تمكنت الشركتان المكلفتان بعملية الناقلة الغارقة في أبوظبي, امس, من شفط نحو 300 طن من النفط الموجود في خزانات الناقلة الجازية 1, وانتهت الشركتان في الساعة الثالثة من ظهر امس من شفط النفط المتواجد بأربعة خزانات من جملة اثني عشر خزانا تحملها الناقلة الغارقة . صرح بذلك لـ (البيان) عبد الله درويش, وصاحب الدرازي, مديرا الشركتين ومن جانبه اوضح عبد الله درويش, بأن عملية الشفط تتم عن طريق انبوب يتم توصيله بأحد خزانات الناقلة من اعلى في الوقت الذي يتم فيه ضخ مياه في ذات الخزان ليتم رفع البترول وشفطه بسهولة داخل ناقلة اخرى. وقال درويش ان الشركتين بدأتا عملية الشفط منذ عصر الجمعة الماضي, واستمرت حتى عصر امس, حيث بذل غواصو الشركتين جهودا كبيرة في سد فتحتين من الناقلة الغارقة, وأدت الاحوال الجوية السيئة الى عرقلة هذه الجهود غير ان الغواصين نجحوا في تركيب انبوب الشفط في الخزان الاول لتبدأ عملية شفطه في نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة, وفي الساعة الواحدة من صباح امس بدأ العمل بالخزان الثاني الذي استغرق شفطه نحو ست ساعات متواصلة, فيما استغرقت عملية شفط الخزان الثالث نحو ساعتين ونصف الساعة فقط, والخزان الرابع نحو اربع ساعات. واوضح عبد الله درويش ان زمن شفط كل خزان يختلف عن الآخر, بسبب كمية النفط المتواجدة بكل خزان. وحول الموعد المتوقع الانتهاء فيه من عملية شفط النفط المتواجد في الناقلة الغارقة قال صاحب الدرازي ان استمرار حالة الطقس المتوسطة على ما هي عليه, تمكنهم من انهاء عملية الشفط عصر اليوم, الاحد, الا ان عبد الله درويش اختلف معه وقال ان العملية قد تستغرق يومين او ثلاثة, حيث ان احوال الطقس لا تبشر باستمراره على حالته, حيث ان ارتفاع الموج يزيد على ثلاثة اقدام, وهي احوال لم تعتد الشركتان على العمل خلالها من قبل. انشطار الناقلة وحول امكانية انشطار الناقلة, قال درويش: استمرار وجود الناقلة بالماء كل ذلك الوقت ربما يؤدي الى انشطارها كما قال الخبراء, وكما نشرت (البيان) من قبل, الا اننا قد اخذنا كافة الاحتياطات الامنية التي تحول دون انشطار الناقلة. وعندما سألناه عن هذه الاحتياطات قال درويش (هذه اسرار لا ابوح بها) وحول ما تردد عن تقصير الشركتين وتأخرهما في عمليتي الشفط والتعويم قال صاحب الدرازي: من يقول بأننا مقصرون, لا يعرف شيئا عن اصول العمل البحري ومتطلبات عمليات تعويم الناقلات البترولية, وعموما فان السبب الرئيسي في تأخر عملنا, هو الطقس السيىء, الذي نعمل فيه حاليا, وخلال الايام الماضية, نقلنا الى موقع الحادث المعدات والآليات والافراد والامكانيات التي سنحتاجها في عمليتي الشفط والتعويم وسنعمل جاهدين على الانتهاء من عملنا في أسرع وقت باذن الله. عمليات سابقة وفيما يتعلق بالاسباب التي ادت الى اختيار المسئولين بالدولة لهاتين الشركتين بالذات قال عبد الله درويش: لقد وعدنا المسئولين بشفط النفط وتعويم الناقلة بأقل نسبة تلوث, وهذه ليست المرة الاولى التي نكسب فيها ثقة المسئولين, ففي عام 1998 مثلا قمنا بعمليات اخرى مماثلة, مثل تعويم الناقلة (البانتون 300) التي غرقت في مياة عجمان وهي تحمل نحو عشرة آلاف طن نفط, واشرف على انجازنا هذا في ذلك الوقت معالي حمد المدفع, وزير الصحة, واللواء سيف الشعفار, وكيل وزارة الداخلية المساعد لشئون الامن والمسئولون بالهيئة الاتحادية للبيئة, وفي الشارقة, نفذنا بنجاح عملية تعويم الناقلة الصفا (225) التي غرقت وبها خمسة آلاف طن ديزل, وعملية اخرى في منطقة جبل علي, وغيرها من العمليات الناجحة التي قمنا فيها بدور مثالي, ادى الى كسب ثقة المسئولين بالدولة. وقال صاحب الدرازي: ذلك بخلاف اننا شركتان متخصصتان في اعمال انقاذ الناقلات البترولية, ونعمل معا في تعاون تام منذ سنوات طويلة ولنا خبرتنا الكبيرة في ذلك المجال الفريد والصعب. وحول طاقم العمل في الشركتين, والمكلف بشفط نفط الناقلة الغارقة, قال عبد الله درويش: ان الطاقم يتكون من ثمانية غواصين خبرتهم تتراوح ما بين (10- 15) سنة, وهم متخصصون في التعامل مع الناقلات الغارقة. وفي لقاءات (البيان) مع الغواصين قال كريم سيف النصر: سنقوم حاليا بحل انبوب الشفط الموصل تحت الماء ما بين الخزان رقم 3 والناقلة التي ينقل اليها النفط, ونقوم بتركيبه في صنبور الخزان الرابع, وعند التأكد من سلامة التركيب سنعطي من تحت الماء اشارة ببدء عملية الشفط. وقال الغواص محمد ماضي: لقد قمنا بتركيب صنبور بكل خزان من خزانات الناقلة الغارقة, حتى يسهل علينا تركيب انبوب الشفط به. وقال الغواص محمد صديق, عقب انتهاء عملية نقل انبوب الشفط من الخزان الثالث الى الرابع, عند نقل الانبوب ما بين الخزانات, يحدث تسرب بترولي بسيط من الناقلة, الا انه غير مؤثر. ويقول محمد وليد: نتعاون فيما بيننا تحت الماء, لنقوم بعملية الحل والتركيب بالسرعة اللازمة, ويقوم اثنان منا باحكام غلق الصنبور والتأكد من عدم وجود اي تسرب منه وذلك في كافة الخزانات. عملية التعويم وردا على سؤال حول عملية تعويم الناقلة الغارقة, قال مسئولا الشركتين: تبدأ عملية التعويم بعد الانتهاء التام من مرحلة الشفط, ومن المتوقع ان تستغرق عملية التعويم ما بين (6 إلى 11 يوما) . وحول خطة التعويم قال المسئولان: الخطة سرية وستبدأ فور عملية الشفط اذا كان الجو مناسبا, وسينفذها فريقان من الغواصين. وفي موقع الناقلة الغارقة, التي لم يكن ظاهرا منها سوى عمود حديدي, تواجدت قوات حرس السواحل والحدود, والشرطة البحرية التابعة للادارة العامة لشرطة أبوظبي, والجميع يرتدي ملابس الغوص, وعلى أهبة الاستعداد لتقديم الخدمات اللازمة للشركتين المكلفتين بعملية تعويم الناقلة الغارقة, وفي لقاء (البيان) مع العقيد عبد الله الملا, مدير ادارة حرس السواحل والحدود بأبوظبي, قال: توجيهات معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي, وزير الداخلية, واللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان, وكيل الوزارة, وجهود العميد الركن بحري عبد الرحمن صالح شلواح, قائد حرس السواحل والحدود, تؤكد على تواجد رجالنا بصورة دائمة بموقع الحادث, وابلاغ غرفة العمليات بكافة التطورات, والتدخل الفوري عند الحاجة. ومن جانبه قال النقيب خلفان الكعبي, من الشرطة البحرية: ان المقدم ناصر الزعابي, ضابط مركز الشرطة البحرية, يشرف على عمل رجالنا مباشرة, ومهمتنا هي نقل المعدات والافراد الى موقع الناقلة الغارقة, كما نقوم بتقديم كافة الخدمات ومتطلبات عمليات الانقاذ والطوارىء لطاقم الشركتين المكلفتين بالعملية. جزيرة السعديات وعقب ذلك انتقلت (البيان) الى شاطىء جزيرة السعديات, حيث تركزت بقعة بترولية داكنة على طول الشاطىء, وقالت مصادر ان المسئولين قاموا بالتعامل معها كميائيا حتى لا تؤثر على الحياة البحرية هناك وبالفعل لم تعثر (البيان) على اية اسماك او احياء بحرية نافقة, الا ان ذلك لا يمنع من ضرورة تكثيف الجهود لحماية الشاطىء من مخاطر هذه البقعة الداكنة. تغطية ـ عادل عرفة
