التدخين يضر بصحتك ويسبب قرابة 26 نوعاً من امراض السرطان, أقر بذلك الطب والشرع والقانون والعرف السائد وتجارب كبار المدخنين الذين يوصون دائما اذا ما جالستهم بالابتعاد عن هذه الآفة القاتلة ببطء. بهذا نعتقد ان الجميع يفترض ان يبتعد فورا عن التعامل مع هذا الدخان ما دام يسبب الموت في النهاية , وان كان البعض متمسكا بقول الشاعر: تعددت الاسباب والموت واحد, ويقول مصرا مستكبرا في الارض (ميتين ميتين مب فارق) . قد يصلح هذا لمن بلغ من الكبر عتيا وذاق وجرب الحياة من اطرافها ولكن ما ذنب طلبتنا في المرحلة الاعدادية والثانوية, وهم في عمر الزهور التي لم تتفتح على الحياة بعد, ولم يشأ لها حاضر ولا مستقبل ان يذهبوا ضحايا في نفثات الدخان المتطاير امامنا ام من خلف الاسوار والجدران التي بدأت تفشي اسرار هؤلاء الصغار إلى الكبار؟ كيف نملك المنع التام وعلب الدخان والسيجار تباع بالتمام والكمال وكأنها وعلب الفواكه المشكلة سواء بسواء؟ فالاولى لتدمير الصحة والاخرى لتحليتها ويمكن تناولهما معا في وجبة واحدة وكأنهما شيء واحد وان اختلفتا في الاثر. من القائل بأن طلابنا مدخنون من الدرجة الاولى, وقد فاقوا الكبار في بعض الاحيان من حيث النوع والكمية, فما اسهل السباق والفوز فيه في هذا المضمار الذي لا نحسد عليه الا حسرة وشقاء؟ القائل هنا بهذا الوضع لغة الدراسة والارقام, فقد اعدت ادارة الصحة المدرسية بتعليمية العين دراسة ميدانية تربوية عن مستوى التدخين في قلوب وصدور ورئات طلاب المرحلتين الاعدادية والثانوية حيث اثبتت ان نسبة المدخنين تشكل 50% للمرحلتين, أما النسبة بين طلاب المرحلة الاعدادية وهم الاصغر سنا بالطبع فهي 57% و49% بالمرحلة الثانوية, واظهرت الدراسة كذلك بان عدد المدخنين في الاعمار الصغيرة الاقل من 15 عاما اكثر منها في الاعمار الكبيرة. كما تبين ان نسبة المدخنين بين الطلبة الوافدين تشكل 65% اما المواطنون 42% ونسبة الطلبة المدخنين داخل المدينة 52% مقابل 44% خارجها وتختلف النسبة بين الطلبة حسب عمل الاب والام أو عدم عملهم, فارتفعت إلى 65% لدى ابناء العاملين مقابل 39% لابناء غير العاملين. وبالنسبة لدخل الاسرة كانت نسبة المدخنين مرتفعة 59% في الاسرة التي دخلها شهريا اكثر من 10 آلاف درهم مقابل 52% لاقل من 5 آلاف درهم. واشارت الدراسة ايضا إلى ان نسبة 16% من المدخنين مصابون بالربو, 48% منهم قلدوا الاصدقاء, 31% قلدوا الاباء, 47% حاولوا الاقلاع ولكنهم فشلوا, وقال 84% من افراد العينة بأنهم سيعيشون افضل اذا تركوا التدخين. نقول ما زال في العمر والوقت سعة لان أمل اكثر هؤلاء وغيرهم العودة إلى حياة صحية افضل لانهم اكتشفوا بعد فترة من الادمان المؤقت على الدخان بأنهم لم يختاروا الطريق الصحيح لاثبات بلوغهم سن الرشد, فلقد خانهم الرشد والتعقل في فترة هم أحوج اليها من غيرهم مقارنة بالكبار الذين ركبوا رؤوسهم وتحولت العقلانية فيها إلى عادة مقيتة باعترافهم. وانخدع البعض بأن هذه السيجارة من افضل الوسائل لنسيان المشكلات الاجتماعية التي يعاني منها, فهو استغراق دائم مع هذا الشعور الذي يأكل من صحته الشيء الكثير مع بقاء مشكلاته الوهمية وهم الأسر, اسر المرض الذي يحول بينه وبين التصرف السليم اذا كان فعلا يريد حلا لمعاناته التي تضاعفت عند الخضوع لرائحة الدخان التي انسته المشكلات وهي تلاحقه في كل مكان.