وصلت إلى امارة الشارقة البعثة الاثرية الاسبانية من جامعة مدريد برئاسة الدكتور خواكين قرطبة يرافقه ثمانية اعضاء متخصصين في علم الاثار لاستئناف موسم عمل جديد في موقع البعثة الكائن في سهل المدام وكانت البعثة المذكورة قد نقبت في هذا الموقع خلال السنوات الماضية وكشفت عن بقايا مستوطن قديم يعود إلى فترة الالف الاول ق. م أو ما يسمى (العصر الحديدي), وتتكون البقايا الاثرية من مجموعة دور سكنية تحتوي على غرف متعددة وجد في احدها ما يشير إلى وجود طابق علوي, ويفصل بين الدور ساحات وشوارع منظمة عثر في الدور السكني على كميات من الاواني الفخارية وكسر من اوان حجرية وادوات واسلحة معدنية ومواد زينة شخصية. وستقوم البعثة خلال هذا الموسم بتنقيب منطقة جديدة لم يشملها التنقيب سابقا وذلك لكشف المزيد من البقايا النباتية والتعرف على ملامح المجتمع القديم خلال تلك الفترة الزمنية. كما وصلت إلى الامارات البعثة الاثرية الالمانية من جامعة (توبنجن) برئاسة البروفيسور الدكتور هانس بيتر ايربمان وتضم عشرة متخصصين في علوم الاثار والانتربولوجيا والطب والجيولوجيا والجيومورفولوجيا, وذلك لاستئناف موسم عمل جديد في منطقة جبل البحيص في سهل المدام بالاشتراك مع بعثة التنقيب الاثرية المحلية برئاسة د. صباح جاسم التابعة إلى ادارة الاثار في دائرة الثقافة والاعلام. وقد سبق لهذه البعثة المشتركة ان قامت بعمليات تنقيب واسعة على مدى السنوات الاربع المنصرمة اسفرت عن الكشف عن مستوطن يعود إلى اواخر العصر الحجري القديم, وقد اشارت نتائج التحليل بواسطة الكربون المشع على عينات من الموقع إلى تاريخ يعود إلى اوائل الالف الخامس ق. م.. وكشفت التقنيات السابقة عن وجود تركيبات بنائية بسيطة ومواقد نيران عديدة تشير محتوياتها إلى استعمال مكثف لاغراض الطبخ والتدفئة, وتم الكشف عن مستودع ومجرى للمياه المنحدرة من الجبل المجاور, ولعل الاكتشاف اللافت هو وجود مقبرة واسعة ضمت مئات من الهياكل العظمية البشرية التي صفت رؤوسها نحو جهة الشرق وباتجاه الشمس المشرقة وكان العديد من الاشخاص قد دفن بكامل مواد الزينة والحلي الشخصية التي تتكون من اساور وقلائد تضم عشرات الالاف من خرز متنوعة الاشكال والانواع من بينها حبات لؤلؤ, كما رافق الموتى ادوات مصنوعة من الحجارة فقط مما يشير بشكل واضح إلى ان الفخار لم يكن معروفا لديهم بعد. وتجري في مختبرات جامعات المانيا في الوقت الحاضر تحاليل على نماذج من البقايا العظمية لدراسة بقايا الحمض النووي DNA ومحاولة التوصل إلى معرفة الروابط والعلاقات الوراثية ودرجات القرابة بين الاشخاص المدفونين وعلاقاتهم مع مجاميع السكان الحاليين, وكذلك التوصل إلى معرفة اسباب الوفاة واجناس المتوفين والحالات المرضية الشائعة آنذاك وطبيعة المواد الغذائية المستهلكة. ومما يذكر ان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي قد امر بتخصيص منحة مالية تشجيعا للبعثة المذكورة ومساعدة لها من اجل مواصلة ابحاثها العلمية سواء في جامعات المانيا او في امارة الشارقة, وسوف يستمر عمل البعثة خلال هذا الموسم لفترة اكثر من شهرين وتأمل البعثة التوصل إلى الكشف عن مزيد من العناصر والمعلومات المهمة التي تخص هذا الموقع الاستثنائي الذي يعتبر من اقدم المستوطنات البشرية واهمها في منطقة شرق شبه الجزيرة العربية.