يمثل الاحتفال بيوم البيئة الوطنى الذى يصادف اليوم الجمعة الرابع من فبراير علامة بارزة فى مسيرة العمل البيئي فى دولة الامارات العربية المتحدة وهو يوم انشاء الهيئة الاتحادية للبيئة التى جاء اعلان تأسيسها ترجمة لجهود متواصلة من العمل الدؤوب للحفاظ على البيئة وتنميتها . وقد حظيت قضايا البيئة وتنمية مواردها الطبيعية والحفاظ على الحياة البرية والبحرية بقدر كبير من اهتمام ورعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذى ارتبط منذ مطلع الخمسينات بقضايا البيئة حيث كان سموه ملتصقا بالبيئة الصحراوية عارفا بها ومدركا لواقعها وتحدياتها والحاجة الملحة لتنمية الموارد الطبيعية فى البلاد من اجل السكان والتنمية. وقد تأصلت منذ ذلك الوقت قضايا الحفاظ على البيئة وتنمية مواردها واصبحت تمثل هدفا استراتيجيا فى سياسات الدولة كما يؤكد ذلك صاحب السمو رئيس الدولة فى الاحتفال بيوم البيئة الوطنى الاول يوم 8 فبراير 1998 بقوله (ان اهتمامنا بالبيئة وصون ما فيها من نبات وحيوان ليس وليد الساعة وانما هو اهتمام اصيل راسخ دعونا له ومارسناه وطبقناه قبل ان يبدأ الاهتمام العالمى به بسنوات عديدة) . وتتزامن احتفالات الدولة بيوم البيئة الوطنى الثالث هذا العام مع بدء تطبيق الهيئة الاتحادية للبيئة والجهات المعنية الاخرى بالدولة اعتبارا من الاول من فبراير الحالى قانون حماية البيئة وتنميتها الذى اصدره صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة يوم 17 اكتوبر العام الماضي مما يشكل دفعة قوية فى الانطلاق بالعمل البيئى الى افاق رحبة على الصعيدين الوطنى والعالمى. ويهدف القانون الى حماية البيئة والحفاظ على نوعيتها ومكافحة التلوث باشكاله المختلفة وتجنب اية اضرار او اثار سلبية فورية او بعيدة المدى نتيجة لخطط وبرامج التنمية الاقتصادية او الزراعية او الصناعية او العمرانية او غيرها. كما يهدف الى تنمية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوى فى اقاليم الدولة واستغلاله الاستغلال الامثل لمصلحة الاجيال الحاضرة والمتعاقبة وحماية المجتمع وصحة الانسان والكائنات الحية الاخرى من جميع الانشطة والافعال المضرة بيئيا. وينص القانون على وضع نظام وطنى للرصد البيئى وخطط وطنية لمواجهة الطوارى والكوارث البيئية وحماية سواحل الدولة وشواطئها من مخاطر التلوث وحماية البيئة البحرية ومواردها الطبيعية وكذلك مياه الشرب والمياه الجوفية والعمل على تنمية مصادر موارد المياه وحماية الهواء من التلوث وحظر تداول المواد والنفايات الخطرة وحماية المحميات الطبيعية والكائنات الحية التى تعيش فيها. ويتضمن القانون عقوبات رادعة ضد المخالفين لاحكامه تصل حد الاعدام والغرامة بما لا يقل عن مليون درهم ولايزيد على عشرة ملايين درهم ضد الاشخاص الذين يستوردون او يجلبون المواد او النفايات النووية او يقومون بدفنها او اغراقها او تخزينها او التخلص منها باى شكل فى بيئة الدولة. غد زاهر ويقام الاحتفال بيوم البيئة الوطنى الثالث هذا العام تحت شعار (المحميات الطبيعية عطاء لغد زاهر) ليعكس الاهتمام الذى يوليه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة لاقامة المحميات الطبيعية البرية والبحرية بالدولة. وتؤكد الهيئة الاتحادية للبيئية الاهمية التى يوليها العالم لانشاء المحميات الطبيعية نظرا للخلل الواضح الذى اصاب العلاقة بين الانسان وبيئته الطبيعية والناتج عن الاستنزاف المستمر والكثيف وغير الرشيد للموارد الطبيعية لمواجهة الاحتياجات البشرية المتزايدة والتى ادت فى بعض الاوقات الى تدهور النظم البيئية فى كثير من مناطق العالم والى انقراض العديد من انواع الكائنات الحية سواء الحيوانية او النباتية. وتوضح الهيئة فى تقرير حديث انه بمرور الوقت تزايدت مبررات اقامة المحميات الطبيعية والمناطق المحمية فبالاضافة الى الوازع الدينى والاخلاقى فان هناك العديد من المبررات اهمها حماية الانواع الفطرية النباتية والحيوانية المهددة بالانقراض وتنميتها واعادة التوازن البيئى المفقود فى منطقة المحمية والبيئة المحيطة وحماية وتنمية الانواع الحيوانية والنباتية ذات القيمة الاقتصادية الفعلية او المحتملة سواء فى مجال الزراعة او فى مجال تصنيع الدواء او غيرها واعادة التوازن البيئى الدقيق والمفقود بين مكونات البيئة المختلفة وتنمية اعداد حيوانات الصيد بشكل يتيح لهواة الصيد والقنص ممارسة هوايتهم باعتدال دون الخوف من تعرضها للانقراض نتيجة لهذه الهواية التى تشكل واحدة من اهم الهوايات الرئيسية التى توارثها الابناء عن الاجداد فى منطقة الخليج واتاحة الفرصة للعلماء والباحثين لاجراء الدراسات الميدانية خاصة عن الانواع المهددة بالانقراض وتنشيط حركة السياحة البيئية. تنوع في المحميات وتنتشر بدولة الامارات اليوم بفضل جهود صاحب السمو رئيس الدولة عدة محميات طبيعية من اهمها محمية جزيرة صير بنى ياس التى تعد ايضا من اكبر المحميات فى الشرق الاوسط من حيث المساحة والنوعية حيث تضم انواعا نادرة من الحيوانات والطيور التى كانت مهددة بالانقراض. كما توجد محميات برية وبحرية اخرى مهمة فى جزر السمالية وجرنين والوثبة والعجبان وغيرها. ولعبت هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية التى تحظى بتوجيهات ورعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس ادارة الهيئة ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدول للشئون الخارجية نائب رئيس مجلس ادارة الهيئة دورا بارزا فى انجاز العديد من الابحاث البيئة البرية والبحرية واقامة محميات ومستوطنات لانواع نادرة من الحيوانات والطيور والنباتات بالاضافة الى نظافة البيئة. وقد انجزت هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية ابحاث عالمية فى مجال الحيوانات المهددة بالانقراض واهمها السلاحف البحرية وابقار البحر حيث تعتبر السلاحف البحرية من الانواع المهددة بالانقراض ويعدها الاتحاد الدولى لصون الطبيعة واحدة من عشرة انواع تاتى فى مقدمة الحيوانات المهددة بالانقراض فى العالم. وقد اوضحت الدراسة المبدئية على ابقار البحر ان مياه الدولة تحتوى على اكبر تجمع لابقار البحر فى العالم بعد استراليا وتم اجراء دراسة للغطاء النباتى للدولة توصلت الى تصنيف 55 نوعا من النبات لم تكن معروفة بالدولة ونوعين لم يكونا معروفين فى شبه الجزيرة العربية. واجرت الهيئة دراسات مهمة حول الاعشاب البحرية وذلك لتحديد ما يهدد هذه البيئة المهمة ولوضع خطة طويلة المدى لمراقبتها حيث توصلت الدراسة الى وجود ثلاثة انواع من الاعشاب البحرية فى مياه ابوظبى التى تعتبر الغذاء الاول لابقار البحر والسلاحف البحرية ولانواع مهمة من الاسماك. تنفيذ البرامج وواصلت الهيئة تنفيذ برنامجها الذى بدأته منذ نحو خمس سنوات والذى يهدف الى اكثار طيور الحبارى فى الاسر وذلك باقامة ثلاثة بيوت محمية فى منطقة سويحان يمكن التحكم فيها بدرجات الحرارة والرطوبة والاضاءة. وفى مجال الدراسات الوراثية تم انشاء مختبر الدراسات الوراثية بسويحان فى العام 1998 واجراء العديد من التجارب والفحوصات الجينية خاصة على طيور الحبارى. وواصلت هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية تنفيذ مشروع هجرة الحبارى حيث تم وضع اجهزة رصد على اكثر من 20 من طيور الحبارى وذلك بهدف رصد طرق هجرتها والاماكن التى تتوقف عندها كما تم وضع نظام لرصد انتشار الحبارى فى كل من كازاخستان وباكستان والعين. كما واصلت الهيئة تنفيذ برنامج الشيخ زايد لاطلاق الصقور فى اطار اهتمام سموه بالمحافظة على الحياة الفطرية ودعم البحث العلمى حول الصقور وخاصة من انواع الحر والشاهين. وكان هذا البرنامج قد انطلق فى العام 1995 باطلاق 107 صقور فى محافظة بلوشستان غرب باكستان ثم اطلق 86 صقرا فى العام 1996 فى منطقة جيلجيت بباكستان و 59 صقرا فى العام 1997 و 45 صقرا فى العام 1998 ليصل العدد الاجمالي للصقور التى تم اطلاقها من نوعى الحر والشاهين الى 297 صقرا. وقد حظيت جهود دولة الامارات فى مجال الحفاظ على الطبيعة وحماية البيئة بتقدير اقليمى وعالمى كبيرين فقد تسلم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من الامير فيليب دوق ادنبره يوم 7 مارس 1997 شهادة (الباندا الذهبية) التى يمنحها الصندوق العالمى للحفاظ على الطبيعة للمرة الاولى الى رئيس دولة فى العالم وذلك تقديرا للجهود الكبيرة المتميزة لصاحب السمو رئيس الدولة فى مجال الحفاظ على البيئة والحياة البرية فى دولة الامارات خاصة وفى مناطق اخرى من العالم. واختار مهرجان الشباب العربى الثامن الذى عقد فى بيروت يوم 10 سبتمبر 1993 صاحب السمو رئيس الدولة (رجل البيئة والانماء الدائم) للعام 1993 تقديرا للانجازات التى حققتها دولة الامارات فى ميادين الحفاظ على البيئة . كما اختارت منظمة المدن العربية فى دورتها السادسة التى عقدت بالدوحة يوم 28 مارس 1998 صاحب السمو رئيس الدولة لنيل جائزة (داعية البيئة) من المنظمة. واشاد برنامج الامم المتحدة للبيئة بالخطط الطموحة التى نفذتها دولة الامارات فى مجالات التوسع الزراعى والتشجير ومكافحة التصحر واقامة مشاريع الغابات والمحميات الطبيعية مما كان له الاثر الكبير فى التقليل من نسبة الاتربة وانتشار الميكروبات وتلطيف الجو وتقليل نسبة الرطوبة وتوفير بيئة صحية نظيفة . وقال شفقت كاكاخيل نائب المدير التنفيذى لبرنامج الامم المتحدة للبيئة فى مؤتمر صحفى بأبوظبى يوم 26 سبتمبر الماضى ان جهود دولة الامارات فى المحافظة على سلامة البيئة وادخال الاساليب الحديثة لمكافحة التصحر ونشر الرقعة الخضراء جعلها من الدول المتقدمة فى هذا المجال, مشيرا الى ان دولة الامارات تمكنت من قهر الصحراء. تقدير لدور زايد وقد انطلقت الاحتفالات بيوم البيئة الوطنى لاول مرة بعد ان قرر مجلس الوزراء فى العام 1997 اعتبار يوم الرابع من فبراير من كل عام يوما وطنيا للبيئة فى دولة الامارات بهدف ابراز الدور الرائد والمتميز لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى مجال المحافظة على البيئة وتنميتها تقديرا للعناية الفائقة والمتابعة الحثيثة لسموه فى تنمية الموارد الطبيعية مما كان له الفضل فى المستوى الذى وصلت اليه جهود حماية البيئة فى الدولة والتى حظيت باحترام دول العالم ومنظماته المتخصصة. واحتفلت دولة الامارات يوم 8 فبراير 1998 بيوم البيئة الوطنى الاول الذى اقيم تحت شعار (الامارات والبيئة التزام دائم وعمل متواصل) حيث اكد صاحب السمو رئيس الدولة فى كلمته ان الاحتفال باليوم الوطنى الاول للبيئة هو تتويج لسجل حافل من الانجازات فى تاريخ مسيرتنا الحضارية, وقال سموه (اننا نولي بيئتنا جل اهتمامنا لانها جزء عضوى من بلادنا وتاريخنا وتراثنا, لقد عاش آباؤنا واجدادنا على هذه الارض وتعايشوا مع بيئتنا فى البر والبحر وادركوا بالفطرة وبالحس المرهف الحاجة للمحافظة عليها وان يأخذوا منها قدر احتياجاتهم فقط ويتركوا منها ما تجد فيه الاجيال القادمة مصدرا للخير ونبعا للعطاء) . واحتفلت دولة الامارات العربية المتحدة بيوم البيئة الوطنى الثانى يوم 28 فبراير العام الماضي تحت شعار (معا لحماية بيئتنا البحرية) . وقد اكد صاحب السمو رئيس الدولة فى كلمته فى هذا الاحتفال ان البيئة البحرية هى جزء عزيز من تراثنا ومن حاضرنا ومستقبلنا وتمثل اضافة لما ذكرناه قيمة عاطفية كبيرة فى وجداننا ولذلك فقد كان حرصنا شديدا على بذل الجهود لحمايتها وحماية ثرواتها فوجهنا الجهات المعنية كلا فيما يخصها اصدار النظم والقرارات اللازمة للمحافظة عليها ودعونا دائما لمعاقبة كل من تسول له نفسه الاضرار بها وثرواتها واقمنا مجموعة من المشاريع لتنمية البيئة الساحلية وتجميل الشواطىء وتشجيرها لتظل مكانا مثاليا يستمتع به مرتادو هذه الاماكن, وتجيىء الاحتفالات بيوم البيئة الوطنى الثالث هذه الايام والتى تقام تحت شعار (المحميات الطبيعية عطاء لغد زاهر) لتكرس العزم لتحقيق المزيد من المنجزات البيئية الحضارية وتؤكد التزام دولة الامارات وحرصها على تعزيز وتنسيق التعاون الدولى فى مجال حماية البيئة وتنمية مواردها الطبيعية كما يؤكد ذلك صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى كلمته بمناسبة احتفال الدولة باليوم الوطنى الثانى للبيئة بقوله: ان دولة الامارات انطلاقا من قناعتها بأهمية التعاون المشترك فى كافة المجالات ومنها مجال البيئة تشارك مشاركة فاعلة فى معظم المعاهدات والاتفاقيات الدولية التى تعنى بالبيئة وتقدم كل ما يمكنها من امكانيات لدعم الجهات الاقليمية والدولية التى تعنى بمختلف عناصر البيئة.