اذا كانت الدرجة العلمية التي ينالها المرء منا تساهم الى حد بعيد في الحكم عليه فهناك تساؤلات نطرحها علها تلقي الضوء بواقعية على ماهية (تلك القضية) التي تحملها تلك السطور.. هل (البكالوريوس) وحده يكفي في ظل تحديات ثورة المعلومات والتكنولوجيا سمة هذا العصر الذي نحياه. ومن تلك التساؤلات : هل (بكالوريوس) اليوم يستوعب التطورات الحادثة في سوق العمل العربي؟ وأتبقى درجته (محلك سر لحاملها) مالم يكن لزاما عليه مواكبة العصر وملاحقته؟ اما آن (للقاء السحاب) ان يتم بين معرفة الامس ومهارة وتقنية اليوم في بوتقة دمج بينهما تساير ما جامعاتنا في حاجة اليه؟ وهل مراحل الاعداد التي يمر بها الطالب في مراحل دراسته بجل جامعاتنا العربية تسير وفقا لحاجات سوق العمل الملحة في عصرنا الراهن؟ وهل نرى ان التوجه الى الدراسات العليا بعد البكالوريوس يعد بديلا للحاق بركب قطار تحديات الزمن الحثيث؟ والا ترى معي انه لنا كأولياء امور ان نعدل من مفهومنا تجاه حصول ابنائنا على درجة (البكالوريوس) ونهلل لمجرد حصولهم عليه, ام نسعى معهم لملاحقة ما استجد من تحديات لن يكون فيها مكان الا لمن خطط واعد لها. وكيف يمكننا مواجهة تحديات القرن وطرق اختيارنا لمعلمينا رسل أشرف رسالة تحتاج الى تبديل واحلال؟ فالقضية برمتها تحتاج لتطوير وادراك لتلك التحديات واعادة تنظيم الاسس ومبادىء واولويات فأنى لنا ذلك؟ يقول الدكتور أحمد عنكيط نائب رئيس جامعة عجمان للعلاقات الخارجية والشئون الثقافية: كانت فلسفة التعليم تنقسم إلى قسمين أو منهجين أساسيين أحدهما يقوم على المعرفة البحتة والثاني يقوم على المهارات والأداء ولقد ساد هذان المنهجان الحقبة الماضية دون ان يلتقيا إلا في مجالات محددة وبسيطة, إلى ان ظهرت ثورة المعلومات والتغيرات الاقتصادية والسياسية التي عرفها العالم حاليا, وكان لابد من حدوث الاندماج واللقاء, فقد أصبح الخريج الذي يدرس المنهاج القائم على المعرفة فقط قاصرا من حيث أدائه الميداني وبالتالي يكون مكتبيا فقط لعدم احاطته بالمعلومات التي تدور حوله. وهناك بعض الخريجين الذين تداركوا ذلك من خلال استخدام الحاسب الآلي الذي عوضهم عن المهارات التي تنقصهم باعتبار الحاسب الآلي مهارة مهمة في عصرنا الحالي. كذلك صاحب المهارة هو الآخر والذي لم يتسلح بالمعرفة أصبح غير قادر على اتخاذ القرار بسبب عدم وجود النظرة الشمولية التي يوفرها المنهاج القائم على المعرفة بالاضافة إلى مهاراته المكتسبة. من هنا جاءت فكرة التكاملية بين المنهاجين فتغيرت نظم التعليم ومازالت بشكل سريع ومتلاحق حتى تمكن الخريج من ولوج سوق العمل بشكل سريع, معتمدة في ذلك على دمج نظريتي المعرفة والمهارة في التعليم الجامع والتي تؤدي بذلك إلى كسر الحاجز بين التعليم الجامعي وسوق العمل وهذا ما تقدم عليه استراتيجية جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا والتي أدرك مغزاها وأهميتها منذ زمن الدكتور سعيد عبدالله سلمان رئيس الجامعة, مما جعل جامعة عجمان تعتمد على وضع منهاج يقوم على انتقاء أفضل مافي النظم التقليدية ويطعمه بأفضل ما هو موجود في النظم الحديثة. ولكي نكون حقا منسجمين مع المنطق السليم ولا نفكر من برج عاجي لابد من القول بأن الدرجة العلمية الأولى (البكالوريوس) تبقى قاصرة على مواكبة واستيعاب التطورات الحاصلة في سوق العمل, وما تقدمه هذه الدرجة العلمية هو في الحقيقة أدنى ما يمكن من المعرفة والمهارات للخريج ومن هنا تقع المسئولية عليه حيث يكون لزاماً عليه ان يتكيف مع بيئة العمل ومتطلباتها. اعداد مريض يمر به الطالب قبل البكالوريوس وتقول الدكتورة نادية بوهناد استاذة علم النفس التربوي وتربية الموهوبين ومساعد العميد لشئون البحث العلمي بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة الامارات: ان الحياة تغيرت في العالم بشكل عام وفي دولة الامارات بشكل خاص خلال العقد الماضي تغيرا أساسيا بطريقتين: الأولى هو الاستعداد لمواجهة عصر العولمة, والثانية الاستعداد لعصر ثورة المعلومات والتكنولوجيا, ويبدو ان العولمة وثورة المعلومات يمثلان تحديا فكريا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا للعديد من المجتمعات في الألفية الثالثة, ويبدو كذلك انه نتيجة لأسباب عديدة ان العالم الغربي يسير بشكل لا بأس به للاستعداد, مما يجعلنا نتساءل عن شكل استعدادنا نحن كمجتمع اسلامي وعربي لمواجهة تحديات القرن, وربما تحديدا لما يشير إليه سؤالكم عن الجانب الاكاديمي في كفاية درجة البكالوريوس أو عدم كفايتها لمواجهة القرن. والجواب هو: إذا كانت درجة البكالوريوس نفسها في دولة الامارات, كما هو الحال في دول عربية أخرى, ليست على مستوى مقبول نوعيا أو كيفيا لمواجهة الحياة اليومية فكيف تصبح كافية للفرد لمواجهة تحديات القرن؟ وقبل درجة البكالوريوس هناك الاعداد (المريض) الذي يمر به الطالب في مراحل الدراسة التي لا تعمل إلا على قتل فكره ورغبته للعلم, وهناك دراسة جامعية سطحية لا تهتم بالتفاصيل الدقيقة الهامة لتهيئة الطالب فكريا وشخصيا لمواجهة القرن. وهذا الحديث لا ينطبق على جامعة بعينها عن أخرى أو كلية عن أخرى, انما على جميع الجامعات والكليات في الدولة, فخريجو مثل هذه الجامعات والكليات ومستوياتهم العلمية والمهارية هي التي تعبر عن مستوى وكفاءة الجامعة والكلية, فكم مؤسسة في الدولة تثق في توظيف مثل هؤلاء الخريجين لولا ضغوط التوطين وغيرها؟: كما لنا ان نتوقع من جيل المستقبل ان يدخل عصر العولمة ويتعامل معه وهو يُعد في المدارس والجامعات على العنصرية العرقية والدينية وعدم المرونة في اصدار الأحكام المطلقة وغيرها؟, كيف لنا ان نتوقع من خريجي البكالوريوس ان يواجهوا الآخرين وهم لا يعرفون أساسيات النقاش والحوار والتواصل مع بعضهم البعض؟ كيف لنا ان نُعد حاملي درجة البكالوريوس لمواجهة القرن ونحن نقبل في جامعاتنا كل من (هب ودب) أي لا نعتمد على معايير في اختيار الطلبة ولا معايير في وضعهم في المكان المناسب ولا حتى التنسيق بين الجامعات والمجتمع ومتطلبات السوق فيه؟ في العالم الغربي التوجه إلى الدراسات العليا كان لأسباب أكبر من مجرد الحصول على الشهادة على عكس الحال في العالم العربي. في العالم العربي الأساس الذي نبني عليه الطالب غير قوي, فكيف لنا ان نفكر في درجات أعلى من البكالوريوس؟! الجدير بالنظام التربوي والتعليمي, سواء أكان على المستوى المدرسي أو الجامعي ان ينتهز فرصة دخولنا القرن الجديد ويُعيد النظر في أوراقه, وتنظيم أساسياته ومبادئه وأولوياته لأن الوحيد المتضرر من كل هذا الاهمال وعدم الشعور بالمسئولية هم أجيال المستقبل أولا والدولة ثانيا. الماجستير والدكتوراه وحدهما لا يكفيان ويقول الدكتور حسام سلطان العلماء استاذ الجغرافيا بجامعة الامارات: ان هذا القرن هو قرن ثورة المعلومات وبالفعل من يملك المعلومات ومصادرها يستطيع ان يقود ويسود في المجال الذي يحياه, ومن هنا نقول ان شهادة البكالوريوس لا تعتبر نهاية المطاف بل تعد نقطة البداية من حيث كونها المرحلة التأسيسية للانطلاق نحو مزيد من البحث والتحري والتعلم وايجاد معلومات وهذه المرحلة تعد بمثابة مقدمة أو مدخل إلى العلوم التخصصية الاكاديمية لأن الطالب الذي يتخطى هذه المرحلة لم يأخذ إلا مفاتيح العلم وسواء أكان علما تطبيقيا كالطب والفيزياء والكيمياء والهندسة وخلافه, أم كان علما اجتماعيا انسانيا كعلم الاجتماع والتاريخ والفلسفة وعلم النفس والاقتصاد حيث ان هذه المرحلة تعرف الطالب أو الدارس من خلالها على طبيعة هذا التخصص ومضمونه ويمكن قد تناول منهاج البحث فيه ولم يدخل في تفاصيله الدقيقة, ومن هنا فإن هذه المرحلة (البكالوريوس) لا تكفي, فلابد من تخطيها واجتيازها إلى مراحل أخرى ولا أكون مخطئا إذا قلت بأن مرحلتي الماجستير والدكتوراه وحدهما لا تكفيان بل تعدان بداية, فالعلم لا حدود له, وهو كالبحر الذي مهما أخذ منه الانسان لا ينضب وبالتالي لابد من تحقيق المزيد من الأهداف والانجازات خاصة اننا نعيش فترة تشعيب التخصصات في المجال نفسه. ومصادر المعلومات الآن بدأت تتسع وتتشعب يوما بعد يوم, ومن هنا لابد من توجيه المتخصصين إلى تخصصات دقيقة توفّى حاجة المجتمع الضرورية من هذه التخصصات. ونخلص الى ان هذه المرحلة (البكالوريوس) ليست الا بداية الانطلاق الى افاق ارحب واوسع واشمل لتواكب تحديات عصرنا الراهن عصر المعلومات والتقنيات الحديثة وثورة المعلومات. تقنية المعلومات ودورها في التطور العالمي ويقول الدكتور عيسى محمد عبدالرزاق بستكي مدير مركز تقنية المعلومات بجامعة الامارات: عندما نتحدث عن بداية هذا القرن يجب الا ننسى عقد التسعينيات في القرن الماضي, فالتطورات التقنية المعلوماتية بدأت فعليا مع بداية العقد الماضي, فحينئذ بدأت تقنية المعلومات تأخذ دورها الحقيقي في التطور العالمي بل اخذت تقفز قفزات عملاقة في عملية التطور الانساني, ففي بداية التسعينيات بدأت الوظائف التقنية تتطلب شهادة البكالوريوس كشرط اساسي مع وجود التفاضيل في الخبرة العملية في الحاسوب, وعند نهاية القرن العشرين اصبحت الخبرة العملية في تقنيات المعلومات جزءا لايتجزأ من شروط هذه الوظائف بجانب البكالوريوس.. وها نحن في مستهل القرن الواحد والعشرين والتحديات تتزايد في كل المجالات وخاصة في مجال التكنولوجيا, فالامر الذي كان كماليا ولايؤخذ الا للمفاضلة اصبح الآن شرطا اساسيا في شغل الوظائف. في الوقت الحاضر الشهادة الجامعية لاتكفي, فيجب ان تصاحب هذه الشهادة خبرة عملية في مجالات التقنية المختلفة, منها على سبيل المثال تصميم شبكات الحواسيب وتشغيلها وصيانتها وتطوير البرامج الادارية والمالية والمؤسسية وكتابة البرامج التطبيقية في الانترنت. ونظرا لهذه المتطلبات الوظيفية التقنية بادرت الجامعات العالمية المرموقة بتطعيم الخبرة العملية التقنية في الخطة الدراسية الاكاديمية بحيث يتخرج الطالب وهو مسلح بالمعلومات الاكاديمية والنظرية بجانب المتطلبات الوظيفية المختلفة لكبرى المؤسسات التي تعتمد على تقنية المعلومات, ونظرا لاهمية تطبيق التكنولوجيا في كل المؤسسات سواء حكومية او عامة او خاصة, ارتأت جامعة الامارات العربية المتحدة ان تكون رائدة في تطبيق هذا النظام المتكامل الذي يؤهل الخريجين للالتحاق بوظائفهم دون تعطيل او تأخير. فالاتفاقيات التي ابرمتها مع اكبر الشركات التقنية وادخال التدريب الصناعي التقني ضمن الخطة الاكاديمية كانت تستهدف مواكبة التطورات العالمية وتحقيق متطلبات عصر المعلومات لتخريج دفعات ذات كفاءة عالية في مجالات الحواسيب والمعلومات وخبرات عالية تتماشى مع متطلبات القرن الواحد والعشرين. القضية مصارحة ذات وبحث عن الجديد والمفيد ويقول الدكتور كمال طالب موجه الجغرافيا والدراسات الاجتماعية والاقتصاد بمنطقة دبي التعليمية: لعمري ان طرح مثل هذا السؤال فيه مصداقية وموضوعية ونصح وارشاد وتوعية بصيرة نحن نواجه تحديات فكرية ثقافية اجتماعية علمية تقنية, ولكننا ان اردنا التصدي لها بعقلانية واقعية فلابد من مواجهة الذات اولا قبل كل شيء فاساس المواجهة لاي احتمال تحصين النفس والذات. ولمزيد من الوضوح دعونا نتصارح: هل نحن امة تقرأ؟ والجواب معروف لدى الجميع وبصفة عامة وهو ـ نحن امة ـ عزفت عن القراءة والكتابة ولم تحسن مهارة الاستماع غالبا الا من رحم ربي. فكيف نجابه عصر الفضائيات الهدامة ونحن امة لاتقرأ حتى ماضيها وعبقه؟؟ كيف نواجه بعلمية التقنيات الحديثة واوضاعنا المعيشية تكاد تصل مرحلة الصفر ميدانيا وواقعيا؟ كيف نواجه الحاضر وندرأ خطر المستقبل ونحن نرفض التغيير حتى ولو كان يصب في قناة مصالحنا جهلا وسعة افق مفقودة؟ ومن المحزن حقا ان ننظر للامور بهذا الشكل ـ اعني نوع الشهادة او درجتها او تاريخها او مصدرها وان كان من البدهي التسليم بالاتي ان الدرجة العلمية مؤشر ومقياس وعنوان جهد ومثابرة ولكنها ليست الاساس في رسم صورة الموظف او الفرد مهما كانت وظيفته. فعلى سبيل المثال لا الحصر وهي ليست قاعدة عامة بل انموذج واقعي ان اكثر المعلمين كفاءة في الوسط التربوي خريجو معاهد المعلمين القديمة, وهناك الكثير من حملة البكالوريوس ايضا مشهود لهم بالكفاءة, واركز هنا على البعض من حملة الدكتوراه والماجستير, اهم اهل للدرجة التي حملوها وان تميز البعض فهم وابدع؟ اذن فالمشكلة لاتكمن في الدرجة العلمية بل في حاملها وهل اكتفى بها ام ترك المجال للابتكار والابداع وسخرها للانطلاق نحو البحث والتحليل وتنمية وتطوير الذات والبحث عن منابع ومصادر صقل وتهذيب الاداء وابتعد عن الاعتداء بالماضي وسجل الخدمات وهي قميص عثمان لمعظم جيل اليوم وصخرة عز القدامى. دعونا وبأمانة ننفض غبار الذكريات وندفعها للسمو والرقي الفكري والاجتماعي دعونا نطور من سلوكياتنا اليومية بما يتناسب مع درجتنا العلمية مهما كان مستواها, فالجامعات تصنع الرجال ,وعليهم تكملة مشوار العطاء والابتكار. دعونا نصارح الذات ونقول: كل الاسس التي تربينا عليها بحاجة لمراجعة للاعتزاز بنور انجازاتها ونعدل ونطور سلوك ابنائنا من الانزلاق في ترف الواقع وترهل القيم والمبادىء والركون الى بطولات تحتاج للاستمرارية والتواصل والا اصبحت سرابا وحملا ثقيلا. قد يبدع وينجز ويبتكر من يحمل شهادة البكالوريوس وقد لا يفعل ذلك غيره ممن يحمل درجة اعلى والعكس صحيح ووارد. اذن يمكننا مواجهة التحديات بمن يحمل شهادة ادنى من البكالوريوس, ولكن ما مدى استعداده وقدراته ونظرته المستقبلية وكيفية تطويره لنفسه ووسائله وطرائقه وانشطته ومجاراته للاحداث ومدى استفادته من تجارب الآخرين. ويتبقى.. كيف يمكن مواجهة تحديات القرن وطرق اختيار معلمينا تحتاج لطرق اختيار؟ وكيف يمكننا تطوير طرائق ووسائل واساليب معلمينا في ايصال المادة العلمية. فالقضية ليست قضية بكالوريوس او غيره بل خطة ورغبة وتأمل وصدق وانتماء وترفع عن الحساسيات وبحث عن الجديد والمفيد ومصارحة الذات وتطويرها وكسر حواجز التهديدات. تشجيع الشباب المتميز ويقول الدكتور ابراهيم الشمسي قسم الاتصال الجماهيري بجامعة الامارات: نحن نعيش فترة لم يعد للانسانية فيها مكان, هذه الفترة فترة تحديات في كل مجالات الحياة, فترة الصراع من اجل الحياة والبقاء والاصلح, هذه سنة الله في خلقه ولولا هذا الصراع وتلك التحديات لما استطاع الانسان تعميد الارض, يقول الله سبحانه وتعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز) . إذن لابد ان يكون هناك تدافع وتحديات وصراع خاصة ونحن نمر بمرحلة لانكاد فيها نقرأ عن منتج علمي حتى نفاج بمنتج علمي اخر وهذا لم يتم الا بالدراسة والبحث العلمي المتواصل, وكيف يتم ذلك اذا لم تفتح الدولة امام الدارسين مواصلة البحث العلمي والذي يتمثل في تشجيع الشباب المتميز لاستكمال دراساتهم لنيل درجات اعلى من البكالوريوس كالماجستير والدكتوراه, وهذا يعني ان البكالوريوس وحده لا يكفي, ورب قائل لم يكن هناك من يمنع صاحب البكالوريوس من عمل ابحاث, ولكن نقول: ان الابحاث الجادة تحتاج إلى دعم, وطالب الدراسات في الماجستير والدكتوراه مدعوم بدراسته. اذن ونحن في عصر التحدي العلمي والتقني والمعلوماتي لابد من فتح المجال لمواصلة الدراسات العليا, واهم من ذلك الاهتمام بتلك الدراسات التي تعد عنوان تقدم الشعوب والحضارات, ومتى توقف العلم توقفت الحياة. الدراسات العليا وصقل الخريج ويقول الدكتور اسامة ابوالنور عميد كلية الهندسة بجامعة عجمان: للاجابة عن هذا التساؤل يجب اولا تعريف نوع العملية التعليمية التي تفرز هذه الدرجة العلمية. ان العملية التعليمية وهي عملية طويلة ومعقدة تتطلب عملا دوريا ويوميا لمدة تتراوح بين 16 ـ 19 عاما للحصول على المؤهل العالي وحتى النتيجة التي يتم الحصول عليها في صورة مستوى الخريج تتوقف على المدرسة والمنزل والمجتمع والعملية التعليمية, ولكي تفرز العملية التعليمية خريجا قادرا على مواجهة تحديات (زمن تخرجه وحصوله على الشهادة الجامعية) فلابد ان تتوافر في هذه العملية التعليمية عدة شروط كالمرونة لاحداث التغييرات اللازمة حسب المتطلبات وان يكون هذا النظام مستوعبا التغيرات على المستوى العالمي, ومع زيادة سرعة هذه المتغيرات وتوقع زيادة سرعة التغير مستقبلا تزداد اهمية استيعاب التغيرات وتعديل العملية التعليمية لمسايرة هذه التغيرات واخيرا فان العملية التعليمية لابد ان تتمتع برؤية مستقبلية واضحة ـ تتوقع ـ التغيرات ولا ترصدها فقط بحيث يتم تعديل العملية التعليمية للحصول على افضل خريج في مواجهة التحديات. ولاشك ان دور الدراسات العليا من الاهمية بمكان فهي تعمل على صقل الخريج واجراء البحوث العلمية اللازمة للتقدم في مختلف المجالات, وفي المجتمعات التي يكون النظام التعليمي بها يشوبه القصور في واحدة أو اكثر من العناصر التي تم ذكرها, المرونة والرؤية المستقبلية والقابلية للتكيف والتعديل واستيعاب القائمين على هذا النظام للتغيرات السريعة والمتلاحقة, فان مستوى الخريج لا يؤهله لمواجهة التحديات وقت تخرجه. ويقول عبدالله مصبح الكتبي بكالوريوس اعلام ـ علاقات عامة: لاتزال درجة البكالوريوس هي الشهادة الانسب للوظائف وهي مطمع الكثرين للحصول عليها, وهناك علاقات عكسية بين الدرجة العلمية والوظائف, فكلما زادت الدرجة العلمية كلما قلت الوظيفة المناسبة, فلا يمكن توفير وظائف لحملة الماجستير اذا كان عددهم يماثل عدد حملة البكالوريوس, وارى ان غالبية حملة البكالوريوس يتمنون تكملة دراستهم لكن قد تكون ظروفهم لا تسمح بذلك, وبالنسبة لي فإني أرغب في اكمال دراستي في الاعلام ولكن لا يوجد برنامج ماجستير في الامارات للان, واجمالا ارى ان درجة البكالوريوس تكفي نسبيا ويمكن تعويض عدم اكمال الدراسة باكتساب الخبرة في مجالي. وتقول سميرة عيسى اميري قسم العلوم السياسية بجامعة الامارات: من وجهة نظري لا نستطيع اعطاء البكالوريوس مقياسا لمواجهة تحديات العصر, فهي في نظري تقاس حسب هدف الفرد, فالفرد قد يدرس البكالوريوس وهدفه شغل وظيفة, وافراد قد يدرسون البكالوريوس لاكتساب المعارف المختلفة ويخصصها وفق ما تحتاجه رغباته والمجتمع ويواجه بها العصر. كما ان هناك افرادا لهم اهداف اسمى والبكالوريوس في نظرهم خطوة اولى لاكتساب المعارف فهم لا يكتفون به ولكن يطمحون لابعد من ذلك فكلما زادت حصيلتهم للشهادات زادت خبرتهم ومردودهم المعرفي وبالتالي تعينهم على مجاراة متغيرات العصر, لكن هذا لا يعني ان زيادة المعرفة مرتبطة بكثرة الشهادات. وتقول عائشة عثمان عبدالكريم قسم الاتصال الجماهيري بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية خريجة بالتدريب: في رأيي ان البكالوريوس هو عبارة عن مرحلة مكملة للمراحل التعليمية السابقة ولكن يعتبر ايضا بداية طريق اهم نحو الحصول على الماجستير والدكتوراه. ولاشك ان البكالوريوس وحده لا يكفي فالمهارات الشخصية مهمة جدا في اي مجال يعمل به الفرد, وايضا التكنولوجيا وتقنياتها لمواجهة تحديات العصر لاسيما بالنسبة لعملنا في المستقبل كصحفيات وخاصة التقنيات التكنولوجية الاتصالية. وتقول ليندا عبدالباري كلية الافق ـ قسم نظم معلومات ـ الشارقة: بالطبع درجة البكالوريوس في هذه الايام لا تكفي ويجب على الانسان ان يسعى دائما لتطوير نفسه ولا يقف عند حد معين من التعليم لان الوظائف حاليا اصبحت شبه معدومة. وتقول رباب جبارة صحافة واعلام ـ كلية العلوم الانسانية: في نظري الموضوع ليس موضوع درجة علمية لمواجهة تحديات العصر, انما هي رؤية واسعة يمكن اكتسابها من اكثر من مكان غير الدراسة والشهادات العلمية, فالعصر الحديث يحتاج لرؤية ثاقبة وجرأة كبيرة للدخول إلى زواياه والثقة في قدرتنا على حل معضلاته من خلال العمل الجاد في كافة الميادين, خاصة التقنية منها لاننا نعيش في عصر المعلومات والتقنيات وعلينا الايمان باهميتها. وبعد.. عزيزي طالب (البكالوريوس) ألا تكفيك هذه السطور بلحظة تأمل تعيد فيها النظر. تحقيق: يحيى عطية