استقبل سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وفدا من المجلس الامريكى لسياسات الشرق الاوسط برئاسة تشاس فريمان رئيس المركز. وقد اهدى تشاس فريمان لسموه نسخة من الكتاب الذى اصدره المجلس مؤخرا عن فعاليات ندوة (قرن فى ثلاثين عاما) والذى اعده الدكتور جوزيف كيشيشيان الباحث بمركز شئون الشرق الاوسط بجامعة كاليفورنيا بلوس انجلوس والذى احتوى على كل المداولات والمحاضرات التى القيت بالندوة والتى اعتبرها المجلس فى مقدمة الكتاب وثائق تسجيل جزء يسير مما قام ويقوم به صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى خدمة مجتمعه ومواطنيه وكذلك فى مد جسور الصداقة والتفاهم العالمي. كما احتوى الكتاب على مقال بقلم سمو الشيخ سلطان بن زايد لخص فيه رؤيته لامن الخليج ومستقبل العلاقات مع دول الاقليم وكذلك العلاقات الاماراتية الامريكية. ويستهل سمو الشيخ سلطان مقدمة مقاله بسرد مستفيض لخطوات بناء الاتحاد حيث يقول ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات اقاموا قاعدة متينة للدولة عام 1971 وبحيث يستطيع الجيل الجديد من مواطني الامارات ان يقتفوا آثار هؤلاء الحكام العظماء والذين حققوا حلمهم ببناء بلد متماسك ومتطور. وينتقل سموه بعد ذلك الى النقلة السريعة التى واكبت قيام دولة الاتحاد وكيف اصبحت البلاد تتمتع بكل مقومات الدولة الحديثة وكيف انتقلت الى خانة الدول المؤثرة فى المنطقة بالمواقف التى تنتهجها ازاء القضايا العربية الهامة. وعند تناوله لجانب الامن الاقليمى يقسم سمو الشيخ سلطان فى مقاله الموضوع الى محاور متعددة ابرزها العلاقات مع ايران والعلاقات مع العراق والاستقرار الاقليمى والدور العربى للدولة من خلال العلاقات مع الولايات المتحدة. ويقول سمو نائب رئيس مجلس الوزراء ان الامارات ظلت تسعى لضمان الامن وتطور المنطقة والحفاظ على السيادة الاقليمية لكل دولة على اراضيها ويؤكد ان دولة الامارات وخلافا لدول المنطقة الاخرى قد خرجت بدون اضرار بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية وابان الاحتلال العراقى للكويت, وفى الوقت الذى لقي فيه هدف تحرير الكويت ترحيبا كبيرا من الدولة فان تعريض العراق للاهانة لم يسعدنا بالمرة. ويضيف بان الجهود القائمة الان لاحتواء كل من العراق وايران باعتبارهما مصدر خطر على المنطقة لن تجدى اطلاقا فبغداد وطهران شئنا ام ابينا هما جارتان لكل دول مجلس التعاون الخليجى وبالنسبة لايران فان هناك تحديات لابد من معالجتها لكى لا يتعرض امن الخليج للخطر وهى ان ايران تستمر فى احتلال الجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى وتتجاهل الدعوات المتكررة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بضرورة حل النزاع حول الجزر سلميا اما عن طريق المفاوضات او احالة النزاع لمحكمة العدل الدولية. ويؤكد سموه فى هذا الصدد ان دولة الامارات لا ترغب فى ان تسوء العلاقات بين البلدين وان (الطريقة المثالية هى الوصول الى حل يقبله الطرفان بل وان تكون هناك علاقات افضل بين الدولتين) ويشير سموه هنا الى ما قاله صاحب السمو رئيس الدولة بضرورة اعتراف ايران بالحقوق المشروعة للامارات من قبل جميع الاطراف التى تعترف الامارات بحقوقها المشروعة. ويدعو سموه ايران الى اعادة تقييم التطورات الراهنة فى شبه القارة الهندية وما ينتج عنها فالدخول فى سباقات غير مجدية لتكديس اسلحة الدمار الشامل لم يكن هدفا لدولة الامارات وهذا ينبع من حكمة سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والذى لا يسعى لافقار جيران الدولة وشركائها ويؤكد سموه ان الجوع والحرمان هما من اكبر المهددات لامن واستقرار المنطقة وليس ادل على ذلك مما يحدث الان فى العراق. ويعرج سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان الى تناول العلاقات مع العراق حيث يقول ان دول الخليج العربية قد اعتبرت العراق قبل اقدامه على غزو الكويت عام 1990 حليفا اقليميا هاما وقدمت له كل اشكال الدعم ويضيف بان دول الخليج لم تتدخل فى الشئون الداخلية للعراق مع استمرار دعمه ايمانا بأهميته الاستراتيجية. وعن غزو العراق للكويت يقول سموه ان موقف دولة الامارات كان محسوما منذ وقوع الغزو فقد اظهر صاحب السمو رئيس الدولة تصميما واضحا على تحرير الكويت ووقف مع مواطنيها وقفة صلبة حتى رجع الحق لاصحابه. وبعد مضي عقد من الزمن على غزو وتحرير الكويت بدا ان السواد الاعظم من القدرات العسكرية العراقية قد ابيد كما ساهمت الهجمات الجوية الامريكية والبريطانية فى القضاء على ما تبقى من امكانيات لهذا البلد ولا احد يستطيع ان ينكر ان العراق قد دفع ثمنا غاليا وان شعبه كان وسيظل يتحمل تبعات العقوبات التى تفرضها الامم المتحدة على العراق ويعترف اخر تقرير للجنة السابقة للتفتيش عن الاسلحة فى العراق (يونسكوم) بان بغداد كانت تتعاون مع اللجنة فى معظم المواضيع. ويعتقد سموه بان المهم فى المرحلة الحالية هو ان يعمل العراق على عدم العودة الى برامج اسلحة الدمار الشامل ويدعو جميع الاطراف المهتمة باستقرار المنطقة الى تقييم الدور المستقبلى للعراق وسياساته فى العالم العربى على المدى البعيد وبالنسبة لدولة الامارات يقول سموه ان سياسة الدولة واضحة تجاه العراق فالامارات تدعو العراق الى الاذعان كلية لقرارات مجلس الامن الدولى وتؤمن ايضا بضرورة رفع العقوبات لتخفيف المعاناة عن كاهل الشعب العراقى (فافقار الشعب العراقى ليس فى مصلحة احد) . كما يدعو سموه المجتمع الدولى الى مراعاة العدالة عند التعامل مع المشكل العراقى (لكيلا يحكم علينا التاريخ بقسوة للمشاركة فى خنق شعب باكمله) ويؤكد سموه بان الموقف الاماراتى تجاه العراق لا ينبع من محاولات ارضاء الذات او الخوف وانما الحرص على دعم الشعب العراقى. وينتقل سموه بعد ذلك الى موضوع الاستقرار الاقليمى حيث يقول ان مجلس التعاون الخليجى ومنذ انشائه عام 1981 بأبوظبى ظل مدركا للطموحات العراقية والايرانية ومن اجل مواجهة هذه التحديات قمنا فى المجلس بجهود من اجل تفعيل التعاون المشترك بين الدول الاعضاء فى الشئون العسكرية والسياسية والاقتصادية. ويضيف ان دول مجلس التعاون الخليجى تتباين رؤاها حول مختلف المسائل وتظل متفقة تماما فيما يتعلق بامن الخليج ومن المفيد ان نعترف ان الامن الحقيقى يشكل انعتاقا اجتماعيا واقتصاديا رغم الحاجة الى المزيد من الخطوات التنموية العملاقة. وفى تحليله لمسار العلاقات الاماراتية الامريكية يقول سمو الشيخ سلطان بن زايد ان الولايات المتحدة كانت من اوائل الدول التى اقامت علاقات دبلوماسية مع الاتحاد الوليد فى ديسمبر عام 1971 ومنذ ذلك الحين فان اواصر التعاون فى تحسن مستمر فى عدة مجالات من الامن الاقليمى الى العلاقات التجارية ويردف بان العلاقات بين الامارات والولايات المتحدة هى جزء من المعادلة العربية الامريكية ويأمل صاحب السمو رئيس الدولة بان يصل التعاون العربى الامريكى الى مستوى عال من الثقة اكبر مما هو عليه الان. ويشير الى ان وجهة النظر العربية والتى تمثل ما يزيد على 200 مليون شخص لا بد من الاخذ بها اذا كان يراد تجنب صدامات فى المنطقة مثل الصراع العربى الاسرائيلى ويشدد سموه على ما يؤكده صاحب السمو الشيخ زايد فى كل المناسبات من تأييد لاقامة دولة فلسطينية مستقلة على كامل التراب الفلسطينى وهو تاكيد مبنى على ايمانه وايمان كل اماراتى بالعدالة وبالمثل فان سموه يدعو واشنطن والحكومات الغربية للالتزام بمعايير صارمة من المساواة عند التعامل مع القضية الفلسطينية. ويختتم سموه مقاله بالقول ان العلاقات مع الولايات المتحدة تعنى للامارات تعاونا مبنيا على الاحترام المتبادل وان الامارات تحترم اتفاقياتها التجارية والدفاعية ولكن يجب ان تقيم ذلك ضمن نطاق التزامها العربى والاقليمى حيث يبين ان الاماراتيين يحترمون الشعب الامريكى ويسعون لتاييده لضمان الاستقرار فى العالم العربى بوجه عام وفى منطقة الخليج بوجه خاص. وقد وجه سمو الشيخ سلطان بن زايد الشكر لاعضاء الوفد لتنظيم المجلس لندوة (قرن فى ثلاثين عاما) والذى انعقد فى ابريل الماضى وناقش باستفاضة الانجازات التى حققها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان منذ توليه مقاليد الحكم بامارة ابوظبى والخطوة الفريدة التى اذهلت العالم بقيام اتحاد دولة الامارات العربية ثم النقلة الجبارة للدولة والتى وضعتها فى مصاف اكثر دول العالم تقدما ونموا. وقال سموه ان الاهتمام العالمى بما حققه صاحب السمو رئيس الدولة لم يأت من فراع فانجازات سموه وسياسته الحكيمة ونظراته الثاقبة للامور ساهمت فى قيام دولة متينة ومؤثرة على الصعيدين الاقليمى والدولى. واضاف ان نموذج دولة التقدم والنماء والاستقرار الذى عكسته دولة الامارات تحت القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد دعا جميع المهتمين بشئون المنطقة لدراسة السياسات التى يتبعها سموه لتحقيق التقدم والرفاهية لمواطنيه وكذلك السعى لاقامة علاقات وثيقة مع جميع دول العالم على اسس السلم والمحبة وتقديم العون للضعيف ومناصرة المظلوم. واكد سموه ان الندوة التى اقامها المجلس الامريكى لسياسات الشرق الاوسط فى واشنطن العام المنصرم والتى تحدث فيها عدد من ابرز الشخصيات الاكاديمية من دولة الامارات وكذلك من الولايات المتحدة قد ساعدت فى زيادة تنوير الراى العام الامريكى بالمآثر الكبيرة لصاحب السمو رئيس الدولة وفى تحليل التجارب الفريدة التى قادها سموه سواء فى توحيد الامارات او فى تحويل الصحراء الى رياض فياحة مما اذهل العالم وحدا باكثر من دولة لنقل هذه التجارب واكسب سموه الاحترام والتقدير. كما دعا سمو نائب رئيس مجلس الوزراء الاكاديميين والمتخصصين فى مختلف انحاء العالم لمتابعة عمل الدراسات حول الفكر القطرى والاممى والاقليمى لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حتى يسجل التاريخ باحرف من نور انجازات هذا الزعيم الفذ والتى جعلته واحدا من ابرز شخصيات القرن العشرين. واشاد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان فى ختام تصريحه بالدور الكبير الذى يقوم به مجلس سياسات الشرق الاوسط فى عكس الصور المشرفة والوجه الحضارى لدول المنطقة بصورة عامة ولدولة الامارات بصورة خاصة واعرب عن امله فى قيام تعاون وثيق بين مراكز الدراسات والبحوث بالدولة وبين المجلس من اجل نشر المعرفة وزيادة الترابط بين مختلف الشعوب. ومن جانبهم شكر اعضاء الوفد سمو الشيخ سلطان لتفضله بالرعاية الكريمة للندوة وكذلك لسعيه الدؤوب من اجل تطوير العلوم البحثية والمعرفية من خلال دعمه اللامحدود لمراكز البحوث والدراسات. وذكر تشاس فريمان فى مقدمة الكتاب ان الندوة التى اقيمت والكتاب الذى اعده الدكتور جوزيف كيشيشيان الباحث بالمركز قد شكلا جزءا من الجهود التى يقوم بها المركز لمساعدة الولايات المتحدة للتعامل بصورة اكثر موضوعية ومعرفية مع قضايا شبه الجزيرة العربية والشرق الاوسط ككل. واضاف ان الاهتمام الامريكى بمنطقة الشرق الاوسط ينبع من اهمية الاقليم كمهبط لكل الرسالات السماوية ولكونه يشكل معبرا هاما بين اوروبا وشبه القارة الهندية وشرق اسيا كما ان المنطقة العربية تحمل ارثا عريقا وتقاليد راسخة ينبغى لكل العالم ان ينهل منها. واسترسل فريمان فى مقدمته قائلا ان معظم الامريكيين لا يعرفون شيئا عن الشرق الاوسط المعاصر وان وسائل الاعلام هناك لا تنقل عن الاقليم سوى اخبار الحرب والدمار والكراهية وبصورة مغلوطة وفيها كثير من التجنى على الاقليم والذى تقوم فيه انجازات ضخمة لا يعلم بها المواطن الامريكى وفى مقدمتها النجاحات الكبيرة التى تحققها دولة الامارات. ووصف النهضة التى تمر بها الدولة بانها ملحمة للتحول السريع من مجتمع تقليدى الى دولة حديثة تعتبر مستويات المعيشة فيها الافضل فى العالم. واضاف ان ما يميز دولة الامارات عن بقية دول المنطقة هو التجربة الاتحادية الفريدة والسعى لتنويع مصادر الدخل وقيام مجتمع متماسك وقوى يقوم باتباع التعاليم السمحة للدين الاسلامى. وأكد ان دولة الامارات قد حباها الله بقائد فذ وزعيم حكيم الا وهو صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والذى لولا فطنته ومهارته السياسية ومعرفته الوثيقة بما يحتاج اليه وطنه لظلت الامارات دولة عادية. واختتم مقدمته بالقول ان الرأى العام الامريكى لا بد ان يعلم المزيد عن قصص النجاحات المتتالية لدولة الامارات حتى يتمكن مستقبلا من التعامل مع المنطقة بصورة تليق بأهميتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.