الاستغاثة ليست من العالم الآخر, ولكنها من طلبة المدارس واهل الميدان وتأتي بمناسبة قرب قدوم موسم الامتحانات. والمناشدة جاءت على لسان الطالب والمعلم والمدرس الاول الذين ينغمسون بالميدان, وتحترق اصابعهم بالمناهج الجديدة التي يجدها الجميع بحاجة الى وقت وجهد وعمل دؤوب للاستيعاب . الاستغاثة من الطلبة والمعلمين موجهة الى معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب, والرجل الاول المسئول عن مستقبل الاجيال ويقولون لمعاليه اننا نذكرك بقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم (يسروا ولا تعسروا... بشروا ولا تنفروا) حتى تقوم معاليكم بتذكير واضعي اسئلة الامتحانات بشكل عام ولطلبة الثانوية على وجه الخصوص. ويقول اهل الميدان لمعالي الوزير ان صعوبة الاسئلة لا تحقق الاهداف والاسئلة التعجيزية لا تجوز فالطالب احوج بالمساعدة من كافة اطراف العملية التعليمية. والرسالة الثانية من الطلبة الى واضعي الاسئلة تقول: (من فضلكم تجنبوا اسئلة (الذرة) وابتعدوا عن الالغاز) وحكاية الذرة هي اشهر حكايات طلبة الثانوية العامة حيث جاء سؤال في مادة الاحياء حول الذرة الماضي والتي اصبحت مثلا حيا للاسئلة التعجيزية التي توجه الى الطلبة. وفي استطلاع رأي لما يحدث في ادمغة المعلمين والطلبة حول تخوفهم من صعوبة الامتحانات كانت لنا هذه الآراء. * يقول محمود شديد مدرس اول الاحياء: الطالب هو انسان ضعيف لابد ان نقف بجانبه ونأخذ بيده لا ان نقوم بتعجيزه من خلال اسئلة الامتحان فهذا لا يجوز تربويا ولا اخلاقيا ولا دينيا.. وأشبه صياغة الاسئلة في الورقة الامتحانية وغموضها بالطالب الذي نقول له اين اذنك ولكي نعتبر الاجابة صحيحة نطالب بأن يلف يده من فوق رأسه ليشير للأذن البعيدة على الرغم من انه بمجرد رفع يده يصل لاذنه وهذا اعتبره من عيوب الامتحانات لذا يتحتم ان يكون واضعو اسئلة الامتحانات على قدر تربوي واع ويتم اختيارهم على اساس تربوي وعلمي سليم.. وكما قال رسولنا الكريم (يسروا ولا تعسروا.. بشروا ولا تنفروا) فهل يعقل مثلا في جدول امتحانات الفصل الدراسي الاول للاول ثانوي ثم ادراج امتحانات مادتي الاحياء والجيولوجيا في يوم واحد وباعتبارهما من مواد الحفظ اختلطت اجابات الطلاب وامتزجت المادتان معا في عقلية الطالب بجانب ضيق وقت استذكار هاتين المادتين قبل الامتحان فالطلاب انتظموا بالدراسة حتى يوم الاحد واليوم التالي ادوا امتحان الكيمياء اعقبه يوم الثلاثاء امتحان هاتين المادتين وهذا ادى لنتائج عكسية سلبية من خلال ارتفاع نسب الرسوب في الجيولوجيا فهل يعقل ان احد الصفوف التي لم ينجح بها في هذه المادة الا طالبان فقط وهل يعقل ان عدد الراسبين وصل في احدى الصفوف الى 15 طالبا وفي احد المدارس الثانوية تعدت نسبة الرسوب هذا العدد في مادتي الاحياء والجيولوجيا.. ومثال آخر امتحان الرياضيات في الفصل الدراسي الاول للثانوية العامة فهل يعقل ان هذا الامتحان اصاب الطلاب بصدمة نفسية عنيفة واحباط وتوتر ادى الى عدم استطاعتهم الاجابة عليه وقمنا بتهدئتهم وبث الاطمئنان في نفوسهم مؤكدين لهم ان امتحان نهاية العام لن يكون بهذه القسوة فهل هذا يعقل واقول ان الامتحان في هذه الحالة لم يحقق الهدف الذي وضع من اجله.. وما حدث في الامتحان لا يمت للجانب التربوي بصلة واؤكد اننا لو تعاملنا من منظور تربوي صحيح سنفاجأ بنسبة تفوق كبير وبمستوى طلابي متميز ولكن ان يخبرني احد طلاب الثانوية العامة المتميزين والمشهود لهم بالتميز والابداع والتفوق اخبرني انه فقد الامل في مادة الاحياء فقلت له ان العيب ليس فيك, العيب في الامتحان مؤكدا له ان امتحان آخر العام لن يكون بهذه الصورة التعجيزية وسيمتاز بالموضوعية ويخاطب كل مستويات الطلاب... صحيح ان هناك بعض الاسئلة للطالب المتميز تميزه عن غيره ولكنها ستكون جزئية من سؤال ويرصد لها علامات قليلة ولكن ان اضع للطلاب امتحانا غامضا والاجابة عليه تحتمل اجابتين او احتمالين فهذا لا يجوز.. ومع احترامي وتقديري لجميع زملائي اقول انه عندما يكلف معلم مثلا بوضع امتحان ويتباهى بذلك من خلال فرد عضلاته في وضع الاسئلة ويتحدى طلابه بهذا الامتحان ويقوم بتعجيزهم فهذا لا يجوز انسانيا ودينيا واخلاقيا وتربويا. صقل وتدريب ويضيف محمود شديد: لابد من ازالة الرهبة والخوف من الورقة الامتحانية لدى الطلاب ببث الثقة في نفوسهم بان امتحان نهاية العام يكون موضوعيا ويخاطب كافة مستويات الطلاب مع اهمية تدريب الطلاب على اداء الامتحانات لازالة الرهبة من نفوسهم ومع احترامي لمختلف الجامعات والجامعيين اقول ان الجامعة تقوم بتخريج جامعيين نجحوا في امتحاناتهم للتخرج ولكنهم ليسوا اهلا لان يكونوا تربويين ولم يتلقوا تدريبا في الجامعة يؤهلهم لأن يكونوا قادة تربويين لذا فنحن بحاجة الى اعادة صقل وتدريب الكوادر العاملة في الميدان التربوي من معلمين وموجهين والخريجين ايضا حتى المعلم الذي يعمل في الميدان منذ خمسة عشر عاما يحتاج ايضا الى تدريب يقوم به تربويون مؤهلون ومتخصصون امتحان مكتبي * ويشير عبدالفتاح موسى مدرس لغة عربية بثانوية ابوظبي ان هناك نوعين من الاسئلة.. اسئلة النقل يضعها المعلمون باشراف الموجه الذي يتدخل في الاسئلة بشكل مؤثر في صعوبة او سهولة الاسئلة حسب اسلوب الموجه وهذه النوعية من الاسئلة تقل فيها الشكوى وتكون افضل من امتحانات الثانوية العامة والسبب دخول عنصر المعلم في هذه الامتحانات والنوع الآخر من الاسئلة هي اسئلة الثانوية العامة وهي اسئلة مركزية وجعلها مركزية لانه لا يكون للمعلمين دخل فيها نهائيا وبالتالي قد يضعها من هم بعيدون عن الميدان تماما ولا يعيشون المنهاج وصعوبته وما يصعب على الطالب وما الذي يستوعبه ولا يستوعب الطالب وما الذي يسبب اولا يسبب له مشكلة ولغة التخاطب مع الطالب هل هي اعلى ام اقل.. واحيانا يقيسون اشياء تصعب على عقلية الطالب ولا يستطيع الاجابة عليها لانهم بعيدون عنه اما بسبب اللغة او انهم لا يعرفون مدى ما وصل اليه تفكير الطالب وما يصعب عليه.. وانا اطلق على هذه النوعية من الامتحانات (امتحان مكتبي) اي وضعه من هو جالس على مكتب ويراجع ايضا مكتبيا في بعض اسئلة الثانوية العامة قد يكون الطالب يعرف الاجابة ولكنه لا يدرك العبارة التي تؤدي الى ذاك السؤال واحيانا يذاكر الطالب جيدا وبعد خروجه من قاعة الامتحان ويتناقش مع زملائه ويتذكر عندئذ انه يتذكر تماما هذه الاجابة ولكنه اجاب اجابة اخرى قائلا (ولكن كنت اظنه كذا) وهذه العبارة توضح ان هناك عيبا في لغة الامتحان.. فالسؤال له لغة ومضمون.. ولغة السؤال تأتي اولا قبل المضمون بحيث يجب ان تكون لغة واضحة تصل الى الطالب دون لف او دوران.. اما بالنسبة للمضمون كونه سهلا ام صعبا فهذا امر آخر باعتبار ان هذا المضمون قد يتحدى تفكير الطالب ويتعامل معه من اعلى وبالتالي نجد بعض الاسئلة يكون صعبا وبعضها يحتاج الى وقت اكثر من المدة الزمنية المحددة للامتحان.. لماذا؟ لان واضع الاسئلة يقوم بنفسه بالاجابة على الامتحان ويقوم بتقدير الوقت بناء على الوقت الذي استغرقه هو في حل الامتحان وطبيعي ان الطالب لن يتمكن من الانتهاء من اداء الامتحان في المدة الزمنية التي حددها واضع الامتحان وهنا يتدخل عنصر الزمن ايضا الى جانب عنصري اللغة والمضمون لتشكل عبئا نفسيا شديدا على الطالب. لذا تأتي اهمية وضرورة اشراك الميدان والقائمين على المادة والذين يتفاعلون مع الطالب تفاعلا يوميا في وضع اسئلة الثانوية العامة باعتبار ان لغة التخاطب تكاد تكون منعدمة بين واضع الامتحان وبين الطالب اضافة الى ان الميدان يعرف مدى استجابة الطالب للسؤال ومدى فهمه للغة فأحيانا يقوم الطالب بحفظ الكتاب جيدا لكنه لا يفهم لغة السؤال التي وجهت اليه وهذه نقطة هامة بجانب مراعاة عامل الوقت فلا يعتبر واضع الاسئلة نفسه هو الذي يجيب.. واؤكد مرة اخرى على اهمية التعرف على لغة الطالب وما هي اللغة التي يفهمها وهذه هي العقبة التي نتحدث عنها ولابد ان يكون محور تركيزنا عليها اي لغة التخاطب في السؤال وهي لغة يلقيها واضع السؤال من عل وكأنه يتعالى على ألفاظ السؤال.. واقول هنا ان العصر تغير والزمن تغير وبالتالي تغيرت نوعيات الطلاب وطريقة تفكيرهم وهذه امور لايعرفها الا من تعامل مع الطالب لسنوات وواضع الاسئلة نجده منذ سنوات طويلة لم يتعامل مع الطالب واشكالهم وعقلياتهم لذا لابد من معرفة لغة الطالب من جهة ولغة التخاطب بين السؤال ولغة الطالب من جهة اخرى بجانب مراعاة عامل الوقت فلا يقيس واضع الامتحان المدة الزمنية على نفسه وهذا لمسناه من خلال امتحان الرياضيات في الثانوية العامة في الفصل الدراسي الاول فقد كان الامتحان لوقت اطول واخيرا نقول لواضع الاسئلة انك تمتحن الطالب وليس المعلم. صياغة الاسئلة.. فن * وينتقل الحديث الى خالد الدليمي مدرس الجيولوجيا الذي يقول: عملية صياغة الاسئلة فن وتحتاج لان تكون واضحة ولا تحتمل اجابات متعددة ولكن المشكلة ان بعض الاسئلة في الورقة الامتحانية تختبر مدى فهم الطالب للسؤال وليس امكانية التلميذ العلمية في المادة ويجب ان تكون الاسئلة شاملة ولا يتم تكرارها في سؤال آخر بطريقة اخرى مع مخاطبتها لجميع الطلاب على ان يتم رصد درجات بسيطة من جزئيات بعض الاسئلة تميز الطالب المتفوق والمتميز.. واؤكد مرة اخرى ان صياغة طرح الاسئلة عملية هامة جدا للطالب الذي قد يكون على معرفة تامة بالاجابة ولكنه لا يفهم السؤال وماذا يراد منه وهذه مواصفات الورقة الامتحانية غير التربوية على اعتبار ان الهدف ان يعطي السؤال انعكاسا لمستوى الطالب لا ان يقيس قدرته على فهم السؤال لذا تأتي له اهمية ان يكون السؤال بسيطا واضحا يفهم الطالب ما المراد منه عند قراءته للوهلة الاولى لا ان يظل يفكر ويبحث ويسترجع ويستنتج ماذا يرمي السؤال.. وكثير من الطلاب يظنون انهم ادوا الامتحان بصورة جيدة واصابوا في اجاباتهم ولكنهم يفاجأون بأن اجاباتهم بعيدة تماما عن السؤال نتيجة عدم فهمهم للسؤال وما المطلوب منه. وعملية وضع الاسئلة تحكمها عملية التوقيت.. فواضع الاسئلة لابد ان يضع في اعتباره وتصوره للمدة الزمنية التي يمكن ان يستقطعها الطالب للاجابة على كل سؤال فليس من المعقول ان يقوم واضع الاسئلة بتحديد المدة الزمنية للورقة الامتحانية بناء على الوقت الذي يقطعه هو عند قيامه بالاجابة على الاسئلة بل يقوم بتحديد الوقت الذي يقطعه الطالب اقل من المتوسط في الحل وعلى اساسه يحدد الوقت لكل سؤال ولا يجوز ايضا تحديد الوقت من خلال الاستعانة بقياسات الزمن لاسئلة وضعت في الاعوام السابقة.. واذا كنا مثلا نريد قياس قدرة الطالب على الابتكار من خلال بعض الاسئلة او ننمي هذه الملكة لديه لابد قبل ذلك ان نبدأ بتدريب الطالب على مثل هذه النوعية من الاسئلة ويكون مهيئا مسبقا لهذا العملية حتى لا يفاجىء بها في الامتحان. ويضيف خالد الدليمي عملية صياغة الاسئلة من الورقة الامتحانية تحكمها معايير كثيرة وان افتقد او اغفل واضع الاسئلة هذه المعايير فلن يستطيع وضع الاسئلة بموضوعية, لذا اقول ان واضع الاسئلة لابد ان يتم اختياره على اساس الخبرة في وضع اسئلة الامتحانات ويعي تماما مواصفات الاسئلة الجيدة ويقوم بعمل تحليل للاسئلة التي وضعها, كما ان عملية مراجعة الاسئلة بعد وضعها مسألة هامة جدا.. واضع الاسئلة لابد ان يكون انسانا مبدعا وهذا الابداع يتمثل في فهمه العميق للمادة وفهمه ايضا لما يريده هو من الطالب.. ولذلك فاختيار واضع الاسئلة يجب ان تحكمه معايير معينة ومحددة تضعها وزارة التربية والتعليم.. وهنا تأتي اهمية تنظيم دورات تدريبية تعطي لواضعي الاسئلة او ممن يقع عليهم اختيار وضعها سنويا بحيث كل عام يتم اختيار مجموعة منهم وإلحاقهم بدورات تدريبية بالتعاون مع المتخصصين في الجامعة.. وفي هذه الدورات تكلف هذه المجموعة من المتدربين بصياغة امتحانات تجريبية ويتم تقييمهم من خلال هذه الاسئلة.. اضافة الى تشكيل لجان متخصصة من قبل وزارة التربية والتعليم للنزول الى الميدان بشكل حقيقي لقياس مدى موضوعية الامتحان وسلبياته وما هي الثغرات التي يحويها اضافة الى اهمية وضرورة قيام الوزارة بتحليل الاسئلة التي تضعها كل منطقة تعليمية في كل مادة للوصول الى نتائج, فقياس مدى تقدم وتطور وزارة التربية والتعليم في اي دولة من الدول يتم من خلال الورقة الامتحانية.. واقول ايضا ان الاسئلة الامتحانية لابد ان تقيس مهارات وقدرات الطالب وتنميها ايضا وهنا سؤال يطرح نفسه وهو كيف نستفيد من الامتحانات في تكملة المنهج؟ وهذا سؤال هام باعتبار اننا نريد الاستفادة من الاختبارات في تكملة المنهج لذا لابد ان يوضع برنامج من قبل الوزارة لتطوير المعلم والطالب وتطوير الابداع بشكل عام. اعادة النظر * اما واصف ابو طالب مدرس اول الرياضيات بثانوية ابوظبي فيقول: من مواصفات الامتحان الجيد قياسه لجميع مستويات الطلاب ويتماشى مع المنهاج نفسه وما ورد في استراتيجية الكتاب المدرسي الى جانب نقطة هامة وهي التوزيع الزمني المعتدل للورقة الامتحانية وما تحويه من اسئلة.. اضافة انه لا يجب ان يمثل امتحان الفصل الدراسي الاول للطالب صدمة ويصيبه بالاحباط واليأس خاصة في امتحان الثانوية العامة مع تطبيق منهاج جديد قابل للنقد والمناقشة والتعديل وطرح وجهات النظر... وكون هذا الامتحان الاول لمنهاج جديد ينبغي ان يكون مريحا للطالب وبعد اتضاح الرؤية يمكن رفع مستوى الامتحان بالنسبة لامتحان نصف العام الدراسي فهو لا يستعد له بشكل جيد من قبل الطالب الذي ينقطع عن المدرسة لمدة يوم او اثنين فقط يتعرض بعدها لاختبار مكثف كما حدث في الاول ثانوي بتواجد مادتي الاحياء والجيولوجيا في اليوم واحد واداء طلاب الثانوية العامة لامتحان الكيمياء وادائهم في اليوم الذي سبقه امتحان الرياضيات. وذلك يتطلب بذل جهد كبير من الطالب في استذكار مثل هذه المادة ولكنه يفاجىء انه مطالب باستذكار الكيمياء لادائها في اليوم التالي للرياضيات وهذا بلا شك يؤثر سلبا على الطالب.. لذا لابد ان يعاد النظر في اختبارات نصف العام الدراسي خاصة عند وضع جدول الامتحانات وصياغة الاسئلة واهمية تدرجها وهذه أمور فنية يجب ان تؤخذ في الاعتبار.. فكيف يستطيع الطالب الاستعداد لاستذكار كتاب كامل مثلا في كل مادة في نصف يوم بالرغم من استمراره في الدوام المدرسي حتى يوم الثلاثاء او الاربعاء ومطالب يوم السبت الذي يليهما بأداء الامتحان؟. ويضيف واصف ابو طالب واذا تطرقنا مثلا الى امتحان الرياضيات للثانوية العامة في نصف العام الدراسي فمن خلال لقائي مع اغلب الطلاب اتضح انهم لم يستطيعوا الانتهاء من حل جميع الاسئلة وفي هذه الحالة كيف نقوم بقياس او تقييم طالب لم يتمكن من الاجابة على كل الاسئلة ولم ير أجزاء كثيرة من الورقة الامتحانية ومن خلال استطلاع آراء الطلاب حول عامل الزمن اجمعوا على انه يجب ان تكون المدة الزمنية المحددة لمادة الرياضيات اربع ساعات وليس ثلاث كما حددها الامتحان, وهنا اتساءل هل قام الامتحان في هذه الحالة بقياس المستويات المختلفة للطلاب؟ واقول انه لم يقسها بل جاء امتحان الرياضيات فوق مستوى الطالب الجيد وهذا يعني ان الطالب المتوسط او الاقل من المتوسط ليس له موقع في هذا الامتحان.. واقول ان هذا الامتحان كونه اول امتحان لمنهاج جديد من المفترض ان يكون مريحا للطالب, فمثلا امتحان الرياضيات يرصد لكل سؤال في الورقة الامتحانية اكثر من 50 درجة فامتحان درجته مرتفعة وصعب في نفس الوقت واي خطأ من الطالب يكلفه فقدان الكثير من العلامات ويؤثر علىه سلبا نفسيا و علميا ليس للطالب فقط بل لولي الامر ايضا وهذا ما حدث في هذا الامتحان فقد اصيب اولياء الامور بالهلع والخوف وهذا طبيعي فعندما يجد ولي الامر ان ابنه نزل معدله ممن 90% الى 70% لابد ان يصاب بالخوف والهلع.. واؤكد انه على الرغم ان الدرجة التي ترصد لكل سؤال في الرياضيات تكون نصف الدرجة مقارنة بنصف العام الدراسي الاول فهذا لا يمنع ان الطالب يصاب بالاحباط والقلق والتوتر عندما يجد نفسه امام اختبار فوق مستواه وينعكس ذلك سلبا عليه خوفا وظنا منه ان امتحان آخر العام سيكون بنفس المستوى.. ولابد من التطرق ايضا الى نقطة هامة يجب مراعاتها في صياغة الاسئلة وهي عملية التدرج في مستوى الاسئلة فلا يجوز ان يكون السؤال الاول في الورقة الامتحانية صعبا يجعل الطالب يكره ورقة الامتحان ويصاب بالتوتر والقلق والاحباط وهذا بلا شك سيشتت تركيزه ويؤثر على اجاباته ويجعله لا يرى باقي أوراق الامتحان لاصابته بالاحباط لذا لابد ان تكون الورقة الامتحانية تحوي اسئلة تريح الطالب ويكون هناك تدرجا في نوعية الاسئلة من الورقة الاولى انتهاء بآخر اوراق الامتحان في المادة.. واخيرا اقول ان تغييب الميدان وذوي الخبرات عن المشاركة في وضع الامتحان خطأ كبير على اعتبار ان الميدان وذوي الخبرات على دراية بقدرات الطلاب ومستوياتهم ومدى استيعابهم وتفكيرهم. نقطة ايجابية * اما عبدالحليم فراج مدرس الكيمياء بثانوية ابوظبي فيقول.. اعتقد ان انعكاس امتحان نصف العام خاصة اذا كان صعبا على الطلاب سيجعل الطالب يهتم بالمادة التي شعر ان اسئلتها كانت صعبة في نصف العام وهذه نقطة ايجابية.. بعكس ما اذا جاءت الاسئلة سهلة ومن ثم يخدع الطالب في هذه المادة ويظن انه اصبح متمكنا فيها بعد ان اجاب بصورة سليمة على اسئلتها في الورقة الامتحانية وبناء على ذلك سوف لا يعطيها الاهتمام الكافي ويفاجىء مثلا في امتحان آخر العام باختلاف الاسئلة عما جاءت عليه في نصف العام الدراسي.. وهناك نقطة اخرى تتعلق بأن هناك خمس مواد جديدة اي منهج جديد لخمس مواد في الثانوية العامة هذا العام وهذا يعني انه ليست هناك امتحانات سابقة لبعض لهذه المواد تعطي ضوءا للطالب على كيفية صياغة الاسئلة واشكالها ومن ثم يتدرب الطالب على الاسئلة بنوعياتها واشكالها المختلفة.. ويضيف ولاعداد اختبار جيد يجب التخطيط له بشكل علمي كما يلي: اولا تحديد الغرض من الاختبار هل لتشخيص نقاط الضعف والقوة عند الطلاب مثلا او لتقويم المنهاج والمواد الدراسية والوسائل والانشطة.. ثانيا تحديد مستوى نتاجات التعليم المتوقعة من الطلاب في نهاية التدريس في المجالات العقلية والانفعالية والحركية ثالثا صياغة الاهداف (نتاجات التعلم المتوقعة) بعبارات محددة قابلة للقياس رابعا تلخيص المادة الدراسية اي تحليل المحتوى خامسا تعميم جدول المواصفات وتنفيذ ما جاء به اي اختبار اسئلة وفقرات الاختبار مع مراعاة ان يكون عدد اسئلة او فقرات الاختبار مناسب للزمن.. مع مراعاة ان تقيس كل فقرة في الاختبار هدفا او نتاجا مهما من نتاجات التعليم ويجب صياغة المقدمة التي تسبق البدائل بشكل محدد وواضح بحيث يستطيع الطالب ان يعرف الاجابة دون الحاجة الى قراءة البدائل وتجدر الاشارة بشكل بارز وواضح في مقدمة السؤال الى صيغة النفي اذا استعملت في البدائل على ان تكون الصياغة في البدائل متفقة قواعديا ونحويا وشكليا مع الصياغة الواردة في مقدمة السؤال مع تجنب الايحاءات او الاشارات الكلامية في مقدمة السؤال حتى يستطيع الطالب استنتاج البديل الصحيح من مقدمة السؤال مع التأكد ان كل فقرة او سؤال لا يعتمد على فقرة او سؤال دون لبس او غموض وان تكون الاسئلة على علاقة مباشرة بنتاجات التعلم مع اعطاء وقت كاف للاجابة ويستحسن اقتراح زمن محدد لكل سؤال وهذا يقودنا الى نقطة هامة الا وهي مراعاة مراجعة اسئلة الاختبار للتأكد من خلو الاختبار من اي عيوب لغويا او تربويا وان تكون الاسئلة محددة وواضحة وان تغطي جميع محتويات جدول المواصفات وان تكون متدرجة من السهل الى الصعب ويراعى كتابة تعليمات الاختبار وارشاداته بشكل موجز ومعبر في بداية الامتحان. * ويرى عصام عزوز مدرس لغة عربية ان الورقة الامتحانية رمز من رموز تطور اي تعليم واشارة واضحة الى مضمون المنهاج وطريقة التدريس واغلب المؤسسات التعليمية الآن اهتمت بالورقة الامتحانية ففي مصر انشىء مركز لتدريب الاساتذة على كيفية تعميم ورقة الامتحان.. والحقيقة ورقة الامتحان لا توضع عبثا كما يتصور البعض ولا يتعمد فيها الخطأ كما يرى الآخرون انها تحتاج الى مهارة وحسن تفكير ودقة اداء ونظرة ثاقبة ويجب ان يراعى فيها الآتي: * الوضوح: فيجب ان تكون الاسئلة واضحة لا غموض فيها. * دقة الصياغة: يجب ان تكون صياغة الاسئلة دقيقة لغويا تبتعد عن الاحتمال. * التنوع: ويقصد به تنوع الاسئلة لتشمل كل انواع الاسئلة. * الشمول: اي شاملة لكل مهارات الكتاب وخبراته. * الفروق الفردية: يجب ان تراعى الفروق الفردية بحيث تشتمل الاسئلة على اسئلة خاصة لكل مستوى فكري وهذه مهمة جدا. ويضيف.. ولما كانت ورقة الامتحان هي مصير الطالب وتحتاج الى هذه الشروط اذن يجب علينا ان نعنى بها ونعممها بطريقة واضحة ومحددة اذ انها تحتاج الى جهد وعقل ووقت وقدرة, وادارة المناهج وضعت في كل دليل معلم اسسا ونموذجا مقترحا يسير عليه واضعوا الاسئلة حتى لا يدخل الامتحان تحت دائرة التخمين.. ولكن ربما يقول بعض الناس (اذا كانت ورقة الامتحان بهذه الدقة وتلك الشروط فلماذا نسمع صيحات هنا وهناك من قبل الابناء في بعض المواد) ... ونقول هذا الامر يرجع الى الآتي: خطأ في صياغة السؤال.. خطأ في طريقة التدريس واعني بطريقة التدريس ان الطالب لم يأخذ حظه من الألفة على هذه الاسئلة داخل الفصل الدراسي الامر الذي يجعله لا يعرف كيف يجيب؟ والحقيقة ما دام ورقة الامتحان هي المحددة لمصير الطلاب فيجب علينا نحن المعلمين الآتي: اخراج جوانيات المادة العلمية للطالب.. اتباع طريقة التدريس المثلى التي تجعل من الفصل بل الحصة ورشة عمل كما يقول التربويون.. ازالة الرعب والخوف عند الطالب من خلال التدريب المستمر.. تدريب الطلاب على كيفية الاجابة وحدودها مشاركة الطالب في كل نشاط حتى في صياغة الاسئلة.. لا ننسى ان المدرس لا يدرس لورقة الامتحان فقط انما يعطي جانبا علميا ووجدانيا لخلق الجيل المبدع النافع لبلده المرتبط ببيئته. * ثم انتقل الحوار الى مجموعة من الطلاب وارائهم وملاحظاتهم حول الورقة الامتحانية فماذا قالوا؟ أرقام خيالية * حمزة مصطفى ـ أول ثانوي.. يقول: اسئلة الامتحانات تأتي نوعا ما من خارج المنهاج او تخاطب الطلاب المتميزين لاختبار مستوى ذكائهم وهذا ما حدث في امتحان نصف العام الدراسي فلم يخلوا امتحان من سؤال او اكثر يخاطب هذه الزمرة من الطلاب وهذا يؤثر سلبا بلا شك على الطالب المتوسط او اقل من المتوسط.. واقول ان وجود اسئلة من خارج المنهاج في الورقة الامتحانية يصيب الطالب بالاحباط واليأس والتوتر خاصة الطالب المتفوق ولابد ان يراعي واضعوا الامتحانات هذه السلبيات والا يقوموا ايضا برصد ارقام خيالية لعلامات كل سؤال. عملية وقتية * أبو ذر محمد علاء الدين ـ ثاني ثانوي علمي.. أسئلة الامتحان تعتمد على الحفظ بحيث ان الطالب بعد خروجه من قاعة الامتحان ينسى كافة المعلومات التي تحوي المادة وقام بتدوينها في ورقة الامتحان.. ومن ثم لا يستفيد من هذه المعلومات حيث ان عملية حفظ المادة الدراسية عملية وقتية تنتهي وتنسى بعد اداء الامتحان ونحن اصبحنا نذاكر لاداء الامتحان فقط وليس للاستفادة من المواد الدراسية والاستفادة منها سواء في حياتنا او توسيع مداركنا واصبح هدف الامتحان فقط الحصول على الشهادة بمجموع عال. محاربة الطالب * جلال عبدالحميد راغب ـ ثاني ثانوي علمي.. يقول في رأيي ان واضع الامتحان كأنه يحارب الطالب من خلال الاسئلة المعقدة والصعبة في الورقة الامتحانية ولا يمنح الطالب الفرصة للحصول على علامة كاملة في المادة.. كما انه يركز في الورقة الامتحانية ويعتمد على الحفظ او الاسئلة المعقدة بدليل انه عند مذاكراتي للمادة ابحث عن المعلومات التي تختفي في بعض زوايا الصفحة او الاشكال التي لا تظهر بصورة جيدة لأني اتوقع ان تحويها ورقة الاسئلة وكأن الذي يضع الامتحان يصعب عليه حصول الطالب على علامة كاملة وهذا ما حدث في بعض امتحانات نصف العام الدراسي في بعض المواد جاءت الاسئلة من خارج المنهاج واقول ان اسئلة الامتحان توضع على اساس ان الطالب العادي ينجح والمتفوق لا يستطيع الحصول على علامة كاملة او معدل يزيد على 95% واؤكد ان صعوبة الامتحان تؤثر سلبا على اداء الطالب في باقي الامتحانات وتثبط عزيمته وتصيبه باليأس خاصة الطالب المتفوق والذي ينشد المحافظة على مستواه العلمي المتميز او الحصول على علامة كاملة. العامل النفسي * محمد عبدالنبي ـ ثالث ثانوي علمي ـ يرى ان بعض الاسئلة الامتحانية تعتمد على الفهم بدرجة كبيرة وبعضها يتم صياغته بصورة غير مباشرة وهذا يتطلب وقتا من الطالب للتفكير والبحث والاستنتاج وبجانب ضياع جزء من الوقت للتفكير تتأثر نفسية الطالب سلبا وهنا يؤثر العامل النفسي بصورة سلبية على درجة تركيز الطالب وهدوئه النفسي بدليل ان الطالب بعد خروجه من قاعة الامتحان وعودته الى هدوئه واتزانه النفسي ودرجة تركيزه يتضح له انه لو قام بالتركيز بصورة افضل في الامتحان لكان استطاع الاجابة على ما فاته من الاسئلة وما صعب عليه اجابته وهذا ما حدث في امتحان الاحياء في نصف العام الدراسي فقد جاءت الاسئلة تعتمد بصورة كبيرة على فهم الطالب للسؤال وتحتاج الى تركيز شديد لذا فانها جاءت تخاطب الطالب فوق المتوسط وهذا سبب التوتر الشديد والقلق من قبل كافة مستويات الطلاب بما فيها المتفوق وفوق المتوسط. عملية متساوية * ويقول محمد اسعد طاهر ـ ثاني ثانوي علمي ـ ونائب رئيس مجلس الطلاب.. امتحانات التقويم في متناول جميع مستويات الطلاب ومن السهل حل اسئلتها مقارنة بامتحانات نصف او نهاية العام الدراسي التي لا تخلو من اسئلة صعبة او منها خارج المنهاج وهذه مشكلة خاصة بالنسبة للطالب المتفوق فعندما يحصل الطالب على معدل اكثر من 97% في امتحانات التقويم ويفاجىء بنوعيات اسئلة تعجيزية او صعبة او من خارج المنهاج يفقد الكثير من العلامات التي تؤثر على متوسط علاماته ومن ثم تؤثر نفسيا وسلبا على الطلاب بصفة عامة والمتفوق بصفة خاصة والذي ينشد الحصول على علامات كاملة.. اضافة الى ان الطالب عندما يرى انخفاض معدله يصاب بالاحباط واليأس ويفقد توازنه ويشعر ان العملية متساوية بمعنى انه ذاكر واجتهد وعانى كثيرا للحصول علي التفوق وفي نهاية المطاف يفاجأ باختبار يحبط معنوياته ويتحدى معلوماته ومن ثم انخفض معدله وقد تساوى في ذلك مع زميل له لم يؤدي واجبه بصورة صحيحة وتساوى معه في العلامات فلماذا يذاكر ويجتهد؟ انطباع سلبي او ايجابي * حسام الامام ابراهيم ـ ثالث ثانوي علمي يقول: بصفة عامة الامتحانات يكون مصدرها الكتاب لكن هذا العام وبالنسبة لامتحان الثانوية العامة كان تركيزه على الفروق الفردية بين الطلاب او اقول بمعنى اخر انه كانت هناك قسوة في امتحان النصف الدراسي الاول على الطلاب بمن فيها الطالب المتفوق.. كانت هناك بعض الامتحانات صعبة جدا وتركز على المفهوم اي فهم معنى السؤال والامتحان العادي يتماشى مع الوقت المحدد له لذا جاءت بعضها امتحانات غير عادية وتحتاج لوقت اطول.. مثلا اسئلة امتحانات مادتي الرياضيات والاحياء كانت صعبة جدا ونتج عن ذلك احباط وتوتر من قبل الطلاب خاصة مع وجود امتحان الرياضيات في اول يوم من الجدول المدرسي وبصفة عامة انطباع الطالب عن امتحان اول مادة في الجدول المدرسي يؤثر عليه سلبا او ايجابا فاذا كان اداء الطالب جيدا في اول يوم من الامتحانات سيمثل ذلك دفعة قوية وحافزا للطالب على الاداء الجيد في باقي المواد ويقبل على استذكار دروسه بروح نفسية عالية وهدوء ذهني ونفسي جيد والعكس صحيح خاصة مع مادة الرياضيات التي ترصد لها 300 درجة اي تقترب اي تقترب من ثلث المجموع النهائي للطالب فاذا ادى الامتحان بصورة سيئة سيفقد الكثير من العلامات والتي يصعب تعويضها نظرا لعدد العلامات الكبير لهذه المادة. * محمد فخر الدين قرنفل ـ ثالث ثانوي علمي ـ يرى ان بعض امتحانات التقويم الاول جاءت تخاطب طالب الدروس الخصوصية في بعض المواد فقد كانت هذه الاسئلة تعتمد على مدى فهم السؤال للطالب وليس قياس المستوى العلمي للطالب مما سبب الاحباط والتوتر للطلاب بصفة عامة والمتفوقين بصفة خاصة ونتمنى ان تكون الاسئلة الامتحانية اخر العام الدراسي ليست بهذه الصورة ونقول لواضعي الاسئلة الرحمة بابنائهم الطلاب ورفقا بهم. بورترية تحقيق: هالة العدوي