احب ان اقطع حجج الاباء والامهات الذين يحاججون الوزارة دائما بانهم لم يعرفوا عن القرار الفلاني او لم يصلهم الاعلان الفلاني, لذلك فانهم يطلبون الاستثناء من القرار. احب ان اقول بان عدم معرفة ما يعرف من الحياة بالضرورة ليس بحجة, مثلما يقول الفقهاء بان الذي يقول انا لا اصلي لاني لا اعرف الفاتحة لايعد قوله حجة ومبررا لان قراءة الفاتحة اليوم من الامور التي تعرف من الدين بالضرورة. انني اقول هذا وانا امهد لامر مهم جدا طالما عانت منه الوزارة وعانت منه المناطق والمدارس واولياء الامور. هذا الامر هو موعد تسجيل الاولاد في الصف الاول الابتدائي او رياض الاطفال. جرت العادة ان تعلن الوزارة عن موعد التسجيل في مثل هذا الوقت, ويبدأ التسجيل بالتحديد في 6 مارس من كل عام. هذا التاريخ واعني به الاول من مارس يجب ان لاينسى, لانه مرتبط بمصير ابنائنا وبناتنا. نعم ينزل القرار في الصحف ويذاع في التلفاز, وينشر على المناطق والمدارس فيتقيد به من يتقيد, ومع ذلك يأتي بعد ذلك من يقول لا علم لي بالقرار. يا ترى ما حجة مثل هذا الانسان؟ أليس عذره اقبح من ذنب كما يقال؟ انني في الواقع احذر الآباء والامهات من الغفلة, واحذر المدارس والمناطق من الوقوع فيما وقعوا فيه في العام الماضي, وهو ان يسجلوا من لاتتوافر فيه شروط التسجيل, على امل ان تستثنيهم الوزارة. هذه النية الطيبة جرت ادارة الخدمات التربوية الى عناء كانت هي في غنى عنه بل واتعبت واحرجت المسئولين الذين وقعوا بين حسن نوايا المناطق واستهتار اولياء الامور بالقوانين والانظمة. وقد ترتب على ذلك ان فوجىء الكثير من الطلاب باخراجهم من الفصول بعد ان مضى على الدراسة شهران او ثلاثة بحجة ان الشروط لاتتوافر فيهم ووجودهم الآن يعد غير شرعي او غير قانوني. اقول كان اولى ان يرفض طلبه منذ البداية ولا يسجل مادامت الشروط لاتتوافر فيه, اما وانه قبل وسلم الكتب فانه اصبح طالبا في المدرسة واخراجه يعني اخراج طالب نظامي كلف الوزارة طوال شهرين الكتب والمعلم والفصل وغيرهما, ولا يليق بنا امام الرأي العام ان نظهر بهذه الصورة. اذن فان القرار واضح والالتزام به يجب ان يكون واضحا, واذا كان هناك استثناء من الوزارة فانه يجب ان يسبق التسجيل وليس بعد التسجيل. ثم اننا يجب ان نضع في حسباننا ان الوزارة لاتستطيع ان تستوعب كل الطلبات وتلبي كل الرغبات لانها محكومة ايضا بقرار مجلس الوزراء الذي ينظم التسجيل وفق احتياجات واوليات. اذا كان كذلك فلماذا نضيع على اولادنا فرصتهم؟ وندور على المدارس والمناطق والوزارة ونأخذ اياما او شهورا نبعث الآباء مرة, والامهات مرة, والمعارف مرة اخرى, مع العلم بان الوزارة تشتغل وفق قرار ينظم عملية التسجيل. لذا اناشد الآباء فأقول لهم تقيدوا بالقرار الذي يصدر منذ اول يوم للتسجيل, ثم بعد ذلك لاتراجعوا احدا في الوزارة, لان هذه المراجعات تربك العمل في الوزارة, وتربك السير في الشوارع, كما اطالب المدارس والمناطق بان لايحيلوا اولياء امور الطلاب الى الوزارة, اذ ان القرار لم يطلب ذلك, وانما عليهم ان يقنعوهم بان التسجيل لم تنطبق عليه الشروط وبالتالي يمكن ان يتحولوا الى المدارس الخاصة, والمدارس الخاصة هي الاخرى لها لائحة تنظم اعمالها, فعليهم ان يراجعوا الجهة المختصة, لا ان يعبروا اليها من خلال ادارة الخدمات التربوية, فهذه الادارة مسكينة مظلومة في اول العام, وفي وسط العام, وفي نهاية العام. ففي بداية العام حتى وسطه يأتيها من لاتنطبق عليه شروط التسجيل فيطلب استثناءه, وفي العام يأتيها الراسب فيطلب تنجيحه, ويأتيها الناجح فيطلب ترفيع معدله. هذه الدوامة تستهلك طاقات المسئولين في الوزارة والموظفين في ادارة الخدمات التربوية, بل والموظفين في المناطق التعليمية. ولايمكن ان نسمي هذه الفوضى بانها من الخدمات التربوية اذ ان الخدمات التربوية يجب ان تؤدي في النهاية الى تحقيق هدف تربوي منشود وهو رفع المستوى التعليمي, وذلك لايكون الا اذا تقيدنا بالانظمة والا فاننا ندور في فراغ, لننتهي الى فراغ وتذهب المليارات التي صرفتها الوزارة الى الفراغ ايضا. فاحترام النظام اولا, وتقدير الجهد والوقت ثانيا, وتوفير المال ثالثا, وانني اذكر الآباء والامهات مرة اخرى فأقول: ان الاطفال لايتحملون نتيجة اخطاء الاباء لكن الوزارة لاتستطيع ايضا ان تشتغل من خلال هذه النظرية فترضخ للواقع وتقول: صحيح ان الطفل ما له ذنب, ولذلك خالفوا النظام يا ادارات المدارس واقبلوهم. كلا.. ولكني اقول سوف يتحمل الاباء نتيجة اخطائهم, والاطفال هم الضحايا, فهل ترضون يا احبابنا ان تفعلوا هكذا باحباب الله؟