اعلن الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ـ رئيس اركان القوات المسلحة ـ عن الاتفاق على قيام القوات الاماراتية بتنفيذ برامج وتدريبات قادمة بالمشاركة مع القوات الفرنسية ذات انواع واحجام مختلفة وفي مواقيت محددة ضمن اتفاقية الدفاع الموقعة بين الدولتين منذ عام 1995 جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده سمو رئيس الاركان والفريق اول الركن كيلش جان بيير رئيس اركان القوات المسلحة الفرنسية امس بالمنطقة الغربية بأبوظبي على هامش ختام احدى مراحل تمرين (الخليج 2000) الذي تنفذه قوات الجانبين على مستوى القوات الجوية والبحرية والبرية منذ عدة ايام. وقال سمو رئيس الاركان ان هذا التمرين بين الدولتين يعد الاكبر شكلا وحجما ونوعا وانه جاء في اطار اهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رئيس الدولة حفظه الله ـ بدعم القوات المسلحة, للدفاع عن الدولة وحماية انجازاتها, ولذلك كان واجبا علينا ان نطور هذه المؤسسة عن طريق الاشتراك مع اهل المعرفة والخبرة, ومنهم فرنسا, في تدريبات عسكرية مشتركة هدفها رفع مستوى اداء رجال القوات المسلحة, واكسابهم الخبرة اللازمة داخل الدولة وخارجها. لسنا ضد احد وقال سمو الشيخ محمد بن زايد (ان هذا التمرين غير موجة ضد احد او ضد جهة نقول عنها بأنها عدو مضيفا ان حالة عدم الاستقرار بالمنطقة, تفرض علينا ان نعمل على رفع وتطوير ادائنا وكفاءة رجالنا وان نتعاون مع الاصدقاء والجيران لتكون مؤسستنا العسكرية جاهزة اذا وقع حادث ما) . واضاف سمو رئيس الاركان قائلا (ان التمرينات المشتركة والتعاون العسكري مع الدول الصديقة, لايعني اننا غير جاهزين بل نحن جاهزون وطموحاتنا وطموحات المسئولين بالدولة كبيرة وهي التي تحثناعلى المزيد من الجاهزية والتطوير, واذا توقفت طموحاتنا, توقفت خطواتنا نحو التقدم والتطور, ومن اجل ذلك فاننا حريصون على اجراء المزيد من التمرينات مع دول اخرى, وفي هذا الاطار هناك العديد من مختلف انواع التمرينات تشارك فيها قواتنا البحرية والجوية والبرية. علاقات متميزة ومن جانبه اجاب رئيس الاركان الفرنسي عن اسئلة الصحفيين قائلا: ان فرنسا تعطي للسلام اهمية كبرى في الامارات والخليج, وتحرص على وجود قواتها بالمنطقة من اجل السلام, وتعزيزا لعلاقاتها مع كافة دول المنطقة, الا ان علاقتها بالامارات ذات روابط عميقة تمتد منذ زمن بعيد, ومما دعم هذه الروابط العلاقة المتميزة التي جمعت بين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والرئيس الفرنسي الاسبق شارل ديجول وقد ازدادت هذه الروابط بعد اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها الدولتان عام 1995, ومنذ ذلك التاريخ, حدث تطور كبير في العلاقات العسكرية بين البلدين, وقال رئيس أركان الجيش الفرنسي انه مما يعزز من نطاق علاقات الجانبين التعاون القائم بين القوات الفرنسية والاماراتية في كوسوفو حيث يتواجد أكثر من 1200 ضابط وجندي اماراتي في كوسوفو يتعاونون مع القوات الفرنسية وقوات حلف الناتو هناك, وهو ما يعد دليلا قويا على عمق هذه العلاقات ومدى تطورها. وردا على سؤال حول مغزى تميز العلاقات العسكرية الاماراتية الفرنسية وتطورها إلى هذا الحد, قال الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد: ان وصول التعاون مع الفرنسيين إلى مرحلة ابرام اتفاقية دفاع يعني ارتباط الدولتين بعمليات عسكرية مشتركة, كما ان علاقاتنا بفرنسا بدأت منذ استقلال الامارات, مشيرا إلى ان نحو 60% من المعدات والأسلحة صناعة فرنسية, ومما زاد من الترابط العسكري بيننا مشاركة القوات الاماراتية للفرنسية في منطقة البلقان, وخلال هذا الشهر ستذهب قوة من رجالنا للتدريب في فرنسا, ومجموعة أخرى ستغادر إلى كوسوفو. وأضاف سمو رئيس الأركان قائلا: إلا ان هذا لا يعني ان اتفاقاتنا مع الدول الأخرى مختلفة, مؤكدا في الوقت ذاته على خصوصية اتفاقية الدفاع الاماراتية الفرنسية, مضيفا ان الأقدار هي التي جعلت علاقاتنا العسكرية بفرنسا متميزة, وتصل إلى مرحلة متقدمة جدا جعلت منها علاقة مثالية, والدليل على ذلك وجود حلفائنا الفرنسيين معنا الآن يشاركون في تمرين (خليج 2000) بأحدث المعدات الموجودة لديهم بالقوات البحرية والجوية والبرية. التكاليف وردا على سؤال حول الجهة التي تتحمل التكاليف المالية لهذه التمارين العسكرية المشتركة داخل وخارج الدولتين قال سمو رئيس الأركان: كل يتحمل حسب موقع التدريبات فحلفاؤنا يتحملون تكلفة تمارينهم لدينا, ونحن نتحملها لديهم, وعموما فإن ذلك يتم بناء على الاتفاقات التي نعقدها معهم, وهي عملية بسيطة لا تحتاج إلى تعقيد, وأكد ان أية قوات موجودة في الخليج تدفع دولها فاتورة وجودها بالمنطقة لحماية مصالحها. وحول الهدف الاماراتي من التعاون العسكري مع فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية, قال الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد: اننا نعمل للوصول إلى تعاون مرض ومرن وسلس مع الحلفاء, تكون نتيجته تحقيق التفاهم العسكري لدى قواتنا مع المسرح العسكري القادم إلينا من أوروبا, من أجل اكتساب الخبرة والمعرفة العسكرية المناسبة لنا. خطة للتطوير وردا على سؤال حول البرنامج المعد لتطوير القوات البحرية قال سمو رئيس أركان القوات المسلحة ان تطوير القوات البحرية كان خطة تم اعدادها وأجلنا عملية التنفيذ لوجود اندفاع تطويري أكبر في اتجاه القوات الجوية, والتأجيل لا يعني الالغاء بالطبع. وحول دور الدولتين في تمرين (خليج 2000) قال ان التمرين ومحتوياته وعملية تنفيذه اظهرت مدى التفاهم والتنسيق القائم بين افراد القوات المسلحة لدى الدولتين وكان ذلك واضحا من خلال العمليات الثنائية الناجحة التي نفذها الطرفان خلال التمرين البري والبحري والجوي وعقب ختام احدى مراحل تمرين خليج 2000 اعرب الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد عن سعادته بالمستوى الذي ظهر به رجال القوات المسلحة الاماراتية وارتفاع كفاءتهم القتالية من تمرين الى آخر مما يدل على نجاح التمرين وتحقيقه لجميع الاهداف المرجوة منه. وفي لقاء مع عدد من الضباط الفرنسيين المشاركين في التمرين قالوا بأن نجاح التمرين يعود الى القيادة الاماراتية الفرنسية المشتركة التي اتخذت لها من منطقة الحمرا بالمنطقة الغربية مركزا لها حيث نجحت القيادة في قيادة العمليات البحرية والبرية والجوية بصورة جيدة ظهر خلالها مدى التفاهم والتنسيق والتعاون القائم بين عناصر القيادة المشتركة من جهة وبين الضباط والجنود منفذي التمرين من جهة اخرى معا ادى الى نجاح كافة العمليات في مستوى اهداف العدو الوهمي بصورة دقيقة ومباشرة. وقال رائد فرنسي بان هذا هو التمرين الثاني المشترك بين الدولتين بالامارات, اذ ان التمرين الاول تم عام 1996 وتأجل التمرين الثاني كل هذه السنوات بسبب مشكلة كوسوفو. وقال بانه التمرين الاكبر للفرنسيين خارج حلف الناتو. وقال ضابط فرنسي آخر لقد استفدنا كثيرا من ذلك التمرين, حيث تعرفنا على طبيعة جغرافية جديدة لم نعتدها من قبل في اوروبا. يذكر ان القوات الفرنسية شاركت في التمرين بـ 5500 ضابط وجندي منهم 3500 يمثلون القوات البحرية والباقي يمثلون القوات البرية والجوية, فيما بلغ عدد الطائرات المشاركة في التمرين من الجانبين 60 طائرة, نصفها فرنسي وعشر طائرات ميراج وعلى المستوى البحري شاركت في التمرين عشر قطع بحرية منها فرقاطتان وحاملة طائرات وغواصة نووية هجومية وزوارق امداد. و من جانبهم اعرب عدد كبير من الضباط والجنود الاماراتيين عن اكتسابهم لكثير من الخبرات الميدانية القتالية التي تم تنفيذها في التمرين بمختلف عملياته البرية والبحرية والجوية. وشهد العرض الختامي للتمرين سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ـ وزير الثقافة والاعلام, وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان, وسمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان ـ رئيس دائرة الموانىء البحرية بأبوظبي , وعدد من السفراء وكبار المسئولين بالدولة. تغطية عادل عرفة