قلت في اليوم الذي افتتح فيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نادي دبي للصحافة ودعوته إلى انشاء رابطة للصحفيين بأننا لا نريد جمعية جديدة تضاف إلى سلسلة جمعيات النفع العام كمجرد عدد حتى لا نعيد ذات المشكلات التي تعاني منها من الضعف الشديد في التمويل والبقاء في مقر غير لائق بها ولسنوات طويلة دون الوصول إلى حلول جذرية لتلك العقبات مع وجود محاولات مضنية مع الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة العمل والشئون الاجتماعية من أجل مراعاة الناحية المادية التي تقف عقبة واضحة أمام التوسع في أنشطة الجمعيات منذ انشائها إلى الآن مع العلم ان المادة وحدها لم تكن العقبة الوحيدة لأن العقبة الداخلية والمستقرة في أعماق النفوس هي أشد من قلة المال أو ضعفه. والآن وبعد مرور ثلاثة أشهر تقريبا على تلك الدعوة الكريمة ومع استمرار قناعة سمو الشيخ محمد بن راشد صاحب الفضل الأول في نشأة جمعية الصحفيين مع ادراكه تماما بأن العمل الجديد لن يستقيم أمره بعد دعمه معنويا من قبل سموه إلا انه كان حريصا ألا تذهب دعوته من فوق منصة نادي دبي للصحافة سدى, وهو ما اعتبره الشرارة الحقيقية التي انطلقت من أجل الدفع بالعمل الصحفي للوصول إلى مرحلة الرابطة أو الجمعية التي في طريقها إلى الاشهار. وهذا الشعور الدفين ظل حبيس النفس إلى ان تم اللقاء مع رائد الفكرة الأولى وراعيها في تطويرها ودعمها عمليا وماديا بالمقر الدائم والميزانية السنوية اضافة إلى الصندوق الخيري لمساعدة الحالات الطارئة للصحفيين العاملين بالدولة. ثلاثة أركان رئيسية تمت في لحظات زمنية قياسية اختصرت على القائمين على شأن الجمعية الخطوات التي أخذت من عمر الجمعيات الأخرى ما هو أشد من ان يعرف أو يوضح, أما الركن الرابع فهو تولي سمو الشيخ عبدالله بن زايد نفسه الخطوات العملية الخاصة باجراءات الاشهار حتى لا تمضي كغيرها من الاجراءات, فقد تعهد كذلك بمقر للجمعية في أبوظبي. ان مؤشرات النجاح المعنوية والمادية بادية أمامنا ويبقى هناك تحد أكبر يكمن في طريقة ادارة الجمعية القادمة لا محالة لأعضائها الجدد بكل درجات العضوية المقرة حسب الأنظمة واللوائح المعروفة والتي ستعرض على الجمعية العمومية. أقول مرة أخرى بأن الكثيرين كانوا ينتظرون دعم سمو الشيخ محمد بن راشد بالذات لهذا العمل الذي سيكون متميزا ليس لأنه أكرم وفادة ضيوفه الكرام بالأمس فقط, وهو الأهل لكل ذلك وزيادة, ولكن لأن في عمل جمعية الصحفيين خصوصية لا توجد في بقية الجمعيات, لأنها تدافع عن الرأي الحر والمسئول في الوقت نفسه. ولقد أثبت سمو الشيخ محمد بن راشد في لقاءاته جميعها وعلى كافة الأصعدة سواء المحلية منها أوالعالمية, وبالذات في لقائه الأخير مع صحيفة القبس الكويتية بأنه مع الحرية على طول الخط ما دامت بعيدة كل البعد عن التشهير والاساءة الشخصية, واجاباته الصريحة جدا على جميع الاسئلة ومنها الشائكة بدون تحفظ أكبر دليل على ما نريد تحقيقه للجمعية الناشئة, فعونه وسنده للصحافة والصحفيين مطلوب في هذا الوقت الذي نلاحظ هجوما شرسا على العاملين في مجال حرية الرأي, فتحية اجلال لصاحب الفضل الأول.