سجلت اجهزة مراقبة المياه الجوفية المنتشرة بالمنطقة الشمالية انخفاضا كبيرا بلغ 8 امتار خلال الفترة الاخيرة. وبسبب ذلك الانخفاض حدث جفاف مفاجىء لعدد من الابار الجوفية المستخدمة للاعراض الزراعية كما انحدرت المياه الجوفية لاعماق تزيد عن 800 قدم ببعض الوحدات الزراعية. وصرح مبارك علي الشامسي مدير عام البلدية ان انخفاض المياه الجوفية كان متوقعا في ظل ظروف شح الامطار الذي تتعرض له منطقة الخليج باسرها . وذكر ان السلطات المسئولة في امارة رأس الخيمة تحتاط للامر منذ امد بعيد حيث تتعامل مع حفر الابار التي تعد من المصادر المستنزفة للمياه الجوفية عن طريق لجنة خاصة تضم الى جانب البلدية المنطقة الزراعية الشمالية ومن مهام اللجنة فرض رقابة صارمة على عمليات حفر الابار الجوفية حيث تقوم اللجنة بدراسة الطلب تم الانتقال الى المزرعة للوقوف على مدى الحاجة الملحة للبئر والتأكد من توفر المياه الجوفية. كما تشترط اللجنة ان يكون موقع الحفر الجديد لمسافة لاتقل عن 500 قدم عن اقرب بئر مجاورة والالتزام بالاعماق المقررة للابار. واوضح الشامسي ان الشركات العامة في مجال حفر الابار الجوفية على دراية تامة بتلك الشروط المعمول بها في مجال حفر الابار مشيرا الى انه سبق ان وقعت شركات في مخالفة الشروط الامر الذي استوجب معاقبتها بالغرامة المالية المنصوص عليها بهذا الخصوص وهي 10 آلاف درهم. مساعي المعالجة من جانبه ذكر عبدالله خلفان الشريقي مدير المنطقة الشمالية ان الدولة ممثلة في وزارة الزراعة والثروة السمكية تسعى حثيثا لاحتواء مشكلة المياه الجوفية وذلك اعتمادا على الاساليب العلمية والتقنية العصرية. فالى جانب مشروعات السدود التي نفذتها الوزارة بملايين الدراهم بالكثير من الاودية خفضت الوزارة من زراعة المحاصيل المستنزفة للمياه وحثت المزارعين على الاهتمام بالنخيل كبديل عن الاصناف الزراعية الاخرى. وقال: في محطة الحمرانية للابحاث الزراعية تنفذ تجارب طموحة لبرامج من شأنها المساهمة في الحد من اهدار مياه الري. واوضح ان من ابرز تلك التجارب تلك التي تركز على حفظ رطوبة مياه الري لفترة طويلة داخل التربة. وذكر ان التجربة عبارة عن مواد مصنوعة من مخلفات النبات نفسه بطريقة خاصة ولدى استعمالها تدفن بالارض الزراعية على شكل خوابيب والى جوار خطوط التنقيط بعمق يترواح من 10 الى 15 سم وبعرض نصف متر. وقال الشريقي: تتميز المواد الحافظة للرطوبة بخلوها من الاضرار البيئية والصحية كما تكون دائمة التواجد بالارض لفترات طويلة تصل الى خمس سنوات. وحول جدواها في حفظ رطوبة الارض ذكر ان المواد التي تتم تجربتها بمساحات مزروعة بالاعلاف مستوردة من خارج الدولة ويصل عددها الى خمسة انواع وتستطيع بما لديها من خاصية التشبع بالماء وحفظها لفترة طويلة جعل التربة بحالة رطبة تسمح للنبات باستمرارية النمو دونما حاجة لعمليات ري مباشرة. وذكر ان التجارب التي نفذت بهذا الخصوص اثبتت ان المواد الحافظة للرطوبة توفر 50% من المياه الموجهة لري المحاصيل الزراعية بانواعها المختلفة خاصة المحاصيل العلفية. مراقبة جوف الارض واوضح المهندس محمد صالح رئيس قسم المياه والتربة بالمنطقة الشمالية ان الانخفاض الذي شهدته المياه الجوفية مؤخرا كان بسبب انعدام الامطار التي تعد المصدر الرئيسي المغذي للمياه الجوفية. وذكر ان جوف الارض يخضع لمراقبة دائمة وجادة تمارسها الوزارة بواسطة 27 بئرا للمراقبة مزودة باحدث الاجهزة وبعضها يعمل بالحاسوب. وقال تؤخذ القراءة التي توفرها الاجهزة شهريا وتعبأ باوراق خاصة حيث تخضع بعد تجميعها لعملية تحليل تفيد في معرفة زيادة او نقص المياه الجوفية. وكشف صالح ان بعض الابار الجوفية انخفض منسوب الماء بها الى اعماق سحيقة ففي الحمرانية مثلا تخطى احد المزارعين 800 قدم بالحفر حتى وصل الى الطبقة المربوطة بالبحر الامر الذي تسبب في امتلاء البئر بالماء المالح. اما المهندس مسعود صلاح بقسم ابحاث الري بمحطة الحمرانية فقد قال انه مع انخفاض المياه الجوفية انخفض عدد الابار الجوفية المستخدمة في التجارب الزراعية من 17 بئرا الى 10 ايار حيث اصاب الجفاف 7 من الابار الجوفية. كما زادت اعماق الابار لتصل الى 500 قدم بدلا من 200 قدم والى جانب ذلك ارتفعت الملوحة بمياه الري الى معدلات مزعجة. وذكر ان التجارب التي تقوم بها محطة الحمرانية هي من المساعي الحميدة التي يقصد من ورائها معالجة المشكلة بصورة عملية وجذرية. وقال من المهم ان يعرف المزارعون اهمية المحافظة على الماء في هذه الظروف الحرجة واتباع الطرق المرشدة له خاصة تلك التي توجه بها الوزارة. جفاف الآبار المزارعون من جانبهم ينظرون بانزعاج وقلق الى ظاهرة تدهور المياه الجوفية حيث تساورهم المخاوف من تأثير ذلك على نشاطهم الزراعي. محمد على شميل وهو من كبار مزارعي المنطقة الشمالية قال انه فقد بئرين من اصل 10 ابار كما انخفضت اعماق المياه الجوفية بمزرعته الى حوالي الف قدم بينما كانت في السابق 250 قدما فقط. سالم راشد العطيوي صاحب مزارع في خت والحمرانية قال ان مزرعته تعاني من شح الماء خاصة بعض الابار التي يعتمد عليها في ري المحاصيل اصيبت بالجفاف فيما يعمل حاليا بئر واحد فقط بطاقة ضعيفة. راشد احمد راشد المزارع بمنطقة خت ذكر انه يمثل اربعة (رقوق) جوفية وهي جميعها لا تعمل باستثناء واحد. وقال حاولت في السابق حفر الابار الى اعماق تصل الى 600 قدم ولكن للاسف لم احصل على ماء فاضطررت الى تجميد نشاط الابار على الاقل في الوقت الراهن. وناشد القائمين على الزراعة المضى في مساعيهم لايجاد الحلول الناجعة لمشكلة نقص مياه الري. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: