ترقد أكثر من 15 ألف شهادة لطلاب وطالبات الثانوية العامة والاعدادية بالوزارة والمناطق التعليمية منذ عام 75 والسنوات التي تليها حتى العام 86 لم يتسلمها أصحابها. وقامت الوزارة منذ عامين وبعد ان ظلت هذه الشهادات لأكثر من خمس وعشرين سنة بادارة الخدمات التربوية تشغل حيزا كبيرا وتشكل عبئا على الادارة بتوزيعها على المناطق التعليمية كل فيما يخصه حيث قذفت بالكرة في ملعب المناطق على ان تقوم الأخيرة بتوزيعها بمعرفتها. ولكن خلال السنتين لم يتغير من الحال شيئا سوى مكان التخزين حيث ان مجموع من تسلم شهاداتهم بعد استلام المناطق لها يعد على أصابع اليد الواحدة وظلت الشهادات مكدسة بالمناطق حتى بدأت المناطق تتساءل ماذا نفعل بها وتطالب اما باعدامها أو عودتها للوزارة مرة أخرى. وبالاطلاع على كشوفات الأسماء وجد ان هناك شهادات لمسئولين كبار بمختلف الوزارات بما فيهم التربية نفسها, كذلك هناك أسماء كثيرة لعدد من الصحافيين بالاضافة إلى اعداد كبيرة من العاملين بالميدان التربوي من مديرين ومعلمين واداريين منهم من تقاعد ولم يتسلم شهادته, وفي جولة (البيان) بعدد من المناطق التعليمية والوزارة للوقوف على مصير هذه الشهادات يقول الدكتور عارف الشيخ مدير ادارة الخدمات التربوية بوزارة التربية منذ العام 86 بدأت الوزارة بتحرير الشهادة لمن يطلبها بخلاف ما كان يتم في السابق حيث كانت تحرر الشهادات بعدد الناجحين وتحفظ بالوزارة لتسلم لأصحابها في حال السؤال عنها حتى تراكمت وباتت تشكل عبئا على الادارات فرأينا ان نوزعها على المناطق التعليمية. وأوضح ان الهدف كان قيام المناطق التعليمية بتوصيلها ولكن يبدو ان الخريجين انشغلوا بشهادات أعلى منها واعتبروها هي تحصيل حاصل باعتبار ان خريجي الثانوية الذين التحقوا بالجامعات لم يطالبوهم بالجدارية وانما كان قبولهم بناء على الاستمارة اللهم إلا الطلاب الذين هم من خارج الدولة فإنهم يحرصون على طلبها فور الانتهاء أو العودة لبلادهم. وأكد ان استخدام الوزارة مستقبلا للحاسب الآلي في استخراج النتائج سينفي الحاجة لما يسمى بالشهادة الكرتونية أو الجدارية بل سيكتفي بكشوف الدرجات. وحول اقتراحه بكيفية توزيعها يقول الدكتور عارف الشيخ فلتوزعها المناطق التعليمية بالشكل الذي تراه, وهناك من سيحرص على استلامها حيث تعد وثيقة رسمية ومن يعلم ان هناك شهادة له بالمناطق ولا يحرص على استلامها يعد اهمالا حيث هذه الشهادات نتيجة جهد يستحق الاحتفاظ به. ويقول سعيد البريمي منسق الامتحانات بمنطقة الشارقة التعليمية لدينا ما يقرب من خمسة آلاف شهادة منذ العام 75 وحتى عام 85 ولا يراجعنا أحد لاستلام ما يخصه ففي خلال عام كامل قد يراجعني شخص أو اثنان لاستلام شهادته وأستخراجها يحتاج لأسبوع كامل أولا لانشغالنا بأعمال أخرى والأمر يتطلب جهدا وبحثا, وثانيا: لأنني منذ تسلمتها من الوزارة قمت بتخزينها بأحدى مدارس المنطقة حتى لا تشغل حيزا عندي. وحول من يراجعونه لاستلام شهاداتهم يقول: الوافدون فقط فلم أر مواطنا واحدا والسبب ربما لأنهم لا يعرفون ان هناك شهادات كرتونية بالاضافة إلى انها غير مطلوبة في مسوغات التعيين وفي ظني انهم يقولون (ليس منها فائدة) . أما المقيم الوافد فتطلب منه أحيانا في بعض الجهات حتى وان لم تطلب منه فانهم يقولون ما الضرر من استلامها والاحتفاظ بها, وهي لا تكلف شيئا في استخراجها وآخرون يرون ضرورة الاحتفاظ بها كشاهد على تفوقه لابنائه حيث يقوم بوضعها داخل برواز اما غير المتفوقين فيرى انها لا ضرورة منها فهي تفضحه حيث يذكر فيها ترتيبه بين مجموع الناجحين وعددهم. ويضيف سعيد أثناء فرزي للشهادات وجدت شهادات اخواتي ورغم ذلك تركتها وأخبرتهم ولم يسألوني عنها! ويقترح اما ان تعاد الشهادات للوزارة أو ان يتم الاعلام عنها بالصحف حيث صرفت عليها مبالغ كبيرة. ويقول حسن سليمان منسق الامتحانات بمكتب الشارقة التعليمي بعد ان تسلمناها قمنا بعمل اعلان بالجريدة في صورة خبر ولم يتقدم أحد لاستلام شهاداته سوى عدد بسيط ولدينا أكثر من ثلاثة آلاف شهادة. وكان في السبعينيات يتم عمل شهادات لكافة الناجحين واستمر الحال حتى العام 85 إلى ان قررت الوزارة عمل الشهادات لكل من يريد فقط التقدم بطلب عن طريق المنطقة ليرفع للوزارة ويستخرج له شهادة. ويضيف حسين اللوز منسق الامتحانات بمنطقة دبي التعليمية ان بالمنطقة أكثر من خمسة آلاف شهادة ومنذ ان تسلمناها حتى الآن لم يراجعنا سوى عدد بسيط جدا لم يتعد أكثر من عشرة ومراجعتهم جاءت بعد ان عممنا على مدارس المنطقة حول هذه الشهادات حيث ان عدداً كبيراً من الميدان من معلمين واداريين لهم شهادات ونعرفهم ورغم ذلك لم يأتوا لاستلامها وعدم سؤالهم لأنهم يرون عدم أهميتها لهم. وأبدى حسين اللوز ومريم بخيت وعوشة ربيع بقسم الامتحانات استعدادهم لارسال الشهادات إلى المدارس فقط اتصل أصحابها بنا وقالوا حتى اعدامها لا نحبذه ولا نؤيده لأنها تستخرج مرة واحدة فقط وقد قمنا بدورنا بسحب الشهادات للذين نعرفهم وقمنا بالاتصال بهم وارسلناها إليهم. وفي لقاء مع زليخة السبتي رئيس قسم التعليم الخاص بتعليمية دبي تقول: شهادتي الجدارية الخاصة بي للثانوية احفظها داخل مغلف جلدي فاخر وقد حرصت على استخراجها بعد حصولي على الثانوية مباشرة رغم اني لم استغلها كمسوغ للتعيين ولكن دفعني لاستخراجها عوامل شخصية ونفسية واجتماعية فقد حصلت على الثانوية عام 74 من الكويت وكانت نظرة المجتمع للمتعلم وقتها عالية وفيها نوع من الاحترام والتقدير بين أفراد الأسرة والحي. وتؤكد ان القضية ليست لاستعمالها للتعيين ولكن كشيء ذاتي للانسان مشيرة إلى ان الأهل كانوا يسعدون إذا كان منهم من حصل على الثانوية العامة. وقد عاشت مشاعر حقيقية وعاشتها الأسرة كلها حيث تخرجت هي وأخ لها في العام نفسه وكانت فرحة كبيرة في الأسرة وتقترح زليخة السبتي ان توضع الشهادة داخل مغلف ويتم ارسالها لأصحابها بالبريد أو الاعلان عنها بالجرائد أو ان ترسل لأصحابها بمدارسهم فمنهم عدد كبير يشغلون مناصب بالميدان التربوي وستكون لفتة طيبة من المناطق التعليمية. وتقول رئيسة قسم بمركز تطوير المناهج عندما أخبرتها ان لها شهادة كرتونية باسمها الحقيقي أول مرة اعرف ان الشهادة خارج ملف خدمتي فكنت أظن ان شهاداتي تلقائياً تحول إلى ملفي بالوزارة. وأكدت حرصها على ضرورة استلامها لأنه شيء طيب خاصة وانها كانت من المتفوقات ولن تخجل من أبنائها الذين صاروا بالمرحلة الثانوية حين تكون هذه الشهادة دليلا على انها كانت من المتفوقات وتكون مثلاً يحتذى به لأبنائها.