وسط كثبان وتلال من الثلوج يقف ضباط وجنود من دولة الامارات العربية المتحدة باباء ورباطة جأش يحمون شعبا أدمت الحرب قلوبهم ويعينون بلدا فقد كل مقومات الحياة. تماما مثل الكثبان الرملية التى يعرفها جندى الامارات فى وطنه لكنه يرى فى كوسوفو كثبانا مختلفة الشكل والحرارة فالفرق واضح جدا هنا برودة شديدة تصل الى 25 درجة تحت الصفر احيانا ولا تقل عن 10 درجات تحت الصفر طوال وقت الشتاء. ويقول العميد الركن سعيد محمد خلف الرميثى ضابط الارتباط نائب قائد اللواء الفرنسى لشئون قوة الامارات لحفظ السلام فى كوسوفو ان المهمة التى يقوم بها جنود الامارات عظيمة ولها هدفان الاول امنى والثانى انسانى00 فامنيا يتوزع ضباط وجنود قوة الامارات فى مواقع استراتيجية فى مدينة فوشترى وعلى الطرق الرئيسية والمؤسسات العامة ودور العبادة لالبان كوسوفو وللصرب على حد سواء وكذلك فى القرى التابعة للمدينة وعددها 67 قرية بغض النظر عن انتماءات سكانها وهوياتهم. مهمة نبيلة ويضيف العميد الرميثى ان الهدف واضح والمهمة نبيلة فهى حماية كل فئات الشعب الكوسوفى وتقديم العون المادى له متمثلا فى الخدمات الصحية والمساعدات الغذائية والمعونات الاقتصادية التى تؤهله لاعادة اعمار بلده بدءا بترميم مساكنهم التى دمرت اثناء الحرب واقامة البنى التحتية لاقتصاد بلدهم وذلك بالتعاون مع لجنة الامارات العليا لاعمار كوسوفو التى تضم جمعية الهلال الاحمر والجمعيات الخيرية الاخرى بالدولة. ومن الناحية الانسانية والمساعدات المادية التى تقدم لشعب كوسوفو تشرف قوة الامارات على الجهود الخيرة التى تقوم بها جمعية الهلال الاحمر فى الدولة والجمعيات الاخرى لتوزيع هذه المساعدات على الاسر المحتاجة وكفالة الايتام وترميم المنازل التى دمرت أو احرقت اثناء الحرب. ويقول المقدم سالم بخيت السبوسى سكرتير لجنة الامارات العليا لاعمار كوسوفو أن مشروع اعادة اعمارالالف منزل الذى تعهدت بتنفيذه جمعية الهلال الاحمر والجمعيات الاخرى بالدولة يتم بأقصى سرعة ممكنة وقد تم انجاز 300 مسكن حاليا وجارى العمل لانجاز المنازل الباقية مشيرا الى أن التأخير فى اتمامها بسرعة يرجع الى ظروف استيراد مواد البناء من خارج كوسوفو وقال ان المشروع يتكلف نحو 5ر15 مليون درهم تتكفل الهلال الاحمر بعشرة ملايين درهم منها ومؤسسة زايد للاعمال الخيرية والانسانية بمليونى درهم والباقى موزعة على الجمعيات الخيرية الاخرى. 40 طنا اغذية وأضاف المقدم سالم بخيت السبوسى ان المساعدات العينية التى تقدم للاسر المحتاجة تشمل المواد الغذائية والملابس والاغطية وقد وصل حجم هذه المساعدات نحو 40 طنا من الاغذية و35 طنا من الملابس وغيرها من المساعدات المتعددة الانواع. وتنشط قيادة قوة الامارات لحفظ السلام فى كوسوفو بعد استتبات الامن فى المنطقة الخاضعة لحمايتها فى عقد لقاءات مع الكوسوفيين البانا وصربا وذلك بهدف دعوتهم الى التعاون مع قوة الامارات للمساعدة فى اعادة اعمار بلادهم. ويلتقى العميد الركن سعيد الرميثى يوميا مع العديد من قيادات الالبان والصرب ويحاول جمع الطرفين فى لقاءات مشتركة للتقريب بينهم ومساعدتهم على نسيان الماضى والنهوض ببلدهم. وفى اطار الاهتمام الذى توليه القيادة العامة للقوات المسلحة بالمهمة الامنية والانسانية التى يقوم بها جنود الامارات فى كوسوفو يتوافد على هذه البلاد قادة القوات المسلحة لتفقد مواقع القوة والالتقاء مع ضباطها وجنودها وحثهم على كسب الخبرة العسكرية فى ساحة العمليات. وخلال أيام عيد الفطر الماضى قام اللواء الركن عبيد الكعبى نائب رئيس أركان القوات المسلحة بزيارة قوة الامارات وامضى يومين مع الجنود وحثهم على عدم تفويت الفرصة واستغلال وجودهم فى بلاد تختلف عن بلادهم فى كل شىء وعليهم ان يستفيدوا من ذلك باكتساب الخبرة والحفاظ على جاهزيتهم العسكرية وتحمل الظروف المناخية التى تختلف عن ظروف بلادهم. تسيير الدوريات الجوية كما زار نائب قائد القوات الجوية لشئون القوات الجوية مواقع قوة الواجب 2 صقر الامارات واحد فى منطقة جيلان بكوسوفو والعاملة ضمن القطاع الامريكى واطلع على مهمات القوة واطمأن على قدرة صقور الامارات فى تسيير الدوريات الجوية فوق الحدود الكوسوفية الصربية والكوسوفية المقدونية باستخدام أحدث أنواع الطائرات العسكرية وهى اباتشى التى تحمل أجهزة معقدة وقادرة على الطيران المنخفض والتخفى من أجهزة الرادارات. ويقول العقيد الركن طيار ابراهيم ناصر العلوى قائد قوة الواجب 2 صقر الامارات واحد ان صقور الامارات اثبتوا بالعمل الميدانى قدرتهم على استيعاب أحدث العلوم العسكرية واستخدامهم لاجهزة معقدة تستخدمها طائرات اباتشى. وذكر ان شباب الامارات يسيرون دوريات ليلية ونهارية على مدى 12 ساعة يوميا ويمشطون الحدود الكوسوفية الصربية على مسافة 265 كيلومترا والحدود الكوسوفية المقدونية على مسافة 146 كيلومترا لمنع عمليات التهريب فى المنطقة وعلى جانب اخر يقوم جنود سلاح الهندسة بتطهير العديد من حقول الالغام وجمعها وتفجيرها لازالة المخاطر التى قد يتعرض لها شعب كوسوفو. تفان وانضباط اما المقدم سالم بن نايم الكعبى قائد مجموعة المعركة الثانية لقوة الامارات فقد أكد أن جنود الامارات اثبتوا قدرتهم على العمل فى كل الظروف والاوقات حيث يتميزون بانضباطيتهم وتفانيهم فى العمل الوطنى وتأدية الواجب الانسانى تنفيذا لاوامر القيادة العليا للقوات المسلحة فى مد يد العون لكل محتاج. وقال المقدم الكعبى ان قيادة القوة تعقد اجتماعات مستمرة لتدارس التقارير الواردة من الميدان وتحليلها والعمل على سد الثغرات التى تظهر بين الحين والاخر كما أنها تلتقى مع قيادة اللواء الفرنسى وتتبادل معهم التقارير الامنية فى المنطقة الخاضعة لكل طرف وليس هناك أبرز من النجاح الذى حققته قواتنا لحفظ السلام فى كوسوفو سوى الثقة العالية التى اكتسبتها فى الميدان لدى أهالى تلك البلاد البانا وصربا وكافة فئات المجتمع الكوسوفى كذلك من قوات الدول الاخرى المتواجدة فى المنطقة وأكبر شاهد على هذه الثقة تلك الحماية الامنية التى توفرها سرية الاستطلاع فى قواتنا لقوافل الباصات والسيارات المدنية التابعة للامم المتحدة والتى تحمل الكوسوفيين يوميا الى مقار عملهم وتعيدهم الى منازلهم فى المساء. وتشاهد قوات الدول الاخرى والشرطة الدولية ( اليونيميك) هذه الحماية وتشهد بها لقواتنا بانها تنفذها بكل امان واطمئنان وترى بنفسها ارتياح مواطنى كوسوفو لرؤية دورياتنا الامنية وهى تسير فى حراسة القوافل المدنية. حب لقوات الامارات ويقول قائد سرية الاستطلاع ان الدوريات الامنية للسرية تقوم بتفتيش قوافل الباصات قبل صعود الركاب اليها للاطمئنان عليها ثم تحرسها فى طريق الذهاب والعودة ولم تقع اية مشاكل امنية منذ بدأت قواتنا بتنفيذ هذه المهمة. وأوضح ان اهالى كوسوفو يشعرون بالامان والاطمئنان لدى رؤية الدوريات الاماراتية الامنية التى تحرس قوافلهم ويتعاونون معها بشكل منتظم وهو ماحقق السمعة الطيبة لقواتنا بين الجميع. وقد استطلعت بعثة وكالة أنباء الامارات الى كوسوفو عددا من أبناء كوسوفو البانا وصربا عما اذا كانوا يشعرون بالامن والامان بحراسة دوريات من قوات الامارات فقالوا انهم حقا مرتاحون من المعاملة الانسانية التى يلقونها من جنود الامارات وتحدث أحد الالبان بحرارة عن حبه للامارات التى قال انه سمع بها لاول مرة منذ دخول قوات منها الى بلاده وعندما اقترب من جنودها وتحدث معهم شعر وكأنه بين اخوة له يعرفهم منذ زمن فى حين قال صربى من كوسوفو انه يشعر بالامان والاطمئنان عندما يصعد الى سيارته ويرى جنود الامارات يسيرون دوريات لحمايتهم وتأمين وصولهم الى منازلهم ومقار أعمالهم مشيرا الى انهم تعودوا على جنود الامارات وعلى معاملتهم الطيبة لهم وعلى المساعدات المادية والعينية التى يقدمونها الى اهالى كوسوفو البانا وصربا على حد سواء. دور انساني واضح وفى العمل الميدانى يقول الرائد علي عمران المعمرى المتحدث الرسمى باسم مجموعة المعركة الثانية ان الدور الانسانى لقوة الامارات لحفظ السلام فى كوسوفو ظاهر للعيان حيث تقوم القوة فى كل حين بتقديم أى مساعدة ضرورية لشعب كوسوفو لتسهيل حياتهم. ويشير الرائد عمران الى ان الاليات العسكرية الاماراتية تنزل الى شوارع المدينة وقراها وتشق الطرق وتزيل المخلفات وتوسع الطرق ليسهل على سكانها التحرك وقضاء حاجياتهم وممارسة حياتهم العادية. وفى اطار تطوير الخدمات العلاجية لشعب كوسوفو فقد أمر الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس أركان القوات المسلحة بعلاج عشرة مرضى كوسوفيين فى مستشفيات القوات المسلحة بدولة الامارات ممن لا يتوفر لهم العلاج فى بلادهم وقد وصلت أول دفعة منهم الى البلاد أمس ويتولى أطباء القوات المسلحة علاجهم. كما يزدحم المستشفى الميدانى الذى تقيمه قوة الامارات فى كوسوفو بالمرضى الكوسوفيين الذين يقصدونه من جميع انحاء كوسوفو حيث يقدم لهم العلاج والدواء المجانى بل وتذهب سيارات الاسعاف الى بيوت المرضى ليلا لتقديم الاسعافات الاولية لهم ونقلهم الى المستشفى فى الحالات التى تستدعى ذلك وهذه خدمة كما يقول الرائد الدكتور ومحمد سبيل الظنحانى قائد المستشفى الميدانى لا يعرفها الكوسوفيون من قبل. وقد عالج المستشفى منذ افتتاحه فى شهر أغسطس الماضى نحو 30 الف مريض ولديه المشاريع التوسعية لافتتاح أقسام جديدة اضافة الى أقسام الاشعة والمختبر والجراحة الموجودة لديه. مساعدة شعب محتاج وقد تجولت بعثة وكالة أنباء الامارات الى كوسوفو فى منطقة فوشترى وقراها والتقت مع العديد من ضباط وجنود قوة الامارات المنتشرين فى مواقع متعددة يحرسون أهالى المنطقة ويحمون بيوتهم وذلك للتعرف على انطباعات جنودنا الذين أجمعوا على أنهم يؤدون هذه المهمة العظيمة بارتياح بالغ لاسيما ان هدفها نبيل وهو مد يد العون الى شعب محتاج. وقالوا انهم تأقلموا بسرعة مع اجواء كوسوفو بعد وصولهم بايام مؤكدين ان الاصرار والعزيمة هى اساس نجاحهم. وأطفال كوسوفو يصطفون دائما أمام مواقع قوة الامارات ويرددون عبارات الترحيب بهم ويحاولون التعرف على أبناء الامارات الذين لم يروهم من قبل حيث جاءوا الى بلادهم لمساعدتهم وتقديم العون لهم. والمسئولون الكوسوفيون الذين التقت بهم بعثة الوكالة البانا وصربا على حد سواء يثنون على جنود دولة الامارات ويقولون انهم لن ينسوا ما قدمته لهم الامارات وقائدها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة.