بدأت مساء أمس الأول فعاليات المؤتمر الطلابي السابع للاتحاد الوطني لطلبة الامارات تحت شعار (شباب الامارات) والذي افتتحه عبيد عمران الشامسي رئيس الهيئة التنفيذية السادسة الذي أشاد في بداية الافتتاح بالدعم اللامحدود الذي يقدمه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة , وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وأعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات, الذي يقدم للحركة الطلابية بالدولة. وقدم رئيس الهيئة التنفيذية في كلمته الشكر للوفود الاعلامية لدول مجلس التعاون خاصة اتحاد طلاب دولة الكويت وقطر والبحرين. وأشار عبيد الشامسي إلى ان المؤتمر الطلابي استعرض عددا من القضايا الطلابية في مقدمتها توطين الوظائف والتركيبة السكانية, اضافة إلى الحفاظ على الهوية الوطنية, كما ناقش المؤتمر عددا من القضايا الخارجية ـ خاصة احتلال ايران للجزر الاماراتية, وكذلك التطبيع الاسرائيلي في منطقة الخليج العربي, وأكدوا على ان دول الخليج العربي ستظل صفا واحدا ضد التطبيع مع اسرائيل. من ناحية أخرى ألقى الدكتور عبدالله فهد النفيس المفكر الاسلامي محاضرة حول المشاركة الديمقراطية في دول الخليج العربي, بحضور جمهور غفير من أعضاء هيئة التدريس وطلاب جامعة الامارات. وأشار الدكتور النفيس إلى انه لا يمكن الحديث عن الديمقراطية في المنطقة دون النظر إلى معطيات النظام العالمي مشيرا إلى ان النظام الدولي غير قابل للاجتهادات الفردية. ووضع الدكتور النفيسي تصورا للوضع العالمي المتمثل في دول القلب وتشمل أمريكا وأوروبا, في حين ان باقي دول العالم تمثل الأطراف والتي يجب ان تخضع لادارة القلب مؤكدا على ان دول القلب وهي أمريكا وأوروبا تتحكم في دول الأطراف من خلال أربعة اتجاهات وهي تقنية صناعة السلام وتجارته سواء كان نوويا أو تقليديا مؤكدا على ان هذا يعد أول ضلع من أضلع التحكم في دول الأطراف, حيث ان الذي بيده صناعة السلام هو الذي يتحكم في مسارات الحروب في العالم, وقال ان دول القلب حريصة على احتكار التقنية العسكرية حتى تتحكم في درجات التوتر في دول الأطراف. أما الضلع الثاني فيتمثل في الخامات والتحكم بها خاصة النفط والقمح, وقال ان دول القلب تتحكم في نفط دول الأطراف اضافة إلى التحكم في القمح الذي يصدر إلى هذه الدول, مشيرا إلى ان الذي يتحكم في الخامات يمكن له ان يتحكم في درجة التنمية الاقتصادية, وما يستتبعها من أشكال التنمية. وأشار الدكتور النفيسي إلى الضلع الثالث المتمثل في الشرعية الدولية مؤكدا على ان دول القلب تتحكم في دول الأطراف عبر الشرعية الدولية المتمثلة في الأمم المتحدة, وقال ان الأمم المتحدة تستطيع ان تمنح أو تمنع الشرعية لدول الأطراف, مؤكدا على ان هذا الضلع يعد من أخطر الأضلع في عملية الهيمنة والتحكم, أما الضلع الرابع هو ما يطرح اليوم حول العولمة, مشيرا إلى ان العولمة في الأساس كما تطرحها دول القلب تشتمل على مسارين أساسيين هما مسار التجارة الدولية, ومسار الاعلام والثقافة, وقال ان دول القلب تحاول عبر ما تطرحه من العولمة ان تتحكم في دول الأطراف تجارة وإعلاما, مشيرا إلى ان الذي يتحكم فيهما يتحكم في التنمية الثقافية وغيرها من العوامل الثابتة في شخصية الأمم. وقال الدكتور النفيسي ان الأضلع الأربعة مازالت أسلحة في يد دول القلب ازاء تعاملها مع دول الأطراف, ومن الضروري لدول الخليج ان تستوعب الحركة الجدلية في دول القلب وهي تتناول الديمقراطية والتنمية السياسية في المنطقة, وقال ان الديمقراطية في منطقة الخليج والجزيرة العربية لن تخرج في اطارها العام عن هذه الخريطة, مشيرا إلى ان اللعبة الديمقراطية يمكن ان تكون وسيلة من وسائل تكريس الهيمنة الدولية, مؤكدا على ان الديمقراطية لم تكن الحل السحري, حيث يمكن ان تكون وسيلة من وسائل التكريس عن طريق التدخل في الصحافة والثقافة والإعلام وصياغة المجتمع, وقال الظاهر يمكن ان يفصح عن توجهات ديمقراطية ولكن الحقيقة هي تكريس للسيطرة الغربية, مشيرا إلى ان الكثير من الدول العربية تجرى بها انتخابات. وتحتوي على دساتير ولكن معظمها لا يتحرك إلا ضمن هذه الخريطة التي تكرس الهيمنة الأمريكية والأوروبية على دول الأطراف. وقال الدكتور النفيسي بوجود أربعة اتجاهات عالمية تقود الحركة في العالم ومن الضروري على أبناء الخليج ان يتفهموا هذه الاتجاهات وتشمل الانفجار السكاني, والتلوث البيئي وتطور الأسلحة الذرية والبيولوجية, وقال لابد من النظر الى قضية الانفجار السكاني على انها مؤشر خطير يهدد المستقبل. واشار الدكتور النفيسي الى ان النظام الدولي يمكن ان يوفر استقرارا ظاهريا قشريا ولكن من حيث المضمون لا يستطيع ان يحقق ذلك مؤكدا على ان الولايات المتحدة الامريكية نجحت في قراءة التهديد الايراني والعراقي للمنطقة ووضع حدود له الا انها لم تنتبه الى التهديدات الخليجية داخل مجتمع الخليج والمتمثلة في الثروة ـ وقال لابد من مواجهة هذه المشاكل عن طريق اعادة النظر في المجال السياسي وتوزيع الدخول والمال العام واعادة النظر في البنية الاجتماعية, مشيرا الى ان المنطقة ما زالت تخضع للتنظيم الصحراوي في عالم السياسة, وقال ان منطقة الخليج في ظل الانفجار السكاني والتلوث البيئي المطروح في عالم اليوم تحتاج الى اعادة النظر في العديد من المجالات خاصة في المجال السياسي, وطالب الدكتور النفيسي بالعودة الى النظم الاسلامية ليس من باب التعصب الديني, ولكن في شكل الاصلاح الشامل, وقال بضرورة ان ينشط علماء الاسلام من اجل عمليات التنوير, حيث لا يمكن عزل الديمقراطية عن العودة للاسلام. واضاف ان دول القلب (امريكا واوروبا) متهمة هذه الايام برصد هذا الموضوع (التيارات الاسلامية) مشيرا الى ان ما تطرحه احدى الباحثات الفرنسيات والمتمثل في ان خطورة هذه التيارات يدور حول ما يعرف بالمجال النفطي الاسلامي, مؤكدة على ضرورة اختراق هذه التيارات عن طريق اشغالها بالخدمات الذاتية, والخلافات الفقهية للدخول في تصفيات ذاتية حتى لا تصطدم مع التدخلات الامريكية والاوروبية, وقال بوجود فكر امريكي ينادي باختراق التيارات الاسلامية وتوظيفها لتحقيق الهيمنة الامريكية والاوروبية, مشيرا الى ضرورة ان تتنبه هذه التيارات الى مثل هذه التوجهات. وفي اشارة اخرى للديمقراطية قال الدكتور النفيسي اننا لا نستطيع ان نقول ان الديمقراطية هل الحل السحري لاقليمنا ما لم يصاحب التحول الديمقراطي تحول في المضمون وليس في الشكل مؤكدا على ضرورة ان يرتبط المضمون بالمقررات الشرعية الاسلامية بعيدا عن القضايا الشخصية كما يحدث الآن. وقال ان تجاربنا كأمة اسلامية ممتدة ما بين موريتانيا واندونيسيا, ومن الضروري استحضار هذه الفترة, مشيرا الى ان جميع الشعوب تستحضر تاريخها لمواصلة المسيرة. واشار الدكتور النفيسي الى الهوة بين الاغنياء والفقراء وقال: لابد من معالجة هذا الامر والذي يعد من الامور الداخلية التي تحتاج الى مبادرة. كما تحدث عن البطالة وقال بوجودها في منطقة الخليج رغم ان المنطقة تعاني من ندرة سكانية مشيرا الى ان دول مجلس التعاون على الرغم من الندرة السكانية لم تتمكن من الحد من زيادة البطالة. وقال الدكتور النفيسي من الواجب علينا الا نفكر في الديمقراطية على اساس انها فكرة غربية نستوردها, مؤكدا على ان الغرب ليس حريصا على حل مشاكلنا السياسية اضافة الى ان الغرب يسعى الى ان نكون توابع له. وفي تساؤلات طرحت في نهاية المحاضرة حول صلاحية التنظيمات الحزبية لدول الخليج قال الدكتور النفيسي ان الحزب وسيلة من وسائل تنظيم الرأي العام بهدف الضغط على الخيارات السياسية للسلطة الحاكمة, مشيرا الى امكانية قبول فكرة الاحزاب ولكن من الممكن ان ينتج عن عمليات التطبيق سلبيات ليست في صالح المجتمعات الخليجية. وردا على سؤال حول التطبيع مع اسرائيل قال الدكتور النفيسي انه تم تشكيل لجنة تحضيرية للتأسيس لمؤتمر شعبي خليجي لمقاومة التطبيع مع اسرائيل تدعى إليه الدول الخليجية.