طريق جديد باتجاهين

في أعقاب وقوع الكارثة المرورية التي أودت بحياة ضابط الشرطة الرائد محمد الصفيري و 5 أفراد من أسرته سادت حالة من الوجوم والكآبة والحزن حياة جميع أهالي مدينة دبا الفجيرة امتدت شيئا فشيئا لتصل إلى مواقع بعيدة عقب انتشار الخبر ليتردد بين الجميع سؤال واحد: ترى من المسئول؟! ولماذا القصور في مواجهة مشكلة تفرض نفسها يوميا على المقيمين هنا, وأسبوعيا على القادمين إلى المنطقة عبر طريق تأكد الناس انه بالفعل طريق الهلاك والموت؟! وفي متابعة لـ (البيان) لآثار الحادث المشئوم كانت الاجابات دائما تشير بصريح العبارة ودون تأويل في التفسير إلى ان وزارة الأشغال قد أغمضت عينيها طوال سنوات عدة مضت على كل مايثار حول هذا الطريق وما يسببه من كوراث راح ضحيتها العشرات. وفي السطور التالية أهم الآراء التي قيلت في هذا الموضوع. يقول مطر صالح الكعبي مدير بلدية دبا الفجيرة بصوت تملؤه الحسرة والألم: ما الذي يمكن ان نقوله, قد تكون هذه الكارثة هي الأخيرة حتى الآن لكنها قد لا تكون آخر الكوارث ما دام الطريق باقيا على حاله, ومادامت الجهة الحكومية المسئولة لم تبادر إلى تصحيح الحال وتعديل الطريق الفردي إلى طريق ذي اتجاهين يتناسب وحجم حركة العبور اليومية والاسبوعية عليه خاصة في ظل الجذب الذي تشهده المنطقة باعتبارها منطقة سياحية يقصدها الآلاف للراحة والاستجمام والاستمتاع بجوها ومناظرها. طريق هام ومنسي ويضيف: لابد من التأكيد على أمر هام هو ان أي طريق لا يكتسب أهميته إلا من خلال اعداد مستخدميه وكثافة العبور عليه, ولو طبقنا هذه القاعدة على طريق دبا ـ مسافي الذي شهد الكارثة الأخيرة فإن هذا كفيل بتحويله إلى فئة طريق درجة أولى يستحق المزيد من الاهتمام به والانفاق عليه بشكل يتناسب مع البشر الذين يستخدمونه وينتفعون به وينفعون مجتمعهم أيضا لأنهم ثروته الأهم. ويؤكد الكعبي ان مشكلة هذا الطريق الحيوي ليست وليدة اليوم أو الأمس بل هي مشكلة قديمة تمتد إلى الثمانينات حيث بدأت الحركة تنتعش على هذا الطريق بشكل يومي أو أسبوعي نتيجة خروج المئات من أبناء المنطقة للعمل في وظائف بمختلف مدن ومناطق الدولة. الميزانية معطلة ويضيف: ان التقارير المرفوعة من بلدية دبا الفجيرة إلى وزارة الأشغال العامة كثيرة وآخرها تقرير أرسل قبل سنة يوضح المخاطر الكامنة وراء بقاء الطريق على حالته رغم تزايد الحركة عليه, وقد علمنا ان الوزارة أعدت بالفعل دراسة عن الطريق لكنها لم تقم بأكثر من ذلك بسبب الميزانية, وهو الأمر الذي تكرر بعد ذلك عاما بعد عام لتزداد اعداد الحوادث والوفيات وحالات العجز نتيجة الاصابات. ويستطرد الكعبي: أما أغرب موقف واجهناه فهي في خروج أحد مسئولي وزارة الاشغال وعلى الهواء مباشرة في أحد برامج البث المباشر بالاذاعة ليردد على مسامعنا أقوالا لا تتفق مع الواقع فقد قال ان الطريق جيد وكفاءته عالية ويحظى باهتمام وصيانة دائمة بينما الحقيقة عكس ذلك ويعرفها كل الناس, وللانصاف فإننا نقول ان الاضافة الوحيدة التي أدخلت على الطريق قبل فترة طويلة كانت وضع العلامات الفوسفورية في منتصف الطريق الفردي ليعرف العابرون حدودهم فيه ذهابا أو ايابا وهذا بالطبع لا يكفي لتحقيق الأمان في حركة السير. حملة اكتتاب ويقول أحد أقارب الأسرة المتوفاة في الحادث ان هذا الطريق أصبح في نظر الجميع مشئوما رغم انه يمثل منفذا هاما لهم للوصول عبره إلى باقي مناطق الدولة, ومن المؤسف ان يكون معظم ضحايا هذا الطريق من رجال الدفاع والشرطة والجامعة, ونتيجة لهذه الحوادث المتكررة بين الحين والآخر فإن معظم الجهات التي يعمل بها أبناء دبا قامت بتوفير حافلات لهم حرصا على سلامتهم ووقاية لهم من مخاطر استخدام هذا الطريق بسياراتهم. ويتساءل المواطن الذي يعاني من الذهول منذ لحظة سماعه خبر الكارثة: هل ننظم حملة تبرعات للاكتتاب في نفقات وتكاليف انشاء طريق جديد باتجاهين؟ ثم يجيب عن سؤاله قائلا: فليكن, ولكن من يتولى تنظيم هذه الحملة التي لا نرى غيرها حلا لمشكلة خسرنا بسببها عشرات الضحايا, وبحت أصواتنا ونحن نتحدث عنها ولكن ما من مجيب!! 40 ضحية تكفي ويقول الرائد علي يوسف مدير اتصالات الشرطة بالفجيرة في ألم ظاهر وتأثر كبير: كفى ما حدث حتى الآن, فقد خسرنا أكثر من 40 من أبناء الوطن خلال السنوات السبع الماضية معظمهم للأسف من الشباب, فالطريق الضيق تسير عليه السيارات ذهابا وايابا وفي الوقت نفسه يمتلئ هذا الطريق بالمرتفعات والمنحنيات ويقع على أودية سحيقة, تشكل جميعها مخاطر كبيرة حتى في أشد حالات الالتزام بالقيادة الصحيحة, فالطريق غير آمن لآن الحركة عليه كبيرة ودائمة خاصة في عطلة نهاية الأسبوع حيث يؤم المنطقة آلاف من المقيمين خارجها. ويضيف علي يوسف: ان القلق الكبير على أبنائنا وأهلنا وأقاربنا رغم انهم جميعا يدركون مخاطر الطريق و يتحسبون لها عند استخدامه, وهذا يدفعنا للتساؤل: ماذا عن القادمين من خارج المنطقة؟ وماذا عن السياح القادمين من خارج الدولة؟ وهل نلغي استخدام هذا الطريق وبالتالي نعزل المنطقة عن باقي مناطق الدولة؟ اننا نطالب بالتعاون بشكل جاد بين البلديات ووزارة الأشغال لتصحيح أحوال هذا الطريق وأمثاله في أي مكان بالامارات. دور الشركات المستفيدة ويدعو الرائد علي كافة الشركات الكبرى التي تستخدم هذا الطريق إلى المشاركة بجهودها في تطويره وتعديله خاصة وانها تستفيد منه بشكل كبير لأنه يخدم أيضا عددا كبيرا من المصانع الواقعة على امتداده كمصنع الاسمنت وغيره, مما يجعله طريقا اقتصاديا وسياحيا هاما وحيويا يجب ان يحظى من الجميع بالاهتمام ودون الانتظار لفاعلي الخير الذين قد يتقدمون أو يتأخرون وفقا لظروفهم وترتيباتهم, وعلى أصحاب المصلحة من الطريق ان يبادروا دون استدعاء أو تكليف. اما سعيد راشد خليفة نائب رئيس نادي دبا الفجيرة الرياضي فيقول: ان المعاناة يومية ودائمة من هذا الطريق الذي يعد حيويا بالنسبة للكثير من اصحاب الوظائف في مناطق مختلفة بالدولة, والبعض منهم مثل من يعملون في الشارقة او دبي يستخدمونه بشكل يومي في الذهاب والعودة وهذا يعني ان القلق يومي لدى عشرات ومئات الاسر التي يستخدم عائلوها او ابناؤها هذ الطريق الخطر بمرتفعاته ومنحنياته وضيق حاراته وانعدام الانارة فيه. ويضيف: ان تكرار الحوادث البشعة والمأساوية على هذا الطريق لابد وان تلفت نظر المسئولين الى ان هناك وضعا غير صحيح يجب معالجته ووضع الخطط للقضاء على المخاطر حماية لثروتنا البشرية من نزيف الدم الذي لم يتوقف طوال السنوات الماضية. ويرى راشد عبود (موظف) من مستخدمي الطريق بشكل مستمر ان معاملة هذا الطريق الآن بنفس معاملته عند انشائه امر خاطىء لأن الاحوال تغيرت كثيرا ولم تعد الحركة عليه ضعيفة كما كانت في السابق لان السنوات الاخيرة شهدت اقبالا على المنطقة نتيجة توافر الكثير من العناصر السياحية الجاذبة للمقيمين في مناطق الدولة الاخرى او للسياح الاجانب الذين يترددون على المنطقة في كل المواسم, هذا الى جانب تزايد اعداد ابناء المدينة من العاملين لخارجها والذين يستخدمون هذا الطريق للوصول الى اعمالهم والعودة منها. الطريق والمدارس ويتحدث علي احمد راشد بن زايد نائب مدير منطقة الفجيرة التعليمية عن الاثر السلبي للطريق على العملية التعليمية فيقول: ان مسئولي المنطقة يعانون يوميا ولو كان ذلك بشكل معنوي, نتيجة القلق على ابنائنا وبناتنا ممن تنقلهم الحافلات يوميا بين بيوتهم ومدارسهم, فلدينا في منطقة هذا الطريق عدة مدارس هي الحلاة, وام حكيم والغوبي, وبها مئات من الطلاب والطالبات, كما ان موجهي وموجهات المنطقة يترددون على هذه المدارس عبر هذا الطريق الخطر الذي كثيرا ما تعرض العابرون فيه الى انهيارات جبلية تتساقط بسببها الصخور على الطريق مما يشكل عاملا في وقوع الكوارث. خدمة التنمية السياحية ويقول علي عبيد الحفيتي رئيس قسم الانشطة الطلابية بمنطقة الفجيرة التعليمية ان الامر لم يعد بحاجة الى المزيد من الصمت او التقاعس لان الارواح تتساقط والمجتمع يدفع الثمن حزنا واكتئابا وقلقا, وعلى جميع المسئولين ان يبادروا الى خطوات عملية بتحسين حالة الطريق وجعله ذي اتجاهين مع انارته لتوفير الاقامة لكل مستخدميه وحماية القادمين الى المنطقة وخدمة التنمية السياحية التي تشهد انتعاشا في السنوات الاخيرة. ويقول العميد متقاعد سعيد سمسوم النعيمي نائب رئيس الجمعية الخيرية بالفجيرة: ان التنمية الكبيرة والشاملة التي شهدتها الامارات في السنوات الاخيرة لابد ان تصاحبها زيادة في حركة السير على الطرق, اي انها تحتاج للنظر الى اوضاع كل طريق وحجم الحركة عليه, وبالنسبة لطريق دبا ـ مسافي فإن ما شهده خلال السنوات القليلة فقط من تزايد في استخدامه كان يجب ان يدفع وزارة الاشغال الى وضع خطط عاجلة لتطويره وهو ما نأمله الآن حتى لا تتكرر الكوارث وتتجدد الاحزان. اما حمد كرم جلال المنسق بمنطقة الفجيرة فيقول: لقد اتضحت تماما مخاطر الطريق واصبح كل مسئول مطالبا بالتحرك والتصرف لوقف المزيد من الكوارث, وقبل ان تبرد المشاعر تجاه الكارثة التي اودت بحياة شاب مواطن واسرته وقضت على آمال الجميع واحلامهم ويتمت اطفالا وتركت الاحزان تتفشى بين الناس. ويدعو علي عبدالله سالم مساعد مدير المدرسة الفنية بالفجيرة الى قرار عاجل بشأن هذا الطريق المشئوم, وان يكون هذا القرار نهاية للمآسي والكوارث التي شهدها المجتمع, والامر مهما كان مكلفا ماديا فإن الثروة البشرية اغلى ومن الواجب ان يصدر قرار بإنشاء طريق جديد او تحسين الطريق القائم حاليا ليكون مناسبا لحجم الحركة الحالية وملائما لما بلغته البلاد من نهضة ورقي خاصة ان الجميع يشهدون بأن بلادنا تمتلك افضل شبكة طرق وان نجاح التنمية الشاملة قد ارتبط بالبنية الاساسية لهذه الشبكة التي لا يخفى على احد دورها في توطيد اركان الدولة الاتحادية. متابعة: محمود علام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات