أثار الحديث عن ظهور الحمى النزيفية حالة من القلق نظرا لخطورة المرض مما دعا الكثير من المواطنين إلى الاستفسار عن صحة هذا الحديث وسبل الوقاية. وإذا كان ظهور المرض يعد حالة طارئة فإن الجهود يجب ان تنصرف إلى سبل الوقاية منه , وفي هذا الاطار دعا متخصصون في الطب البشري والبيطري جميع مستهلكي لحوم الأغنام إلى الاطمئنان بتأكيدهم على ان عملية انضاج هذه اللحوم بواسطة الشي أو السلق بطريقة صحيحة وكاملة كفيلة بالقضاء على أية مخاطر تكون الحشرات المسببة للحمى النزيفية الفيروسية قد أحدثتها في الأغنام قبل ذبحها, والتي تصفى دماؤها جيدا عقب الذبح. وحذر هؤلاء في الوقت نفسه من اللجوء إلى قصابين يقومون بالذبح خارج المقاصب التابعة للبلديات والتي تتم مراقبة عمليات الذبح فيها بطريقة صحية وشاملة. وقال الدكتور بشير أحمد مسئول مقصب الفجيرة ان الحشرة المسببة لمرض الحمى النزيفية واسمها العلمي crimean congo تعتبر من أكثر الحشرات خطورة على الأغنام كما انها تنقل العدوى للانسان من خلال ملامسة جلود الأغنام أو العاملين بتنظيف هذه الجلود, وهي حشرة تعيش على جلد الغنم وتخترقه بلدغاتها التي تنفث في دم الحيوان سموما تنقلها بواسطة لعابها الذي يفرز بدوره مادة لعابية خطرة تؤدي إلى منع تخثر الدم في الموضع الذي تصل إليه في الجسم, مما يسبب النزيف الحاد لدى المصاب. وأضاف: ان هذا المرض ينتشر بكثرة في الأغنام المستوردة من الصومال وايران, لكن البيئة هنا ملائمة جدا لتكاثر هذه الحشرات التي تحمل فيروسات تنتشر بدورها نتيجة تزايد معدلات الرطوبة في الجو. ونصح الدكتور بشير بضرورة تطبيق الشروط الصحية بكل دقة على العاملين بالمدابغ وشركات تجارة الجلود خاصة فيما يجب على العمال القيام به عند أداء عملهم من ارتداء النظارات وأقنعة الرأس والملابس الواقية من انتقال هذه الحشرات إلى سطح الجلد. وأوضح المسئول البيطري ان معظم الأغنام الواردة إلى الفجيرة تأتي من غير الدولتين السابق ذكرهما (ايران والصومال) وتدخل إلى البلاد عبر الميناء البحري حيث يتم الكشف الطبي عليها بدقة والسماح بدخولها إلى البلاد بعد التأكد من خلوها من الأمراض أو الحشرات المسببة لها. وأضاف: أما مكمن الخطورة فينحصر في تلك الأغنام التي تدخل البلاد عبر المنافذ البرية أو من أماكن لا تخضع للمراقبة البيطرية, والشيء نفسه يمكن قوله على جلود الذبائح التي تدخل بالطريقة نفسها مما يتطلب مراقبة هذه المنافذ بشكل دقيق. وأشار الدكتور بشير إلى ان حالات الاصابة التي كشف عنها مؤخرا قد تكون عائدة إلى اصابة أحد العمال الثلاثة بجرح في يده أدى الى انتقال سموم الحشرة إلى دم العامل وانتشار الفيروسات فيه واصابته بالنزف والحمى وهما أهم مظاهر هذا المرض الخطير. وفي رأي الدكتور عبدالرحمن مصطفى المدير الفني لمستشفى كلباء فإن الاكتشاف المبكر لمرض الحمى النزيفية الفيروسية يعد عاملا هاما في امكان السيطرة على المرض بتوفير علاج يشتمل على مشتقات الدم ومانعات التجلط. وحول أعراض المرض قال: ان العدوى تنتقل بداية من العاملين في المسالخ الذين يختلطون بشكل دائم بدماء الذبائح خلال عملهم أما أعراض الاصابة بهذا المرض فإنها تبدأ بحمى ترتفع فيها حرارة المريض بشكل بالغ في الوقت نفسه لا يستجيب لأية أدوية عادية أو للمضادات الحيوية المضادة, كما تحدث حالة سيولة في الدم تؤدي إلى نزف من كل الفتحات في الجسم وأحيانا عن طريق البول أو القيء. وأكد الدكتور مصطفى على ان هذا المرض الخطير يحدث نتيجة حالة نشاط للوباء في المناطق التي يتم استيراد هذه الأغنام منها, مشيرا إلى ان مستشفى كلباء قد استقبل حالة وحيدة مصابة بنفس المرض قبل حوالي 5 سنوات ولم يشهد المستشفى بعده أية حالات مماثلة. وفي رأس الخيمة أكد مبارك علي الشامسي مدير عام بلدية رأس الخيمة خلو الامارة من مرضى الحمى النزيفية الفيروسية التي أصابت مؤخراً ثلاثة عمال وأسفرت عن وفاة أحدهم. وأوضح ان قسم المراقبة الصحية التابع للبلدية يفرض رقابة صارمة ودائمة على العمالة والأغنام المستوردة منعا لانتقال الأمراض المعدية, بشتى أنواعها ومنها الحمى النزيفية الفيروسية. وأشار الشامسي إلى ان العمال وبخاصة الذين يعملون في المجالات الغذائية يتم فحصهم سنويا للتأكد من خلوهم من الأمراض ويعطى الأصحاء منهم بطاقات صحية, وأما من تثبت عمليات الفحص اصابته بنوع من الأمراض أو لمجرد الاشتباه في معاناته بمرض فانه لا يسمح له بالحصول على البطاقة الصحية والتي تعد ضرورية لمن يرغب في ممارسة المهنة, ذلك ان من يضبط في موقع العمل وهو لا يحمل بطاقة صحية تفرض عليه عقوبة صارمة ويعاقب المحل الذي يعمل فيه بالاغلاق بالاضافة لغرامة مالية كبيرة. وقال: في العام الماضي تم اصدار 4315 بطاقة صحية لعمال المحلات التجارية بعد ان تبين انهم في حالة صحية جيدة. وأما بالنسبة للأغنام فيوضح الشامسي انها تخضع لفحص دقيق ظاهريا وداخليا قبل السماح لها بالوصول إلى الأسواق أو المقصب. ويقول في هذا الصدد: خلال العام المنصرم تم الكشف على مليون و 404 آلاف رأس من الماشية جاءت عبر منافذ الامارة البرية والبحرية والجوية منها مليون و 238 ألف رأس عبر مركز رأس الدارة بشعم و 2289 رأساً عبر مطار رأس الخيمة الدولي و 164 ألفا و 210 رؤوس عبر ميناء صقر. ومن جانبه تحدث عبدالغفور عبدالله سبالوه مسئول الرقابة الصحية في سوق الأسماك واللحوم ان مراقبة العمال لا تنقطع أبدا فاثناء الدوام يخضع العمال للمراقبة بطرق شتى للتأكد من سلامتهم صحيا, فإذا لوحظ على أحدهم علامات الاصابة بمرض فانه في هذه الحالة يتم ارساله على الفور إلى المستشفى للتأكد من سبب ذلك, ومتى كان المرض خطيرا أو معديا فإن العامل يتوقف عند ممارسة نشاطه نهائيا, وربما تلغى اقامته, ويتم ترحيله إلى بلاده. وأوضح سبالوه ان مظهر العامل يحظى بقسط وافر من الاهتمام الرقابي المفروض على أسواق اللحوم والأسماك إذ يتعين على كل عامل ارتداء الملابس المخصصة لعمال الأسواق, وكذلك يتوجب عليه ان يكون نظيفاً في ملابسه وجسمه ومكانه. وقال: نحن نحاول من خلال كل تلك الاجراءات حماية المجتمع من الأمراض الخطرة لا سيما التي تأتي من خلال الحيوانات أو العمال. وجدير بالذكر ان مقصب رأس الخيمة هو الوحيد في الامارة ويتولى الاشراف عليه فريق طبي بيطري. يقول العاملون بالمقصب ان الأمور تمضي بخطى ثابتة وحذرة حيث يحظر على العمال دخول المقصب إلا إذا كانت لديهم بطاقات صحية ويتمتعون بالسلامة البدنية. كما ان عملية فحص الأغنام قبل وبعد الذبح تتم من قبل الاطباء البيطريين وذلك لمزيد من الحيطة والحذر التي تضمن عدم وصول الأغنام المريضة إلى الانسان, ولا يخفي الزبائن تخوفهم من وجود مركز لجمع الجلود داخل المقصب, يقول أحد الأشخاص ان الجلود تمثل اداة لنقل الأمراض وبالتالي كان يتوجب نقلها إلى مكان آخر بمنأى عن المقصب الذي يرتاده جمهور غفير يوميا. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: الفجيرة ـ محمود علام