لم تعد (قراط) قرية هادئة.. نقية البيئة خالية من المرض فقد اصبح سكانها الذين لايتجاوز عددهم 300 نسمة والذين تميزوا بقوة البنية وارتفاع درجة مقاومتهم لاي وباء.. اصبح هؤلاء السكان مرضى بداء (الربو) بشكل جماعي في كل اسرة مريض او اكثر بهذا الداء الذي يعزون انتشاره الى اشجار (الغويف) التي تحيط بهم من كل جانب . ورغم ان هذا الزعم او تلك الفرضية لايقرها العلم واهل الطب الا انها تستدعي القيام بدراسة ميدانية شاملة حول هذه الظاهرة التي اصبحت تنفرد بها (قراط) وبصورة واضحة عن غيرها من المناطق. فأهل الطب يشيرون الى ان انتشار هذا الداء اللعين يعود الى اسباب اخرى منها تسمم الهواء بالمنطقة نتيجة حرق النفايات على مقربة منها في مصنع اقيم لتحويل هذه النفايات الى سماد. ولان اشجار (الغويف) ليست صديقة للبيئة ولا نافعة للانسان فقد اعلن اهالي (قراط) الحرب عليها وسعوا بأنفسهم وجهودهم الذاتية الى ازالتها للتخلص من مخاطر وجودها على مقربة من منطقتهم السكنية لكن امكانياتهم لم تسعفهم بينما الاشجار الضارة تتزايد كل يوم ومعها تزيد المخاطر التي تحدثوا عنها في هذا التحقيق باسهاب وتوسع. وحتى عندما قاموا باللجوء للبلدية لم يتحقق لهم ما تمنوه.. وبقيت الاشجار لتنشر المرض وتهدد حياة الصغار وتقضي على ما يمتلكون من حلال. (البيان) زارت القرية والتقت ببعض سكانها الذين جددوا مطالبهم بازالة هذه الغابات من (الغويف) واقتلاعها من الجذور وحرقها حتى لاتعود للنمو والتكاثر وتهديد صحة الانسان والبيئة. من اسباب المرض يقول سبع الظلام علي جديد ـ الموظف بمواصلات الامارات ومن اهالي (قراط) : ان اضرار هذه الاشجار الشيطانية كثيرة فهي في نظرنا اولا السبب الرئيسي في انتشار مرض (الربو) في المنطقة, والى درجة ان كل اسرة لديها مريض واحد على الاقل, ونجد الآن في كل بيت من بيوت منطقتنا البالغ عددها 23 بيتا جهازا لعلاج نوبات الربو اشتريناه بحوالي 500 درهم لمواجهة هذه النوبات التي تصيب الكثيرين في اوقات مختلفة وفي مواسم محددة خلال السنة. ويضيف: وعلاوة على ذلك فان ضرر هذه الاشجار يمتد الى الاشجار النافعة لنا وللبيئة مثل: الغاف والسمر لانها تعرضت للدمار والفناء نتيجة التفاف جذور (الغويف) التي تماثل الليف حول جذور الغاف والسمر فتخربها وتقضي عليها رغم انها اكثر نفعا من اشجار الغويف الشيطانية. ويستكمل محمد بن احمد الشحي من اهالي المنطقة الحديث عن اضرار الغويف, فيقول: اولا نحن لانرى لهذه الاشجار اي نفع وليس منها اية فائدة, فالحلال الذي نملكه (اي البهائم) تتعرض للضرر اذا سمحنا لها بالخروج من حظائرها للرعي, لانها اذا دخلت في وسط غابات (الغويف) الكثيفة تتعرض للموت بسبب عدم قدرتها على الخروج منها لكثافة الاشجار ذات الاشواك, وقد تعرضنا لتفوق عدد كبير من حلالنا لهذا السبب, لاننا لانستطيع الدخول وسط هذه الغابات والا تعرضنا للهلاك, وهو ما نخشى على اطفالنا منه اذا هم تسللوا يوما داخل هذه الاشجار الكثيفة. منطقة موبوءة ويقول محمد بن سالم بن جديد: ان غابات (الغويف) تعتبر منطقة موبؤة, تمرح فيها الافاعي من كل لون وحجم, وهي بالتالي تهدد السكان اذا اقتربوا من هذه الغابات, كما تهددهم وهم في بيوتهم لان الافاعي لايمكن السيطرة عليها او تحديد اقامتها. ويشير سعيد بن جديد الى ضرر آخر ينتج عن وجود (الغويف) بهذه الكثافة على مشارف (قراط) وحولها فيقول: ان (المناهيل) الثلاثة التي تقوم بتصريف مياه الامطار والموجودة اسفل الشارع العام والموصلة الى البحر قد اصبحت بلا فائدة ولا تقوم بدورها لانها تعرضت للانسداد نتيجة عدم قدرة الاهالي ولا البلدية ذاتها على تنظيف هذه المجاري المائية التي تحمي المنطقة من الغرق بمياه الامطار اذا جاءت على شكل (سيول) . ويلتقط سبع الظلام طرف الحديث ثانية, ليقول ان مشكلة غابات (الغويف) تضخمت بعد الغرق الذي تعرضنا له خلال عام 95 عندما حدرت الوديان واكتسحت منطقتنا ومنطقة (القرية) , لان هذه المياه التي جاءت من الجبال اتت معها ببذور هذه الاشجار الشيطانية, وعندما توقفت مياه السيول في المنطقة المحاذية للطريق العام والمنخفضة عن الاراضي المحيطة بها ادى ذلك الى نحو هذه الاشجار بكثرة, تحولت بسببها الى غابات خاصة في غياب أي جهود لازالتها من البداية. غابات تحجب الرؤية ويضيف: ان مساحة هذه الغابات في المنطقة المواجهة لمساكن قراط تبلغ 400 متر طولا و250 عرضا اي انها تصل الى مساحة اجمالية تبلغ 100ر000 متر مربع مما يشكل حاجزا للرؤية فلا نحن نرى الطريق العام القريب منا, ولا يعرف بوجودنا خلف هذه الاشجار ايا من العابرين, فتحولنا بذلك الى مكان مجهول للجميع, حتى ان مئذنة مسجد القرية لايظهر منها الا طرفها العلوي فقط, وهذا يبين بوضوح الاثر السلبي لنمو هذه الاشجار الضارة. ويحدد سبع الظلام المساحات التي تشغلها هذه الاشجار الشيطانية بما يقارب كيلو مترين مربعين, ثم يقول: لهذا نطالب بتحرك سريع لحماية المنطقة بأهلها وبيئتها من كل هذه الاضرار ووقف تدهور صحة السكان بازالة هذه الاشجار بشكل جذري يضمن عدم عودتها للنمو مرة ثانية كما حدث في مرات سابقة حاولت فيها البلدية تطهير بعض المساحات من هذه الاشجار الا ان ذلك لم يفلح لان نموها تكرر ثانية وأضرارها بالتالي لم تنقطع. ويحكي جديد علي جديد (موظف ومن ابناء المنطقة) عن محاولاته لانقاذ اهل قرية من المخاطر التي تحدق بهم بسبب غابات (الغويف) فيقول: قبل ستة شهور ابلغت المسئولين عن خطورة هذه الاشجار. وبالفعل جاءت بعض (الشيولات) من البلدية, وأزالت مساحات صغيرة, لكن العمل توقف بعد ايام معدودة, وحتى ما تم ازالته من اشجار بقيت مكانها لتصبح مأوى للحشرات, وعنصرا لفقدان الامن لدى اهل المنطقة, بل ان بعض هذه الاشجار المخلوعة انتشرت بذرها لتتحول بشكل شيطاني الى اشجار جديدة تزيد الغابات كثافة, والاحوال سوءا. الازالة لبناء مساكن ويطالب سبع الظلام بالاسراع في ازالة هذه الغابات واستخدام مساحاتها القريبة من الطريق العام في بناء مساكن جديدة لاهالي قراط كبديل لمساكنهم القديمة المتهالكة, وبذلك تتاح الفرصة لحوالى 17 اسرة جديدة من الشباب للحصول على مساكن خاصة مستقلة عن اسرهم التي ضاقت بهم مساكنهم الحالية بعد ان اقام معها الابناء لسنوات طويلة انجبوا فيها عددا كبيرا من الاحفاد. ويقول احد سكان المنطقة: ان الحريق الذي تعرضت له هذه الغابات في الاسبوع قبل الماضي اشعرنا بالقلق, لاننا توقعنا خروج الافاعي من جحورها في غابة الغويف لتهاجم منازلنا, وكم تمنينا ان تنتبه البلدية فور حدوث هذا الحريق فتبادر الى ازالة كاملة لهذه الاشجار, لكن ما تمنياه لم يحدث حتى الآن. تحقيق: محمود علام