بالأمس نشرنا الجزء الأول من هذا التحقيق عن الشروط والمواصفات التي يجب مراعاتها عند وضع أسئلة الامتحانات بشكل عام وأسئلة امتحانات الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي بشكل خاص. وبالأمس أيضاً وضع عدد كبير من مدرسي المواد المختلفة النقاط فوق الحروف مؤكدين ضرورة ابتعاد الأسئلة الامتحانية عن تعجيز الطلبة وضرورة صياغة الأسئلة بشكل مفهوم وواضح ومحدد وان تكون الأسئلة بشكل عام في مستوى الطالب المتوسط ويخصص سؤال للطالب المتميز, كما أكد بعض المدرسين على ضرورة ان يشارك في وضع اسئلة الثانوية العامة المدرسون المتميزون في الميدان مؤكدين ان بعض واضعي التمتحانات يكونون بعيدين تماماً عما يحدث في الميدان من مشاكل وصعوبات ويقومون بوضع اسئلة الامتحانات من فوق مكاتبهم لتأتي بعيدة عن مستوى الطالب المتوسط كما يجب مراعاة الوقت المخصص للاجابة. هذه بعض النقاط التي أكد عليها وطرحها بعض المدرسين المتميزين في الميدان و(البيان) حملت هموم الورقة الامتحانية ومشاكلها إلى المنسق العام للامتحانات الدكتور عارف الشيخ وطلبت منه وضع النقاط فوق الحروف على كل ما يطرحه الميدان من علامات استفهام حول الورقة الامتحانية وما يجب ان تكون عليه.. و(البيان) وهي تقدم رد الدكتور عارف الشيخ على تساؤلات الميدان فإنها تؤكد ان آراء الطلاب والمعلمين في هذه القضية هي اراء اغلب الطلبة ومعظم المعلمين واليكم الحلقة الأخيرة من هذا التحقيق. يقول د. عارف الشيخ يفترض ان تتسم أسئلة الامتحانات بالموضوعية والصدق والثبات مادامت تتصف بالمعايير الفنية.. إذ الواجب في النهاية ان تكشف عن القدرات التحصيلية لدى الطالب. ونقول للدكتور عارف الشيخ ان التنوع في الأسئلة مطلوب أي يجب ان تكون شمولية ومتنوعة ولا بد ان يقيس كل سؤال مهارة من المهارات التي يتمتع بها الطالب كالحفظ والاستنباط والاستدلال وغيرها.. فهل الواقع يدل على ذلك أم لا؟ يرد د. عارف الشيخ قائلاً.. الأسئلة في النقل أو الشهادة يؤخذ في الاعتبار عند وضعها الشمولية والتنويع.. إذ يفترض ان تُعطى نسبة معينة للحفظ ونسبة للتطبيق والفهم ونسبة للمهارات العقلية ونسبة للمتفوقين. ولكن متى تتحول الورقة الامتحانية إلى (بُعبع) يخاف منه الطلاب ويصيبهم بالإحباط والتوتر وكيفية معالجة هذه السلبية الخطيرة على مستقبل الطلاب وطموحاتهم وآمالهم.. يقول د. الشيخ.. البُعبع الامتحاني ليس مشكلة المجتمع الاماراتي وحده بل آفة المجتمع العربي بأسره الذي يعطّل العقل والفهم والقدرات الخاصة والموهبة لدى الطلاب.. وإنما نقول لهم: (احفظوا تنجحوا) بخلاف النظام الغربي الذي يقيم مافهمه الطالب لا ما حفظه وتُقدر عُمر الطالب وليس سنوات دراسته.. إذ ربما استطاع ان يقطع المرحلة الثانوية مثلاً وهو لم يتعد 16 أو 17 سنة أما نحن فنفتخر بأنه حصل على الثانوية العامة بعد ان شاب رأسه.. لذلك ولكي نتخلص من البُعبع يجب ان يتُخذ قرار على مستوى الوطن العربي وليس على مستوى دولة بعينها بحيث يتغير النظام التعليمي القديم إلى نظام يربط المدروس بالواقع الملموس.. وبالتالي فإن الطالب لكي يثبت نجاحه ليس بالضرورة ان ينجح في الورق بل يقيم من خلال تطبيق عملي.. ميداني حتى لو من خلال زيارة لمصنع المعكرونة أو مصنع الورق أو متحف علمي فالدراسة سواء للثانوية العامة أو الجامعية يجب ان تنتهى بقوله وجدتها لا حفظتها. ونسأل الدكتور عارف الشيخ.. ماذا يستفيد واضع الامتحان من فرد عضلاته واصابته للطلاب بالإحباط خاصة المتفوقين منهم وماذا يجني عندما يسرق آمال آلاف الأسر وطموحاتهم ومعاناتهم المادية والمعنوية للوصول بأبنائهم الى مستوى علمي متميز واين المراجع لهذه الورقة الامتحانية ولماذا لا تكلف لجنة من وزارة التربية والتعليم تنزل للميدان وتستطلع آراء الطلاب في مستوى هذه الأسئلة وسلبياتها والثغرات التي تحويها والأخطاء التي قد ترد في الورقة الامتحانية وآثارها السلبية عليهم؟ وحول هذا السؤال يشير د. الشيخ ان طلبة الثالث الثانوي يتقدمون لامتحان نهاية الفصل الدراسي الأول كمتطلب من متطلبات شروط التقدم للثانوية العامة لأن الذي يدخل الثانوية العامة يجب ان يكون ناجحاً في معدل درجة الفصلين الدراسيين بما يسمى معدل أعمال السنة.. وبالتالي فإنها ليست تعجيزية بل بمثابة إنذار مبكر للغافلين إذ ربما تصوروا أن أسئلة امتحان الثانوية العامة على غرار صفوف النقل حيث ان معلم الصف يضعها وهو نفسه يصححها ويراقب على الطالب بنفسه ويخضع بعضها للعاطفة بحكم ان الطالب ينجح بأعمال السنة.. أما أسئلة الثانوية العامة فتوضع بعيداً عن الطالب والمدرسة والمدرس بل خلال لجنة من الموجهين رحماء فيما بينهم وليسوا غلاظاً شداداً كما يتصورهم الطلاب. (لا لمحاربة المعلم) وبالنسبة لما أكده لكم بعض الطلاب أثناء لقائكم بهم ليس من قبيل محاربة المعلم لهم بل من قبيل محاربة الطلاب للمادة العلمية لأنها تتطلب منهم جهداً ذهنياً فوق العادة والطلاب تعودوا على الوجبات السريعة (تيك اواي) والامتحان فيه شئ من بقايا الخوارزمي وسيبويه ونفطويه وخاكويه ومسكويه وضمارويه وابن درستويه وبالتالي فان جهود الطلاب تأتي متفاوتة فمنهم من يتفوق ومنهم من ينجح ومنهم من يرسب.. واعتقد ان هذه ظاهرة صحية لأن اللوائح تؤكد ان الأسئلة عندما توضع يجب ان يُنظر إلى مستويات ثلاثة: العالي والمتوسط والنازل ثم المتوسط هو المعيار الذي تقيم من خلاله أسئلة الامتحان والطالب. أما المدرسون الذين أشاروا إلى بعض السلبيات إن صحت فإن مرجعها المدرسة المعنية وليست كل المدارس وخاصة بامتحان النقل وليس الثانوية العامة وغموض الأسئلة قد يكون مسألة نسبية أي غامضة لبعضهم وواضحة للآخرين ومع ذلك فإن كل شئ ممكن لكن ليس قياساً تتهم به كل المدارس.. ولا أخفي عليكم إذا قلت ان وجود الدروس الخصوصية بين الطلاب هو الذي أوجد هذه السلبيات فالطالب المقتدر لا يذاكر ويعتمد على دراهمه والمعلم لا يخلص لأنه ينتظر تلك الدراهم وبالتالي فان الأسئلة إذا جاءت على خلاف ماتوقعه ذلك المدرس أو على خلاف ما وعد به الطالب فإنه لكي يدافع عن موقفه يتهم الكتاب والمعلم والأسئلة. أما الأخطاء سواء كانت في أسئلة النقل أو الشهادة فإنها واردة وإنني عندما اتابع إذاعات أو صحف الدول العربية الآخرى أثناء الامتحانات أجدها تطرح نفس المشكلة حتى أشك فيها فأقول هي إذاعاتنا وصحفنا وفي النهاية يتضح أنها الدولة الفلانية أى أن الحال من بعضه كما يقولون.. وعندئذ أقول ما قالته الخنساء: ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي. ومن الجدير بالذكر ان التوتر الذي يسود الطلاب آخر العام ليس لأن الأسئلة صعبة أو فيها أخطاء بل لأن معظم الطلاب في خطتهم دخول كليات معينة فمتى نزل المعدل عن المعدل المطلوب في تلك الكلية فقد أمله وهذا ليس عيب الامتحان في الامارات والناظر في نتيجة الثانوية العامة في الامارات يرى أنها فوق التسعين وهذا لا يحصل في أي بلد آخر.. لذلك فانه لا يلام واضعو الأسئلة لأنهم لا يستطيعون ان ينظروا إلى معاناة الطلاب المادية كما يقولون بل أمامهم منهج وأسئلة وتقدير درجات من غير ان يعرفوا هذه الورقة لمن وتلك لمن؟ طموحات الطلبة أما طموحات الطلاب فكثيرة ومتنوعة فمنهم من يريد الطب ولكن قدراته لا تؤهله للطب ومنهم من يحصل على معدل 95% ومع ذلك فانه لا يؤهله لدخول الكلية التي يريد ان يلتحق بها.. فمثل هذا هل يحق له ان يلوم الوزارة؟ كلا لأن الوزارة لا تستطيع ان تلبي رغبة كل طالب وطالبة والامتحان ان لم يكن فيه ناجح وراسب وممتاز وجيد فانه لا يعد امتحاناً حتى لو قلنا على افتراض أنه مثل برنامج سين جيم فإن فيه الفائز وغير الفائز. أما من يراجع أسئلة الثانوية العامة فهي تراجع من حيث المحتوى من قبل دكاترة الجامعة ومن حيث الطباعة فإنها تراجع من قبل واضعي الأسئلة لكن جل من لا يخطئ. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه من خلال لقاءات الطلاب والمدرسين وملاحظاتهم حول الورقة الامتحانية, هل الموجه يخاطب نفسه في الامتحان أم يخاطب الطالب وإذا كان يخاطب الطالب فما هي معايير وشروط وضع الورقة الامتحانية خاصة مع الهاجس الذي أصبح يؤرق الطلاب بأن امتحان نهاية العام في الثانوية العامة في بعض المواد سيكون بهذا المستوى التعجيزي وكيف نعيد لهم ثقتهم في أنفسهم والتي سلبت منهم وصادرها امتحان الفصل الدراسي الأول؟ الموجه يخاطب نفسه ورداً على هذا السؤال يقول د. الشيخ.. فيما يتعلق بالموجه هل يخاطب نفسه عندما يضع الأسئلة أم يخاطب الطلاب فأعتقد أنه إذا لم يخاطب نفسه فإنه يخاطب إخوانه وأولاد إخوانه.. إذ نفترض ان يكون له في الميدان من يعنيه أمره وان لم يكن ابنه أو ابنته تحديداً.. لذلك فانه لا بد ان يلتزم بالمعايير الامتحانية التي هي: دراسة أهداف المنهج ومحتواه.. شمولية الأسئلة وتوزيعها على أجزاء المنهج.. تنوعها لتقيس مستويات التفكير المختلفة لدى الطالب.. تمثيل المستويات المختلفة للطلاب.. التدرج في مستوى الأسئلة فيبدأ بالأسهل.. وضوح العبارات وخلوها من اللبس.. ربط الأسئلة بالحياة.. مناسبتها للزمن المحدد للإجابة.. تجنب الأسئلة المركبة التي تؤدي إلى تركيب مجهول على مجهول. واعتقد ان هذه المعايير ما وضعت في اللائحة للعبرة بل للعمل بها ومتى وجد أنهم لم يلتزموا بها وجب على الوزارة ان تحاسب المقصر منهم لكن بعد التأكد من ان الشكوى صحيحة إذ ان ضياع ربع درجة على الطالب عمداً جريمة وخطأ يعد إهمالاً شديدا لذا وجب الحساب لكن إذا ثبت ذلك ولم يكن تذمراً من أصحاب القدرات الخارقة ويضيف د. عارف الشيخ.. اعتقد أننا في النهاية نستطيع ان نصل إلى بعض القناعات التالية مثل: ليس بالضرورة ان تكون الأسئلة هذا العام في مستوى امتحان العام الماضي إذ نقترض الأفضل.. لا يفترض ان تكون هناك شكاوى لأن الطلاب غير الطلاب والأسئلة غير الأسئلة بل حتى واضعي الاسئلة يتغيرون.. ينبغي ان لا يكون الطالب إتكالياً على المدرس أو على الأسئلة بل يعتمد على الله ثم يهضم المنهج هضماَ ولا أظن ان من هضم المنهج اشتكى من المنهج ولكنه يهمل ثم يأتي في آخر العام يريد ان يعوض عن عام دراسي كامل بشهر واحد هذا هو السبب ولكن أكثرهم لا يعلمون.