لا أجهل.. ولكني أتحمل ليس هذا العنوان هو جزء اخر من الدراما المصرية المعروفة (لا اكذب ولكني اتجمل) ولكنه جوهر وعمق اصالة الامومة في قوة الاحتمال التي حباها الله بها وخصها وحدها بمثل هذه القوة الفائقة. فالام العربية الاصيلة والتي تنحدر من اجيال مختلفة تمثل مركز قوة ومراوغة ايجابية من اجل دفع واستمرار المقومات الاسرية والحياة الزوجية الى الامام دائما. واذا كانت الامور الظاهرة والطافية على سطح هذه الحياة الزوجية والاسرية التي قوامها الام تعكس للوهلة الاولى جهلا غير حقيقي بحقوقها في مجال الاحوال الشخصية حسبما يعتقد الكثيرون فإن تغاضيها راضية عن بعض حقوقها او اتخاذها لمواقف متشددة في صالحها, تغاضيها هذا ليس ضعفا منها او جهلا بتفاصيل حقوقها ومشروعية هذه الحقوق في مجال الاحوال الشخصية وانما هو نوع من قوة الاحتمال الفائقة والايجابية التي نريدها ـ نريد الام ـ شموخا من اجل استمرار مسيرة حياتها بجوار صغارها في مراحل اعمارهم المختلفة وايضا حرصها المستمر بعدم هدم المعبد عليها وعلى اسرتها في لحظة طائشة, كان وراءها تشبثها بحقوقها القانونية التي وضعتها جانبا وهي على علم بها حتى لا يترهل نسيج الاسرة ويتفكك بغياب الام, ربما للابد. واذا كانت الامهات في مواقع مختلفة ينادين بتعديل قوانين الاحوال الشخصية في صالح المرأة العربية, فهذا ليس نوعا من الازدواجية الشخصية وانما من منطلق تصحيح الاوضاع وتصحيح المسيرة النسائية للمرأة والام. واذا كانت مسألة التوعية القانونية ومحو امية حقوق المرأة اي امرأة عربية ملحة وضرورية فالام تنظر لهذا البعد على انه واحد ضمن العديد من الابعاد التي تدخل في مجال التثقيف والوعي. نسبة لا تقل عن 80% بين الامهات اللواتي فضلن ان يتحملن الكثير من السلبيات الزوجية والاسرية لا من قبيل الضعف وانما من قبيل قوة الاحتمال ومزيد من الدفع بعيدا عن الوقوع في براثن الرثاء للذات, وإما من مكان شامخ مرتفع, مقتصرة بمبدأ واحد ماذا تكسب الام اذا نصفها القانون, وخسرت ابناءها وكيانها الاسري؟ فبداخل كل ام قوانينها الخاصة جدا الطبيعية منها والوضعية التي رسختها من معتقداتها وظروفها ونسجت موادها على مرور السنين لانها هي الادرى بمسيرة حياتها وكيفية التصدي للعواصف الطارئة. وليس معنى هذا انها رافضة لمحاولات تصحيح قوانين الاحوال الشخصية الخاصة بالمرأة الام والزوجة وانما فقط تتعامل معها كنوع من الحماية القانونية عندما تشهد بها العواصف ويسدل الظلام ستائره عليها في غفلة منها ومن الزمن, عندما تعطل قواها الطبيعية رغما عنها وعن مقاومتها الثمينة من اجل عيون الصغار ومواصلة مسيرة الاجيال وقلب كبير يغفر اخطاء طرف آخر في معادلة الزواج..!