نحتاج فعلا الى الدور الفاعل للاعلام الامني ولا اعني به مفهوم المخابرات والجواسيس في تواجده عبر اروقة الاعلام, لان المطلوب هو نوع من الاعلام من خلاله يستطيع الامن ان يبث الطمأنينة والاستقرار لافراد الشعب والجمهور العريض وهو الهدف الاول لكل اجراء امني بالدولة يكون الصالح العام هو المقصود اولا واخيرا . وكما عودتنا شرطة دبي بطائفة من افكارها النيرة للزمن الحالي واللاحق فالاعلان عن قناة اذاعية وقتية لملاحقة السيارات المسروقة وبث التعليمات المرورية, يعد جزءا هاما لترسيخ مفهوم دور الاعلام الامني في المجتمع من خلال تلك القنوات التي لن تقتصر على الاذاعة فقط وانما يمكن الانطلاق بها الى الاذاعة العامة والمرئية محلية وفضائية, لانه في النهاية يصب كل ذلك في التقليل من حدة المشكلات الامنية التي تطرأ بين حين وآخر. من هذا الباب جاء اعلان اللواء ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي عن بدء القيادة في التنسيق مع اذاعة دبي بشأن بث قناة وقتية مقرها غرفة عمليات شرطة دبي وتبث عبر اذاعة دبي (إف. إم). وهذه الخطوة المشتركة بين جهة اعلامية واخرى امنية تلقي بظلال من الثقة العالية في الاداء المتميز لكافة المؤسسات الخدمية والتي تسعى الى تطوير ادائها اليومي ولا اقول السنوي وذلك لان هناك من يعتقد بأن التطوير مرتبط بالسنوات وهذا ما لايتفق مع سرعة حركة المجتمع الذي نعيش فيه محليا وعالميا فوتيرة الانتظار لسنة مالية جديدة اصبحت موضة قديمة لا تليق بنا فنبرة الصبر حتى العام المقبل غدت اقرب الى المماطلة وابعد الى حسن التخطيط, فما يمكن القيام به بقليل من كثافة الجهد المطلوب اليوم لم الاصرار لدى البعض نحو تأخيره الى اشهر اخرى قد لا تؤدي الغرض المناسب. فالفكرة وان كانت الاولى على مستوى الوطن العربي ولنا فيها شرف السبق الامني والاعلامي, فهي عموما مطبقة على مستوى دول العالم المتقدم نظرا لسبقها الحضاري والزمني وهذا وحده يلقي علينا عبء الجودة الحقيقية في الاداء المحلي لان المنظر الغربي له واضح للقائمين على هذا المشروع الذي نتمنى له التطوير الذاتي بما يتناسب مع متطلبات مجتمعنا المحلي. ان الاعتماد على نظرية خدمة البث المباشر له مفعول السحر في ضبط المخالفين للانظمة والقوانين من ناحية الردع عندما يلحق بالمخالف اثير التشهير على الملأ فلا يملك هذا الانسان مفرا من الهروب الى الامام لفترة زمنية طويلة الا وهو بين يدي رجال الامن في فترات قياسية مقارنة بما عليه الحال الآن, فلو تم التعميم بعد التجريب على مستوى الدولة والامارات الاخرى فان الوضع الامثل يكون ظاهرا لجميع افراد الجمهور المستهدف من هذا البرنامج عبر قناة دبي (إف. إم).