يحظى الاسبوع الثقافى فى لبنان منذ انطلاقته والمقام حاليا فى قصرالاونيسكو ببيروت تحت رعاية الدكتور سليم الحص رئيس الحكومة اللبنانية بمختلف انشطته وفعالياته المتنوعة باهتمام واسع واقبال كثيف من مختلف شرائح المجتمع اللبنانى والذى يعكس مدى تعطش ورغبة هذا الجمهور فى التعرف على تاريخ وتراث وتطور وتقدم انسان الامارات ومعالم الاصالة وملامح الحضارة والعادات والتقاليد وانماط الحياة التى يتميز بها شعب الامارات. واستطاع الاسبوع الثقافى بتنوع فعالياته واجنحته ومعارضه المصاحبة ان يشكل صورة بانورامية تعرض مفردات الابداع والفنون المختلفة وثراء التراث وارهاصات المستقبل الواعد ومكونات الثقافة والقيم الفنية الرفيعة التى تعتبر بمثابة نبض الحياة الثقافية فى الامارات حيث جمع الاسبوع بين الحديث المغرق فى المعاصرة والقديم الموغل فى التاريخ والزمن وهذا الجمع بين التراث والحداثة فى حدث واحد هو تأكيد من المنظمين ان الحداثة ابدا لم تجعل شعب الامارات متنكرا لماضيه وتاريخه حتى تنشأ الاجيال الجديدة متمسكة بالهوية الوطنية مع اقتحام العصر الحداثة بكل مقوماتها وفى كامل تفاصيلها ان التراث والفلكلور الشعبى يعكس صورا حضارية وسلوكيات انسانية حيث ان الكثيرمن عاداتنا التى ما زال قسم كبير منها سائدا تشكل نموذجا يجب الاقتداء به كثيرا وخصوصا التى تعتمد على طبيعة الحياة اليومية كون الاهتمام بالتراث واستلهام الماضى واحترام العادات والتقاليد وتجسيدها للجيل الحالى هو مسئولية تقع على عاتق الجميع . وكعادتها عند اى مشاركة وفى اى تمثيل اشاعت الفرقة القومية للفنون الشعبية بفتوتها وادائها واهازيجها وعروضها الشعبية الفلكلورية المستمده من البيئة الاماراتية البهجة والاعجاب فى نفوس اللبنانيين. جناح الصناعات البيئية ومازال اقبال الزائرات والحاضرات يتزايد على جناح مركز الصناعات البيئة للاتحاد النسائي حيث الازياء التقليدية القديمة والحرف اليدوية التراثية اضافة الى ما تقدمه المشاركات من الاتحاد النسائي من نقش للحناء لزائرات الجناح وتخصيب اكفهن برسومات جميلة اشاعت الفرحة ورسمت البهجة على وجوه الصبايا والفتيات اللائي يتلهفن وبشوق لنقش الحناء الاماراتي المميز والذي ترسمه وتشكله فتيات الاتحاد النسائي بشكل بديع وجميل بدقة واتقان يثيران الاعجاب. وجاءت الفعاليات الفكرية والادبية لتعزز المناخات والاجواء المنوعة التي تسود قاعات واروقة قصر الاونيسكو ببيروت وتميزت الندوات الثقافية الفكرية وعروض الازياء والامسيات الشعرية بحضور لافت غصت به مدرجات ومقاعد مسرح قصر الاونيسكو الليلة الماضية. وشهد صقر غباش وكيل وزارة الاعلام والثقافة ومحمد حمد عمران سفير دولة الامارات في لبنان والدكتوره عفيفه ارطانيوس مستشارة وممثله وزير الثقافة التعليم العالي بلبنان الى جانب مجموعة كبيرة من الادباء والشعراء والمفكرين والهيئات النسائىة بلبنان فعاليات ندوة (مسيرة المرأة في الامارات) والتي شاركت فيها كل من الدكتورة موزه غباش والدكتورة منى البحر والدكتورة امنه خليفة. وبدأت الندوة التي قدمها للحفل والحضور عادل خزام من وقد الامارات بورقة للدكتورة موزه غباش بعنوان (التحول الديمقراطي ومسيرة المرأة في مجتمع الامارات (سلطت فيها الضوء على وضعية المرأة الاماراتية وارتباط هذه القضية بمسيرة التحول الديمقراطي التي قطعها المجتمع الاماراتي خلال عقوده الثلاثة الماضية وتجليات هذه المسيرة سلبا وايجابا على وضعية المرأة داخل المجتمع الاماراتي. وركزت الورقة على 3 محاور رئيسية الاولى عن المرأة والمجتمع في الوطن العربي جدية الذات والموضوع والثاني التحول الديمقراطي في مجتمع الامارات والثالث وضعية المرأة في مسيرة التحول الديمقراطي, مؤشرات الاخفاق والنجاح) . وأوضحت الدكتورة موزه غباش ان وضع المرأة في الامارات جزء من وضع المرأة العربية والاسلامية وبقدر ما تتأثر به المرأة المسلمة يكون هناك تأثير للمرأة الاماراتية حيث تراوحت حركة المرأة بين نموذجين في وطننا العربي الاول النموذج البيولوجي والذي يحدد الفوارق بين الرجال والنساء ويركز على الاختلاف البيولوجي بين النوعين والثاني النموذج الاغترابي الذي يتبنى النظريات الغربية ويعتبر الغرب بمثابة المثال أو النموذج الذي يجب على المجتمعات العربية ان تحذو حذوه. واشارت الى ان وجود علاقة جدلية بين المرأة العربية ومجتمعها تأثيرا وتأثرا والتي انتجت صورة ذهبية شائعة حول المرأة تحددت بعاملين رئىسيين الاول التنشئة الاجتماعية والتربية والثانية الاحتكاك بالثقافة الغربية. وقالت انه خلال 30 عاما من مسيرة الاتحاد وعلى مستوى التعليم يتضح لنا ان هناك تطورا وتقدما في كل مراحل التعليم منذ بداية السبعينيات عبر مشروع محو الامية وحتى الوقت الحالي واحصاءات ونسب التعليم تعبر عن مؤشرات للنجاح في مسيرة المرأة وهذا يعبر عن تحول ديمقراطي. اما بالنسبة للعمل والمؤشرات والنسب فقد وصلت الى مراحل متواضعة ولكن بالمقارنة مع مثيلاتها في الوطن العربي نجد انها متقاربة الى حد ما حيث يبلغ معدل النشاط الاقتصادي للاناث في الامارات حوالي 18ر9 بالمئة عن باقي دول الوطن العربي والذي تتفوق فيه كل من موريتانيا 40 بالمئة والمغرب 27ر1 بالمئة وتونس 24ر1 بالمئة والكويت 24.8 بالمئة. وعددت المحاضرة مؤشرات النجاح في مسيرة المرأة الاماراتية منها حضور المرأة في مجال التعليم وتزايد معدل التحاق الاناث بمراحل التعليم اضافة الى تنامي فاعلية المرأة في الجمعيات النسائية بشكل خاص والتي يبلغ عددها 20 مؤسسة ذات القيادة النسائية وهي الاتحاد النسائي العام, الجمعيات النسائية في الامارات وعددها 7 ومراكز التنمية الاجتماعية الخاصة بالمرأة وعددها 7 واندية الفتيات ورابطة الاديبات وجمعية الارشاد الاجتماعي ورواق عوشه بنت حسين الثقافي ومركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الديني الثقافي بالعين. وحددت جوانب الاخفاق بمؤشرين الاول تدني معدل مشاركة المرأة الاماراتية داخل سوق العمل والثاني تدني المشاركة السياسية واشارت الى ان هذه الظاهرة ليست وقفا على دولة الامارات وحدها بل هي شائعة في البلدان العربية على وجه الاجمال. وتناولت الدكتورة منى البحر (ابداع المرأة الاماراتية في مجال الشعر) . وأوضحت في بداية الورقة ان الابداع لاينفصل عن الظروف الاجتماعية فمتى ما تهيأت الظروف المشجعة لمجتمع يتحقق الابداع ويبرز للافضل. وقالت ان دراسة الابداع سواء كانت شعرا أو رواية او مسرحا تعكس لنا مستويات الوعي المختلفة عند الانسان المبدع ومستويات الوعي عن المجتمع أو السياق الذي يعيش فيه المبدع. وذكرت انها تناولت شعر المرأة الحداثي والنبطي والشعبي محاولة بذلك تجاوز الاطر التقليدية التي اتسمت بها كثير من الدراسات الادبية المتعلقة بدراسة شعر المرأة في الامارات في حين ان معظم هذه الدراسات ركزت في الابداع الشعري للمرأة على الشعر الحداثي واستثنت بذلك شاعرات النبط أو الشعر وهذا التركيز يعتبر تجاهلا وتهميشا لفئة نسوية لها تجربتها الخاصة والمتميزة فهي أبدعت بطريقتها الخاصة وعبرت بابداعها بشكل كبير وعميق عن الواقع المحلي فالشعر ايا كان حديثا أو عموديا او نبطيا فهو احساس ومشاعر ورؤى لتجربة انسانية فكما يملك شاعر القصيدة العمودية أو النثرية حسا ذاتيا لنفسه ولشعره كذلك الشعر النبطي اما النص الشعري هنا وهناك نص ابداعي فردي ثابت ومتميز بتميز منشئه. وتناولت الورقة مواضيع الجسد (الحب) الحلم في الشعر في محاولة للخروج من دائرة الانقسام التي تضع حدودا فاصلة بين التجربة الابداعية للمرأة الاماراتية واشارت الى اختلاف تجربة الكتابة للنبط من الكتابة للحداثي بالنسبة للمرأة بسبب التغيرات والتحولات واختلاف التجارب بحياة عند كل منهن وبسبب دخول ادوات معرفية مختلفة الا انه تبقى حقيقة واحدة ان القصيدة تعبر عن حالة وان اختلفت وسائل التعبير وخرجت الدكتورة منى البحر من الدراسة بقيمة اساسية وهي ان المدلول الواحد او تماثل المدلول لا وجود له في الشعر فالشعر دائما متعدد المعاني ومتعدد الدلالات. وقرأت المحاضرة لعدد من النصوص الشعرية كنماذج لمجموعة من شاعرات الحداثة وشاعرات النبط. المرأة وصنع القرار وركزت الدكتورة آمنة خليفة على موضوع المرأة وصنع القرار في مجال العمل بدولة الامارات ومدى قدرتها على صنع واتخاذ القرار على المستوى الشخصي والعملي وعرجت في البداية على واقع المرأة في مجال التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية وقالت ان الدولة أولت التعليم جل اهتمامها وتساوى اهتمام الدولة بتعليم الذكور والاناث ومن خلاله قفزت قدرات المرأة للمشاركة الفعالة في عمليات التنمية مسافات كبيرة وهذا الواقع يدفع للمزيد من المساهمة والمشاركة الفاعلة في مختلف المؤسسات والوزارات ومواقع اتخاذ القرار وهناك احصاءات وحقائق تؤكد تفوق نسب التعليم للمرأة. وقالت ان مشاركة المرأة في العمل بالمقارنة مع عدد السكان مرضٍ ومقبول ونطمح ان يكون للمرأة حدث في المجلس الوطني كما ركزت في ثنايا حديثها على ان المرأة تمثل النصف في مجتمع الامارات وانها قد توافرت لها الفرص السانحة والكبيرة وعليها ان تستفيد وتستثمر هذه الفرص وان تعي تماما ان عملها لا يتوقف عند العمل الاداري والروتيني. واكدت ان القيادة السياسية في الامارات تدعم بقوة تحرك المرأة لاخذ وضعها المناسب مشيرة الى انها حصلت ومازالت تحصل على المؤهلات العلمية والدورات التأهيلية وهي تشارك في العديد من المؤتمرات وحلقات النقاش. واوضحت ان الفرص التي أتيحت للرجل هي نفسها التي أتيحت وتوفرت للمرأة بالتالي والواقع يوضح أن الارضية والخلفية الثقافية واحدة ولم تثبت الدراسات والبحوث العلمية ان هناك تقدما علميا للرجل وناقص عند المرأة فصنع القرار واتخاذه في أي موقع من المواقع هو حق مكتسب للجميع سواء الرجل والمرأة. واشارت إلى نتائج دراسة استطلاعية شملت عينة مكونة من (100) امرأة ذكرت ان 90 في المئة من العينة لديهن القدرة على صنع القرار واتخاذه ولا تنقصهن القدرات التي تؤهلهن لتولي المناصب وهن قادرات على اتخاذ قرارات حاسمة وهامة على مستوى المجتمع فهن واعيات لمفهوم المنصب القيادي والتبعات المترتبة عليه ومدركات لعواقب صنع القرار ولديهن ثقة بذاتهن وامكاناتهن وقدرتهن وقوة شخصيتهن مشيرة الى ان هذه الشخصية وهذه القدرة تتجسد من خلال وضع المرأة خلال رحلة الغوص في الفترات الماضية والتي كانت فيها المرأة الاماراتية تتولى شئون مسئولية البيت في غياب الرجل لفترات طويلة تقارب الستة شهور. وأكدت الدكتورة آمنة خليفة في ختام حديثها ان المرأة في الامارات تعتبر الرجل أخا وزميلا وزوجاً ولاتريد ان تسحب منه دوره ولكنها اذا ما اتيحت لها فرص القيادة وصنع القرار فانها بلا شك سوف تترك بصمة فاعلة في التنمية الشاملة لمجتمع الامارات. وقدمت بعد الندوة فقرة لعرض الازياء اشرفت عليها كل من (خولة لوتاه) ومنى الزعابي لتشكيلة واسعة من الازياء الاماراتية التقليدية المطورة والتي استهوت أنظار وانتباه الحضور والجمهور الغفير الذي احتشد لمشاهدة فن اخر من الفنون الاماراتية الحضارية حيث صفق طويلا ومرارا لروعة التصاميم الاماراتية. وقد امتزجت التصاميم بين تراث متأصل وتحديث دخيل في شكل محتشم والوان زاهية غنية ومتداخلة تعكس بكل وضوح تعدد الاذواق والامزجة وتوحي بمدى رحابة الخيال والافق في اذهان كل من خوله لوتاه ومنى الزعابي اللتين نالتا التهنئة والاطراء والاعجاب على هذا النجاح الذي صادف فقرة عرض الازياء من قبل الحفل الكريم ومما ساعد على هذا المظهر وهذا النجاح حركات وتشكيلات الصبايا والفتيات اللاتي اخترن خصيصا لهذه الازياء حيث عكسن مهارة واحترافا في عروضهن وتقديمهن للازياء الاماراتية. ومما زاد من جماليات الليلة والامسية الشعرية التي اقيمت بعد عروض الازياء وشارك فيها كل من الشاعر المبدع عارف الخاجة حيث فاجأ الجميع وفي لفته رائعة وقرأ في البداية قصائد ونصوص شعرية لشاعر الامارات الراحل سلطان العويس تكريما وتقديرا وعرفانا واحتفاء بدوره في هذا المضمار حيث كتب وعاش وقضى اجمل اوقاته وكتب اروع قصائده في لبنان فقرأ عارف الخاجة قصيدة (بيروت) لسلطان العويس وانتقى اخرى من اشعاره الخاصة حيث قرأ سافتح المزاد والتفاحة. وحلقت الشاعرة صالحه غابش في سماء بيروت وخصتها بقصيدة في مستهل قراءتها قرأت (كما انت انت) وقرأت من دورتها الشعرية قصيدة (رحلتي مع بثينه بنت المعتمد بن عباد) وقصيدة (كلانا لا يعرف شيئا) وبعض النصوص القصيرة عن (شهرزاد) . كما تميزت الشاعرة خلود المعلا من خلال قصائدها التي اهدتها الى لبنان وبدأت بقصيدة (بيروت) واتبعتها بقصائد متفرقة منها (بعدك) و(مدينة) (و(مدد) و(لك) و(اللحظة الصفر) حيث تفاعل الجمهور الغفير الذي حضر الأمسية بتلقائية مع ابداعات الشعراء وكشف الحضور مدى ما تتمتع به الاسماء الاماراتية المبدعة في مجال الشعر من رصيد وشعبية واعجاب لدى الاوساط الثقافية والادبية في لبنان.