من أجلها .. من أجل ست الحبايب ـ المرأة الأم, تقوم الدنيا في كل مكان في العالم ولا تقعد, كل انسان على امتداد الأرض يبحث ويعمل ويسن القوانين من أجلها هي, ولكن بطريقته الخاصة. ففي الغرب والولايات المتحدة الأمريكية, المرأة الأم والأخت والزوجة تحت مجهر البحث العلمي والطبي من أجل التوصل بها لأعلى مستويات الصحة البدنية والنفسية , لأنها هناك في هذه الأطراف من العالم تشكل أيضا كل الدنيا من موقعها في المنزل, أو وراء شبكات الانترنت أو داخل دهاليز الأمم المتحدة والبرلمانات الأوروبية أو ترسل برسائل فنية عالية التقنية من داخل الاستديوهات, أو من دوائر الضوء وسط تصفيق الحضور, تحصد جوائز الابداع في شتى المجالات. وفي جنوب شرق آسيا, عندما تحرص المجتمعات ممثلة في الشعوب والحكومات على ان تظل الأم هي رمز هذه التجمعات وقوة دفعها, وتعمل الحكومات على ربط الماضي الجميل بالحاضر المتقدم حتى لا تنزلق حلقة وسطى من حلقات شكلتها الأم وعلمت خلالها الأجيال أبجديات التفاني والوفاء والحب الكبير. وفي الشرق والعالم العربي ما زالت المجتمعات والحكومات ومؤسسات النفع العام تبذل كل الجهود من أجل النهوض بالمرأة ـ الأم ـ وافساح المجالات المختلفة أمامها لتثبت جدارتها وقدرتها المتميزة على مزيد من العطاء جنبا إلى جنب مع افتتاح المؤتمرات النسائية واقامة الندوات والمحاضرات تحت مسميات مختلفة وشعارات متباينة من أجلها, ومن أجل تطوير أوضاعها وسن القوانين والتشريعات التي تكفل لها حقوقها, فضلا عن مناقشة مشروعية مشاركتها الحياة السياسية ووضع الحدود للعراقيل والتحديات التي تصادفها في هذه المجالات وغيرها. ولكن ثمة علامات استفهام وتعجب مازالت متناثرة حول المرأة ـ الأم ـ على المستوى العربي والعالمي, الاجابة عنها لا تحتاج لندوات ومؤتمرات وعدسات مجهر ومتخصصين في التقنيات والتشريعات والقوانين, الاجابة عنها لا توجد إلا من داخل مملكتها هي, لدى المقربين منها والذين تربطهم بها روابط حميمية تتجمد بفعل العلاقات الجافة الباردة وتضيع وسط زحام الطريق والانشغال برسم المستقبل الجميل لكل المحيطين بها من أبناء وزوج وربما أصدقاء. الأم في مملكتها داخل بيتها ووسط عشيرتها لا تحتاج لأن تقوم الدنيا ولا تقعد من حولها, فهي فقط يكفيها نظرة صادقة من أولادها تعكس عرفانا بالجميل, ورسالة حتى صامتة منهم, انها مازالت تمثل لديهم (كل الدنيا) و(ست الحبايب) ان رأيها مازال صائبا اصقلته سنوات العمر وأضافت لخبرتها الكثير, وان مازالت طلباتها القليلة بل توسلاتها ـ مازالت ـ أوامر تطاع. فالأم داخل الأسرة تحتاج منا الكثير والكثير والكثير جدا, خاصة عندما تتسع حولها مساحة الظل وينفض من حولها الأبناء الذين ربتهم صغارا, ويرحل الزوج متغيبا عنها ويتنكر الجميع لعطائها ويحولون من مفهومهم الخاطئ على انه رسالة حتمية, ولكن تناسوا في زحمة الطريق رسالتهم الحتمية نحوها عندما امتد بها العمر واشتعل بها الرأس شيبا واهتزت الأرض تحت قدميها وانحنت هامتها ضعفا ووهنا. وبرغم العبارات الرنانة التي يطلقها الأبناء والأزواج خاصة في المناسبات, فهم مطالبون بحق القانون السماوي بمزيد من رعاية ست الحبايب الأم التي تمنعها عزة نفسها وكبرياؤها وشموخها من طلب العطف, ولمسة حنان, وكلمة من نور قد تساعدها على اتمام المسيرة المتبقية.