يناقش مؤتمر (التعليم التقني والتنمية الوطنية الثاني) والذي ينظم تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الثاني من شهر ابريل المقبل بفندق انتركونتيننتال أبوظبي مجموعة من اوراق العمل لعدد من الاخصائيين ورؤساء الجامعات والكليات وتتناول مجموعة من القضايا والموضوعات الانية التي تهم تعليم المرأة ومستقبل كليات الطالبات في الالفية الثالثة وتحسين مستوى التعليم العالي وغيرها من القضايا. صرح بذلك لـ (لبيان) الدكتور سليمان الجاسم مدير شئون المجتمع وتنمية القوى العاملة بكليات التقنية العليا رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر. وذكر ان هناك عددا من المتحدثين يصل الى 86 متحدثا من مختلف الجامعات والدول ومن ابرز هذه الاوراق ورقة عمل تقدمها البارونه بيري رئيس كلية لوسي كافينديش بجامعة كامبريدج بانجلترا بعنوان (الثقافة على مفترق الطرق) تعليم المرأة هل هناك مستقبل واعد لكليات الطالبات في الالفية الثالثة؟ وتتناول ورقة العمل تجربة دمج المدارس والكليات للطالبات والطلاب في اوروبا الغربية وامريكا الشمالية في القرن الماضي والمقارنة ما بين الكليات والمدارس المختلطة وغير المختلطة مؤكدة على ان كليات الطالبات احرزت تقدما اكاديميا واثبتت جدارتها على جميع المستويات فالدراسات والبحوث اثبتت ان الاداء الدراسي للطالبات تميز بالثقة والفاعلية وبرز نجاحهن في بعض المواد التي كانت حكرا على الطلاب مثل العلوم والرياضيات وتكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا التصميم. في حين ان المدارس المختلطة يتم التركيز فيها على اداء الذكور في هذه المواد ويتم استثناء الاناث. واظهرت التقارير التي اعدها المدققون انه تم استثناء الطالبات من استخدام مختبرات الكمبيوتر في الفصول الدراسية. وتشير ورقة العمل الى ان المواد العلمية هي الطريق الى المستقبل والاقتصاد العالمي يرتكز على التكنولوجيا والمعرفة ويعني هذا اذا ما اريد للمرأة المشاركة في مسيرة التنمية الاقتصادية فينتظر منها تحقيق النجاح في المجالات التقنية والعلمية لذا فان مدارس وكليات الطالبات تتيح للاناث الفرصة لتنمية وصقل مهاراتهن في هذه المجالات بدون مواجهة منافسة الذكور والانحياز المبني على التفرقة بين الجنسين. واشارت الباحثة الى ان النواحي الاجتماعية التي تتميز بها المدارس غير المختلطة لا تقل اهمية عن النواحي الاكاديمية ولذا يتسنى للطالبات التفوق في جميع المجالات وهن يدرسن ويعملن جنبا الى جنب مع الطالبات الاخريات ذوات الاهتمام والميول ومستويات النضج المشتركة. واوضحت الدراسة ان هناك عددا كبيرا من المدرسات والمتفوقات والمؤهلات اللاتي برعن على الصعيد الاكاديمي والاداري تعملن في مدارس الطالبات وذلك على خلاف المدارس المختلطة ومن هنا تحذو الطالبات حذوهن وتعملن بجد ونشاط لتحقيق النجاح الباهر في مهن واعدة. كما يقدم الدكتور جيثرو نيوتن مدير الخدمات الاكاديمية بمعهد نورث ايست ببريطانيا ورقة عمل بعنوان (ادارة الجودة الاستراتيجية وتحديات الالفية الثالثة: التوقعات لمواجهة التقاطع بين المسئولية وتحسين التعليم العالي) . وتتحدث هذه الورقة عن جودة التعليم العالي التي كانت موضوع اهتمام على الصعيد العالمي في التسعينات. كما تركز على المستويات الاكاديمية والخدمية على الصعد المؤسساتيه والوطنية والعالمية. وجاءت هذه التطورات في اطار العلاقة المتغيرة بين الحكومة وقطاع التعليم وتزامن ذلك مع الحاجة الى استجابة اكبر من التعليم العالي لتلبية متطلبات جهات العمل العالمية. واوضح الباحث ان نشر التعليم العالي وترشيد الانفاق وتحديد مستويات اداء والمستويات والمسئولية المؤسساتية والتسويقية اصبحت من اهم العناصر والمصطلحات الرئيسية المستخدمة في هذا المجال. ويرى الباحث ان التعليم العالي وهو على مشارف الالفية الثالثة يجد نفسه على مفترق طرق ويجادل البعض انه من واجب المؤسسات مواجهة التحديات المتمثلة في التغيرات في مجال اساليب التمويل والمعلومات اللازمة عن الطلاب والممارسات الاكاديمية والتقنيات الحديثة وآليات التدريس. ويتصور الباحث انه تختلف انظمة التعليم العالي في القرن الواحد والعشرين عن النماذج الحالية وذلك مع التغير الملحوظ لبيئة ومحيط العمل ويحدد بعض الاطر المتوقع ان تفرض نفسها مع الاخذ بعين الاعتبار الاثار التي تترتب على الادارة الاستراتيجية للجودة. ويتساءل الباحث عما اذا كانت مؤسسات التعليم العالي ستصبح جهات قابلة للادارة في الالفية الثالثة. ويجادل البعض ان النصوص الموضوعة تقيد عمل المديرين وتعيق قدرتهم على الاداء بصورة فاعلة فاذا ما اريد لهم تأدية مهامهم بنجاح عليهم خلق توازن بين المشروعات التغييرية ومحيط العمل. وتلعب (ادارة التوتر) دورا رئيسيا في هذا المجال وعلى المديرين استخدام اساليب التأمل والتقويم الذاتي. ودعما لهذا المنظور يستشهد الباحث بالنتائج المبينة في دراسة خمسية طولية اثنوغرافية حول كلية للتعليم العالي التي ركزت على مشروع يهدف الى تصميم وتنفيذ نظام ضمان الجودة فاثناء عملية التصميم والتنفيذ تتغير سياسة ادارة الجودة ويصبح من الضروري الاخذ بعين الاعتبار النتائج العارضة والمصممة للسياسة. كما انه على المؤسسات الفردية تقويم وتفسير بيئة العمل الحالية والناشئة على السواء. ويتطلب ذلك ايلاء عناية فائقة لاهتمامات المساهمين من الخارج والجهات المنظمة اضافة الى قيم وتوقعات العاملين في المؤسسات اي (العقد النفسي) ومدى استجابة العاملين للتغيير وكيفية التعامل معه. ويستنتج الباحث ان المؤسسات التعليمية تحتاج الى التدخل البناء حتى في ظروف عدم الاستقرار والتغيير بيد انه ليس هنالك حلول بسيطة لادارة مشاريع التغيير. ويقدم الباحث الدكتور اندي دي باولو المدير التنفيذي لمركز ستا نفورد للتطور المهني وعميد مساعد في كلية الهندسة في جامعة ستانفورد ورقة عمل تناقش البيئة المتغيرة لتعليم المديرين واستخدام الانترنت في الجامعات والمؤسسات لتدريس مساقات التعليم المستمر للطلاب المتواجدين في المكتب او المنزل او اثناء السفر. ويقدم الباحث لمحة عامة عن شبكة تعليمية التي تستخدم التكنولوجيا الاعلامية لتوصيل الدرجات والمؤهلات العلمية والبرامج التعليمية للمديرين عند الضرورة. كما يقدم تصورا للمستقبل حيث سيتم استخدام التعليم من خلال شبكات الكمبيوتر لتلبية الاحتياجات التعليمية على جميع المستويات. ويقدم الباحث تريفورد دايفيسون بكلية أبوظبي للطلاب كليات التقنية العليا بعنوان (التفهم: مفتاح التعليم المستقبلي الناجح) ويتناول البحث مفهوم (احترام الاخرين) معتمدا على (ايمانويل كانت) كمرجع لشرح بعض الافتراضات التي يقدمها لدعم فكرة اهمية التفهم في عملية التعليم الناجح ويقدم تصور التفهم الذي ينتظر من المربين اتباعه لتسهيل العملية التعليمية الناجحة. وفي سياق البحث يشرح الباحث اهمية التفهم كمفتاح للتعليم المستقبلي الناجح في الالفية الثالثة والصعوبات التي قد تعيق تنفيذه مع التركيز على محاور المؤتمر وهي التنويع التعليمي والثقافي وعولمة التعليم والاعلام الجماهيري والترابط الثقافي. أبوظبي ـ فاطمة النزوري