رأيتهم يوجهون الطلاب والطالبات الى الوزارة للحصول على عدم الممانعة من التحويل من القسم العلمي الى القسم الادبي, وكأنهم في بداية العام الدراسي. سألتهم عن السبب فأجابوا بأنهم تقدموا للامتحان في نهاية الفصل الدراسي الاول في القسم العلمي فرسبوا . قلت.. وهل رسوبهم يتطلب ان نحولهم الى القسم الادبي؟ قالوا.. نعم! لاننا وعدناهم بذلك, قلت ومن هم هؤلاء؟ قالوا بعض طلاب وطالبات الثاني الثانوي العلمي. قلت.. يا سبحان الله..! وكأنكم لم تعلموا بأن موعد التحويل قد انتهى بانتهاء نهاية شهر اكتوبر الماضي بموجب تعميم معالي الوزير. قالوا ذلك كان خاصا بالثالث الثانوي, قلت لهم ان الخصوصية كانت مرتبطة بالثالث فيما يتعلق بأمر الرجوع الى الوزارة من عدمه. اما موعد التحويل كان عاما, لان وضع نهاية للتحويل من العلمي الى الادبي كان الهدف منه ان يتم التحويل قبل امتحان نهاية الفصل الاول, حتى لا تحتاج المدرسة الى ضرب اخماس في اسداس في سبيل تحويل درجة الطالب من العلمي الى الادبي, نظرا لاختلاف درجات مواد القسم الادبي عن مواد القسم العلمي وقد تكبدت المدارس عناء كبيرا في ذلك في الاعوام السابقة لذلك رأت الوزارة تقنينه وتوقيته. اذن فان تحويل الطالب من القسم العلمي الى القسم الادبي بعد امتحان نهاية الفصل الدراسي الاول يوقع المدرسة في اشكالية. قال صاحبي.. ولكني انا مدير المدرسة الفلانية راض بهذا. قلت.. وغيرك غير راض لان تجربة الاعوام الماضية المبنية على التحويل المفتوح علمتنا درسا. قال لي ولكن هؤلاء الطلبة راسبون لديهم رغبة في مواصلة الدراسة في القسم العلمي. قلت وهل كل من رسب في امتحان نهاية الفصل الدراسي الاول يجب ان يعالج رسوبه بتحويله الى القسم الادبي؟ أليس هذا القسم منفصلا عن القسم الآخر بكتبه وموازينه وفصوله وطلابه ومعلميه؟ اذن لماذا استحدثت هذه البدعة وهي بدعة التحويل من الثاني العلمي او الثالث العلمي الى الادبي. انها غير موجودة في البلاد الاخرى, وهذا قد الب علينا الناس من خارج الدولة, فجاءوا يطلبون التحويل من العلمي الى الادبي, مع العلم بانهم لم يدرسوا في مدارس الدولة. انني في الواقع اشك في مصداقية هذا الطلب, وان كان ولابد فينبغي ان يطلبه في حينه, وليس في اي وقت خطر بباله, لان العام الدراسي يجب ان يستقر ولن يستقر اذا كانت كشوف قيد الطلبة ما بين مد وجزر حتى منتصف الفصل الدراسي الثاني. ثم انني اتساءل لم لا يعالج مشكلة رسوبه في بعض المواد بتكثيف الدرس والمذاكرة؟ مع العلم بانه لا يزال في منتصف العام الدراسي. واتساءل ايضا: هل دخول القسم العلمي امنية يجب ان تتحقق ام انه جدارة وقدرة؟ ثم هل القسم الادبي منفى الطلاب يختارونه اذا فشلوا مع القسم العلمي؟ اعتقد لو وقفنا عند التساؤل الاخير لوجدنا ان مسئولية احجام الطالب عن مواصلة الدراسة في القسم العلمي الآن مسئولية مشتركة بين اطراف ثلاثة: الطرف الاول هو الطالب الذي يبرر موقفه بانه يعلم او انه اجبر من قبل اهله, والطرف الثاني الذي هو اهله الذين ربما يبررون موقفهم بان الولد الذي هو اختار او هم اجبروه لانهم يريدون القسم العلمي, والطرف الثالث هو المدرسة التي قبلت هذا التوزيع المجحف. اما الولد فربما يكون اقلهم جرما, لانه لم يعلم او اجبر, والمدرسة وافقت عليه. واما ولي الامر فهو الآخر سوف يقول, وما المانع من التحويل, او ما الفرق بين بداية العام ومنتصف العام؟ واعتقد ان الوزارة ايضا لن تستطيع ان تقنع الطلبة ولا اولياء امورهم بان التحويل من العلمي الى الادبي غير وارد, او ينبغي ان يكون من بداية التخصص بدليل ان عدة تعميمات صدرت بهذا الشأن, ومع ذلك فان الوزارة تفسر كما تريد, واولياء الامور يفهمونها كما يريدون. اذن فان الافضل ان يعالج الامر من جذوره, كان يخضع توزيع الطلاب على القسم العلمي والقسم الادبي لمعيار فني دقيق من بداية العام, بحيث لا يقبل المساومة بعد ذلك. كما ان نصيب القسم العلمي ان لم يكن اكبر فانه يجب الا يقل عن نصيب القسم الادبي, ذلك لان الدولة في حاجة الى كلا التخصصين, بل الى التخصص العلمي احوج. من هنا فانني اقترح عدة اقتراحات عبره هذه الصفحة, والهدف منها ان يقرأها اولياء امور الطلاب, وكذلك. الطلاب انفسهم وهي: 1) يجب ان يتقرر توجيه نسبة من الطلاب حسب معدلاتهم الى القسم العلمي وليس بناء على الرغبات. 2) يجب ان يتم ذلك في بداية العام الدراسي. 3ـ يجب ان لاينقل اي طالب من تخصص الى تخصص بعد امتحان نهاية الفصل الاول, وذلك ما عناه تعميم معالي الوزير هذا العام, اذ ان التحويل في الفصل الثاني يحدث خللا في نتيجة الطالب. 4 ـ يجب ان ينظر الى التخصص العلمي بأنه ضرورة ملحة وليس هوسا, فمتى لم يتمكن منه الطالب تحول الى تخصص اخر. 5 ـ يجب ان يبت في الحالات الخاصة في بداية التخصص وليس في اي وقت شاء الطالب. هذا وانني اهيب بالطلاب وأولياء امورهم ان يتقيدوا بالنظام ويعالجوا ضعف التحصيل والرسوب بالجد والمثابرة لا بالدلال. وقد بلغني ان احدى المدارس حولت عددا كبيرا من الطلبة من القسم الادبي الى القسم العلمي على عكس ماهو مطلوب الان مما يدل على انه دلالال.