المناهج بأخطائها وكثافتها الحصة وعدم كفايتها لاستكمال اهداف الدرس ونصاب المعلم... الدوام الذي اصبح مرهقا لكل من الطالب والمعلم كلها صعوبات يعاني منها جميع افراد العملية التعليمية خاصة في مرحلة الثانوية العامة وتحديدا القسم العلمي, وما يتحمله كل من الطالب والمعلم والاسرة من ضغوط نفسية اجتمعت كلها لتجعل العملية التعليمية وكأنها ساحة محكمة حيث يرمي كل منهم الاخر بالتقصير فالمعلم يتهم الطالب بعدم الاستيعاب والمناهج بعدم التطور وادارة المناهج تتهم المعلم بأنه غير مؤهل والاسرة تتهم الطالب بالتقصير اما الطالب فيصوب سهامه تجاه هؤلاء جميعا قائلا: المناهج مليئة بالاخطاء وطويلة, والمعلم لايسمع... لايرى... فقط يتحدث... وقليلا, والاسرة حولت البيت الى معبد الهة الكتاب. ونحن في هذا التحقيق نحاول من خلال حديثنا مع كل منهم عن اسبابه ورغباته نكشف عن المتهم الحقيقي وراء معاناة طالب القسم العلمي. المناهج وصراع الزمن مع كثرة شكاوى الطلبة والمعلمين من المناهج طوال السنوات الماضية قامت ادارة المناهج بتغيير مناهج الثانوية العامة بمراحلها الثلاث وقسميها العلمي والادبي تغييرا كاملا شهد بعضا من الحداثة والتطور ولكن ظلت شكوى الطلبة.. سعيد حسن, ثالث علمي مدرسة دبي الثانوية يقول: المشكلة كل عام لدى طلبة الثانوية العامة والخاصة بالمناهج هي طولها ورغم تغيير المناهج الا انهم لم يراعوا ولم يحسبوا الزمن الذي يمكن ان ننهي فيه المنهج وبذلك استمرت المشكلة, منهج طويل. حصص غير كافية للشرح, المدرس احيانا بل كثيرا يضطرا الى شرح ثلاث دروس في الحصة الواحدة مما لايعطي فرصة لاي طالب من ابداء اي تساؤل وهذا يعني اننا لابد وان نستعين بمدرسين خصوصيين في كل المواد وهذه مشكلة اخرى حيث انه ليس كل الطلاب قادرين على الاستعانة بمدرسين خصوصيين. ويؤكد على كلام سعيد زميله فيصل لوتاه ـ ثالث علمي ـ ضاربا مثلا بما حدث قبل امتحان نصف العام بسبب طول المناهج ويقول لم نكن قد انهينا المنهج قبل امتحان نصف العام وخاصة في مادة الفيزيا حيث لم يتبق سوى ايام قليلة ووحدة كاملة لم نكن قد بدأناها ولذلك كان شرح المدرس سريعا وبدون تفصيل لبعض النقاط اما المناهج الجديدة فهي مليئة بالاخطاء خاصة كتاب الاحياء حيث ورد فيه 67 خطأ, وكذلك مذكرات الرياضيات والمدرس يقوم بالتصحيح ورغم انها مجرد اخطاء مطبعية الا انها في النهاية تؤثر علينا. هنا يتدخل اسماعيل الخطيب ثالث علمي قائلا: هناك معلومات يشرحها المدرس وهو غير مقتنع بها وبالتالي فالطالب ايضا غير مقتنع وهذا بسبب المناهج الجديدة التي لابد وان تتم مراجعتها. الجيولوجيا كانت المادة الوحيدة التي تأثرت بالاجازات الرسمية في الدولة حيث ضاع الكثير من حصصها وكما يقول ثائر جمال ـ ثالث علمي فإن هذا تسبب في ان يقوم المدرس بشرح السلم الزمني الجيولوجي والذي يحتاج الى ثلاث حصص في حصة واحدة وكانت النتيجة شرحا سريعا وغير واف, ودرجة استيعاب ضعيفة من الطلاب, واهمال لمادتي الفيزياء والرياضيات بسبب امتحان الجيولوجيا الذي اعطيناه كل وقتنا. قضية اللغة العربية وكان واضحا ان ثائر جمال قد تأثر بـاسمه حين اثار نقطة بدت من اهميتها تدعو الى ضرورة تدخل ادارة المناهج مرة اخرى وهي منهاج اللغة العربية لطلبة القسم العلمي, ويقول نحن طلبة القسم العلمي ليس لدينا ملكة الحفظ وهذا ما نعانيه مع مادة اللغة العربية التي تعتمد على الحفظ فالمدرس يدخل الى فصل في كل حصة بادئا حديثه بجملة (يا الله ياشباب كي تحفظوا) ولان العربي فروعه كثيرة فهو يحتاج الى اضعاف الوقت الذي تحتاجه المواد العلمية خاصة ونحن ندرس منهج القسم الادبي, وبالتالي كان نتيجة كثرة فروعه كثرة امتحاناته مما تسبب في تقصيرنا في مذاكرة المواد العلمية لان حفظ الدروس العربي يأخذ وقتا طويلا لاننا لم نعتمد الحفظ, ونحن نطالب ادارة المناهج حذف التفاصيل الكثيرة والزائدة من مادة اللغة العربية. اسباب خارجية الطالبات ايضا رغم مايقال من انهن اكثر قدرة على الاستيعاب من الطلاب ونسبة تفوقهن اعلى الا انهن يشتكين ايضا من المناهج ويعتبرنها المشكلة الوحيدة حيث تقول مريم عبيد ثالث علمي مدرسة الاتحاد الثانوية ان مشكلتنا الوحيدة والرئيسية في القسم العلمي تتمثل في طول المناهج وعدم تمكن المدرسات من احتساب الزمن المطلوب لانهائها وربما يحدث الخلل نتيجة الاجازات الرسمية او تغيب مدرسة بسبب (الوضع) او لاسباب اخرى قد تكون راجعة للمناهج نفسها ولكن المحصلة في النهاية الشرح المتمهل والتدريجي في بداية العام ثم يأخذ شكلا اخر مع موعد اقتراب الامتحانات حيث يدخل صراعا مع الزمن من اجل انهاء المنهج ثم نفاجأ بأن جزءا كبيار من الامتحان يأتي في الوحدتين الاخيرتين اللتين لم نستوعبهما جيدا. تتذكر كلثم عبيد ثاني علمي معاناتها العام الماضي نتيجة تغيير المناهج ودراستها للمواد العلمية والادبية في الصف الاول وتعتبر ذلك العام اصعب كثيرا من الصف الثاني وان كان هذا العام الجديد اصعب في مادتي الفيزياء والجيولوجيا. اما علياء عمران (ثالث علمي) فتقول ان مناهج الصف الثالث اسهل من الصف الاول والثاني ولكن المشكلة هي ان الفصل صغير, ورغم ان المدرسة وفرت حصص تقوية الا ان مجيء الامتحان في شهر رمضان كان سببا في ضغط نفسي وعصبي علينا وعلى المدرسات, فمطلوب شرح سريع جدا دون فهم كي ننهي المنهج, ومراجعة في خمسة أيام فقط, وصوم رمضان, وامتحان جاءت فيه المواد العلمية في أيام متتالية وضم يوم الخميس إلى أيام الامتحان, فماذا ستكون النتيجة؟ أضاف الطلاب إلى ذلك انهم قد حرموا من طقوس رمضان الدينية والاجتماعية, وقالوا ان الوزارة تعتبرنا فئران تجارب ولم تعطيا فرصة للنجاح بالشكل الذي نرتضيه, وهنا يقول الخطيب: مع كل ما حدث خلال هذا الشهر الكريم, وتوتر الأعصاب يجب على الوزارة ان تقسم الامتحان على فصلين وألا نمتحن في نهاية العام ما سبق وامتحنا فيه. ينتقل فيصل لوتاه إلى مشكلة أخرى ربما سببها أيضا المناهج ألا وهي المدرس الذي ينحصر اهتمامه بالكامل في ضرورة انهاء المنهج ولذلك لا يستمع إلى أي تساؤل لأن السؤال يحتاج اجابة وبالتالي إلى وقت قد يؤثر على الوقت المطلوب لانهاء المنهج, كذلك جاءت حصص العلمي متتالية ولا يوجد وقت بينها للراحة الذهنية والتأهب للانتقال إلى مادة أخرى, ثم يؤكد فيصل على ان المدرس في النهاية معذور هو الآخر فكلانا عليه ضغط نفسي. معسكر بيتي هناك ضغط نفسي من نوع آخر يتحدث عنه الطلبة وهو بالفعل المعاناة الأساسية لطلبة الثانوية العامة حيث يتحول البيت إلى معسكر عمل ونفير يستيقظ على صوته الطالب ليبدأ فيه يوم عمل شاق يبدأ بالذهاب إلى المدرسة حيث سبع حصص تنتهي بانتهاء النصف الأول من النهار, ثم العودة إلى البيت حيث يضطر إلى استخدام كلتا يديه, احداهما تخلع عنه ملابسه, والأخرى يتناول بها غداءه, وإذا اضطر إلى القيلولة لاراحة ذهنه واستعداده للمذاكرة آخر الليل استمع إلى أناشيد الأسرة التي تدور حول الضرورة والواجب والاحساس بالمسئولية وأهمية الثانوية العامة وضرورة النجاح بتفوق واتهامه بعدم الاحساس بالمسئولية والتقصير في المذاكرة, وانه إذا نام اضطر للاستيقاظ لوقت متأخر من الليل والاستيقاظ متعبا في اليوم التالي, وإذا لم ينم لم يفهم. صراع بين الطالب والأسرة.. صراع المدرسة ينتهي بانتهاء اليوم وصراع الأسرة لا ينتهي.. اسماعيل الخطيب يقول: نحن نتحول إلى عبدة للكتاب نتيجة ما نتلقاه في البيت من ضغوط نفسية فماذا نفعل ودوام المدرسة يأخذ النهار بأكمله؟ وكنا نتوقع ان يكون هناك ضغوط نفسية ولكن لم نكن نتصور انها ستصل إلى هذا الحد فهي تلاحقنا أينما ذهبنا, في المدرسة ضغوط لانهاء المنهج, وفي البيت ضغوط كي نذاكر يتدخل في الحديث سعيد حسن ويقول: معنى اننا وصلنا إلى مرحلة الثانوية هذا يعني اننا أصبحنا ندرك اين تكون مصلحتنا ونستطيع ان نحدد اهدافنا وأولوياتنا وان ننظم وقتنا كيفما نشاء, وأننا نشعر بأهمية العمل للمستقبل ولذلك نحن لا نقبل الوصاية من أحد, وعلى الأسرة ان تعطينا الفرصة كي نؤكد رجولتنا واحساسنا بالمسئولية خلال هذه الفترة. المدرس المتهم مظلوم بعد ان عرفنا مشاكل الطلبة واستمعنا إلى معاناتهم ننتقل إلى طرف آخر من أطراف العملية التعليمية, وأحد المتهمين من قبل الطالب والوزارة.. المدرس.. ما هي أسباب معاناته.. وما هو رده على كل ما جاء من أقوال الطلبة من اتهامات إليه.. وما هو تعقيبه على ما ورد على ألسنتهم من اتهام للمناهج؟. تقول نسيم جاسم مدرسة كيمياء بمدرسة الاتحاد ان المناهج القديمة كان بها مشكلة في التطبيقات أما المناهج الجديدة فهي أسهل ووحداتها أقل من المناهج القديمة, وصحيح انه قد جاء بعض الأخطاء المطبعية في الأرقام ولكن جاءنا تصحيح من المنطقة وهي في النهاية أخطاء صغيرة لا تؤثر, والمنهج الجديد لم يبتعد عن المنهج القديم وأصبحت تعتمد على طريقة ان الطالب يناقش ويفكر ويعمل بنفسه وهناك تدرج في المنهج من الصف الأول إلى الثالث, وهو مناسب للطالب المتوسط, وان كان لدي ملاحظات على منهج الصف الأول فهو بالفعل يحتوي على بعض الأشياء الصعبة, ولأن طالب الصف الأول يكون مستواه ضعيفا والمنهج جديدا كان يجب تبسيطه لأنه يعتبر بمثابة تمهيد, وقد يدرس الطالب مواد علمية صعبة ثم يتخصص أدبي في العام التالي, فما الفائدة من صعوبة المناهج والصعوبة نجدها نحن في تدريس هذه الوحدات. المناهج واخطاؤها أما المشكلة الأخرى فهي الطالب نفسه, فنحن نكتب المعلومات على اللوح والطالب ينقلها خطأ فهو ليس لديه اهتمام, والمادة العلمية مترابطة وتريد متابعة من الطالب وهذا غير متواجد, ونحتاج إلى تركيز وانتباه والطلبة يفتقدون ذلك خاصة وان المناهج الجديدة بها الكثير عملي ونحتاج إلى تطبيقات بينما الطلبة يريدون مادة جاهزة للحفظ دون تفكير أو تطبيق, ولكننا في النهاية نحاول ألا يكون هناك ارهاب من الامتحان فنحن نتحاشى الحديث عنه خاصة مع طلبة الصف الثالث. وحين انتقلنا للحديث مع مدرسة مادة الاحياء التي قيل انها جاءت مليئة بالأخطاء قالت عائشة نصر الله من مدرسة الاتحاد.. أي منهج جديد وراد ان يكون به أخطاء, ونحن نعترف بذلك ولكن لم نصر على الخطأ فنحن قد أعطينا المعلومة الصحيحة وتدراكنا الخطأ سريعا والطلبة تقبلوا المناهج الجديدة بشكل ايجابي, أما منهج الصف الأول فهو ليس صعبا ولكنه كثيف وان كانت المادة العلمية سلسة عنها في الصف الثاني. القسم العلمي للتفاخر اما المشكلة التي نواجهها مع الطلبة فهي انهم يلتحقون بالقسم العلمي من باب التفاخر والتباهي رغم تدني مستواهم ولذلك نجد ان هناك نسبة رسوب في الصف الثاني ثم تعود الطلبة وتحول في العام التالي الى القسم الادبي. ومن ناحية اخرى الطلبة المجدون الذين يدخلون القسم العلمي برغبة حقيقية ويدركون اهمية التركيز والانتباه ويلتزمون بالمذاكرة نجد ان هؤلاء هم المتفوقون خاصة مع المناهج الجديدة التي تعتمد على التطبيقات وتستدعي انتباه الطالب لان عليه ان يفكر ويستنتج وهؤلاء لايعانون ايضا من شيء في المناهج ولا في الشرح... ولكن يبقى انه على ادارة المناهج التمهيد للطرق الحديثة في التدريب بالثانوية العامة في المرحلة الاعدادية لانه وللاسف يأتينا طلبة الاعدادية مستواهم ضعيف جدا. كثافة اللغة العربية كانت احدى شكاوى الطلبة تدور حول مادة اللغة العربية ولذلك فقد تبادلنا الحديث مع احدى مدرسات اللغة العربية بمدرسة الاتحاد سعاد نصر الله لنقف على رأيها حول ما يبديه الطلبة من شكوى وتذمر من مادة اللغة العربية فقالت لايوجد مادة لايشتكي منها الطلبة.. اما مادة اللغة العربية فهي لغتنا ولزاما علينا تعلمها سواء كانوا في ثانوية عامة او جامعة, واذا كانت المدارس الاجنبية والجامعات الاجنبية مثل الجامعة الامريكية تهتم بتدريس اللغة العربية فهل نلغي نحن المادة عن طلبة الثانوية العامة القسم العلمي وتضيف ربما تكون فروع اللغة العربية كثيرة ولكن لايمكن ان ندرس فرعا ونلغي آخر وللحقيقة ان المناهج الجديدة قد شهدت تطورا كبيرا حيث تم حذف بعض التفاصيل (الحشو) من الكتب وقلة كثافة المادة, وان كان مازال هناك ايضا بعض الحشو. وتشير الى ان اكثر الفروع التي تواجه بالشكوى هي فرع النحو وفرع النصوص لان القواعد طبيعتها جامدة وتحتاج الى تركيز وايضا الى تأسيس من الصفر في القواعد, اما النصوص فهي تحتاج الى الحفظ. الاسرة وضغوطها الطرف الثالث والاخير وهو الاسرة التي تعاني من الضغط المادي والنفسي ولكن ثقافة الاسرة هي التي تحدد كيفية التعامل معه, فمعظمهم الاسر التي خرج منها اوائل الثانوية العامة العام الماضي لم تكن تتسبب في اية ضغوط نفسية على ابنائها فقط كان عليها ان تساعده في تنظيم وقته ومواعيده ومساعدة على المذاكرة بخلق جو من الهدوء والطالب في المقابل عليه ان يشعر بالمسئولية ولكن متى تضطر الاسرة الى الضغط على الطالب تقول لبنى عبدالسلام.. لدي ولد في الثانوية العامة وبنت في الصف الثاني وللامانة ان تحمل البنت للمسئولية اكبر ولعلها طبيعة الولد والبنت فالولد يحب الخروج مع رفاقه اما البنت فوضعها لايسمح بالخروج كثيرا ولكننا في البيت لانتدخل في المذاكرة الا حين نرى اهمال من احدهما تجاه دروسه واعتقد ان طريقة خطاب الاسرة مع الابناء لها دور كبير في تجاوبهم او رفضهم للموضوع, وفي النهاية نحن علينا ان نترك لهم حرية تحديد المواعيد مع الاحتفاظ بدورنا الارشادي. اما المناهج فنحن بالفعل نستمع الى شكوى دائمة من الابناء في عدم استيعابهم لبعض الموضوعات, وبمراجعة المعلمين نجد انهم ايضا يشتكون من طول المناهج وان الوقت لايكفي للشرح بالتفصيل فيضطروا الى الاسراع لان عليهم ان ينهوا المنهج بأي شكل. وفي النهاية تظل الثانوية العامة مشكلة تؤرق جميع الاطراف ابتداء من الوزارة وخططها للتطوير وحتى الاسرة التي تتحمل الكثير من الضغط والمعاناة وعلينا نحن الصحفيين منذ البداية ان نعمل على تبديد مخاوف الطلاب من الثانوية العامة, وان نؤكد من خلال تحقيقاتنا وحواراتنا وموضوعاتنا الصحافية ان الثانوية العامة كأي شهادة.. نعم تحتاج تركيز وانتباه واهتمام من جميع اطرافها لكنها يجب الا تثير كل هذا الارهاب الذي يتسبب فيه البعض ويطلق شراراته التي تسري كالنار في الهشيم. تحقيق: نادية هارون