بسم الله الرحمن الرحيم، اخوانى اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد، اصحاب السمو والمعالي الوزراء،السادة اعضاء المجلس الوطنى الاتحادى، السادة الحضور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : يسعدنا ان نفتتح اليوم بعون من الله وتوفيقه دور الانعقاد العادى الاول من الفصل التشريعى الثانى عشر للمجلس الوطنى الاتحادى.ونحمدالله ونشكره ان يسر لنا لسنوات متصلة انتظام عقد شملنا هذا على طريق الخير والمحبة لنواصل معا مسيرة البناء والتقدم . اننا نشعر بالرضا والتقدير للاسهامات المتميزة لمجلسكم الموقر فى القيام بمسئولياته الوطنية والعمل بكل جد واخلاص من اجل رفعة الوطن وازدهاره وسعادة ابنائه ورفاهيتهم. لقد عكس مجلسكم الموقر على مدى ثلاثة عقود من العطاء الصادق صورة مشرقة لمفهوم التلاحم الوطنى والمشاركة الايجابية الواعية فى ترسيخ نهج الشورى الذى ارتضيناه خيارا حتميا فى مباشرة مسئوليات الحكم على هدى مبادىء ديننا الاسلامى الحنيف وشريعتنا السمحاء. ويجىء انعقاد دورتكم الجديدة هذه مواكبا لاحتفالنا قبل ايام بالذكرى الثامنة والعشرين لقيام اتحادنا المبارك الذى عزز من التآزر والترابط والتواصل بين اسرتنا الواحدة وقوى من عزيمتنا ووحد جهودنا لبناء نهضة الوطن. لقد حققنا بعون الله وتوفيقه وتضافر وتكاتف اخوانى أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد ومجلس الوزراء الموقر ومشاركتكم البناءة منجزات بارزة وملموسة لتحقيق تطلعات وطموحات المواطنين فى حياة رغدة ومستقبل زاهر وتمكنا والحمدلله من بناء رفعة الوطن ومجده حتى أصبحت دولتنا الفتية تحتل اليوم مكانة متقدمة بين الامم وتحظى باحترام العالم وتقديره لما حققته من منجزات ومكتسبات وطنية مشهودة لمواطنيها. اننا لسنا بصدد استعراض ما حققته مسيرة اتحادنا الشامخ من منجزات حضارية فى جميع الميادين والمجالات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية وغيرها من الميادين لان ما أنجزناه معا خلال ثلاثة عقود حافلة بالعمل الدوءوب والجهود المخلصة أمر ظاهر للعيان وأصبح من الحقائق الراسخة التى نعتز ونفخر بها. لقد وصلنا بعون الله وتوفيقه وبالارادة المخلصة والعزم الاكيد لاخوانى أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد مرحلة ترسخت فيها أقدام مسيرتنا الاتحادية على طريق بناء الوطن وتقدمه وحققنا منجزات تفوق كل تصور لخدمة الشعب وتحقيق كل ماتطلع اليه من طموحات. وأولت الدولة عناية كبيرة لقطاع الخدمات الاجتماعية والتربوية والصحية والاسكانية وغيرها من مرافق البنية الخدمية والاساسية حتى أصبحت تعد اليوم بالمقاييس الدولية واحدة من اسرع الدول نموا وتطورا فى العالم. كما أولت الدولة اهتماما كبيرا لبناء الانسان ورعاية الشباب ودعم حقوق المرأة والعناية بالاسرة باعتبارها الركيزة الاساسية فى بناء خلايا المجتمع القويم.. ووظفت طاقات كل فئات المجتمع فى البناء والتعمير. وعملت الدولة على بناء جيش عصرى وقوات حديثة للشرطة والامن انطلاقا من حرصها على الدفاع عن النفس وحماية المنجزات التى تحققت وتوفير الامن والاستقرار والطمأنينة للمواطنين والمقيمين على ارضها ونحمد الله ونشكره أن بلادنا تعد اليوم فى مقدمة الدول التى تنعم بالامن والاستقرار والطمأنينة. اننا فى هذا اليوم المشهود نتطلع معكم ونحن ندخل الفية جديدة الى افاق أرحب للمستقبل لنعمل بكل جد من اجل المزيد من العلا والرفعة والمجد للوطن والسعادة والرفاهية والرخاء للمواطنين. اننا مطالبون بالتطلع الى المستقبل برؤية واضحة وقناعة راسخة بعمق أصالتنا وهويتنا الوطنية وثقة مطلقة فى قدراتنا وامكانياتنا البشرية لمواكبة العصر ومواصلة المسيرة الخيرة واثرائها بنفس العزيمة والايمان. اخوانى أعضاء المجلس الوطنى الاتحادى.. لقد ظلت دولة الامارات العربية المتحدة منذ قيامها فى الثانى من ديسمبر 1971 وفية لمرتكزات سياستها الخارجية التى تقوم على الانتماء لمحيطها الخليجى والعربى والاسلامى والحرص على تطوير علاقاتها مع جميع الاشقاء وتوسيع دائرة صداقتها مع جميع دول العالم على اساس الاحترام المتبادل والتفاهم والحوار وعدم التدخل فى شئون الاخرين. وانطلاقا من هذه الرؤية الواضحة لثوابت سياستنا الخارجية عملت دولة الامارات مع شقيقاتها فى دول مجلس التعاون على تعميق الروابط الاخوية بين دوله وشعوبه وتحقيق التنسيق والتكامل فى مختلف الميادين بما يؤمن المصالح القومية العليا لدول المجلس ويعود بالنفع والخير على شعوبها. لقد حققت دول مجلس التعاون انجازات على جانب كبير من الاهمية واننا ننظر الى مسيرة المجلس ومستقبله بالكثير من التفاؤل من أجل تعزيز أمن الخليج واستقراره وتحقىق المزيد من الانجازات والطموحات للاجيال القادمة. اخوانى أعضاء المجلس الوطنى الاتحادى.. لقد انتهجت دولة الامارات العربية المتحدة سياسات واضحة لانهاء احتلال جمهورية ايران الاسلامية لجزرنا الثلاث/ طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى/ بالوسائل السلمية عن طريق المفاوضات الجادة المباشرة أو التحكيم الدولى واحالة النزاع الى محكمة العدل الدولية الا أن استمرار احتلال ايران لجزرنا الثلاث ظل يتعارض باستمرار مع التوجهات السلمية الواضحة لدول مجلس التعاون الخليجى والنداءات والمبادرات المتكررة التى توجهنا بها اليها لانهاء احتلالها لهذه الجزر وفقا لمبادىء القانون الدولى وانطلاقا من الروابط التاريخية وعلاقات الصداقة والمصالح المشتركة.. لقد رحبنا بقرار مجلس التعاون لدول الخليج العربية بتشكيل لجنة وزارية ثلاثية من بين دول المجلس لوضع الية لبدء مفاوضات جادة بين دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية ايران الاسلامية. وكنا نأمل فى تجاوب جمهورية ايران الاسلامية مع الموقف الجماعى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لانهاء هذا الاحتلال بالوسائل السلمية وفقا للقواعد التى تنظم العلاقات الدولية ومبادىء القانون الدولى. اننا نتطلع الى تجاوب جمهورية ايران الاسلامية مع هذه الجهود المخلصة لانهاء احتلالها للجزر الثلاث عن طريق المفاوضات الجادة المباشرة وفق جدول زمنى محدد أو احالة النزاع الى محكمة العدل الدولية من أجل استتباب الامن والاستقرار فى المنطقة وبناء علاقات أخوية طبيعية يسودها الصفاء وحسن الجوار والتفاهم المشترك. ايها الاخوة.. اننا اذ نتابع بقلق بالغ استمرار المعاناة التى يعيشها الشعب العراقى الشقيق نتطلع الى اليوم الذى يتجاوز فيه العراق محنته بالتوصل الى صيغ تؤدى الى تنفيذ كامل قرارات مجلس الامن الدولى من أجل رفع العقوبات الاقتصادية عنه وانهاء معاناة شعبه.. ونؤكد مجددا تمسكنا وحرصنا التام على استقلال العراق ووحدة وسلامة أراضيه وسيادته الوطنية. اخوانى أعضاء المجلس الوطنى الاتحادى.. ان التحديات الحضارية والاخطار المحدقة التى تواجه مصالح أمتنا العربية تستوجب العمل الدؤوب من أجل لم الشتات ورص الصفوف لتفعيل التحرك العربى الموحد لخدمة قضايا الامة العربية وحماية مصالحها القومية. ولقد عملنا بكل صدق وجدية مع أشقائنا فى الوطن العربي لتجاوز الواقع العربى الراهن وجمع شمل الامة العربية وتحقيق تضامنها للحفاظ على مصالح شعوبها ومستقبل أجيالها خاصة فى ظل المتغيرات والمستجدات الاقليمية والدولية الراهنة التى تهدد مقوماتنا الحضارية ومصالحنا الحيوية. اننا نتطلع فى هذا الخصوص الى تجاوب قادة أمتنا العربية مع أهمية الدعوة الى عقد قمة عربية عاجلة لتدارك الواقع المؤلم الذى تعيشه أمتنا وتجاوز التمزق والخلافات الراهنة والعمل لما فيه خير الامة العربية والاسلامية وصالحها حاضرا ومستقبلا. اخوانى أعضاء المجلس الوطنى الاتحادى.. ان موقفنا من قضية السلام فى الشرق الاوسط موقف ثابت ومبدئي يستند الى قناعتنا التامة بأن تحقيق السلام العادل والشامل والدائم فى الشرق الاوسط لا يتحقق الا بتنفيذ اسرائيل غير المشروط لقرارات الشرعية الدولية وخاصة قرارات مجلس الامن القاضية بانسحابها من جميع الاراضى العربية المحتلة وفى مقدمتها مدينة القدس الشريف. اننا اذ نتابع باهتمام كبير عملية السلام التى تجرى على المسارين السورى والفلسطينى نؤكد دعمنا ومساندتنا المطلقة لموقف الجمهورية العربية السورية ومطالبتها بحقها الوطنى والشرعى بضرورة انسحاب اسرائيل الكامل من أراضى الجولان العربية وكذلك دعمنا لموقف السلطة الوطنية الفلسطينية فى مطالبتها لاسرائيل بتنفيذ التزاماتها السياسية والقانونية لاعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطينى وتمكينه من اقامة دولته المستقلة فى فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ووقوفنا الى جانب لبنان الشقيق فى مطالبته لاسرائيل بتنفيذ قرارات مجلس الامن الداعية الى انسحاب قواتها من جنوب لبنان وبقاعه الغربى بدون أى شروط. اخوانى أعضاء المجلس الوطنى الاتحادى.. اننا فى ظل تزايد السباق على انتشار اسلحة الدمار الشامل فى الشرق الاوسط بما فيها منطقة الخليج فقد عبرنا مع اخواننا فى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن قلقنا الشديد ازاء ماتمثله هذه البرامج خاصة تلك التى تنفذها دول فى منطقتنا من تهديد للامن والاستقرار والسلام وماتشكله من مخاطر جسيمة على حاضر ومستقبل شعوبنا. واننا اذ نجدد دعوتنا الى جعل منطقة الشرق الاوسط بما فيها منطقة الخليج منطقة خالية من أنواع أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية نتطلع الى اعمال الحكمة فى اخلاء منطقتنا من هذه الاسلحة المدمرة والعمل على أن تعود أجواء الثقة والطمأنينة بين دولها والعمل على أن توجه امكانياتها وجهود شعوبها الى البناء والتنمية. اخوانى أعضاء المجلس الوطنى الاتحادى.. ان التحديات والمستجدات المتلاحقة من حولنا تستوجب منا جميعا البذل والعمل بكل جهد واخلاص من أجل حماية مكتسباتنا الوطنية وتعزيز وترسيخ ماتم انجازه خلال السنوات التى مرت بها مسيرة الاتحاد المباركة خاصة فى زيادة ثروات الوطن من الكوادر الوطنية والاجيال القادرة على تحمل المسئولية وقيادة العمل الوطنى فى جميع مواقعه ومراحله المقبلة وبذل المزيد من الجهود لارساء دعائم الامن والاستقرار والطمأنينة التى ينعم بظلالها الوطن والمواطنون. اننا نجدد العزم ونحن نرتاد مرحلة جديدة من مراحل العمل الوطنى على السير بارادة مخلصة نحو دعم وتعزيز المسيرة الاتحادية وتحقيق المزيد من العزة للوطن والرخاء للمواطنين وذلك بمشاركتكم البناءة فى اداء الامانة الملقاة على عاتقكم بكل صدق واخلاص ومناقشة كافة القضايا التى تحقق غاياتنا وأهدافنا المشتركة فى تقدم الوطن وازدهاره وتستهدف خدمة المواطنين ومصالحهم. ونسأل الله العلى القدير أن يأخذ بأيدينا جميعا وأن يكلل جهودنا بالتوفيق والنجاح وأن يرينا الحق فنتبعه وأن يسدد خطانا على طريق الخير والفلاح لتحقيق المزيد من الامال والطموحات التى يتطلع اليها شعبنا بمؤازرتكم وتعاونكم مع السلطة التنفيذية وتلاحم أبناء الوطن الاوفياء.. انه السميع المجيب وهو نعم المولى ونعم النصير.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة