إن كثيرين من منظمي المشروعات الناجحين كسر القواعد هو جوهرهم, والواقع, ان الغالبية الساحقة يشحذون مهاراتهم في الاعمال قبل ان يستهلوا مشروعاتهم بمعرفتهم, وكسر القواعد مجرد وسيلة لتحقيق هدفهم الشامل. لان البقاء لسنوات طويلة على نمط من الاداء في الاعمال التجارية يورث التعود على القديم وحبه بل وعشقه إلى درجة الاغراق في المشاعر العدائية لكل من يحاول ان يحطم تلك القيود التي يفرضها الانسان أو المؤسسة على نفسه وبمرور الايام يحس بأنه وضع نفسه في سجن اجباري جماعي أو انفرادي, يظن أن الخروج منه يحتاج دائما إلى امر سام من الحاكم. ان نمط الادارة السائدة الان في دول العالم المتقدم وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية والتي اعلنت براعتها على الملأ فيه يلتزم اصحاب الشركات بتدوين الهياكل التنظيمية ثم اللوائح المنظمة لها الا انهم في الواقع لا يلتزمون حرفيا بتطبيقها ويجعلون للعاملين كل العاملين مساحة شاسعة من الاجتهاد الذاتي في تيسير العمل اليومي وليس في تعقيده كما يحدث عندنا حين يعلق الامر ولو في صيغة رسالة عادية جدا من مثل لمن يهمه الامر. القواعد التي توضع على شكل خطوط معينة أو مساعدة Guidlines للمبتدىء معقولة جدا حتى يتعلم أوليات الحرفة أو المهارة المطلوبة لانجاز عمل ما ولكن من وصل إلى مستوى صاحب المشروع فلا يجوز له البقاء تحت قيد القواعد التي قد مر عليها في البدايات والا وقع في حفرة هو صانعها. فبكسر القواعد يمكن المحافظة دائما على انتاجية عالية لانه يرفع من درجة تحمل المسئولية عن جودة المنتج سواء كان ماديا في سلعة معينة أو معنوية تتصل بقيمة راقية في التعامل مع الجماهير لاعطاء المزيد من الوجاهة الحقيقة للمؤسسة بعيدا عن دبلجة الاعلام وتطبيله لكل حدث وان كان في نظر العامة عاديا جدا ولا يحتاج إلى أن يكون له ذكر اصلا في وسيلة اعلامية تحترم نفسها وجمهورها. ان كسر القواعد يبدو أمرا طبيعيا بالنسبة لمعظم منظمي المشروعات, فهو في نهاية المطاف, شرط مسبق إذا كنت تريد كسر قيود السلوك التقييدي وبناء مركز عصبي جديد لمشروعك, إنه طبيعي, لكنه ليس سهلا بأية حال. حتى ولو توافرت أسس كسر القواعد, فان الامر يتطلب قوة وتصميما لتحويل كسر القواعد من خصم محتمل إلى أصل. وهذه العملية الجراحية في الإدارة هي التي تدخل بعض اصحاب المشاريع التقليديين في صراع مع الاخر من باب ان ما يتبعه هو من اجراءات هي الاصول التي يجب على الجميع دون استثناء اتباعها وما عدا ذلك فان ما يأتي به ذات الشاب الجديد على دنيا المال والاعمال يجب ان يحارب من قبل الاصلاء ضد هؤلاء الدخلاء الجدد. والامر ابعد من ذلك فعندما يسعى البعض في العمل لطرح مشاريع بمليارات الدولارات وفي فترة زمنية قياسية جدا وتثار آلاف من علامات الاستفهام والتعجب والاستنكار والتي تتحول إلى سهام من الشبهات كالتعامل مع عصابة غسيل الاموال وعصابات المافيا في تعامل مع هذا التبيض في المال والرقيق, هنا فقط يشعر صاحب المشروع الناجح والجديد في طروحاته بأن الخطر غدا قريبا من فكرته واتخاذ هذا الاسلوب في المحاربة لا يمت إلى دنيا المنافسة الشريفة بصلة ولكن مع ذلك فرصة الكسب لمثل هذا الطرح الجديد كبيرة.