يعاني قطاع كبير من الشباب المواطنين من عدم توفر السيولة المادية الكافية لبناء مسكن خاص لهم وبالتالي اضطر كثير منهم الى اللجوء لاستئجار الشقق السكنية باعتبارها حلا مؤقتا لمشكلة السكن حتى تنقشع الغمامة وتتيسر الامور لهم. وللوقوف على الاسباب الاخرى التي تدفعهم للايجار اجرت البيان استطلاعا حول هذا الموضوع مع الاطراف المختلفة والمتعلقة به. يقول احمد ثاني المطروشي المدير العام لمجلس الاعمار بدبي إن قضية السكن بصورة عامة هي اهم ما يفكر به اي شخص اراد ان يبدأ حياته الزوجية, او حتى بعض العزاب الذين ارادوا الاستقلال عن ذويهم بمساكن خاصة بهم.. ويضيف: اننا نجد ان مجموعة كبيرة خصوصا من الطبقات المتوسطة تأخذ فترة طويلة حتى تستطيع تأمين مستقبلها وتوفير بعض الاموال من اجل بناء مسكنها الخاص ولذا فانها تلجأ الى تأجير شقق او فلل سواء من مجلس اعمار او من السوق العقاري الموجود واضاف بان اغلب المواطنين يستأجرون شقق المجلس وذلك لان الاسعار مستقرة نوعا ما ولاتزيد حيث ان المواطنين يشغلون 14% من الوحدات السكنية المؤجرة في البنايات التابعة للمجلس متوزعين على مناطق مختلفة اغلبيتهم من ذوي الطبقة المتوسطة والذين يعتبرون هذا حلا مؤقتا لهم حتى تحل مشاكلهم عن طريق برنامج الاسكان. واوضح ان احدى المشاكل التي جعلت المواطنين يتجهون الى السكن في شقق هو عدم توفر برنامج تمويلي للاسكان بطريقة منسقة فكان المواطن يحتار الى من يلجأ في هذه الحالة وحتى فترة قريبة لم يكن هناك جهاز معين يأخذ على عاتقه عمليات التمويل والاسكان الخاص حيث اننا نجد جهات مختلفة تقوم بعملية التمويل الى ان ظهر برنامج تمويل الاسكان الخاص بدبي. واشار الى ان مجلس الاعمار يعطي الاولوية للمواطنين المتقدمين بطلبات تأجير الشقق في المباني التابعة له والاجراءات التي تتم في غاية البساطة حيث يأتي الشخص ثم يضع مواصفات الشقة التي يريدها وبمجرد حصوله عليها يدفع ايجار الشقة, ثم نبدأ بالتوزيع على المواطنين والذين يكون اغلبهم من حديثي الزواج او العوائل حيث اننا نوفر نوعين من الوحدات التجارية الاولى سعرها عادي والثاني السكن الرخيص, حيث ان سياسة المجلس تقل عن السوق بحوالي 10 إلى 15% واغلب المواطنين يقطنون هذا النوع العادي من الشقق والذي يتميز بانه يحتوي على ثلاث غرف وتكييف مركزي كلفتها 40 الف درهم, وهناك شقق في القصيص بتكييف عادي كلفتها 30 الف درهم. شقق مدعومة من الحكومة ومن جهته اوضح عارف مراح رئيس مركز الاحصاء ببلدية دبي بانه ليس هناك من ازمة تدفع المواطنين إلى السكن في شقق, ولكن هناك حالات غير طبيعية مثل وجود الزوجة الثانية خاصة وان الحكومة لا تعطي للمواطن غير ارض واحدة, اضافة إلى ان نسبة كبيرة من المواطنين من ذوي الدخل المحدود خاصة واننا حاليا نلاحظ ان اعداد المواطنين في تزايد مستمر مما يؤدي بالتالي إلى تزايد مشاكل الاسكان. ويرجع مراح السبب من وجهة نظره إلى برنامج الاسكان الذي يعاني من عملية البطء التي تتبع في انهاء الطلبات حيث تستغرق في بعض الحالات من 6 إلى 10 سنوات. واضاف بأنه استنادا إلى اخر احصائية نجد بان عدد الاسر المواطنة التي تسكن بالايجار وصلت إلى حوالي 1913 اسرة. وقال انني اقترح ان تقدم تسهيلات اكبر للمواطنين تبعدهم عن قائمة الانتظار, اضافة إلى اقتراح بايجاد شقق سكنية مدعومة من قبل الحكومة خاصة بالمواطنين لمحاولة حل مسألة السكن. واشار ناصر بن سالم من احدى مكاتب العقارات بأن اغلب المواطنين الذين يسكنون الشقق في رأيي يمكن تقسيمهم إلى فئتين الاولى وهي التي تمر بمرحلة انتقالية اي التي تقوم ببناء مسكنها الخاص وتعديل اوضاعها, ومن ثم فانها تقوم بالاستئجار في فترة بناء مسكنها الخاص. اما الفئة الثانية فهم من متوسطي الحال أو حديثي الزواج والذين ينتظرون ان تتحسن احوالهم المالية وقد تستغرق مدة بقائهم من سنتين إلى ثلاث سنوات, واضاف بان اكثر الشقق التي يقبل عليها المواطنون هي التي تتميز بوجود غرفتين وصالة والتي قد يصل ايجارها سنويا إلى حوالي 45 الف درهم. واضاف علي محمد عبدالله من مكتب اخر للعقارات بأن المواطنين يشكلون لديه نسبة ضئيلة تصل إلى حوالي 5 ـ 8% وكلهم من الفئة التي تصل مرتباتهم إلى حوالي 6 آلاف درهم, واشار إلى أن المواطنين لديه موزعون على نوعين من الشقق الاولى والتي تحتوي غرفة وصالة والتي تتكلف سنويا من 30 إلى 33 الف درهم, والنوع الثاني هي التي تتميز بوجود غرفتين وصالة ويتكلف ايجارها سنويا من 40 ـ 45 الف درهم. وحول اهم الاسباب التي دفعت المواطنين إلى السكن في شقق اجرت (البيان) هذا الحوار مع بعضهم حيث يشير ابراهيم خليل موظف بأن عدد افراد اسرته ستة, ودخله يصل إلى حوالي 11 الف شهريا اما بالنسبة لايجار الشقة سنويا فهو 50 الف درهم. اما بالنسبة لاهم الاسباب التي دفعته إلى السكن في شقة فانه يقول ان الاستقرار والاستقلال هما اهم الاسباب فالاسرة بدأت تكبر وعدد افرادها في ازدياد لذا لم نستطع ان نجبر اهلنا على تحملنا, فلقد ربونا وجاء الوقت الذي نحمل فيه مسئوليتنا ومسئولية ابنائنا. واضاف انني ارى ان هذه الشقة لا تستحق ايجارها فهي عبارة عن غرفتين وحمامين وهي غير مريحة ولكنني مجبور, وانا ارغب ان تقف الحكومة معنا كمواطنين لازلنا في البداية ونخطو الخطوات الاولى في حياتنا حيث لا نطالب ببيت بدون مقابل ولكن نحن مستعدون ان ندفع لكي يكون في النهاية البيت ملكنا. واشار إلى انه اكمل خمس سنوات وهو يدفع بلا فائدة لان الشقة لن تكون له فهي عبارة عن ايجار, وهو يبحث عن الاستقرار الذي لن يأت الا عن طريق البناء ولكنه يتساءل كيف يبني وهو لا يستطيع ان يوفر, لانه يدفع الايجار اضافة إلى المصاريف الحياتية الاخرى. واضاف بأننا وضعنا املنا في مشروع الاسكان ولكن لا فائدة فنحن سجلنا منذ فترة طويلة ولكننا مازلنا ننتظر. ويشاركه في الرأي احمد محمد مثنى موظف حيث يقول ان من اسباب سكنه في الشقة التي يبلغ ايجارها 25 الف درهم من مجلس الاعمار بدبي انه اصبحت لديه عائلة كبيرة تتكون من ستة افراد خاصة وان دخله الشهري يصل إلى حوالي 10 آلاف درهم بالاضافة إلى اننا أصبحنا في مرحلة نتحمل فيها مسئولية استقرار أسرنا ونحن في انتظار ان يحالفنا الحظ ونحصل على الأرض والقرض الذي سوف نحصل عليه ونبدأ به بناء مسكن خاص بنا يضمنا بعيدا عن الشقق وأضرارها. وأضاف: انني أؤمن بأن للشقق آفات واخطارا خاصة على الأطفال فهم محصورون وسط حيز ضيق مما يؤثر بالتالي على إبداعهم ونشاطهم بالاضافة إلى انني أرى انها ستستنزفنا دون فائدة فنحن ندفع ولا نستطيع ان نملكها, وأنا لازلت أنتظر, فلقد سجلت اسمي منذ سنة 1996 ولم يحالفني الحظ للأسف. وأضاف انني لجأت إلى مجلس الاعمار على أساس انه أقل سعرا من باقي العقارات الأخرى ولكن تفاجأنا بأن الأسعار غالية جدا وليس فيها مراعاة. وبالاضافة إلى زيادة الأسعار فإنه وبعد ان كان الايجار 24 ألف درهم أصبح بعد سنة 25 ألف درهم, ولا نعلم كم ستكون الزيادة في المستقبل, ونحن مجبورون على الدفع. وأشار إلى ان العديد من المواطنين الشباب يرون انه طالما يتم اعطاء المواطنين قرضا بقيمة 500 ألف درهم لكل فرد وقطعة أرض فلماذا لا يتم بناء منازل شعبية على مستوى يتلاءم مع ظروف الحياة الكريمة للمواطن وتجنيب المواطن متاهات المقاولين ومشاكلهم ونحن في المقابل على استعداد ان ندفع أقساطا شهرية بقيمة المسكن من أجل الاستقرار وان يصبح البيت ملكا لنا, فكثير من الشباب لم يستطع اكمال بنائه, فدخلوا في كثير من المشاكل مع المقاولين وأصبحوا ينتقلون من مقاول لآخر. وأوضح عبد المحسن ابراهيم مهندس بأن ايجار شقته يصل إلى حوالي 30 ألف درهم ودخله 14 ألف درهم شهريا, وعدد افراد أسرته أربعة ومن أسباب الانتقال إلى الشقة التطلع إلى الاستقرار وتحمل المسئولية والأعباء الأسرية بالاضافة إلى عدم استيعاب منزل الأهل بسبب الزيادة في العدد. وأشار إلى ان للشقق مساوئ كثيرة منها انها تضفي جواً من الانطواء والانعزال على الآخرين وغيرها من المساوئ, ويقترح عبدالمحسن ان تتولى الجهات المختصة بناء مجمع سكني يضم (شققا سكنية) بحيث تؤجر للمواطنين المتزوجين مع تأجيرها بأسعار معقولة حتى يستطيع المواطن تأسيس نفسه وبناء بيت المستقبل فالمنحة لاتكفي لوحدها ونحن لا نطالب بزيادتها بحيث يستطيع المواطن المتزوج ان يستأجرها لفترة محددة ويتنازل عنها بعد ان يقوم ببناء منزله الخاص لمواطن آخر, وهكذا أعتقد ان هذا المشروع خدمي للمواطنين وسيكون له عائد أيضا على مدى بعيد وسيؤدي لمعالجة العديد من المشاكل. وأضاف انني سجلت اسمي في برنامج الاسكان عام 1993 وحصلت على القرض عام 1999 والآن منزلي في طور البناء. وأكد حسن عبدالله مسئول العلاقات العامة ببلدية الشارقة بأن من أسباب سكنه في شقة للايجار والتي تصل اجرتها إلى حوالي 25 ألف درهم سنويا ودخله الذي يصل إلى 10 آلاف ونصف, هو عدم وجود متسع في بيت الأهل خاصة وان لديه عائلة تتكون من زوجة و 3 أطفال. واقترح حسن ان تقوم كل بلدية باختيار منطقة معينة تقوم ببناء وحدات سكنية يختار من خلالها الفرد الشكل الذي يريده ومحاولة ان تكون روح المنطقة واحدة بحيث تعطي انطباعا معينا مثل الاحياء القديمة. وأضاف بأنه يحبذ لو تشترط البلدية على المواطن دفع ربع القيمة مثلا في البداية وهكذا حتى يتم الانتهاء بحيث تتكفل البلدية بالباقي, فبدلا من القرض الذي يبلغ 500 ألف درهم يتم البناء بسعر أقل, لكل فرد وستكون المتابعة مباشرة تحت اشراف البلدية أو الحكومة, فمن خلال هذه القرى مثلا يمكن الدخول في مسابقات دولية, فهو مشروع حضاري جديد. واوضح عبدالله جاسم مهندس ان من اسباب سكنه في الشقة التي يبلغ ايجارها حوالي 23 الف درهم سنويا وراتبه الذي يصل إلى 11.500 الف درهم شهريا هو تحمل المسئولية وبناء اسرته لذا فضل السكن في الشقة حيث الوقت قد حان لكي يثبت استقلاليته بعيدا عن اسرته. واضاف انني اؤيد الاخ حسن على اقتراحه فنحن في امس الحاجة لهذا المشروع ونحن كشباب مازلنا في بداية الطريق ونحتاج للمساندة. ويتفق عبدالله منصور, موظف وغير متزوج مع من سبقوه في ان من اسباب سكنه في شقة ضيق منزل الاسرة وبالتالي كان لابد من الانتقال إلى شقة ايجارها سنويا 36 الفا وهي عبارة عن غرفة واحدة وله دخل شهري يصل إلى 9 آلاف درهم. واشار بأنه لا يدفع فقط ايجار الشقة وانما يجب ان يدفع تأمينا للشركة العقارية وعمولة حتى يمكن ان يصل المبلغ الاجمالي إلى حوالي 5000 درهم وفي السابق كانوا يأخذون من المستأجر ثلاثة شيكات في السنة اما حاليا فانهم اتجهوا إلى شيكين في السنة والذي يصل الشيك الواحد إلى 15 أو 20 الف درهم. واوضح بأن مشكلة السكن إلى الآن لم تحل واعداد المواطنين في تزايد مستمر وتساءل إلى متى سيستمر هذا الوضع خاصة وان الانتقال إلى الشقق يزيد من المعاناة النفسية والمادية والاجتماعية. واضاف ان هذا المسلسل مستمر ولن يتوقف الا اذا تدخلت الدولة حيث اثبتت السنوات الاخيرة انه لن يوجد حل الا عن طريق المساعدات للمواطنين في بناء فلل شعبية بشكل حديث يتناسب مع حياة المواطنين واعتقد في رأيي بأن هذا سيقلص المعاناة التي تواجه المواطنين. تحقيق ـ علياء سعيد