قال محمد حمد عمران سفير دولة الامارات العربية المتحدة فى لبنان ان الاسبوع الثقافى للامارات فى لبنان خير سفير ثقافى يحمل الى لبنان الكثير من الحب والمودة وهو عبارة عن رسالة من شعب الامارات الى لبنان للتعريف بجميع نواحى الحياة الثقافية والفنية فى الامارات مشيدا بروعة التفاعل الكبير الذى قوبل به من الشعب اللبنانى. واضاف ان هذا الاسبوع اضاء شمعة جديدة على طريق التواصل الثقافى بين البلدين وقد حقق فى النهاية ترابطا اكثر عمقا وتقاربا بين الشعبين الشقيقين واضاف لبنة جديدة فى صرح التعاون بين البلدين. وذكر ان تميز هذا الاسبوع وشموليته من الناحية الفكرية والادبية والفنية وثراء المعارض المصاحبة له والتى عكست تاريخ وتراث وعادات وتقاليد وحضارة دولة الامارات استقطبت جمهورا كبيرا على المستوى النوعى والكمى حيث نرى كل يوم عددا من كبار المسئولين فى الوزارات والهيئات الثقافية ومن الاساتذة الجامعيين والباحثين والفنانين اضافة الى الاعداد الكبيرة من الجمهور اللبنانى الذى يتوافد يوميا وبشكل لافت لحضور فعاليات وانشطة الاسبوع المتنوعة مشيرا الى ان هذا الاقبال لم يكن متوقعا نظرا للاحوال الجوية المتقلبة ولطول الاسبوع وتعدد فعالياته الا اننا نأخذ بعين الاعتبار المحبة الكبيرة من اللبنانيين لشعب الامارات. خصوصية الامارات وذكر السفير ان من الاسباب المهمة وراء نجاح هذه التظاهرة وجود وحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة على رأس وفد كبير ورفيع المستوى حيث اعطى للاسبوع زخما كبيرا وبعدا هاما وكان لحضورهم ودعمهم الدائم للوفد المشارك وفعاليات الاسبوع الاثراء الابرز لتقديم الافضل والظهور بما يتناسب وهذه التظاهره الثقافية الرائعة. وابدى اعجابه ورضاه بمستوى التنظيم وروعة التجهيز لمختلف الفعاليات واشاد بروح فريق الوفد المشارك وحيويته ونشاطه الذى استطاع ان يقدم صورة رائعة لخصوصية الامارات الثقافية ووجهها الحضارى موجها شكره وتقديره الى الجانب اللبنانى والذى ساهم بشكل كبير فى نجاح هذا الاسبوع على رأسهم رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص ووزيرا الثقافة والاعلام اللبنانيان. ويسجل الفن التشكيلى الاماراتى حضوره فى بيروت ويحتل الحيز الاكبر ضمن المعارض المصاحبة لفعاليات الاسبوع ويشارك فيه العديد من الفنانين المحليين الكبار من ابرزهم عبدالقادر الريس وحسين شريف وعبدالرحيم سالم وعبدالرحمن زينل وعبيد سرور وموسى الحليان ونجاة مكى وعزة القاسمى وحسين حيدر ومنى الزعابى وخليل عبدالواحد ومنى الخاجه ومحمد كاظم وانتصبت لهوءلاء الفنانين 35 لوحة تشكيلية تمثل كل التيارات الفنية التشكيلية فى مجتمع الامارات والوانه المتعددة حيث يوجد الواقعى والتجريدى والحروفى والسريالى والرمزى والانطباعى مما يبرز تعدد المدارس الفنية التشكيلية فى الامارات مع الحفاظ على الهوية العربية بالاضافة الى تملك الادوات والخبرات الفنية المقرونة بالخلفية الثقافية المطلعة على النتاج الفنى العالمى. كما ضم الجناح عددا من الصور الفوتوغرافية والتى تعكس عادات وتقاليد وتراث وتاريخ ومعالم النهضة وملامح الحضارة فى مجتمع الامارات قدم عددا منها كل من الفنانين صالح الاستاذ وجاسم ربيع وبدر عباس اضافة الى ركن خاص ومميز لرسوم طلاب المدارس ومراكز تأهيل المعوقين والتى تنم عن قدرات موهوبه ومواهب واعدة تنتظر دورها فى الابداع والتالق. ويشهد معرض المسكوكات الاسلامية والطوابع البريدية فى الامارات زخما شديدا وحضورا مكتظا يعبر عن مدى تعطش الجمهور اللبنانى للتعرف على تاريخ هذه المسكوكات والعملات النقدية والتى تعتبر من أنفس واندر المجموعات فى العالم. ويقول عبدالله بن جاسم المطيرى المشرف على معرض المسكوكات ان المعرض يضم مسكوكات اسلامية ومجموعة نقود اسلامية تبلغ (2200) قطعة تبدأ من الدراهم الساسانية المعربة اى بدءا من عصر الخلافة الراشدة وبالتحديد من 31 للهجرة مرورا بنقود الخلافة الاموية ثم الخلافة العباسية ثم الدويلات التى تجزأت منها حتى نصل الى ما هو متداول حاليا فى الامارات. شعب ذواق واضاف عبدالله ان جمالية النقود الاموية ونقود الفترة العباسية الاولى اثارت اعجاب الزوار والمرتادين للمعرض حيث تطورت النقود من الخلافة العباسية واصبحت وسيلة اعلامية متنقلة. واشار الى ان ما نلمسه من اهتمام واسع من قبل زوار الاسبوع على هذه المعروضات واستفسارهم الدائم على محتوياته بدفعنا للمطالبة باسابيع ثقافية وليس اسبوعا واحدا وقال ان لبنان يستحق هذا لانه شعب ذواق ومثقف وواع وباحث عن المعلومات اينما كانت وهذا ما كشفه لنا حضور طلاب الكليات واساتذة الجامعات وفئات مختلفة من المجتمع اللبنانى. وعبر عن فرحته لهذا الاقبال وهذا الاهتمام حيث اثارت هذه المسكوكات المختصين بتاريخ وعلوم النقود وبعض جامعى ومقتنى هذه الانواع والذين ابدوا رغباتهم فى الحصول على نسخ منها أو مقايضتهم لها بعملات ومسكوكات اخرى لها تاريخ وعراقة. معرض المسكوكات وذكر ان معرض المسكوكات يضم نقودا استخدمت في الامارات قديما ولكنها غريبة الشكل ونادرة وهى تشبه ملاقط الشعراء وسنارة صيد السمك يطلق عليها (طويلة الاحساء) استخدمت فقط بين موانىء الامارات ودول الخليج وهذا يعطى دلالة على أن الامارات كان لها علاقات تجارية مع الدول الاخرى ولها موانىء تتصل خلالها بالدول المجاورة مثل موانىء (فارس) والبصرة وكراتشى وبومبى والشرق الافريقى وهى عملة مشتركة شملت كل دول الخليج سك منها 3 معادن الذهب والفضة والنحاس وكانت قيمتها تقدر على اساس كل قطعة ذهبية تعادل 15 قطعة فضية أو تعادل 225 قطعة نحاسية وقد لفتت هذه القطع انتباه وأنظار الزوار طويلا وكان التساؤل عنها متواصلا. أما جناح ومعرض عالم البحار والملاح الشهير أحمد بن ماجد فكان محط أنظار الدارسين والباحثين واساتذة الجامعات والكليات اللبنانية وخاصة أولئك الذين يعدون بحوثا في الملاحة البحرية وتاريخها أو الباحثين عن سير وتاريخ أشهر الملاحين العرب والذى يعتبر أن ماجد الاماراتى على رأسهم وفى مقدمتهم. ويقول أحمد حسن الخرخور مشرف الجناح ان الجمهور اللبنانى وخصوصا الباحثين كانوا يقفون طويلا أمام مطوية حائط تحتوى على صورة الملاح الشهير احمد بن ماجد ونبذة تعريفية عن سيرة حياته وبداية نشأته فى منطقة جلفار برأس الخيمة كما أن الخرائط التى تبين الموانىء الرئيسية المطلة على المحيط الهندى واللوحات التوضيحية التى توضح البلدان وأخنانها أى (اتجاهاتها) حسب منظومات وضعها أحمد بن ماجد كانت تستقطب الكثير من المختصين لاسيما أولئك الذين يعملون فى نظام الملاحة الجوية والبحرية. وأضاف الخرخور أن المخطوطات القديمة أو منظومة الارجوزه التى عرضت فى جناح أحمد بن ماجد عكست مدى الثقافة الكبيرة وصنوف المعرفة التى كان يتمتع بها الملاح الشهير ابن ماجد حيث كان النظر اليها لا ينقطع ولا يتوقف. وذكر أن المعرض يضم مجسما لسفينة من نوع (شوعى الغوص) مجهزا بكامل معداته للغوص وصندوق النوخذه ومايحتويه (والديره البحرية القديمة) والاسطرلاب الذى وضعه الملاح الشهير أحمد بن ماجد وجامعه عمرها يقارب (110) سنوات أخذت من بوم المفتول وعددا من السفن الشراعية المستخدمة قديما مثل البغله لنقل الركاب والبضائع مشيرا الى انه تم توزيع ملصقات ونشرات تراثية تحتوى على صور قديمة لاحمد بن ماجد والمنزل الذى عاش فيه وصورا لسفن قديمة متنوعة وخرائط لجزر الامارات المحتلة من قبل ايران. كما حظى معرض الكتب الصادرة عن مختلف دور النشر والمؤسسات الحكومية والاهلية والخاصة فى الامارات باهتمام واطلاع الزوار وكانت الاصدارات المتنوعة والتى غطت كافة الجوانب التاريخية والتراثية والادبية والفكرية والاقتصادية والاستراتيجية والعسكرية والامنية قد عززت فعاليات الاسبوع الثقافى وعكست المستوى الحضارى والوجه الثقافى لدولة الامارات. اصدارات ومنشورات الامارات وقال الدكتور غسان الحسن المشرف المسئول عن المعارض ان اصدارات وزارة الاعلام والثقافة والخاصة بدولة الامارات العربية المتحدة كانت مصدر اهتمام وقد وزعت أكثر من 10 الاف نسخة من الكتاب السنوى والذى تصدره الوزارة ومازال الطلب متواصلا على اقتناء اصدارات متميزة من الوزارة مثل مرايا الزمن وعبقرية الحضارة العربية والكتب السنوية للاعوام السابقة وموسوعات الشيخ زايد كما حاز جانب الابداعات من رواية وشعر وأدب ومسرح وقصص على اعجاب الزائرين. وأضاف ان اصدارات مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية نالت جانبا هاما من العناية والاطلاع وكانت الاستفسارات عن كيفية الحصول على عدد من العناوين مثل سلسلة دراسات عالمية وسلسلة محاضرات الامارات والمياه فى العالم العربى والاوضاع الاستراتيجية وصناعة النفط والطاقة والخليج وسلسلة دراسات استراتيجية. وذكر ان منشورات واصدارات المجمع الثقافى مثل موسوعة الخيول والكتاب المسموع ودواوين محمد أحمد السويدى الامين العام للمجمع الثقافى استقطبت اهتمام الكثير من الزوار والقراء اضافة الى اصدارات وكتب ندوة الثقافة والعلوم والكتب التى توثق المحاضرات والمواسم الثقافية وجوائز العويس الثقافية والعلمية. وقال ان هناك نوعية من الكتب المتخصصة والتى تدخل فى نطاق اهتمامات ودراسات الباحثين والمختصين كانت مثار تساؤل واستفسار عن كيفية الحصول عليها من اصدارات كلية الشرطة والتدريب القانونية والامنية والمتعلقة بالاحوال الشخصية كما نالت اصدارات دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة جانبا كبيرا من الاهتمام تلك المتعلقة بالمسرح والفنون التشكيلية والقصة فى الامارات والابداعات الادبية. ركن الصحف وأشار الدكتور غسان الى ان المعرض شهد زوارا من الامهات والابناء وطلاب المدارس وكان هناك الحاح على شراء الكتب الصادرة عن جائزة الشيخه فاطمه بنت هزاع لقصة الطفل العربى وقال ان ركن بدايات الصحف المحلية والنسخ المعروضة للاصدارات الاولية لكل من صحف البيان والخليج والاتحاد قد جذب اليه الاعلاميين والمهتمين وتعرفوا على بدايات اصدار هذه الصحف ونوعية الاخبار التى احتوتها وأسلوب اخراجها مضيفا ان هذا العدد الكبير من الزوار وهذا الحضور اللافت لمعرض الكتب وخاصة فى بيروت بلد الثقافة والكتب ودور النشء يجعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز ان المستوى الثقافى فى الامارات استطاع ان يجد له مهتمين ومطلعين فى لبنان وان الفكر والابداع الاماراتى استطاع ان يصل الى المثقفين فى لبنان عبر هذا الاسبوع الثقافى الحافل بالانشطة. ومما يجدر ذكره ان الجهات المشاركة فى هذا المعرض هى وزارة الاعلام والثقافة المجمع الثقافى مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية اتحاد الكتاب جامعة الامارات ودائرة الثقافة والاعلام بالشارقة ومركز جمعه الماجد وندوة الثقافة والعلوم وجائزة فاطمه بنت هزاع لقصة الطفل العربى كلية الشرطة والتدريب بدبى وزارة العدل والشئون الاسلامية وادارة البحوث بدبى وجريدة البيان وجريدة الاتحاد وجريدة الخليج ودواوين مانع سعيد العتيبه. وفى اطار فعاليات الاسبوع الثقافى للامارات فى لبنان أقيمت الليلة قبل الماضية أمسية شعرية تألق فيها مبدعو الامارات وشارك فيها كل من الشاعر كريم معتوق والشاعرة صالحه غابش والشاعره خلود المعلا. واستهلت الشاعرة صالحه غابش بقراءات شعرية لبعض من قصائدها وقرأت قصيدة (امسيه) وظلال متوارية (وفضائي والاجنحة) ووردة الرصيف (وكأنها هاتف) . كما خطف الشاعر كريم معتوق الانظار بالقائه المتفجر رجولة وحماسا وعرف نفسه للحضور ثم بدأ يقرأ من دواوينه قصيدة (حرف وديوان رحلة الايام) وتلاها بقصيدة (قصة موسى) وقصيدة (لورا) وقصائد صغيرة هى الاقرب وفيروز (اباء) ظمأ. بعد ذلك أشاعت الشاعرة خلود المعلا دفئا لطيفا فى ذلك الجو البارد وقرأت ليلة كالحلم وحكاية تشابه وأمنيه. وتلا الامسية الشعرية وفق برنامج فعاليات الاسبوع عرض مسرحية زكريا حبيبى والتى أبدع فيها الفنانان أحمد الانصارى وهدى الخطيب وانتزعا التصفيق مرارا وتكرارا من الجمهور العريض الذى اكتظت به مقاعد ومدرجات مسرح قصر اللاونيسكو ببيروت. وكانت المسرحية قد عرضت لاول مرة فى ايام الشارقة المسرحية العام المنصرم وحازت على جائزة أفضل نص مسرحى وقدمت حالة حياتية وانسانيه خاصة لزوجين يقضيان حياتهما الطويلة دون أن يصارع أحدهما الاخر ودون أن يتكاشفا ويحمل كل منهما فى قلبه تراكمات السنين الطويلة التى عاشاها ورغم ثرثرة الزوج الممله واحاديثه اليومية المتكررة لزوجته عن حياته السابقة ايام الشباب فقد خبأ الزوج سر زواجه من امرأة اخرى فى بداية حياته ومعرفته المسبقة بعقمه وعدم انجابه وفى المقابل كانت الزوجه تخبىء هى الاخرى عن زوجها سر عدم انجابها طيلة حياتهما الزوجية والتى كان حسب ظنها بسبب تناولها العقاقير الطبية والاعشاب لخوفها من ولادة طفل ضعيف البصر يرث المرض الذى تعانى منه عائلتها ويستمر الزوجان فى تبادل الاتهامات فيما بينهما وتتواصل التداعيات والانفعالات الذاتية حتى تصل الامور الى ذروتها حينما يستذكر الزوج المواقف الجميله التى قامت بها الزوجه ويدرك الزوجان ان الحياة الطويلة التى قضياها سويا قد ولدت لديهما نوعا من التأليف والتعاطف وان هذه العلاقة قد تعادل الحب الذى لم يبوحا به من قبل. حضر الامسية وعرض المسرحية صقر غباش وكيل وزارة الاعلام والثقافة ومحمد حمد عمران سفير الدولة فى لبنان وعدد من المسئولين اللبنانيين وجمع من كبار الشخصيات وجمهور عريض احتشد لمشاهدة المسرحية وقد تفاعل مع حواراتها وفقراتها ونالت اعجابه بسبب وضوح كلماتها ووصولها الى ذهن الحاضرين بسهولة ويسر كما نال الممثلون والقائمون على العرض المسرحى تهنئة الحضور والحفل الكريم على ماقدموه وأبدعوا فيه. ـ وام