أصدر معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب خلال الأعوام السابقة عدة قرارات من شأنها الارتقاء بالعملية التعليمية ومنها اعطاء فرصة العمل للقادرين على مواكبة العصر والتقنيات الحديثة والمناهج المطورة والأداء التعليمي المتميز وكان من ضمن هذه القرارات ما يخص فئة التربويين من حملة المؤهلات المتوسطة غير القادرين على الابداع في عدة مجالات تعليمية وأنشطة تربوية وكان ذلك بانهاء العقود معهم والاستغناء عن خدماتهم. في هذا التحقيق نطرح قضية حملة المؤهلات المتوسطة الذين مازالوا في الميدان ونتساءل هل هناك جدوى من استمرارية هؤلاء أم لا؟ وما هي مقومات الاداء والتقويم في ظل التنافس القائم بين حاملي الشهادات العليا والماجستير والدكتوراه ونقول هل تتساوى الشهادات العلمية والخبرات المتوسطة والعليا وغيرها؟ ومن له أحقية البقاء والاستمرارية في ظل هذه الظروف التعليمية المتغيرة. احصائية تربوية في احصائية تربوية اصدرتها تعليمية العين عام 97/1998 تقول بأن توزيع الهيئات الادارية والفنية والتعليمية حسب المؤهلات العلمية كالتالي: بالنسبة للذكور: يوجد 688 معلما يحمل الشهادة المتوسطة والأقل منها مقابل 1573 من حاملي المؤهلات العليا وفوق الجامعية. وبالنسبة للمعلمات: يوجد 938 معلمة وادارية يحملن شهادات متوسطة وأقل منها مقابل 1762 يحملن شهادات عليا وفوق الجامعية. وهذه الأرقام تعادل 40% من احصائية العاملين بالميدان التعليمي حاليا الذين تقل شهاداتهم الدراسية عن المتوسط. سياسة الوزارة ويقول محمد راشد الغيثي نائب مدير المنطقة للشئون التعليمية بأن سياسة الوزارة حاليا تتجه نحو الكفاءات والقادرين على التطوير ويعتبر الشهادة العلمية الجامعية على أقل مستوى حاليا معيارا ومقياسا للمعلم بالميدان التعليمي ويضيف بأن هناك مقومات أخرى تعزز الشهادة الجامعية خاصة لفئات المعلمين الوافدين ومنها تقارير الامتياز وشهادات الخبرة وغيرها من العوامل التي تضمن كفاءة المعلم وقدرته على العطاء المتميز وفي المقابل نجد الوزارة توفر كافة الأسس والأساليب التي ترعى هذا المعلم دوريا من خلال الدورات التدريبية والحوافز التشجيعية والمسابقات الابداعية ورعاية المسئولين لهؤلاء المبدعين والمتميزين ومنحهم شهادات تقدير وجوائز مالية قيمة. التطوير والتحديث ويرى الغيثي بأن المجال حاليا لمن لديه المقدرة على التطوير والتحديث ويعتبر الشهادة العلمية احدى مقومات الاختيار وليست كل شىء بدليل تواجد كفاءات متميزة استطاعت تطوير نفسها خلال العمل في الميدان واكتسبت خبرات ودراسات علمية يشهد منهم الكثير أصبحوا الآن في مرحلة الماجستير والدكتوراه، وفي المقابل يقول بأن بعض الفئات من حملة المؤهلات المتوسطة تعمل في الميدان بكفاءة عالية وأخرى تحافظ على مستوياتها فقط دون تطوير. المرحلة الزمنية ويطرح عبدالله بن زيد آل عوين رئيس قسم التخطيط والمتابعة رؤية جديدة لمسيرة العملية التعليمية منذ بدايتها حتى الآن ويقول بأنه في الفترة السابقة كان الميدان يستقطب كافة الراغبين في العمل التعليمي من حملة المؤهلات المتوسطة أو مادونها ويرجع ذلك لظروف طبيعة هذه المرحلة، أما الآن فالوضع التربوي قد شهد تغييرات جذرية تتطلب مواكبة العصر والتقنيات الحديثة والمناهج المطورة والأداء التعليمي المتميز وأبسط هذه المقومات هي جدية المعلم في شهادته العلمية التي يحملها خاصة وان الاختيار يتم بناءً على أوراق يقدمها التربوي وبعد سنوات يتم تقويمه من خلال الميدان، ويعتبر عبدالله ابن زيد ان الشهادة العلمية الجامعية أقل شرط من شروط الاختيار للبقاء حاليا في الميدان للجدر وبالنسبة للتربويين الذين امضوا أكثر من عشر سنوات دون تحديد أو تطوير في دراستهم العلمية أو خبراتهم وعدم حصولهم على شهادة أكثرتطورا ومعرفة في نفس المجال، فليس لهم حاليا مجالا وسط هؤلاء الذين يحملون شهادات جامعية وماجستير ودكتوراه ان أخذنا بالمعيار الشهادة الدراسية. سنوات الخبرة ويذكر ابن زيد آل عوين ان الخبرات الدراسية لا تقاس بعدد السنوات التي أمضاها الموظف في الميدان التعليمي، ولكن بمدى ما يقدمه من خبرات ابداعية واثرائية في المنهاج وأول هذه المقومات التطوير لذاته ونفسه بالتعمق في الدراسة والبحث والنيل من مجال تخصصه، ومواكبة أحدث الدراسات والايمان وغيرها من الامور الاثرائية للمعلم. ويضرب مثلا في ذلك بالسيارة موديل عام 1980 وما زالت حتى الآن متواجدة ورغم تواجد موديلات حديثة وكثيرة ويقول هل نحسب لها هذه الفترة بالكفاءة والمقدرة لتواصلها هذه الفترة الزمنية الطويلة، ويرد بالطبع لا لأنها أصبحت غير صالحة نتيجة للركود وعدم مواكبة الجديد والحديث وعفا عليها الزمان ولم تعد تتمتع بالسرعة والتطورات والتقنيات الحديثة التي تدعو إلى الارتقاء ومثل ذلك مثل المعلم الذي لم يطور نفسه خلال فترة عمله الطويلة بالميدان، فكأن سنوات تواجده مثل السنة الواحدة والبقية نسخ كربونية مكررة وتصوير فوتوغرافي يصور منه عشرون نسخة لأصل واحد. الشهادات العليا أحمد عبدالله رئيس قسم الشئون التعليمية بالانابة يقول بداية أفضل المعلم الذي يحمل الشهادة العليا والجامعية لأنه بشكل عام أفضل من الذي يحصل على شهادة متوسطة خاصة وان الشهادات دون الجامعية تفقد عنصر التخصص العلمي الدقيق. ويرى بأن الميدان حاليا في حاجة إلى كوادر متميزة من حاملي المؤهلات العليا والماجستير والدكتوراه في شتى التخصصات العلمية والدراسية ليتمكنوا من مواجهة العصر وثورة المعلومات والتقنيات العلمية الحديثة والانترنت والمناهج المطورة والحاسوبيات. ويذكر أحمد عبدالله بكل الخير رجالا في التربية والتعليم عملوا وهم يحملون شهادات متوسطة ولكنهم استطاعوا تطوير أنفسهم وتدربوا وحصلوا على شهادات علمية جامعية وماجستير ودكتوراه ويقول هؤلاء يستحقون كل الشكر والثناء أما الذين مازالوا في مواقعهم دون تطوير فيجب اعادة النظر في شأنهم وتقويمهم. ويشير أحمد عبدالله هنا إلى نقطة هامة جدا وهي مراعاة التخصص الذي يقوم به الموظف وعدم اصدار قرارات عشوائية قد تأتي بنتائج سلبية، ويذكر مثالا على ذلك بتواجد مواقع وظيفية يفضلها حاملو الشهادة المتوسطة وينفر منها حاملو الشهادات العليا، وكذلك يؤكد ضرورة عدم اصدار قرارات بشأنها وانهاء عقود عمل دون النظر في البديل الذي يعطى بكفاءة عالية. الاقدمية ويرى رئيس قسم الشئون التعليمية بان الخبرات الدراسية لاتقاس بأقدمية المعلم في الميدان ولكن بما قدمه من عطاء وايداعات وتطوير لذاته ورسالته ومدى تحقيقه للنتائج والاهداف ومواكبته للدراسة والمناهج والعملية التعليمية ويعتبر المعلم الذي لايبدع خلال عشر سنوات مثلا قضاها في الميدان اصبح لا فائدة منه ويجب النظر في شأنه وخاصة هناك فئات كثيرة قادرة على العطاء وتتمنى نفس العمل. تدوير الخبرات ويقول علي سالم البادي موجه ادارة مدرسية بأهمية تدوير الخبرات التربوية للمعلم ودفعها نحو الارتقاء والتحديث ويرى بان المعلم الذي يحمل شهادة علمية متوسطة اقل عطاء ممن يحمل شهادة عليا مع تثبيت العوامل الاخرى عند التقويم ويشير هنا الى عملية التطوير خلال فترة زمنية معينة ولتكن مثلا عشرة اعوام في الميدان التعليمي ويؤكد على ضرورة دراسة ملف الموظف التعليمي ومعرفة ماذا حقق وانتج وابدع وطور ذاته ونفسه من عدمه ويقول في حال عدم التطوير والتحديث فالاولى له ترك المجال واعطاء غيره فرصة الارتقاء والعطاء وهذا دور وواجب رجال التقويم والمسئولين الذين يجب عليهم مراعاة الضمير وتنفيذ التعليمات بصدق وامانة وفي رأيه ان المعلم الذي تتواصل رسالته دور جديد ويعتمد على سنوات عمله في الميدان دون تطوير كأنه عمل عاما دراسيا واحدا حتى ولو كان له اكثر من ذلك من السنوات ويعتقد علي سالم البادي ان الميدان التعليمي حاليا يحتاج للكوادر المتميزة في رسالتهم العلمية وخبراتهم المديدة الحافلة بالجوانب الاثرائية والتطورية. المرحلة الثانوية وتقول منيرة فاضل الشامسي مديرة ثانوية العين بان كافة العاملين بالمرحلة الثانوية عادة من حاملي المؤهلات العليا اما من يعملون بالشهادات المتوسطة فاحتمالات تواجدهم تكون اكثر في المرحلة الابتدائية رغم اهمية هذه المرحلة من الناحية التعليمية والتربوية والسلوكية وتحبذ الشهادات العلمية والخبرات الراقية بصرف النظر عن المسمى لها ومعيار الافضلية لديها العطاء والتميز. الموجهون ويؤكد الموجهون ـــ محمد جلال فايد موجه لغة عربية، محمد علي الرجوب، عبدالحكيم اسماعيل سرطاوي، تربية اسلامية، ابراهيم عبدالعال تربية خاصة ـــ على اهمية الشهادة العلمية التي تناسب المادة العلمية التخصصية ويعتبرون حمل المؤهلات المتوسطة غير قادرين على العمل في المرحلتين الاعدادية والثانوية نظرا لدقة التخصص العلمي الذي يستوجب شهادات فوق الجامعية. ويرون بان حامل الشهادة دون الجامعية في المرحلة الابتدائية كان واقعا في الحقل التربوي منذ عشر سنوات او ربما يزيد نظرا لظروف هذه المرحلة مؤكدين في مداخلات ايجابية تواجد فئة متميزة من هؤلاء تمتعوا بالسمعة الطيبة والاخلاق الكريمة والاداء التعليمي المتميز. ويرون بان الخبرات تقاس بثقافة المعلم وعلمه وابداعه وشهادته العلمية ولدى تطوره لذاته ولرسالته التربوية وليس بعدد السنوات التي امضاها في الميدان. ويقولون بان الواقع التعليمي حاليا في حاجة الى الكفاءات والكوادر التي تتمتع بالثقافة العلمية المتطورة في مجال التخصص ويعتبرون الليسانس او البكالوريوس حاليا لم يعد كافيا لمسايرة التطور العالمي وثورة المعلومات والمناهج الحديثة ولكن هناك حاجة ملحة لمزيد من المعرفة والدراسة في نفس التخصص عن طريق الابحاث والدراسات والدورات ورسائل الماجستير والدكتوراة. ويؤكدون دون ادنى شك عدم تماثل حامل رسالة للدكتوراة او ماجستير بشهادة متوسطة مثلا في مجال معين داخل الحقل التربوي ويعتبرون الاحصائية التربوية التي تفيد بتواجد نحو 30% من المعلمين في فترة زمنية سالفة من حاملي شهادات دون الجامعية امر خطير يجب دراسته والتعامل معه وفقا لمنهاج علمي صحيح. الشهادة العلمية ويقول موجهو المواد العلمية بان الشهادة العلمية تعني المزيد من المعرفة والدراسة والبحث وليس شهادة لزوم العمل والتعيين وشرط لمزاولة المهنة واصبح الصراع حاليا بين حاملي الرسائل العليا والماجستير والدكتوراة في نفس التخصص حتى في المرحلة الابتدائية والرياض لان الدراسات الحديثة اثبتت اهمية تدريس المادة العلمية ممن تتوفر فيهم سمات معينة في مقدمتها ان يكون رجلا تربويا متعمق الدراسة والمعرفة بأساليب التدريس والتعامل التربوي مع التلاميذ والطلاب. تحقيق: عباس محمد