مع التطور المطرد والتغيرات السريعة على الساحة المحلية والاقليمية والدولية وخاصة في المجالات الاقتصادية والتي ارتبطت بالعديد من الازمات في السنوات القليلة الماضية مثل انحسار الاسواق والركود وازمة انخفاض اسعار النفط يزداد القلق والتفكير في المستقبل وخاصة لدى الشباب الجامعيين الذين يدرسون عدة سنوات وكلهم امل في الحصول في النهاية على فرصة عمل جيدة تتناسب مع الجهود التي يبذلونها طيلة سنوات الدراسة, ومع التوسع في التعليم الجامعي في دولة الامارات وزيادة عدد الطلبة المواطنين الخريجين يصبح طرح قضية فرص العمل بعد التخرج اكثر الحاحا وخاصة ان الكثيرين من خريجي الجامعات في الامارات من المواطنين ولأعوام ثلاثة مضت لم يحصلوا حتى الآن على فرص عمل, وبدأت تنمو ظاهرة البطالة المقنعة التي تعني العمل في غير التخصص ومن اجل العيش فقط. وقد اخترنا لطرح هذه القضية الملحة التي تنمو بشكل ملحوظ مجموعة من طلبة وخريجي بعض جامعات دولة الامارات نستطلع اراءهم باعتبارهم اصحاب القضية. الواسطة اهم شيء يقول طالب كلية تقنية دبي قسم ادارة الاعمال (سعود ابراهيم صالح) انه رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في اطار سياسة التوطين وتوفير فرص العمل للخريجين المواطنين, الا ان فرص العمل المتاحة قليلة بحكم الظروف والمتغيرات, وليس بالسهل على الخريج المواطن الحصول على فرصة العمل المناسبة والتي توافق تخصصه في الدراسة, هذا في الوقت الذي زاد فيه عدد الخريجين من المواطنين من مختلف جامعات الدولة, وانا عن نفسي رغم انني لم اواجه هذه المشكلة بعد الا انها تقلقني وافكر فيها كثيرا وخاصة انني اعرف خريجين منذ عامين او ثلاثة لم يحصلوا على فرص عمل حتى الآن, ولا احد ينكر ان الواسطة تلعب دورا كبيرا وهذا امر عادي وموجود في كل الدول, وعندنا في كلية التقنية الظروف افضل من غيرنا في باقي جامعات الدولة حيث تتيح لنا الكلية فرص التدريب اثناء الدراسة في هيئات الحكومة والقطاع الخاص, وكثير من الطلبة حسب مستواهم وحسب حاجة هذه الهيئات والجهات يتفقون على العمل لديها, ولكن هذا استثناء توفره كلية التقنية وغير متوافر لدى باقي الجامعات ولا يستفيد منه كل الطلبة وكثير من خريجي قسم ادارة الاعمال عندنا يعملون في البيزنس والعمل الحر والتجارة. المنافسة بين الوافدين ومن جامعة الامارات يقول خريج قسم الاتصال الجماهيري عام 1999 فهد حمد مطر: لقد اسعدني الحظ بالحصول على فرصة عمل فور تخرجي في العلاقات العامة بهيئة مياه وكهرباء ابوظبي والفضل في ذلك يرجع لله ولسياسة التوطين التي تتبعها الدولة, ورغم انني لا انكر الدور الذي تلعبه الواسطة في الحصول على الوظائف الا انني اقول الحق وليس مجاملة ان الواسطة لا وجود لها عندنا في هيئة مياه وكهرباء دبي, وهذا امر انا متأكد منه تماما والدليل على ذلك ان فرص العمل عندنا موجودة ومتاحة للمواطنين بالتحديد, لكنني لا انكر في نفس الوقت ان هناك خريجين كثيرين بدون عمل, وهذه لا شك مشكلة كبيرة ولها اسباب متعددة, منها على سبيل المثال تصميم بعض الخريجين المواطنين على العمل في اماكن معينة ورفضهم للفرص المتاحة لهم, وهناك سبب هام لا ينكره احد وهو المنافسة الشديدة من الوافدين للمواطنين الخريجين الجدد باعتبار ان الوافدين اكثر خبرة وفي الغالب اقل اجرا ولكن هذا في حد ذاته عيب كبير لان المواطن ابن البلد من حقه ان يحصل على فرصة العمل وتكون له الاولوية حتى على الوافد صاحب الخبرة والا فكيف للمواطن ان يكتسب الخبرة ويخدم وطنه اذا لم تتح له الفرصة ونعطيه الافضلية على غيره, لابد من تدريب المواطنين الخريجين في اماكن العمل ولا يجوز ان نتركهم بحجة انهم عديمو الخبرة. من اين لنا بالخبرة ومن كلية تقنية دبي يقول رياض احمد على حداد انني اعمل في هيئة كهرباء ومياه دبي في محطة جبل علي وعندي فرصة تفرغ ثلاث سنوات للدراسة ثم اعود لاعمل مهندسا في الهيئة, ولكنني اعتقد ان فرص العمل للخريجين المواطنين ضئيلة وغير متاحة, وعندي اختي خريجة اعلام من جامعة الامارات منذ اربع سنوات ولم تحصل على عمل حتى الآن ومازالت جالسة في البيت, واخي ايضا خريج تربية رياضية من جامعة الامارات ولم يحصل على عمل حتى الآن, ولا احد ينكر المنافسة الشديدة من الوافدين للمواطنين, وسياسة التوطين لم تلغ الاولوية والافضلية للوافدين بحجة توافر الخبرة لديهم ولكن من اين يكتسب المواطن الخبرة اذا لم تتح له فرصة العمل, هذه مسئولية الدولة وواجبها تجاه ابنائها, وانا قبل التحاقي بالعمل بهيئة الكهرباء لم اكن افهم شىئا في الكهرباء ولكنني اكتسبت الخبرة اثناء عملي, لابد من الاهتمام بتدريب الخريجين المواطنين وخاصة ان عددهم مازال قليلا ولابد من الحد من ظاهرة انتشار الواسطة في العمل خاصة وانها اصبحت متفشية بشكل كبير, واصبحت بعض الجهات تسأل المتقدم للوظيفة من المواطنين بشكل مباشر هل عندك معارف او واسطة؟, هذا عيب في بلدنا النامي المتطور الذي يسعى لتحقيق التقدم والازدهار بسواعد ابنائه المواطنين. الخوف من المستقبل ومن كلية طب الاسنان بجامعة عجمان يقول الطالب فاتح الزيدي الكلية لم يتخرج منها احد بعد ونحن نعتبر اول دفعة اطباء اسنان في الدولة, ولكننا بصراحة متخوفون من المستقبل ولا ندري كيف سيكون مصيرنا في العمل في ظل المنافسة القوية من الاطباء الوافدين الذين يسيطرون على السوق وفرص العمل منذ سنوات طويلة مضت, ومهنتنا بالتحديد صعبة وتحتاج لوقت طويل لتحقيق سمعة واسم, والسوق مكتظة بالاطباء الوافدين الذين يعملون هنا منذ سنوات طويلة, ولهذا نحن نحتاج لمساعدة الدولة في توفير فرص عمل لنا بعد التخرج واعطائنا الاولوية في المستشفيات وعيادات الدولة, وخاصة اننا نتعلم على احدث الوسائل العلمية المتقدمة وكليتنا من افضل كليات طب الاسنان في المنطقة كلها, واعتقد ان الخريجين من عندنا سوف يكونون على اعلى مستوى, اما بالنسبة للواسطة فهي للاسف امر واقع ومحزن في نفس الوقت واتمنى الا احتاج اليها انا وزملائي عند تخرجنا. البحث عن الاسهل ومن جامعة الامارات يقول طالب السنة النهائية بقسم الادارة والاقتصاد سالم علي صالح ان المشكلة لها جانب آخر هام يتمثل في مدى استعداد الطلبة المواطنين الخريجين للعمل واكتساب الخبرة وللاسف هناك الكثيرون منهم الذين يبحثون عن العمل السهل والجلوس على مقاعد ومكاتب الادارة ويهرب من الاعمال التي تحتاج لمجهود ومزيد من الخبرة, ولا يريدون ان يشقوا الطريق من البداية رغم افتقارهم الكامل للخبرة في العمل, وانا اعتقد ان فرص العمل في دولة الامارات للمواطنين كثيرة ومتاحة سواء في الحكومة او في القطاع الخاص فقط المسألة تتطلب السعي والمجهود, ولا انكر ان الواسطة تلعب دورا وربما كبيرا ولكنها ليست كل شيء وخاصة في القطاع الخاص الذي يهمه في الاساس كفاءة وخبرة المتقدم للعمل, وعلى الخريجين المواطنين ان يستفيدوا من فرص التوطين التي تقدمها الدولة في العديد من الهيئات الحكومية في المستقبل وخاصة ان عدد الخريجين المواطنين يزداد كل عام. الخريجات بدون عمل ومن جامعة الامارات يقول خريج قسم الاتصال الجماهيري (يعقوب يوسف الدلي) لقد التحقت بعد تخرجي بعملي الاساسي في العلاقات العامة بوزارة الداخلية وهناك الكثير من زملائي الخريجين التحقوا بالعمل في وزارة الاعلام وفي اتصالات وفي التلفزيون, ولكن ايضا هناك الكثير من زملائي لم يحصلوا على فرصة عمل حتى الآن, واعرف الكثيرات من الخريجات لم يجدن عملا منذ عدة سنوات وكثير من الخريجين تقدموا لاختبارات عمل ولم يوفقوا واعتقد ان الواسطة تلعب دورا اساسيا وخاصة في تخصصاتنا التي ينافسنا فيها الوافدون بشدة وللاسف ان هذه المشكلة تظهر رغم ان فرص العمل ليست قليلة وعدد الخريجين المواطنين ليس كبيرا, ونجد الكثيرين منهم يعملون في غير تخصصاتهم وعندي زملائي من خريجي الجيولوجيا والعلوم ويعملون في البنوك والترجمة وهذا في حذ ذاته يشكل ما يشبه بالبطالة المقنعة عندما يعمل الخريج في غير تخصصه الذي قضى سنوات طويلة في تحصيله. المواطنون في الاعلام ومن تقنية دبي يقول خالد عبدالله من قسم الاعلام ان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان اوصى بتعيين المواطنين في وسائل الاعلام المختلفة, وتلفزيون ابوظبي ملتزم الى حد كبير بهذه التوصيات, ومع هذا نلاحظ ان المواطنين عددهم قليل جدا في وسائل الاعلام رغم ان طلبة اقسام الاتصال الجماهيري يتدربون اثناء الدراسة في الصحف ومحطات التلفزيون وبعضهم حصل على فرص عمل بعد التخرج في هذه الاماكن, ولكن البعض الآخر لم يوفق, واتمنى ان يزداد الاهتمام بتوطين الوظائف في وسائل الاعلام وخاصة ان الخريجين من المواطنين لا يقلوا في الكفاءة عن الوافدين وفقط يحتاجون لفرصة العمل حتى يثبتوا وجودهم ويكتسبوا الخبرة. الفنيون اولا ومن قسم هندسة الطيران بتقنية دبي يقول فيصل السعدي ان التخصصات الفنية هي المطلوبة في سوق العمل اكثر من غيرها ولكن رغم هذا نجد الطلبة المواطنين يقبلون على التخصصات الادارية والنظرية نظرا لسهولتها وهذه الوظائف بالتحديد هي التي تسبب المشكلة لكثرة الاقبال عليها, وربما نجد ان طلبة كليات التقنية فرصتهم افضل في الحصول على العمل لان الغالبية منهم فنيون متخصصون, وانا عن نفسي فسوف اسعى للعمل في القوات المسلحة او في الطيران المدني واعتقد ان فرص العمل هناك متاحة للمواطنين المتخصصين والمشكلة في النهاية تحتاج لحسن التخطيط عند التأسيس ويجب التركيز على التخصصات التي تحتاج اليها الدولة والاقلال من التخصصات الادارية والمكتبية التي تشكل الازمة في العمالة والتعيين في الوظائف. تحقيق ـ مغازي البدراوي