من خلال قراءتي لما صرح به مدير ادارة الاستخدام في وزارة العمل حول الخطة التمهيدية لفكرة تشغيل المواطنين في القطاع الخاص والتي وضعت في جدول زمني مدته ثمانية عشر شهرا يتم من خلالها استخدام كافة الوسائل الممكنة لاقناع القطاع الخاص بأن المواطنين يمكن ان يكونوا موظفين فاعلين وجيدين من ناحية الاداء واكتساب المهارات اذا ما دخلوا أتون العمل الفعلي بعيدا عن الاماني العريضة سواء في المناصب أو الرواتب . وخرجت من خلال حواره الممتع بأن الشركات تبحث عن الضمان لاقالة المواطن قبل تعيينه وهو أمر في غاية الغرابة وخاصة اذا عرفنا بأن نسبة التوطين ضئيلة جدا, ففي البنوك 4% اما في القطاعات الاخرى فهي الى الآن تراوح مكانها من حيث الحرية التي لديها في تحديد النسبة التي تليق لها ولصالح ارباحها. هل يعقل ان تفكر بعض الشركات في مدى صعوبة التخلص من المواطن في حال ثبوت ما يعكر صفو الود بينها وبينه, ان حالة عدم الثقة ابتداء تعني عدم الرغبة الاولية لوجود المواطن في تلك الشركات ولو كان بيدها لاخرجته من بلده حتى لا يرى له أثر. من أين نأخذ هذا الحذر والتخوف لدى اصحاب العمل؟ (أولها اعتقادهم بأنه ليس بامكانهم اقالة موظف مواطن من عمله مهما حدث منه, وهذا غير صحيح, لأن بامكان صاحب العمل ان يستغنى عن خدمات أي موظف لديه اذا كانت لديه اسباب وجيهة لذلك) . هذا الكلام على وجه العموم صحيح لدى أية جهة خاصة ولكن البدء به وكأنه شرط لازم لتنفيذ سياسة الدولة المستقبلية للتوطين هو الذي لا نرتضيه لأي مواطن, فالسلامة آمن من الورطة, وما الذي يضمن وفق هذه النظرة القاصرة بأن الشركة لن تلفق له اية تهمة ادارية ومع عدم وجود جهاز قوي لانصاف الموظفين المواطنين في الدوائر الرسمية فكيف بنا في المؤسسات الخاصة, فقط لكي نثبت عدم صلاحية المواطنين للعمل في القطاع الخاص مع صلاحية كل الجنسيات الاخرى مهما كانت اوضاعهم الادارية ودرجاتهم الوظيفية. نريد من ادارة الاستخدام الوقوف مع المواطن الى ان يقف على قدميه في الشركات المعنية ولو حصل شيء من التقصير لدى البعض فعليها التدخل لتقويم الاعوجاج الذي لايخلو منه موظف مهما كان عاليا في منصبه, ولا تترك الموضوع بيد الشركة فقط والا فان التخلص من المواطن اسهل بكثير من اي شخص آخر وخاصة اذا كان يشكل من البداية عبئا ماديا اكبر من الوافد وفق مفهوم القطاع الخاص ونحن لا نؤيد ذلك الطرح. لان التوطين قضية وطنية اولا واخيرا وليست مادية, فالحفاظ على مقدرات الدولة عن طريق ابنائها البررة خير وسيلة لضمان المستقبل المنشود لمجتمعنا. نرجو ان تصل الفكرة بعد سنة ونصف من الآن الى حيز التطبيق وقد نال المواطن ضمانا كاملا بأنه لن يفصل من العمل في القطاع الخاص الا بعد استيفاء ادارة الاستخدام كافة المستندات الرسمية مع وجود لجنة محايدة للتحقيق في شأنه, اجد نفسي وانا اكتب هذا الموضوع وكأني ادافع عن قتيل يراد احياؤه من جديد واذا كانت عملية التوطين بهذه المشقة والاستحالة فان فكرتها التمهيدية ستطول لسنوات قبل الشروع في العمل.