شارك تسعة ضباط عاملين بالادارة العامة لشرطة أبوظبي, في مكافحة العديد من الجرائم التي تقع في المجتمع الامريكي, وذلك بالتعاون مع الشرطة الامريكية في مدينة بالتيمور بولاية ميرلاند ومقاطعة هاورد كاونتي القريبتين من العاصمة الامريكية واشنطن فكيف كانت هذه المشاركة ؟ وماذا فعل ضباطنا مع الامريكيين من اجل مكافحة الجرائم الخطيرة التي تنتشر هناك؟ وماذا عن ابرز النتائج والفوائد التي تحققت جراء هذه المشاركة؟ (البيان) التقت مع الضباط المواطنين الذين شاركوا الامريكيين في عملهم. بدأ الرائد علي حسن شهداد البلوشي: من شرطة طريف, حديثه قائلا: عملنا مع الشرطة الامريكية من مبدا وحدة الهدف, الا وهو مكافحة الجريمة بكافة انواعها والتدريب على كيفية التعامل المتطور مع كافة الجرائم والمجرمين وان لم يكن لدينا جرائم مثيلة لجرائم مجتمعهم, فنظرة الشرطة الاماراتية للمستقبل تجعلنا, نتدرب على مواجهة كافة الجرائم والمجرمين وان غابوا عن مجتمعنا, ومن ثم فان المشاركة كانت مفيدة جدا وثرية بالكثير من انواع المطاردات فقد شاركنا الشرطة الامريكية في مدينة بالتيمور ذات الكثافة السكانية العالية ومعدلات الجريمة المرتفعة, وذلك في مختلف دورياتهم, حيث كنا ضمن التشكيلة الرئيسية للدوريات, وبخاصة دوريات التحقيق في جرائم القتل, وسرقة السيارات, ومطاردات تجار المخدرات والعديد من الدوريات الهامة, التي كنا نشارك بها ونحن نرتدي سترات واقية ضد الرصاص في كافة المهام التي نخرج لها فهذه هي عادة الشرطة الامريكية, اذ انهم يؤكدون اولا على كافة سبل وقاية رجل الشرطة وحمايته من المخاطر التي قد يتعرض لها, ومن ضمن هذه الوسائل, تركيب كاميرات تصوير بسيارات الشرطة, تكون مرتبطة بغرفة عمليات الادارة, لمتابعة عمل كل دورية والتدخل الفوري حين تعرض رجال الدورية لاية مخاطر, وما اسرع استجابتهم لمثل هذه الحالات وغيرها من البلاغات. وتحدث النقيب محمد سالم عبد الله, من شرطة العين قائلا: ان المشاركة في مثل هذه الدورات لها ايجابيات كثيرة جدا, ومنها اتقان اللغة الانجليزية التي لا يتم الحديث سوى بها مع الامريكيين, وبالتالي فقد تعلمنا منهم مصطلحات شرطية جديدة, كما ان الاحتكاك مع افراد الشرطة الامريكية اتاح لنا الاطلاع على احدث الوسائل المستخدمة في مكافحة الجريمة بشتى انواعها, سواء كانت هذه الوسائل تدريبات عملية لدى افراد الشرطة او كانت مساعدات فنية تستخدم لمساعدة الشرطة للوصول الى حقائق حول الجرائم. 325 جريمة قتل اما النقيب عبد الله سعيد عبد الله, من شرطة العين, فيقول: معدل الجريمة في كثير من المقاطعات والمدن الامريكية يزيد على 325 جريمة قتل سنويا, اي ما يعادل خمس جرائم قتل اسبوعيا, واصابات قاتلة لاحصر لها, ولاشك ان عملنا وسط هذا الكم الهائل من الجرائم بانواعها المختلفة, يزيد من خبرتنا, وهذا ما حدث بالفعل من خلال مشاركتنا للامريكيين في جميع ما يقومون به من عمل اثناء الدوريات ومن ذلك على سبيل المثال المشاركة في عمليات القبض والمداهمة والتحقيق ومتابعة سير القضية احيانا ومرافقة المصاب في الجريمة الى المستشفى والمشاركة في الحراسة وغير ذلك من المهام والواجبات الشرطية, مما انعكس علينا بالايجاب. رجل متكامل اما النقيب محمد ضاحي سلطان, من ادارة المرور والترخيص بأبوظبي, فيقول: من اهم ما يميز عمل الشرطة الامريكية كما لاحظت ان رجل الدورية هو بمثابة رجل الشرطة المتكامل اذ انه يملك القدرة على التعامل مع الجريمة بكافة اشكالها وطرقها واحتياجاتها, فهو يقوم بجميع الاجراءات الاولية المتعلقة بالجرائم مع الحفاظ على مسرحها والقيام باعمال الحراسة ورفع البصمة, وكتابة التقارير, وهذا لا يدل الا على ان رجل الشرطة الامريكي يأخذ فترة كافية من التدريب على مثل هذه الاعمال في مدرسة الشرطة. مختبر جنائي متحرك ويتحدث النقيب سالمين كردوس, من ادارة الاتصالات, قائلا: ما يلفت الانتباه في الشرطة الامريكية بمقاطعة هاورد كاونتي, وجود المختبر الجنائي المتحرك وهو عبارة عن سيارة يقوم بقيادتها شخص من خريجي الجامعة متخصص في الادلة الجنائية, والسيارة مزودة بجميع الوسائل المختبرية اللازمة لقيامه بجميع ما يتعلق من اجراءات في مسرح الجريمة مثل التصوير ورفع البصمات وعينة الدم... الخ. كما انه ليس من الضروري ان تضم دورية الشرطة هناك السائق والضابط وصف الضابط, وانما شخص واحد منهم يكفي اذ انه مدرب على كافة العمليات الشرطية, كما انه من الملاحظات الهامة التي ارى اننا بحاجة الى تدعيم وجودها لدينا, بالتعاون التام فيما بين مختلف الدوريات على اختلاف انواعها, فمثلا عند سماع دورية لبلاغ موجه الى دورية اخرى, فانها تراقب الموقف عن قرب وتتدخل بسرعة وتعاون عند حاجة الاخرين, وكثيرا ما عشنا ذلك مع الامريكيين. واضاف كردوس قائلا: ومن المغامرات التي شاركت فيها, مطاردة لصاحب دراجة نارية, تلقينا بلاغا مفادة وجود ذلك الشخص ملثما باحدى المناطق المدرسية ويحاول اثارة المشاكل مع الطلبة هناك, ورغم ان البلاغ كان موجها لدورية كنت واحدا منها الا اننا فوجئنا بوجود اربع دوريات اخرى, تعاونت جميعا على مطاردة ذلك الشخص الذي فر هاربا الى الغابات. محاضرات ويتحدث النقيب عبد الحكيم سعيد جمعه, من شرطة العاصمة, فيقول: لقد شاهدنا مع الشرطة الامريكية, الكثير من العمليات البوليسية الرائعة التي اثرت معلوماتنا الشرطية, وحضرنا محاضرات في معهد تدريب القوات الخاصة بمقاطعة هاورد كاونتي, وتعرفنا من المتخصصين هناك على كيفية تأهيل الضباط للرماية, وعمليات المواجهة والاقتحام. وتحدث النقيب عبد الله سالم الحوسني, من ادارة العمليات, قائلا: الدورة التدريبية التي شاركنا فيها الامريكان عمليا, بدات في الثامن والعشرين من اكتوبر الماضي, واستمرت حتى الثالث من ديسمبر, وسبق ذلك التحاقنا بدورة لتعليم الانجليزية بمعهد اللغات بالقوات المسلحة في الامارات, ثم دورة اخرى للغة بامريكا, وذلك لاتقان اللغة والتعامل مع الشرطة الامريكية وواقعهم العملي بفهم ووعي ولغة صحيحة, وبعد ذلك وعند وصولنا الى ولاية ميرلاند, تم تقسيمنا الى فريقين, الاول التحق للعمل مع شرطة مقاطعة هاورد كاونتي, والثاني مع شرطة مدينة بالتيمور, وفي اليوم الاول من التدريب بالاخيرة وقد كنت ضمن فريق العمل بها, قمنا بزيارة الى ادارة شرطة بالتيمور واقسامها المختلفة, من غرف عمليات الادلة الجنائية الى مركز التخطيط والبحث العلمي, الى مكتب جهاز كشف الكذب الذي يستخدمه الامريكيون في مختلف تحقيقاتهم, وعقب ذلك تم وضع برنامج مشاركتنا العملية مع الدوريات العادية للشرطة هناك وهذا ما تم ايضا مع زملائنا الذين تدربوا بمقاطعة هاورد كاونتي. قاعدة معلومات ضخمة وحول اهم ما لفت انتباهه هناك قال الملازم اول عبد الرحمن غانم, من مركز البحوث اهم ما لفت انتباهي اثناء عملي مع الشرطة الامريكية, استفادتهم من كل دقيقة يعملون بها, واستقلالهم للاجهزة المتميزة التي يعملون عليها, ومحافظتهم على مسرح الجريمة, والاهم من ذلك استفادتهم الكبيرة من قاعدة المعلومات الضخمة التي تشمل الولايات المتحدة الامريكية كلها, والتي يستفيدون منها ويلجأون اليها في كافة العمليات التي يخرجون لتنفيذها. واختتم الملازم اول محمد سعيد الدرعي, من ادارة التخطيط, تحقيقنا قائلا: تحرص قيادتنا الرشيدة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله, على تطوير ادائنا وفق احدث النظم العالمية, ومن هنا جاء حرص اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان, وكيل وزارة الداخلية, على ابتعاثنا في هذه الدورة التدريبية الهامة التي لعبت فيها السفارة الامريكية دورا جيدا, مما جعل الشرطة الامريكية هناك تتعامل معنا بكل تقدير واحترام وحرص على ان نستفيد مما لديهم من خبرات وتقنيات حديثة, الا ان ذلك لا يقلل كما اتفقنا جميعا من تميز الاداء الشرطي لدينا ونجاحه في مكافحة كافة الجرائم وكان ذلك سببا رئيسيا في نجاحنا وتميزنا ونحن نعمل جنبا إلى جنب مع الشرطة الامريكية. يذكر ان الامارات هي الدولة الوحيدة في العالم التي شاركت الشرطة الامريكية في عملياتها البوليسية ومكافحة الجريمة في امريكا, وتعد هذه الدورة هي الثانية لضباط الشرطة الاماراتيين, الذين اكدوا حاجتهم الى المزيد من الدورات المماثلة لهم ولغيرهم من الضباط. تحقيق ـ عادل عرفة