اقيمت الليلة قبل الماضية في بيروت ندوة تحت عنوان (جزر الامارات التى تحتلها ايران.. حقائق ووثائق) وشارك فيها محاضرون من جامعة الامارات هم الدكتور عبد الخالق عبد الله والدكتور حمد بن صراى والدكتور محمد عبد الله الركن.وتأتي هذه الندوة فى اطار فعاليات الاسبوع الثقافى للامارات المقام حاليا فى لبنان . حضر الندوة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة وانور الخليل وزير الاعلام اللبنانى والدكتور مانع سعيد العتيبة المستشار الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة ومحمد حمد عمران سفير الدولة فى لبنان والوفد المرافق لسمو وزير الاعلام والثقافة ولفيف من الفعاليات السياسية والفكرية والثقافية اللبنانية. وقام الدكتور انور قرقاش بتقديم المشاركين في الندوة موضحا انها ترتكز على ثلاثة محاور يتناول الدكتور حمد بن صراى الجانب التاريخى فيما يتطرق الدكتور محمد الركن الجانب القانونى ويتعرض الدكتور عبد الخالق عبد الله للقضية من منظور سياسى. واستهل الدكتور حمد بن صراى حديثه مستعرضا بايجاز تاريخ الجزر وعلاقتها بدولة الامارات العربية المتحدة موضحا الاهمية الاستراتيجية للجزر الثلاث التى تقع فى الخليج العربى الذى يتمتع بموقع جغرافى واقتصادى مهم على الساحة العالمية منذ القدم وكون الخليج العربى ممرا هاما للتجارة العالمية ومعبرا بحريا قديما دفع القوى الطامعة للسيطرة على المنطقة بعد اكتشاف النفط مما زاد من اهمية الخليج فتدافعت القوى الاجنبية والاقليمية والدولية بهدف السيطرة على المورد الاقتصادى الهام ولذا فان الجزر الثلاث لاينفصل تاريخها عن الاوضاع العامة فى الخليج العربى وهى بالتالى تقع تحت التاثيرات والاطماع التى يتعرض لها الخليج بصورة عامة. واشار الدكتور حمد بن صراى الى ان اهمية هذه الجزر يكمن في اهمية مضيق هرمز حيث تحتل هذه الجزر مدخل المضيق الذى يعتبر حلقة الوصل الوحيد بين الخليج العربى من جهة وبحر العرب والمحيط الهندى من جهة اخرى وهو ايضا الممر الذى تعبره المئات من بواخر السفن المحملة بالنفط الخليجى وتتحكم فى مدخل الخليج وسيطرة اية قوة عليها يعنى التحكم فى شئون الملاحة والتجارة فى المنطقة كما تحتوى الجزر على النفط ومصائد الاسماك واوكسيد الحديد الاحمر. أدلة عروبة الجزر وقد قام الدكتور حمد بن صراى على الاستدلال بعروبة الجزر مستعينا بعدد من الشفافيات الضوئية التى توضح مواقع الجزر وطبيعها الجغرافية وملامح من اوجه الحياة السائدة عليها وقال انه من الثابت تاريخيا ان هذه الجزر كانت تتبع القواسم منذ ظهورهم على جانبى الخليج العربى حيث ارتفع على هذه الجزر علما رأس الخيمة والشارقة كما عرض بالوثائق والصور قيام الشيخ محمد بن سالم القاسمي حاكم رأس الخيمة فى عام 1918 برعاية حفل تدشين سارية علم رأس الخيمة فوق جزيرة طنب الكبرى بمرافقة المعتمد البريطانى فى الخليج وقائد البحرية البريطانية ومارس حاكما رأس الخيمة والشارقة السلطة المباشرة على الجزر وتم افتتاح المدارس وانشاء المرافق الحكومية والادارية مثل قبل انسحاب البريطانيين من المنطقة . واشار الدكتور بن صراى الى بعض الدراسات والبحوث حول الجزر التى اعتمدت على الوثائق البريطانية والخليج العربية حيث تؤكد هذه البحوث والدراسات ان هذه الجزر تتبع الامارات مشيرا الى وجود مايربو على ( 2072) وثيقة بريطانية تتعلق بالجزر الثلاث منذ عام 1802 فى كل من وزارة الخارجية البريطانية ومكتب الملفات العامة فى لندن وجامعات اوكسفورد وكامبردج وهل ودرام والمكتبة البريطانية حيث كان البريطانيون دائما يؤكدون فى وثائقهم تبعية الجزر للاماراتيين. واضاف الدكتور حمد بن صراى انه من الركائز على عروبة الجزر هو سكان جزيرتى طنب الكبرى وابوموسى حيث استوطن بهما مجموعات من العرب الذين يشتركون مع اخوانهم فى الامارات فى اصولهم العشائرية وروابطهم العائلية وسماتهم الشخصية. الخرائط تؤكد موقف الامارات ومن جهته تناول الكتور محمد عبد الله الركن موضوع الندوة من الناحية القانونية مفندا الادعاءات الايرانية والحجج التى تستند اليها فى مزاعمها بملكية الجزر موضحا انها تنبنى على ثلاث حجج اساسية اولها ان لديها بموجب القانون الدولى ادلة على سيادتها وتملكها للجزر والثانية ان الخرائط البريطانية تدخل الجزر فى السيادة الايرانية والثالثة ان لها مصالح استراتيجية تستلزم تبعية الجزر لها للحفاظ على امن الخليج. وقال الدكتور الركن اما ادلتها على الملكية ففقهاء القانون الدولى العام يتفقون على وجود خمس طرق تقليدية لاكتساب السيادة على الاقليم مؤكدا عدم تطابق هذه الطرق مع الادعاءات الايرانية ولم تتوافر الشروط المطلوبة حيث حرمتها مواد قانون ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولى المعاصر فى هذه الحجج والمزاعم اما حجة الخرائط البريطانية والتى تستند ايران عليها هى خرائط عسكرية بريطانية قدمتها وزارة الخارجية البريطانية عام1886 للشاه الايرانى اظهرت فيها جزر ابوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى باللون الفارسى. واوضح ان الخرائط نوعان رسمية وخاصة والنوع الاول عبارة عن خرائط تلحق بالمعاهدات الدولية او قرارات التحكيم الدولية وهذه لها قيمة تكميلية ولاترتب بمفردها اى اثر قانونى اما النوع الثانى فهو الخرائط الصادرة عن جمعيات علمية جغرافية او شركات مختصة او حتى الافراد وليس لها نفس القيمة الاستدلالية للنوع الاول وهذا النوع الاخير الخاص ماتستند عليه ايران مشيرا الى وجود خرائط كثيرة ومتعددة توضح ان الجزر تتبع ملكية القواسم كما ان الخرائط الدولية تشير الى عروبة الجزر الى غاية 1870 اضافة الى خرائط قريبة العهد ومنها ايرانية الاصدار اوضحت ان ابوموسى وجزيرتى الطنب تحت السيادة الاماراتية. المصالح ليست أساسا للسيادة ورفض الركن مبررات وجود مصالح استراتيجية لايران فى المطالبه بالجزر وان التخلى عنها يمثل تهديدا للامن القومى الايرانى مؤكدا ان هذا يعد خرقا لقواعد القانون الدولى وان المصالح مهما بلغت اهميتها لن تكون اساسا قانونيا مقبولا لاسناد حق فى السيادة على اقليم ما. وقال الدكتور الركن انه رغم وجود وسائل عدة لحل النزاعات بين الدول بشكل سلمى فى القانون الدولى كالتفاوض والمساعى الحميدة والوساطة والتوفيق او ماهو سياسى كالالتجاء الى المنظمات الدولية او الاقليمية او قانونى قضائي كرفع الامر الى التحكيم الدولى او القضاء الدولى الا ان مسار دولة الامارات مع القضية دائما ومازال مسارا سلميا يتناسب مع قدراتها واحترامها للقانون الدولى وابدت مواقف متزنة لحسم المسالة ولايجاد حل خلال فترة زمنية محددة محذرا من تدويل موضوع النزاع بحيث لاتتدخل قوى اجنبية تسعى الى انفلات الامر واضعاف الموقف الخليجى على المدى البعيد. وتناول الدكتور عبد الخالق عبد الله الازمة من منظور سياسى واكد التشابه العميق بين احتلال الجزر للامارات واحتلال الجنوب اللبنانى من العدو الاسرائيلى فكما ان لبنان يعانى من احتلال الجنوب فالامارات تعانى من احتلال الجزر منذ 30 سنة رغم الفارق الجوهرى بين الكيان الصهيونى وجمهورية ايران الاسلامية الصديقة الا ان الاحتلال هو احتلال ولافرق من الجوهر ولا المضمون بين الاحتلالين. وقال الدكتور عبد الخالق ان الاحتلال لايمكن التعامل معه الا بالرفض لانه يتضمن اعتداء على الاخرين واستخدام القوة والعنف من طرف قوى ضد طرف اقل قوة. واشار انه ليس لنا سوى ادانة الاحتلال ومقاومته كما تفعل المقاومة اللبنانية الباسلة فى لبنان ونحن فى الامارات نقاوم الاحتلال بعدم الاستسلام والاصرار على التمسك بالحقوق. واكد ان الوثائق والحقائق تؤكد بمالايدع مجالا للشك ان الجزر عربية بالتالى ليس من حق الامارات ان تفرط بالجزر ولايمكن لاى عربى ان يسامح الامارات اذا فرطت بالجزر. وذكر انه رغم اصرار ايران على احتلال الجزر وتعاملها مع الامارات بمنطق القوة والاحتلال الا ان الامارات حرصت كل الحرص على اقامة علاقات ودية وطبيعية مع ايران فالعلاقات تاريخية وجغرافية واستمرت عبر كل المراحل التاريخية ولايتوقع لها ان تتوقف فى المستقبل مشيرا الى ان نقاط التلاقى بين الطرفين اكثر من نقاط التقاطع منها القرب الجغرافى والعلاقات السياسية والرسمية والتجارية وقد استمرت بين البلدين رغم استمرار احتلال الجزر فالامارات حرصت على عدم قطع العلاقات ولم تسع رسميا لمناصبة العداء لايران فكل ماتطلبه الامارات انهاء الاحتلال الايرانى لجزرها الثلاث طنب الكبر وطنب الصغرى وابوموسى لكى يعود الهدوء فى الخليج وينعم بالامن والاستقرار ورغم هذا كله لم تبادر ايران بالتعامل مع الامارات بالمثل مشيرا الى ان ايران لاتزال تعانى من عقدة الدولة الكبرى وهى تتعامل مع الامارات على هذا الاساس. وابدى الدكتور عبد الخالق اندهاشه واستغرابه ان يظل الوضع مستمرا مع قيام الجمهورية الاسلامية فى ايران التى ابدت مخاوفها الغير منطقية من اعطاء هذه الجزر لقوى خارجية تستغلها ضد الاراضى الايرانية مشيرا الى تحول قضية الجزر مؤخرا الى مزايدات لدى التيارات السياسية الداخلية الايرانية لتعود الامارات مرة اخرى لتدفع ثمن هذا التنافس الداخلى والذى حول قضية الجزر الى قضية وطنية للتيارات الايرانية. وفى المقابل فان الامارات تتعامل مع القضية كقضية مبدئية وليست سياسية حيث لايمكن التفريط بهذه الجزر وليس واردا التنازل عن هذا الحق وبالتالى فان التعامل الاماراتى هادئا ودبلوماسيا الا ان هذا السلوك شجع ايران على المزيد من التجاوزات والتوسع والهيمنة. وقال الدكتور عبد الخالق ان الجهود الذاتية والفردية لم تنجح فى تغيير موقف ايران وتجاوبها مع مبادرات الامارات مشيرا الى ان اللجنة الوزارية الخليجية التى شكلت مؤخرا بهدف الاقتراب من طهران واقناعها بالتفاوض وانهاء الاحتلال حيث ابدت ايران عدم حماسها لاستقبال اللجنة وعدم اكتراثها بالمبادرات. ودعا الى تحرك عربى رسمى وشعبى فعلى وحقيقى وليس لفظيا او شكليا كما هو حاصل حاليا من خلال التوجه الى الرأي العام العالمي والدولي وتوحيد الجهود من اجل استهداف مواقف ضاغطة للرأي العام الدولي والذى ربما يدفع ايران للتجاوب مع الامارات. ـ وام