تجتاح دبي منذ سنوات موجة متصاعدة من السحوبات على جوائز مادية وعينية ضخمة, مع ارتفاع القيمة الاجمالية للجوائز المقدمة ضمن هذه السحوبات التي تجري على مدار السنة إلى أكثر من 100 مليون دولار سنويا, فيما يعد رقما قياسيا (خارج قطاع اليانصيب التقليدي) على المستوى العالمي . فقد تحولت السحوبات إلى ما يشبه الظاهرة, التي يفاجأ بها الزائر فور وصوله إلى الامارة, خاصة وان المشاركة بالجزء الأعظم من هذه السحوبات مرتبطة بمشتريات عادية, وهي تتيح للمتسوقين فرصا عديدة للفوز بجوائز قيمة جدا, تتراوح بين سيارات فاخرة تصل قيمة الواحدة منها إلى 100 ألف دولار أمريكي, وجوائز نقدية متباينة تصل في أحد السحوبات إلى 270 ألف دولار أمريكي. فبالاضافة إلى السحوبات المرتبطة بمناسبات معينة, ومن أبرزها مهرجان دبي للتسوق الذي ينظم سنويا ويتم خلاله اجراء سحوبات على عشرات السيارات الفاخرة وعشرات الكيلوجرامات من الذهب, ومفاجآت صيف دبي (الذي تبلغ قيمة جائزة السحب الرئيسي فيها مليون درهم), ومهرجان العطاء الذي ينظم خلال شهر رمضان المبارك, تنظم مراكز التسوق والوكالات التجارية وحتى المتاجر ومحلات السوبر ماركت سلسلة متصلة من السحوبات الترويجية. وتؤكد مصادر تجارية ان السحوبات على الجوائز أصبحت أحد أبرز جوانب الترويج التجاري في الامارة, ومحوراً رئيسيا من محاور التسويق, في تطور يعكس الطبيعة التنافسية الحادة التي تميز أسواق الامارة من جهة, ويساهم من جهة أخرى في ترسيخ مكانتها كمركز اقليمي يجتذب اعدادا متزايدة من المتسوقين من مختلف أنحاء المنطقة. إذ تشير نتائج السحوبات التي اجريت في العامين الماضيين استئثار الزوار الخليجيين بنسبة هامة من جوائز السحوبات الرئيسية, حيث يأتي السعوديون في الصدارة في هذا المجال, يليهم الكويتيون والبحرينيون, الأمر الذي يؤكد تنامي اعداد السياح الخليجيين الذين يقضون اجازاتهم في دبي, وكذلك جاذبيتها كمقر للتسوق بالنسبة لقطاع واسع منهم, حيث تؤكد دراسات متخصصة أن أسعار السلع والمنتجات في دبي تقل بنسبة ملحوظة حتى عن تلك السائدة في دول ذات أسواق مفتوحة مثل دول مجلس التعاون الخليجي. ويعود السبب في ذلك إلى عاملين أساسيين أولاهما, انخفاض الرسوم الجمركية في دبي بالمقارنة مع الأسواق الأخرى, أما العامل الثاني والأكثر أهمية فيتمثل في ان القطاع التجاري في دبي يستفيد من طاقات الحجم الكبير في كل من الواردات والشحن, بالنظر إلى انه لا يخدم السوق المحلية فقط, وانما العديد من الأسواق التي تمتد من وسط وشمال أفريقيا وحتى جمهوريات كومنولث الدول المستقلة وشبه القارة الهندية, مروراً بدول مجلس التعاون الخليجي وايران. ويساهم تعدد مصادر الواردات وتوفر كم هائل من المعروض من مختلف أنواع السلع والبضائع في تعزيز حدة المنافسة بين التجار في الأسواق, بحيث يتطلب اجتذاب المتسوقين إلى حوافز غير تقليدية, تعد السحوبات من أبرزها. ويقول تجار ان ظاهرة السحوبات الترويجية أصبحت تضفي طابعا متميزا على التسوق في دبي, لا مثيل له في العالم تقريبا, إذ تعد السحوبات اليوم جزءا لا يتجزأ من تجربة التسوق في دبي, فسواء كان المتسوق يرغب بشراء مصوغات ذهبية والكترونيات أو مستلزمات منزلية أو سيارة أو مجرد قميص لا تتجاوز قيمته 15 دولاراً أمريكياً, فإنه يحظى بالاضافة إلى السعر التنافسي للسلع والمنتجات المشتراة بفرصة الفوز بجوائز ثمينة. والطريف في الأمر ان ظاهرة السحوبات تلعب دوراً غير مباشر في تنشيط أداء مختلف القطاعات تقريبا, وبشكل متداخل, حيث تساهم مثلا السحوبات التي تجريها مراكز التسوق, والتي تأتي السيارات والذهب والالكترونيات في صدارة الجوائز التي تقدمها, في تنشيط مبيعات وكالات السيارات والالكترونيات وتجار الذهب في الامارة, في حين ان السحوبات التي تجريها وكالات السيارات والالكترونيات تتضمن جوائز تتراوح بين تذاكر الطيران والذهب وكوبونات التسوق المجانية وهكذا دواليك. ولا تقتصر فرصة المشاركة في السحوبات على القادمين إلى الامارة, وانما يمكن أيضا حتى للمسافرين العابرين عبر مطارها الدولي التمتع بفرص الفوز بجوائز ثمينة, حيث أضافت السوق الحرة في مطار دبي الدولي سحوبات خاصة بمناسبة الألفية الجديدة تتيح للمشاركين بكل منها فرصة للفوز بجائزة نقدية قيمتها مليون دولار أمريكي. وقد انضمت هذه السحوبات إلى السحوبات ذات الشعبية الكبيرة التي بدأت السوق الحرة في المطار بتنظيمها منذ سنوات, وتقدم في كل منها سيارات فاخرة تتراوح بين رولز رويس وينتلي ومرسيدس وبي ام دبليو وبورش. ومن الواضح ان السحوبات ليست ظاهرة مؤقتة, وانما ظهرت لتبقى, خاصة وانها لم تعد مرتبطة بأحداث ومناسبات معينة, وانما أصبحت مستمرة طيلة العام, فربما كانت دبي هي المكان الوحيد في العالم الذي يتيح للمتسوقين وبشكل يومي فرصاً لا تنتهي للفوز, وفي حين يحصل الأكثر حظا على الجوائز الكبرى, فإن ضخامة عدد السحوبات تفتح المجال حتى لقليلي الحظ بالحصول على جائزة ما لتبقى على آمالهم بالفوز بأحد الجوائز الكبرى في المستقبل.