اعتاد الجميع على ان الرحلات جزء من الانشطة الترفيهية التي تقوم بها ادارات المدارس, ولكن ان تأخذ الرحلات كل هذا الاهتمام ليس فقط من ادارات المدارس او من وزارة التربية والتعليم ولكن من الدولة حيث امر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بضرورة تسيير رحلات تجمع كافة الطلبة من جميع الامارات الى الجزر للتعرف على معالم الدولة وتسهيل كافة الاجراءات كل هذا يعني ان هناك اهدافا اخرى للرحلات غير الترفيه جعلت وزارة التربية والتعليم تضمها الى الخطة التعليمية حيث تعتبر تطبيقا عمليا لبعض المواد العلمية وكذلك الجغرافيا والتاريخ بل وادخلتها كجزء من المناهج. انطلقت رحلة هذا العام التي راعت فيها الوزارة الجميع بين طالبات المناطق النائية مع طالبات المناطق الحضرية حتى تحقق احد اهدافها وهي تعرف الطالبات على رفيقاتهن من المناطق الاخرى فقد جمع الفوج الاول للطالبات بين منطقة دبي التعليمية وام القيوين وعجمان ورأس الخيمة بينما ضم الفوج الثاني طالبات الشارقة والفجيرة والمنطقة الغربية التي مثلتها جزيرة دلما بينما تخلف فوجا ابوظبي والعين عن القيام بالرحلة. عطل يؤجل الرحلة من مطار الشارقة وفي الثانية عشرة ظهر الاحد الماضي انطلقت طائرة القوات الجوية بالفوج الاول الى جزيرة صير بني ياس بعد ان كانت الطالبات قد فقدن الامل في القيام بالرحلة التي كان مقررا القيام بها السبت الا ان الطائرة خلفت وعدها فلم تحضر واعتذر المسئول مؤكدا انها قد اصيبت بعطل مفاجىء صباح ذلك اليوم وبعد ان طال انتظار الطالبات بالمطار والذي استمر من التاسعة صباحا وحتى الثانية والنصف ظهرا دون ان تؤمن لهم الوزارة او المناطق او حتى ذويهن وجبة غداء, مما اضطر المشرفات الى استدعاء باصات المناطق مرة اخرى لنقل الطالبات الى ديارهن على وعد بالعودة في اليوم التالي. ساعة الوصول في الثانية من ظهر الاحد هبطت الطائرة وعلى متنها الفوج المكون من 53 طالبة ومشرفاتهن والطبيبة على جزيرة صير بني ياس وكانت الصدمة الاولى للطالبات هي السكن فلم تكن الغرف المخصصة لهن كاملة الصيانة فكانت اما بلا مياه او مكيفات, كما خلا المطعم من المياه الصالحة للشرب مما اضطر الطالبات الى شراء المياه, الا ان هذا لم يفقدهن الاصرار على الاستمتاع بالرحلة, والاستفادة الكاملة من البرنامج الذي وضع لهن, حيث قمن بجولة بالباصات داخل الجزيرة شاهدن خلالها المحميات الطبيعية الحيوانية والزراعية. انتهت الجولة الاولى في السابعة مساء يوم الوصول, وبعد تناول العشاء وعلى شاطىء البحر إلتفت الطالبات حول مشرفاتهن في حفل السمر الاول, وكثيرا كنت اسمع عن مثل هذه الحفلات وكنت اعتقد انه مجرد وقت تقضيه الطالبات للترفيه, ولكن تأكدت من ان هذه الحفلات لا تحمل في فقراتها المتعة فقط ولكن الكثير من المواهب تفجرت خلال هذا اللقاء.. فكان من بين فقرات الحفل المطارحة الشعرية التي جمعت بين الطالبات والمشرفات حيث انقسمن الى فريقين اجاد كل منهما, ومطارحة اخرى في الغناء تفوقت فيها طالبات منطقة دبي التعليمية, اما الفقرات والمشاهد التمثيلية والمسرحية فقد كانت المفاجأة تفوق طالبات منطقة عجمان اللائي قدمن مشهدا تمثيليا حول العلاقة بين المعلمة وطالباتها داخل الصف. على متن (عش) وهو اسم المركب الذي حملهن في صباح اليوم التالي تجمع الوفد الطلابي في جولة بحرية بقيادة علي محمد قائد المركب شاهدن خلالها جبل الظنة والميناء الجديد لنقل البترول والغاز الطبيعي, حيث سلطت عدسات كاميرات الفيديو والكاميرات الفوتوغرافية لتسجل هذه المشاهد فقد كانت المرة الاولى التي يشاهدن فيها جبل الظنة او يخرجن الى هذا الجو الجميل وسط كل مارأيناه من مناظر طبيعية خلابه اكدت لهن ان هناك الكثير الذي يجهلنه عن دولتهن التي تتميز بكل هذه المشاهد. جولة بحرية بعد ساعتين في البحر عادت الطالبات واستقلين الباصات وتجولن مرة اخرى داخل الجزيرة زرن خلالها منطقة القصور والتقطن صورا لقصور صاحب السمو الشيخ زايد وحدائقه الغناء, وكذلك المزارع التي تحيط به. مرة ثانية تتخلف الطائرة عن الحضور ولكن في هذه المرة كان السبب وجود منخفض جوي حال دون اقلاع الطائرة, استغلت الطالبات الفرصة وانطلقن في الجبال يجمعن الحجارة المختلفة كما شاهدن جبل الملح. في مطار جزيرة صير بني ياس حطت طالبات الفوج الاول الى جزيرة دلما التي كان مقررا البقاء فيها ليوم واحد بعدما ضاع اليوم الثاني في البداية سعدت الطالبات بالاقامة في فندق جزيرة دلما إلا ان ما منين به في صير بني ياس تكرر معهن هذه المرة أيضا فقد تم تسكين الطالبات في عدد قليل من الغرف حيث تجمعت 11 طالبة في غرفة واحدة وغرفة أخرى بها 10 طالبات وأخرى 9 طالبات, ربما استمتعن بتجمعهن معا في غرفة واحدة ولكن المأساة كانت في الصباح حيث تجمعت الطالبات على حمام واحد. جولة بالمزارع النموذجية في اليوم الأول للطالبات على الجزيرة قمن بجولة لمشاهدة المزارع النموذجية التي تجمع في تربتها الرملية العديد من الفواكه التي لم تزرع من قبل في دولة الامارات استمعن خلالها إلى المهندس الزراعي الذي قام بشرح طبيعة زراعة كل نوع ومتى تم زراعتها وما حققته تلك المزارع من انجازات حيث تعتبر زراعة نوع ما في تلك المزارع نجاحا لزراعته في مناطق أخرى بالدولة. في مساء ذلك اليوم خرجن إلى الشاطئ حول النار التي أشعلتها احدى المشرفات جلست الطالبات ليقضين ليلة أخرى ممتعة استمعن خلالها إلى الانشاد الديني من احدى الطالبات ومشهد مسرحي لمنطقة أم القيوين التي أجادت هذه المرة وغيرها من المسابقات. في صباح الثلاثاء جمعت الطالبات حقائبهن وتركنها في الفندق وخرجن بصحبة شامسة خميس الكبيسي رئيسة جمعية المرأة الظبيانية بدلما والتي كانت مرشدتهن خلال جولاتهن بالجزيرة وفي منطقة الآثار التففن حول موظف الآثار ليستمعن إلى تاريخ الجزيرة التي تعد أهم جزر امارة أبوظبي والاكتشافات الأثرية التي تعود إلى آلاف السنين. الجبل البركاني وعلى الرمال السوداء التي تلمع تحت أشعة الشمس في مشهد لم نر مثله من قبل انطلقت الطالبات إلى الجبل البركاني بالجزيرة تجمعن الحجارة المختلفة والزجاج البللوري والرمال الملونة اللامعة, وقبل ان تعود الطالبات للفندق علمن انهن لن يغادرن الجزيرة اليوم فقد شاءت الأقدار لهذا الفوج ان يكمل البرنامج الذي وضعته الوزارة وهو قضاء يومين على جزيرة دلما وان تعوضه عن تأخر الطائرة أول يوم للرحلة بتأخرها هذه المرة أيضا بسبب سوء الأحوال الجوية حيث شهدت جزيرة دلما ليلة ممطرة حالت دون هبوط الطائرة على أرض المطار الترابية بالجزيرة والتي تأثرت بالمطر. عادت الطالبات إلى الفندق يبحثن كيف يقضين هذا اليوم, ويستفدن منه, بعد الغداء والراحة تجمعن في قاعة الفندق يتباحثن حتى توصلن إلى اجراء مسابقة (البحث عن الكنز المفقود) , حيث انطلقت الطالبات بين الغرف والمطعم والقاعة في جولتهن للبحث عن الكنز الذي عثرت عليه طالبات رأس الخيمة. في صباح الأربعاء تقرر نقل الفوج الثاني إلى جزيرة دلما وعودة الفوج الأول إلى مناطقهن, ونظرا لصعوبة هبوط الطائرة في مطار دلما فقد هبطت طائرتان مروحيتان وعلى متنها الفوج الثاني ثم أقلعت بطالبات الفوج الأول الذي اعتبرنها جزءا من برنامج الرحلة إلى صير بني ياس لتقلع بهن طائرة كبيرة إلى مطار الشارقة. النوم غلب الفوج الثاني ربما مني الفوج الأول بالعديد من الصدمات في الطيران والسكن إلا انه كان أكثر استعدادا من الفوج الثاني لقضاء رحلة ممتعة ومفيدة استغل فيها التأخير في الخروج في جولات أخرى حول الجزيرة, أما الفوج الثاني الذي قضى يوما آخر على جزيرة صير بني ياس حيث ظل حبيس الغرف.. ففي دلما أيضا كان النوم هو السمة الغالبة ليس للطالبات فقط ولكن للمشرفات أيضا.. في اليوم الأول تجول لمدة ساعة ونصف فقط بالجزيرة بين المزارع النموذجية والجمعية التعاونية, وفي الوقت الذي التفت فيه طالبات الفوج الأول حول النار على شاطئ الجزيرة مع مشرفاتهن والطبيبة والممرضة في حفل سمر استمر حتى الثانية بعد منتصف الليل واستيقظن حسب البرنامج في الثامنة صباحا, بينما لم يجد الفوج الثاني سوى الغرف ليقضي فيها ليلة سمر فقط, حتى يلتزم بالبرنامج الموضوع له. في صباح اليوم التالي ـ يوم العودة ـ بدأت جولتهن في الحادية عشرة والنصف صباحا بعد ان خابت محاولات شامسة خميس مسئول الفندق في ايقاظهن لم يكن أمامها سوى زمور الباص الذي أيقظ الجزيرة عن بكرة أبيها وبجفون ناعسة ذهبت الطالبات إلى منطقة الآثار ثم أخذن يتسللن بعد ربع ساعة إلى الباص قبل ان تنتهي الجولة ثم قضين نصف ساعة في الجبل البركاني ليذهبن بعد ذلك إلى المطار في رحلة العودة. كتبت نادية هارون