انتهت وزارة العمل والشئون الاجتماعية من اعداد مشروع تعديل قانون جمعيات النفع العام وتقوم خلال المرحلة المقبلة بعرضه على ادارات الجمعيات و,الهيئات القانونية بالدولة لمناقشة بنوده. وفي هذا التحقيق نستعرض اهم المقترحات الجديدة للمشروع ومقترحات جمعية الحقوقيين المبدئية على المسودة الاولية له ومن اهم المقترحات ضرورة توجيه انذار بالمخالفات قبل حل الجمعية واجازة تفرغ احد اعضاء مجلس الادارة للعمل بها ومنع الحجز على اموالها. السماح لمواطني مجلس التعاون. وفي البداية يقول حسين الشيخ خبير الشئون الاجتماعية بوزارة العمل والشئون الاجتماعية ان اهم ما يميز الصيغة الحالية لمشروع التعديل هو السماح لمواطني مجلس التعاون بالعضوية العاملة اسوة بمواطني الدولة ويسمح له بعضوية مجلس الادارة والترشيح للمناصب القيادية بالجمعية. وكذلك تتميز الصيغة باحتوائها على مواد تتضمن التدرج في توجيه العقوبات نحو الجمعيات المخالفة لبنود مشروع القانون وكذلك تتضمن الصيغة جواز مشاركة الجمعية في المؤتمرات والاجتماعات الخارجية على ان تخطر الوزارة بذلك وعلى وجود مقترحات بوضع ميزات لابتعاث المشاركين مثل التكفل بنفقات السفر والاقامة واعتبار مدد اللقاءات كأنها ايام عمل رسمية للموظفين العموميين. واضاف كما تتضمن صيغة مشروع التعديل تحديد عضوية مجلس الادارة وكذلك منع الجمع بين عضوية مجلس الادارة والعمل داخل الجمعية كما حددت الصيغة مساحة الرقابة الفنية والمالية وجعلتها في الحدود القانونية دون المساس بخصوصية النواحي الادارية الداخلية للجمعيات فلم تتعد على صلاحيتها في الادارة طالما كانت ضمن الاطر القانونية التي اقرها مشروع القانون. ملاحظات الحقوقيين ويستعرض الدكتور محمد عبدالله الركن رئيس جمعية الحقوقيين الملاحظات والمقترحات التي قدمتها الجمعية حول مشروع التعديل المبدئي لمواد القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1974 والخاص بجمعيات النفع العام مشيرا الى ان الجمعية لم تتلق الصيغة الجديدة التي انتهت منها الوزارة مؤخرا ويقول لابد ان نفرق بين رقابة الوزارة على جمعيات النفع العام وبين ادارة الوزارة لها حتى لايتوسع نطاق الرقابة بحيث يصل الى منطقة الادارة ويستعرض مواد المشروع حسب الصيغة التي تلقتها الجمعية قائلا: لقد كان لصدور القانون المنظم لحرية تكوين الجمعيات في مرحلة مبكرة من عمر التنظيم التشريعي بدولة الامارات اثر في الصياغة الفنية للقانون ووجود قصور فيها تدعو الضرورة والتطور الذي شهدته الدولة الى مراجعتها وتلافيها, فالقانون الاتحادي رقم (6) لسنة (1974) في شأن الجمعيات ذات النفع العام يقع في (45) مادة تضمها ستة ابواب: الباب الاول يضم (19) مادة يفترض ان تكون تمهيدية ويتناول هذا الباب تعريف الجمعية ذات النفع العام بانها: كل جماعة ذات تنظيم له صفة الاستمرار لمدة معينة او غير معينة تتألف من اشخاص طبيعيين او اعتباريين وشروط انشائها وكيفية التقدم بطلب الاشهار والعضوية في الجمعية ومزاياها وحق الاندماج والمحظورات ودور الوزارة في رقابة وتوجيه انشطة الجمعية والاحتفاظ بالسجلات والدفاتر. اما الباب الثاني فيضم مادتين خصصتا لمجلس الادارة توضحان الحد الادنى لعدد اعضائه والحد الاقصى لمدة العضوية والمحظور على عضو مجلس الادارة. وتناول الباب الثالث والذي يتضمن خمس مواد, الجمعيات العمومية من حيث تكوينها وشروط صحة انعقادها واختصاصاتها والدعوة للجمعية العمومية العادية وغير العادية واختصاصات هذه الاخيرة. وتناول الباب الرابع في تسع مواد تنظيم المسألة المالية فنظم هذا الباب موارد الجمعية والحقوق الواردة على اموالها وتقديم الحساب الختامي ومشروع الميزانية والاعانات التي تقدمها الوزارة للجمعيات وجمع التبرعات والمحظور على الجمعية في الشئون المالية. اما البابان الخامس والسادس فتناولا حل الجمعية والاحكام الختامية فالباب الخامس يضم ثلاث مواد تطرقت الى اسباب الحل للجمعية ومجلس الادارة ونوعي الحل الاداري والاختياري ومآل اموال ومستندات الجمعية بعد حلها, اما الباب السادس فيضم ست مواد تبين نطاق سريان القانون والعقوبات المقررة لمخالفي احكام القانون ومنح موظفي وزارة العمل صفة الضبطية الفضائية. ويضيف ومن هذا الاستعراض الموجز لابواب القانون يمكن ابداء الملاحظات التالية التي تتعلق بالاطار الفني والشكلي لهذا التشريع, فالقانون بداية يضم ستة اقسام اطلق على كل منها اسم باب باستثناء السادس منها الذي وسم بالفصل ولاندري سببا لهذه المغايرة فالصياغة الفنية عادة ما تقسم التشريع الى ابواب تشتمل على فصول, فيفضل استخدام صيغة الباب للقسم السادس من القانون وذلك ضبطا للصياغة. كذلك درج القانون في تسميات ابوابه على استخدام صيغة المفرد عند تناوله الجمعيات ذات النفع العام فترد كالتالي (انشاء الجمعية) , (وحل الجمعية) وكذلك ففي ثنايا مواد القانون كان الاستخدام لصيغة المفرد, سوى ان الباب الثالث عنوان باسم (الجمعيات العمومية) بصيغة الجمع مع ان المواد التي يضمها هذا الباب تستخدم صيغة المفرد فلضبط الصياغة على نفس النسق يفضل تسمية هذا الباب بباب (الجمعية العمومية) . ومن ضمن القصور في التسميات يلاحظ ان الباب الاول المعنون بـ انشاء الجمعية) وهو اطول الابواب, لا يعبر عنوانه عما ورد تحته في المواد من 1 ـ 19 اذ يضم الباب اضافة الى كيفية الانشاء واجراءاته تعريفا للجمعية والمحظورات على الجمعية وغير ذلك من النقاط التي لا يمكن ادراجها تحت مسمى (انشاء الجمعية) . وبخصوص تقسيمات الابواب وترتيبها فيلاحظ خلو القانون من باب تمهيدي يتناول التعاريف المعمول بها في شأن الجمعيات ذات النفع العام, فيوضح هذا الباب المصطلحات الواردة في صدر القانون فيأتي بالكلمات والعبارات والمعاني المقصودة قرين كل منها, لذا نجد ان القانون الحالي يعرف الجمعية ذات النفع العام في المادة الاولى منه ويقدم تعريفا للوزير في المادة الثانية ويتطرق الى تعريف الوزارة في ثنايا المادة الثالثة فكان من المستحسن ايراد مثل هذا الباب في صدر القانون. كذلك يخلو القانون من القواعد العامة التمهيدية التي تحدد نطاق سريان القانون والفئات التي لا تسري عليها مواد القانون, اما لكونهم يخضعون لقوانين وانظمة اخرى او لاعتبارات معينة, وتحدد الجهة المختصة بالوزارة بمتابعة شئون الجمعيات ذات النفع العام وضمان حرية الانضمام او الانسحاب من الجمعية. يضاف الى ذلك ان ترتيب الابواب جاء مخالفا في جزء منه للمعتاد في الصياغة الفنية للتشريعات ذات الصلة بتكوين الجمعيات او العمل النقابي, فقد اورد القانون احكام مجلس الادارة في الباب الثاني سابقا بذلك أحكام الجمعية العمومية والتي وردت في الباب الثالث, مع ان المنطق والصياغة الصحيحة تستلزم تقديم أحكام الجمعية العمومية باعتبارها الجهة التي ترسم السياسة العامة للجمعية وما مجلس الادارة إلا منفذ لهذه السياسة وخاضع لرقابة ومساءلة الجمعية العمومية, وعند النظر في ثنايا مواد القانون يلاحظ قصور الصياغة وعدم ضبطها في بعض المواد, فعلى سبيل المثال توضح المادة الثانية من القانون شروط انشاء الجمعية وهي العدد والسن والأهلية وحسن السيرة والسلوك, سوى ان الشرط الرابع بحاجة إلى اعادة صياغة لأن قراءته بالشكل الذي ورد في القانون تفضي إلى نتائج غير منطقية, فالنص القائم يذكر (4 ـ ان يكون العضو محمود السيرة وحسن السمعة ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة ماسة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن صدر عفو عنها وعن آثارها الجنائية أو رد إليه اعتباره ولا تسري هذه الشروط على الجمعيات المؤلفة من الأشخاص الاعتباريين) . فالفقرة الأخيرة من هذا الشرط وهي (ولا تسري هذه الشروط على الجمعيات المؤلفة من الأشخاص الاعتباريين) قد تم دمجها في نص الشرط ذاته مما قد يوحي ان عدم السريان ينصرف لهذا الشرط وحده دون الشروط الثلاثة الأولى بخلاف المنطق والمعمول به وهو اعفاء الأشخاص الاعتباريين من الشروط الأربعة كلها لذا يستلزم الأمر في الصياغة فصل هذا السطر عن متن نص الشرط الرابع. كذلك فالمادة العشرون من القانون قاصرة في صياغتها فهي تورد عند تنظيمها موضوع مجلس الادارة أن عضويته (لا تزيد على أربع سنوات) فكان من المفضل اضافة عبارة (في كل مرة) حتى يتضح الأمر وان تقصر المدة إلى ثلاث سنوات على الأكثر. وعن الملاحظات التفصيلية للقانون يقول الركن: ان طلب صور جوازات سفر أعضاء الجمعية تشدد لا مبرر له في المادة (3) بند ج المعدلة, وفي المادة (5) بند (6) المعدلة. و(المادة 4) ترى حذف عبارة (وأيضا في حالة عدم قيام العضو بسداد الاشتراك لمدة سنتين متتاليتين) الواردة في سياق البند (د) من المادة (3) المعدلة لأن ذلك زيادة لا داعي لها وهي مشمولة في كلمة اسقاطها التي تسبق تلك العبارة. كما ترى ان اضافات المادة (3) المعدلة في الفقرات (ح, ط و ما بعدها) هي تشدد لا مبرر له كونها تتحدث عن تفصيلات مجالها اللائحة الداخلية للجمعية والفقرات السابقة المنصوص عليها في المادة تغني عنها. وجعل المشروع العضوية في المادة (4) على أنواع ثلاثة: عامل ومنتسبة وفخرية ولم يناقش المشروع النوع الثاني منها. وخلطت المادة (5) المعدلة بين لجنة مؤقتة ومجلس الادارة المؤقت مع ان الأصل هو التسمية القائمة حاليا. ويضيف: في المادة رقم (7) من المشروع نرى اضافة (ولمجلس الادارة المؤقت التظلم أمام القضاء من القرار رفض الشهر خلال شهر واحد من ابلاغه بالقرار) . واشتراط موافقة الوزارة على فتح فروع أو مراكز للجمعية (المادة 11 المعدلة) مسألة مشددة لا مبرر لها ونرى الابقاء على المادة الأصلية. و(المادة 12) لابد ان يكون قرار الوزير في دمج الجمعية قرارا مسببا ومتى (ثبت له ) وليس (تبين) ذلك من خلال تقارير الجهة المختصة بالوزارة بوقوع المخالفات. ونرى اضافة النص التالي: الجمعية المدمج فيها لا تسأل عن التزامات الجمعية المندمجة فيها إلا في حدود ما آل إليها من أموال تلك الجمعية وحقوقها وقت الادماج, وفي حالة الادماج الاختياري فإن دعم رد الوزير على الاقتراح خلال ثلاثين يوما يعتبر بمثابة قبول ضمني لقرار الجمعية العمومية غير العادية. ونرى حذف عبارة (التدخل في السياسة) من صيغة المادة (13) من المشروع لأن معناها غير دقيق اضافة إلى ان بعض الجمعيات من طبيعة عملها التطرق لبعض الجوانب السياسية, تكفي العبارة الواردة بصدد المادة لتحديد عمل الجمعية. ويقول: وبالنسبة للمادة 15 المعدلة: يضاف إليها: وللوزارة في سبيل ذلك الاطلاع على دفاتر الجمعية ومستنداتها بناء على إخطار مسبق لمجلس الادارة, مع حذف الاضافة الجديدة (وعلى الجمعية تقديم....) للتشدد الواضح فيها. وفي (المادة 20 المعدلة) لا معنى للتحديد بالعضوية في مجلس الادارة سنتين متتاليتين فنقترح حذف الاضافة. والمادة الجديدة بعد المادة 21 نقترح حذفها تماما إذ انها مفرطة في البيروقراطية وتثقل كاهل الجمعية والوزارة. أما المادتان الجديدتان في بداية الصفحة 10 لا داعي لهما ونقترح حذفهما لوقوعهما في محذور الادارة بدل الرقابة. و (المادة 22) من المشروع نرى قصر المضي على العضوية إلى ثلاثة أشهر بدلا من ستة أشهر لأن الأخيرة مدة تعتبر طويلة. وكذلك (المادة 22 المعدلة) نوافق على اقتراح انعقاد الجمعية العمومية في المرة الثالثة بحضور أي عدد والمواد الجديدة الواردة في صفحة 12 نرى حذفها كاملة لوقوعها في اطار الادارة لا الرقابة. و (المادة 25 المعدلة) اشتراط موافقة الوزارة على تعديل النظام الأساسي للجمعية لا داعي له ويجب حذفه. والمادة الجديدة في صفحة 14 نرى حذفها لامكانية الطعن في الانتخاب أمام القضاء والوصول إلى النتيجة نفسها. و (المادة 27 المعدلة) ضيقت في الاعانات التي تتلقاها الجمعية في الفقرة 3 فنفضل ابقاء المادة كما هي دون تعديل. ونوافق على المادة 30 المعدلة لأنها تتيح مجال حرية أكبر للتصرف واستثمار أموال الجمعية مع تحديد نسبة معينة من احتياطي الجمعية. وفي (المادة 33) من المشروع نرى ان يضاف إلى المعايير: عدد أعضاء الجمعية وعدد فروعها فذلك معيار لكبر الجمعية وامتداد انشطتها التي تتناسب طرديا مع احتياجاتها المالية. والاضافة في المادة 34 المعدلة نرى حذفها. وفي (المادة 36 المعدلة) نرى ان يكون الحل الجبري للجمعية بقرار من الوزير مسببا كما هو الحال مع قرار مجلس الادارة, ويجب اضافة شرطين للحل هما: ان يتم توجيه انذار بالمخالفات مع الإمهال مدة معقولة لازالة المخالفة قبل اصدار قرار الحل للجمعية أو مجلس الادارة, والثاني ان يكون أعضاء مجلس الادارة المؤقت الذي يعينه الوزير من الأعضاء العاملين بالجمعية, وان يكون التعيين لمرة واحدة فقط حتى لا يفقد الأعضاء حقهم المشروع في الانتخاب. أما المادة الجديدة في الصفحة 18 يجب حذفها تماما لكون قانون العقوبات يتضمن مواد مشابهة. ونقترح اضافة مادة تجيز تفرغ أحد أعضاء مجلس الادارة للعمل في الجمعية أو اعارته مع احتفاظه بكامل مزاياه الوظيفية ووضع لائحة لضوابط التفرغ. وكذلك نرى اقتراح اضافة مادة تمنع الحجز على أموال الجمعية كلها أو بعضها وعدم جواز تملكها بالتقادم أو التنازل عنها دون مقابل. تحقيق ـ سمير الزعفراني