هيأها الله سبحانه وتعالى بيولوجيا ونفسيا لان تكون بمثابة خط الدفاع الطبيعي الاول لكل من حولها, ووهبها خالقها سبحانه, المقدرة الفائقة لتدافع عن ذاتها ايضا بأسلحة طبيعية ماهرة في استخدامها ومواقيت اطلاقها. رحم الام يتكون بيولوجيا من طبقات ثلاث كفيلة بحمل وحماية الجنين , وهي الطبقات التي أسماها الله في كتابه العزيز بالظلمات الثلاث, وهي بمثابة خطوط الدفاع الطبيعية التي تحمي الجنين نطفة فعلقة فخلقا آخر ثم تدفعه بأمان خارجها ليرى النور في ميعاد محدد. والأم ذاتها تحيطه بخطوط دفاعاتها المتعددة فتحميه من الأمراض بخصائص حليبها الطبيعي الذي يقيه ويحصنه تماما من أمراض الطفولة المبكرة. حضنها خط دفاع طبيعي بالنسبة لصغيرها من المخاطر النفسية والحسية, فيشب سويا عاطفيا ووجدانيا لأنه أحيط بالحنان وهو بمثابة خط دفاع وجداني من أي انحرافات سلوكية قادمة. مد الجسور واختيار لغة الحوار مع صغارها في مراحل أعمارهم المختلفة خطوط دفاع من نوع خاص تحميهم من أنفسهم وشطحاتها وجنونها وتطرفها. احتواؤها لزوجها واحاطتها له والوقوف على مشاكله ونقاط ضعفه جميعها خطوط دفاع له ولها وللاسرة باكملها حتى لا يخرج احدهم عن المألوف والطبيعي وتخطي الخطوط الحمراء الخطرة. الام نفسها تشكل بالنسبة لمجتمعها ووطنها خطوط دفاع من موقعها في المنزل أو مكان العمل أو ساحة الكفاح, تستشعر الخطر القادم وتتصدى له لما فيه صالح المجتمعات والاوطان. وهبها الخالق سبحانه عقلية متميزة لها القدرة الطبيعية على ترشيح أو (فلترة) الشوائب الاجتماعية والوطنية والعمل على ازاحتها لتستقيم الامور وتستقر لما فيه مصلحة المجتمعات والأوطان. في داخلها خطوط دفاع ذاتية توجه للداخل لتحمي بها نفسها عندما تضعف, تعصف بها عواصف الطريق واحجار المسيرة الصعبة, لها القدرة الفذة في ترميم ذاتها واعادة بنائها عندما تستشعر انها آيلة للسقوط. الام هي دوما وستظل ابدا الخيط البلاتيني الرفيع بين الصواب والخطأ, بين الرذيلة والفضيلة, بين المعقول واللامعقول, بين رسائل السلام وانفجارات الحروب, وهي الخط الرفيع بين الخلق والعدم.