الابتزاز والالتواء والخداع والسرقة الخفية وتسمى الظريفة أحيانا من انسان ربط الواحد منا حياته معه ومصيره في الطريق الواحد ولسنوات العمر غير المؤقت الا بوقت خالقه.فيحدث ما هو أغرب من الخيال, بل الخيال ذاته يأبى التفكير المنطقي وفق سننه في تحقيقه, عندما يستغل الزوج مالا مستحقا لزوجته التي بنت هذا العش معه كما يقال طوبة طوبة, فماذا نطلق على الزوج من ألقاب, وقد يكون اي شيء ماعدا كونه زوجا, لأن في كلمة الزوج معنى ومضمونا للمشاركة في العشرة الزوجية مع الطرف الاخر الذي سمي شرعا (النساء شقائق الرجال) فمن منا تحلو له الحياة بشق أعرج او بشق واحد ثم يهنأ له البال. ولو افترضنا حاجة الزوج الملحة الى شيء من مالها فلا يتصور منها الرفض لأن المال يذهب في النهاية لصالح الاسرة اينما انفق من قبل الزوج ما عدا الهدر واللعب يمنة ويسرة. ما الذي ادخلني بين زوجين اختلفا على مال زهيد وان كان في خانة المئات من الالوف فهو مقارنة بالحياة الزوجية في قيمتها لا شيء, لأن الحفاظ على هذا الاستقرار من الهزات اهم من كل شيء. عندما يسطو بريق المال على لب الزوج وتصرفاته فهنا يطرد العقل والتعقل من الميدان فتطفو على السطح الأخلاقيات التي كانت الى تلك الساعة دفينة وطي الكتمان لسنوات والآن آن الأوان لتبيانها وان كانت سيئة فمن اجل المال تهون السيئات. أين خبر هذا الزوج؟ ألزمت محكمة استئناف الفجيرة زوجا استولى على سيارة زوجته بدفع قيمة السيارة وقدرها 140 الف درهم, اضافة الى اتعاب المحاماة ومصاريف المحكمة وقدرها 9500 درهم. وتعود قصة هذه القضية الى فوز الزوجة بسيارة فاخرة خلال احدى المسابقات, واقنعها زوجها بأن يتسلم السيارة نيابة عنها, وتوجه الى الشركة التي خيرته بين السيارة وقيمتها, فاختار السيارة لكنه عاد وباعها بمبلغ 140 الف درهم, ولم يسلم الزوجة أي درهم من قيمتها, الى ان نشبت خلافات عائلية بينهما, وصلت الى حد طلب الزوجة الطلاق, مع اصرارها على استرداد قيمة السيارة. وبعد رفض الزوج رد المبلغ رفعت الزوجة دعوى ضده امام المحكمة المدنية في خورفكان واستمعت المحكمة الى أقوال الزوجين, وتبين لها من الأوراق صدق كلام الزوجة, فأمرت الزوج برد قيمة السيارة اليها, والزامه بالمصاريف, لكن الزوج لم يرتض الحكم, فاستأنف امام محكمة استئناف الفجيرة المدنية التي أيدت حكم المحكمة الابتدائية وأمرت الزوج برد المبلغ الى زوجته مع الزامه بمصاريف القضية. أردت بهذا السرد للقصة بكل تفاصيلها بيان وجه الحق للزوجة منذ أن عرفت أول خيط الابتزاز المادي الواضح, ان الوصول الى أروقة المحاكم يعني حسم القضية والتلاعب بالعواطف هنا أمر غير وارد, فمن الحكمة الاجتماعية لكل اسرة تريد الحفاظ على درجة الامان عالية فيها عدم اللجوء الى المحاكم الا بعد أن عنت السبل وسدت الطرق. ومع ذلك نقول بأن العدالة دائما تقف مع صاحب الحق وان كان مقام المتلاعب بأموال الناس أقرب من القريب فالزوج هنا يعد بهذه الدرجة الرفيعة في الشهادة الاجتماعية للمجتمع, ومع ذلك لم تشفع له قرابته المعنوية تلك من الاستمرار في سلوكه البعيد عن أخلاقيات الأمانة والتورع عن أخذ الحقوق بالباطل, وممن؟ من رضيت أن تكون له وعاء طاهراً لأبنائه وفراشا طائعا لحصانته الداخلية.