اكد العميد شرف الدين السيد محمد مساعد قائد عام شرطة دبي لشئون البحث الجنائي ان (مضاعفة الاموال) هي احد الاساليب التي ما زالت تجد طريقها للمجتمع حيث يتمكن بعض المحتالين من الايقاع بالضحايا رغم دخولنا القرن الحادي والعشرين وسيادة عصر المعلومات والتكنولوجيا , مشيرا الى اننا نجد اساليب الدجل والشعوذة والاساليب البدائية تلقى رواجا وان هناك من يعتقد فيها ويصدقها. وأعرب عن دهشته في حديث خاص لـ (البيان) من ان هذا النوع من الجرائم غالبا ما يقوم به افراد من الجنسيات الافريقية وهم عصابات متخصصة ومنظمة تحتال على المواطنين والمقيمين على حد سواء خاصة الخليجيين مستغلين في ذلك قصور التشريعات والثغرات القانونية التي لا تواكب التطورات الراهنة في عالم الجريمة الى جانب الحرية الاقتصادية والموقع الجغرافي لدول الخليج وارتفاع نسبة الوافدين الامر الذي هيأ المناخ لتلك الزمرة لممارسة نشاطها الاجرامي. وقال العميد شرف الدين ان اولئك النصابين عادة ما يتبعون اسلوب استدراج سبق التحذير منه مرارا ويتمثل ذلك الاسلوب في ان تدخل مجموعة منهم للمحلات التجارية ويقومون بشراء اشياء بسيطة بمبالغ كبيرة متظاهرين بالثراء الفاحش وهنا يساهم اصحاب المحلات او التجار او بعض الفضوليين المتواجدين حينها فيسارعون بالرد بأن الاوراق المالية متوفرة لديهم بكثرة وانهم يملكون القدرة على مضاعفة الاموال بطرق مضمونة باستعمال اوراق خاصة لهذا الغرض يحضرونها من بلادهم, وبتلك الطريقة يستطيعون ايقاع بعض الضحايا الذين يحدوهم الامل في الثراء السريع. أساليب التحايل وعن اساليب التحايل قال العميد شرف الدين ان اشهرها الطريقة الكيميائية وهي ان يقوم احد افراد العصابة بوضع ورقة مالية صحيحة بين قصاصتين من ورق بنفس الحجم ويستخدم قطعة قطن محملة بالمادة الكيميائية ثم يمررها على المبلغ المالي والقصاصتين فتتحول كل الاوراق الى اللون الاسود الداكن ثم يغلفونها بمحارم ويضعونها على الارض فيطلب من الضحية الضغط او الوقوف عليها او وضع اي ثقل لكي تتم عملية الطباعة, ثم يأتي احدهم بسطل به ماء مخلوط بمسحوق الصابون ويحرك الماء حتى تتكون رغوة كثيفة, ثم يضع الاوراق في الاناء بهدف تنظيفها وغسل المادة الكيميائية منها, وبخفة يد واثناء عملية الغسيل يتم استبدال القصاصتين باوراق صحيحة بعد ذلك يتم تجفيف الاوراق وكيها بواسطة مكواة وذلك بحجة تثبيت ألوان الطباعة, وبعد ذلك يطلب من الضحية اخذ اي من الاوراق او كلها للتأكد من صحتها بأي من محلات الصرافة, عندها يجد الضحية ان الاوراق سليمة 100% وان ما شاهده عملية حقيقية ومتقنة وبذلك يقع تحت رحمة المحتال الذي يأخذ منه مبالغ كبيرة ويهرب. اما الاسلوب الاخر فيعتمد على الدجل والشعوذة والغيبيات واقناع الضحية بأن له اتصالا بالارواح التي تقوم بدورها بمضاعفة الاموال اذا توافرت بعض الشروط المطلوبة والتي من ضمنها تجهيز مكان بعيد عن العمران واحضار المبلغ المراد مضاعفته كاملا في حقيبة وبعد ذلك يقوم المحتال بعمل حركات السحر والشعوذة واطلاق البخور في الغرفة.. ثم يترك النقود بالغرفة بمعرفة الضحية ويأتي في اليوم التالي بعمل نفس الحركات وكذلك اليوم الثالث وهكذا حتى يقتنع الضحية بما يقوم به وعندما تحين اللحظة المناسبة للهرب بالمبلغ يطلب من الضحية عدم فتح الحقيبة او الغرفة لمدة 3 ايام وهنا يكون المحتال قد اكمل جريمته واختفى. اسلوب اخر ايضا يقول العميد شرف الدين ان بعض المحتالين يلجأ اليه يتمثل في تأثيث مكان خاص في ارقى وافخم الاماكن ومجهز بهواتف واجهزة فاكس وكمبيوتر ويحيطون انفسهم ببعض الموظفين حتى يتم ايهام الضحية بثقل الشخصية ووزنها واحيانا يقوم النصاب بالتظاهر بالحديث مع شخصية هامة عبر الهاتف ويخبره بالربح الهائل الذي حصل عليه وبعدها يلتفت الى الضحية ويخبره بأن هناك قائمة انتظار طويلة من الراغبين في مضاعفة اموالهم وعليه وضع مبلغ كبير حتى يتجاوز هذه القائمة. ومن احدث الاساليب الاحتيالية في هذا المجال استخدام جهاز يعمل بالكهرباء بحيث يضع المحتال اوراقا بيضاء ثم يضغط على احد الازرار لتخرج له دولارات من الطرف الآخر, واشار العميد شرف الدين الى انه وجدت حقيبة كبيرة طافية على سطح البحر مليئة بأوراق بيضاء بنفس مقاس ورقة المئة دولار وكأنها كانت نصيب احد الضحايا جراء تعرضه لعملية نصب ولم يبلغ الشرطة خشية الفضيحة. الاحصائيات وتطرق مساعد قائد عام شرطة دبي لشئون البحث الجنائي للاحصائيات الخاصة بهذا النوع من الجرائم, وقال ان بداية ظهور هذا الاسلوب الاحتيالي كانت عام ,1995 ومنذ ذلك الحين نجد ان مؤشر القضايا يرتفع حيث سجلت 6 قضايا عام 95 تورط فيها 16 متهما, وفي عام 96 بلغت القضايا 14 والمتهمون 36 وفي عام 97 بلغت 10 قضايا و24 متهما, وفي 98 بلغت 29 قضية و61 متهما, وفي العام الماضي بلغت 33 قضية وعدد المتهمين 66. وقال انه مؤشر القضايا في ارتفاع مستمر, وتم ضبط 47 شخصا من الـ 66 ولا يزال 19 منهم هاربين, وعن جنسيات المتهمين العام الماضي اوضح العميد شرف الدين ان 24 منهم من الجنسية الكاميرونية و11 من نيجيريا و9 من تشاد و3 من الاردن واثنان من كل من النيجر والسعودية وسوريا وفرنسا مع الاشارة الى ان الفرنسيين هم من اصول افريقية, ومتم من كل من السنغال وزائير وانجولا وسيراليون ومصر وغينيا والسودان ولبنان واليمن. واوضح العميد شرف الدين السيد ان الاشخاص الذين ينتمون للجنسيات الافريقية هم الذين يقومون بالاحتيال وان الاشخاص الذين ينتمون للجنسيات العربية يكونون بمثابة وسطاء بين الضحية والمحتال بجانب دورهم في استدراج الضحية للمحتال. المبالغ والضحايا وتطرق العميد شرف الدين للمبالغ المالية التي استولى عليها المحتالون في تلك القضايا حيث بلغت 3 ملايين و181 ألفا و454 درهما, وقد كانت اكبر القضايا من الناحية المالية هي ما تعرض له شخص سعودي الجنسية دفع 210 آلاف دولار امريكي بقصد مضاعفتها واستولى عليها المحتال وهرب الى جهة مجهولة. كذلك قضية اخرى تتعلق بشخص من الجنسية البحرينية زعم انه تم استدراجه من البحرين عن طريق رسالة بالفاكس من المحتالين الذين استقبلوه في المطار واخذوا منه مبلغ 140 ألف دولار امريكي برغم شراء مادة لغسيل العملات الورقية من احدى السفارات الاجنبية بالدولة بعد ان تركوا له حقيبة مليئة بالاوراق مطلية بمادة سوداء. وفي الختام اكد العميد شرف الدين السيد محمد مساعد قائد عام شرطة دبي لشئون البحث الجنائي ان استمرار هذه الظاهرة يترك اثارا سلبية على الاقتصاد بجانب الاضرار بالتجارة والمستثمرين, ويمكن مواجهة هذه الظاهرة من خلال التوعية وتعاون الجهات المختصة بالدولة للحد من دخول مثل تلك الجنسيات الا عبر ضوابط صارمة بجانب سن التشريعات والقوانين المناسبة وتشديد العقوبات. وناشد المواطنين والمقيمين بعدم الانجراف وراء الاوهام مضيفا ان السماء لا تمطر نقودا واذا ما حدث وان تعرضوا لاشخاص عرضوا عليهم مثل هذه الامور فعليهم المبادرة بابلاغ الشرطة التي ستتخذ الاجراءات المناسبة حماية للجميع مؤكدا ان الشرطة لن تتوانى يوما في سبيل تحقيق الامن والسلامة في ربوع هذا البلد العطاء. كتب ـ صالح الجسمي