تعمد بعض شركات القطاع الخاص الحاصلة على امتياز تأجير مباني المواقف العامة المتعددة الطوابق من بلدية دبي الى احتجاز المواقف في كافة ادوار المبنى بوضع لوحات تحذيرية وحواجز عليها لحصر استخدامها على المتعاملين بنظام الاشتراك فحسب دون السماح للعامة باستغلالها رغم خلوها من مركبات المستخدمين في معظم فترات اليوم, ومعها يضيع الوقت في عناء البحث عن موقف شاغر, لا يحمل لافتة (محجوز) ! هنا استطلاع سريع يرصد آراء الجمهور حول هذا التصرف: يقول محمد علي سعيد ـ الذي ظل يبحث عن موقف لمركبته وسط غابة من لوحات الحجز الحمراء التي حملت بجانب عباراتها المعتادة (محجوز) مجموعة من العلامات التجارية لبعض الشركات والمسميات الوظيفية للعاملين فيها ـ أن رحلة البحث عن موقف شاغر في مبنى عام خصص أساسا لمواقف سيارات الجمهور ورواد الاسواق امر بدأ يستفحل في اسواق دبي ويتطلب معه تدخلا سريعا من قبل الجهات المعنية لاحتواء هذه الظاهرة والقضاء عليها. وروت زمزم سالم تجربتها في مبنى المواقف الواقع خلف برج ديرة والذي استغرق من وقتها حوالي النصف ساعة من الزمن امضتها في الدوران بحثا عن موقف غير محجوز رغم خلوها جميعا من المركبات, حتى اهتدت اخيرا الى مواقف شاغرة في الطابق العلوي الاخير من المبنى والذي بدا خاليا من المركبات وعلامات التحذير, مشيرة الى ضرورة استصدار قانون يضبط عملية الحجوزات ويمنع استغلال الشركات حاجة الجمهور الى المواقف. تحايل لايجاد موقف ويعترف سعيد يونس انه قد عمد في كثير من مباني المواقف العامة التي تحمل نسبة كبيرة من المواقف فيها لافتات الحجز ان يزحزح بعضها ليوجد متسعا يتسنى له ايقاف مركبته بأقصر وقت ممكن وقال انه بمجرد الدخول الى مباني المواقف المتعددة الطوابق يتم احتساب رسم وقدره ثلاثة دراهم حتى وان لم تجد موقفا شاغرا يسمح لك بالوقوف فيها, كما يضاف اليها رسم درهمين كلما مرت ساعة على وقوف المركبة في المبنى, وبالتالي فان الشركة تكون قد ضمنت استقطاع مبلغ خمسة دراهم كحد ادنى عن كل مركبة تدخل المبنى, نظرا لان جميع المواقف محجوزة, وليس امام العميل خيار آخر سوى تمضية الوقت في الدوران حول نفسه بحثا عن موقف يحتوي مركبته دون التعدي على حرمة المواقف المحجوزة. وتؤكد عائشة عبدالكريم على خطورة السياسة التي تتبعها بعض الشركات الخاصة في استغلال مباني المواقف المتعددة الطوابق وهي ظاهرة انعكست بالسلب على الحركة التجارية في المناطق التي وجدت اصلا من اجل خدمتها. وأضافت ان نسبة الحجوزات في بعض المباني تصل الى ما يزيد على 95% فيما يتبقى ما نسبته 5% فقط من المواقف متاحا لاستخدامات الجمهور, ما يعني ان الاولوية هي لاصحاب المتاجر, وموظفي المكاتب, وما يزيد على حاجة هذه الشريحة يتم تحويله الى خانة المتسوقين! واشارت زبيدة محمد الى انه من المعلوم ان تخصيص المباني العامة لمواقف سيارات الجمهور هي احدى الحلول الموضوعية التي اتبعتها بلدية دبي لتغطية الحاجة الماسة الى المواقف في بعض الاسواق والتجمعات التجارية وبالتالي فان احتكارها بهذه الصورة الجشعة لمجرد ضمان الربح امر بحاجة الى اعادة النظر, كما ان اصحاب المحلات والمكاتب يجب ان يكونوا هم المبادرين في توفير هذه المواقف للعملاء كأسلوب للترويج عن منتجاتهم. وذكرت في ختام حديثها بأن الاجدى اقتصاديا ـ حسب وجهة نظرها ـ هو ان يتم استغلال الموقف الواحد من قبل اكثر من مستفيد في اليوم عوضا ان يكون حكرا على شخص واحد مهما بلغت قيمة المقابل الذي يقوم بتسديده سنويا الى الشركة. اما محمد أحمد صاحب احد المكاتب العقارية بدبي فيعتبر موضوع احتجاز المواقف بنظام الاشتراك لصالح الشركات العاملة في المنطقة التي تخدمها مباني المواقف المتعددة الطوابق امرا في غاية الاهمية خصوصا بعد ان قامت البلدية بفرض رسوم على المواقف الخارجية عبر اخضاعها الى نظام التحكم. واضاف ان معظم المباني في المناطق التجارية تعنى بخدمة سكانها وتخصص لهم مواقف في اسفل البناية, غير ان التجار واصحاب المحال لا يحظون بهذه المعاملة ولا تعين لهم مواقف خاصة لايقاف مركباتهم, وبالتالي يكونون مضطرين الى التعاقد مع بعض مباني المواقف المتعددة الطوابق القريبة لحجز مواقف دائمة يتم تسديد اجرتها بنظام الاشتراك السنوي, وبالتالي فان هذا يعد امرا طبيعيا امام اتاحة الفرصة للجمهور لاستخدام المواقف امام المحلات بكل بساطة وانسيابية. وفي بلدية دبي عرضنا هذه الظاهرة على المهندس عبدالمجيد عبدالرزاق الخاجة رئيس قسم المواقف الذي علق عليها بقوله انه ضمن اطار سعي بلدية دبي لتشجيع القطاع الخاص وتفعيل دوره لمساندة توجهات القطاعات الحكومية ومشاركتها في المشاريع والفعاليات المختلفة, فقد سعت الى تأخير مباني المواقف العامة المتعددة الطوابق التي قامت بانشائها في بعض المواقع التجارية ذات الحاجة الماسة الى مواقف لتقوم بدورها بتنظيم اسلوب استخدام المواقف وتخصيص بعضها على شكل اشتراكات سنوية الا انه لوحظ ان نسبة حجوزات المواقف العامة في المباني المتعددة الطوابق والمملوكة الى القطاع الخاص تفوق النسبة التي حددتها البلدية في العقود التي ابرمت معها حيث ان حجوزات بعضها قد طال جميع ادوار المبنى دون استثناء مع ان الشرط الاساسي في العقد ينص على أن تقتصر الحجوزات على نسبة 20% فقط من اجمالي المواقف التي يحتويها المبنى وفي الادوار الاولى منه فحسب, مشيرا الى ان هذه الشركات تتعامل مع ادارة العقود والمشتريات بالبلدية وهي الجهة التي تقوم بالتدقيق على التزام الشركات بالشروط التي اشتملها العقد. واوضح رئيس قسم المواقف في بلدية دبي ان الوضع بات يتطلب تحديد ادوار خاصة لمواقف الجمهور, بحيث يكون هناك جزء للايجار وآخر للاستخدامات اليومية. تحقيق ـ خالد درويش