افتتح الأديب محمد المر مساء أمس بمجلس الجاليري بدبي معرض الخط العربي الذي حمل عنوان (سحر القلم) وحضر الافتتاح الأستاذ خالد محمد أحمد المدير العام رئيس التحرير التنفيذي لمؤسسة (البيان) للصحافة والطباعة والنشر والأديب عبدالغفار حسين وعدد كبير من الشخصيات الثقافية والأكاديمية والفنانين وجمهرة من المهتمين بالحركة التشكيلية والثقافية. ويأتي هذا المعرض الذي يشارك فيه ثلاثة فنانين هم محمد مندي, تاج السر حسن, صلاح شيرزادا ليقدم لنا بأعماله التي تتجاوز 80 عملا إطلالة متنوعة الأجواء والمناخات الفنية, على جماليات الخط العربي باتجاهاته التقليدية والحداثية. ويعطينا فرصة قلما تمنحها المعارض الأخرى بالتقاطع مع فن الخط العربي بصورة مستقلة وكيان خاص دون أن يكون عنصرا مساعدا أو مكملا كما عهدنا في العديد من المعارض التي تقدم فن الخط العربي بشيء من الاستحياء الغريب, رغم ان الخط العربي يختصر في دلالاته أهم ما نتميز به من خصائص ثقافية وحضارية ومعنوية, إلا ان هذا الفن وإذا ما نظرنا إليه عبر منظور المناخ الثقافي العربي العام تراجع ليتمحور داخل اطاره الوظيفي. ويمكننا الاتكاء على ما جاء في بروشور المعرض لنقول انه عندما ابتكر الإنسان الكتابة عد ذلك فتحا جديدا في تاريخ الإنسانية, وعلامة بارزة في تكوين الحضارات, ولو استعرضنا أشكال الكتابة في مختلف مراحلها من صور ورموز ثم حروف, لنجد ان التداخل - وربما التوحد - حاضر بينها وبين الرسم الذي يعتبر من الخطوات الأولى للفنون التشكيلية عبر التاريخ, ولكن الكتابة العربية عادت لتلتحم مرة أخرى بالفن البصري لينشأ (فن الخط العربي). هذا الفن الذي تواصل في تطوره خلال عدة قرون يشهد في الأعوام الأخيرة بعثا جديدا بعد فترة من الانحسار. وأهم ما يميز هذه المرحلة كثرة التجارب وتعدد الاتجاهات عند الخطاطين وعلى الخصوص الفنانين منهم. وبذلك سجل فن الخط العربي حضورا قويا في ساحة الممارسة الفنية, وازداد اقبال المتذوقين على اقتناء الأعمال الخطية التي تثير في النفوس حنينا وشوقا إلى التراث الذي خلفه التاريخ. أعمال هذا المعرض المستمر لغاية يوم الخميس الثاني من مارس المقبل, فرصة متميزة للوقوف أمام تجارب متفاوتة الأبعاد والرؤى في التعاطي مع الخط العربي, حيث نتعرف عليه مجردا ومرتبطا بخصائص وقواعد الخط, ونراه في زاوية أخرى دلاليا موحيا عبر ألوانه وحركاته وفي جهة أخرى نتلمسه مرتبطا بسياقات التوظيف المتعددة من تجريد وانعتاق تام من سطوة المدرسية المعهودة. وبصورة عامة يأتي هذا المعرض ضمن الجهود المبذولة في الامارات وغيرها من الدول العربية للتواصل مع هذا الفن الذي عانى من الانحسار رغم تاريخه الذي تجاوز 1300 عام من التطور والارتقاء. ويذكر ان هذا المعرض (الخط العربي) هو الأول من نوعه على مستوى معارض مجلس الجاليري بدبي, وقد جاء بدعوة ورعاية من الأديب محمد المر, وأخيرا نشير إلى ان أعمال المعرض لا تمثل تجارب فرسانه بل هي اختصارات مختارة ونماذج من تجاربهم التي التزموا الخط العربي فيها وعاء للتعبير الثقافي والفني.