تمكنت الجهات المعنية بمتابعة حادث غرق ناقلة النفط قبالة سواحل أبوظبي, صباح امس من اغلاق جميع فتحات الناقلة وايقاف التسرب النفطي, والذي توقف عند حدود مساء امس الاول ولم يتجاوز 300 طن, فيما اعلنت شركات البترول بدء العمل على سحب وتشتيت البقعة النفطية, مؤكدة انها ستنتهي من التغلب على البقعة بالكامل صباح اليوم على اسوأ الظروف, لتبدأ بعد ذلك المرحلة الاكثر صعوبة والمتمثلة في تعويم الناقلة الغارقة . وبينما استبعدت الهيئة الاتحادية للبيئة وقوع مشكلات بيئية جسيمة جراء الحادث, نظرا لحجم التسرب القليل, اكدت وزارة المواصلات عدم صدور ترخيص ملاحي او سجل للناقلة بالوزارة, مما يثير تساؤلا غامضا عن الجهة التي منحت الناقلة ترخيص المغادرة والدخول. فقد قام الفريق الفني المنبثق عن غرفة العمليات المركزية المشكلة لمتابعة حادث غرق الناقلة (الجازية 1) بزيارة لموقع الحادث صباح امس بهدف استطلاع الوضع عن كثب في المنطقة وتحديد الاجراءات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد. غرقت بالكامل وصرح الدكتور سالم مسري الظاهري, مدير عام الهيئة الاتحادية للبيئة بأن الناقلة غرقت بالكامل في وقت مبكر من صباح امس, مما ادى الى تصعيب مهمة فرق المكافحة المكلفة بمتابعة الحادث. وقال ان عمليات احتواء بقعة النفط واحتواء التلوث التي بدأتها شركات النفط توقفت عصر امس الاول بعد حلول الظلام وسوء الاحوال الجوية, غير ان عمليات الاحتواء تواصلت مع شروق الشمس حيث تم نشر مجموعة من الحواجز المطاطية في المنطقة وذلك كمحاولة لمنع انتشار البقعة الى الاماكن الحساسة. ورفضت الهيئة الاتحادية التكهن بامكانية تحرك وانتقال البقعة من المنطقة الواقعة غرب جنوب جزيرتي السعديات ورأس غراب, الى الامارات الشمالية او محطة الطويلة لتحلية المياه, لكنها قللت من مخاطر هذا الامر على اعتبار ان حجم التسرب النفطي ليس كبيرا ومن السهل السيطرة عليه. واضاف الدكتور الظاهري في تصريح عقب اجتماع غرفة العمليات بمقر الهيئة ان غواصي حرس الحدود والسواحل تمكنوا بعد جهود مضنية وفي ظروف بالغة الصعوبة, من التوصل الى جسم الناقلة الغارقة واغلاق جميع فتحات التسرب, لتتم السيطرة تماما عليه, مما سيساعد على توحيد جميع الجهود الرامية الى مكافحة الحادث. تشتت البقعة وقال انه فيما يتعلق بحركة بقعة الزيت, فقد ادت حركة الرياح الى تشتت مجموعة من البقع الصغيرة التي انتشرت على مساحة واسعة في المنطقة الممتدة بين جنوب جزيرتي السعديات ورأس غراب, مشيرا الى ان بعض اجزاء البقعة ضربت صباح امس مساحة واسعة من الشريط الساحلي لجزيرة السعديات, وان كميات قليلة جدا من النفط وصلت الى الخور الواقع بين جزيرتي رأس غراب والسعديات. وتوقع الدكتور الظاهري ان تساهم الجهود المشتركة لمختلف الجهات المعنية في التغلب تماما على آثار الحادث في غضون يومين على الاكثر. وحول مدى تأثر الطيور والحيوانات البحرية اشار الى ان الوقت مازال مبكرا لتقييم هذا الامر, غير ان الفرق الفنية التي تفقدت موقع الحادث لاحظت وجود عددا كبيرة من الطيور البحرية مما يعني عدم تأثرها جراء التلوث, موضحا ان الهيئة الاتحادية ستقوم بتقييم أثر الحادث على الطيور والاحياء البحرية أولا بأول. على الصعيد ذاته حددت غرفة العمليات المركزية خلال اجتماعها امس, الاجراءات التي سيتم اتخاذها واولويات العمل لمكافحة الحادث في الساعات المقبلة. واتفقت الجهات المعنية على ان تقوم بالعمل على سحب الكميات المتبقية من النفط في خزانات الناقلة ثم العمل على تعويمها وانتشالها في اسرع وقت ممكن, كاجراء احترازي يهدف الى تلافي اي مخاطر مستقبلية قد تنجم عن تسرب الكميات المتبقية من النفط فيها نتيجة لتآكل هيكلها او انشطارها بفعل حركة الامواج والتيارات البحرية, خاصة ان السفينة قديمة متهالكة ولا يمكن التكهن بمدى قدرتها على احتمال الضغط. عمليات المكافحة كما ستستمر عمليات المكافحة واحتواء بقع الزيت المتناثرة في البيئة البحرية مع مراعاة ان يتم ذلك في اسرع وقت وبأسرع الطرق واكثرها امانا, مع تقييم افضل السبل للتخلص من بقايا النفط التي وصلت الى الخور القريب من موقع الحادث, تمهيدا لاتخاذ الاجراءات المناسبة للتخلص بشكل آمن. وقررت غرفة العملية اعادة تقييم اجراءات الحماية المتخذة بالقرب من محطة تحلية المياه في ام النار والاجراءات المشابهة لحماية ميناء زايد البحري تحسبا لوصول البقعة الى هذه المناطق الحيوية, فيما سيتم تكليف بلدية أبوظبي بالقيام فورا بعمليات تنظيف الشريط الساحلي لجزيرة السعديات تحت اشراف غرفة العمليات المركزية وتوفير كافة المستلزمات التي يتطلبها هذا العمل. اين الترخيص؟! واعلنت وزارة المواصلات ان الناقلة (الجازية (1)) ليس لها ترخيص ملاحة صادر من الوزارة ولا يوجد لها سجل او ملف مشيرة الى ان الوزارة لديها ملف لسفينة وطنية اخرى تحمل اسم الجازية وتعمل في مجال نقل البضائع المتنوعة وليست لها علاقة من قريب او بعيد بالسفينة المذكورة. واكدت الوزارة ان المادة (9) من القرار الوزاري رقم (110) لسنة 1998 بشأن شروط منح تراخيص الملاحة للسفن الوطنية والسفن الاجنبية التي تعمل بالمياه الاقليمية تنص على انه لا يجوز الترخيص للسفن الاجنبية القيام باعمال تزويد الوقود او تخزينه في المياه الاقليمية للدولة. وفي هذا الصدد يطرح تساؤل هام عن الجهة المسئولة عن رقابة النشاط الملاحي للسفن والناقلات التي تقوم بأعمال تزويد الوقود او تخزينه بالدولة والتي تمنح تصاريح دخول ومغادرة لهذه النوعية من السفن. ومن جانبها اكدت مصادر الوزارة انه تم البدء في اجراءات استحداث قسم التفتيش والمعاينة بإدارة الشئون البحرية بالوزارة ويختص القسم بإجراء معاينة وفحص وقياس السفن والوحدات البحرية العائمة وتقرير صلاحياتها للملاحة وقياس حمولتها وتحديد اجهزة معدات الملاحة والسلامة لها والتفتيش على السفن المحلية والاجنبية العاملة في المياه الاقليمية للدولة للتحقق من تسجيلها ومن حصولها على تراخيص الملاحة اللازمة ومن توافر الشروط والمتطلبات المنصوص عليها في الاتفاقيات والقواعد البحرية الدولية والاشراف على عمل هيئات التصنيف الدولية وشركات المعاينة والصيانة التي تفوضها الوزارة والمشاركة في التحقيق في الحادث والمخالفات البحرية التي تحدثها السفن. واضافت: كما تم البدء كذلك باجراءات تعيين كادر متخصص وطني في اعمال التفتيش والمعاينة حيث سيقوم هذا الكادر بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية المسئولة باعمال الرقابة والمعاينة على السفن الوطنية والاجنبية العاملة بالمياه الاقليمية للدولة وتستفيد من الخدمات الملاحية للموانئ البحرية بها. اسباب الحادث واكدت الوزارة انه لا يمكن التكهن حاليا باسباب وقوع الحادث الا بعد تشكيل لجنة للتحقيق في اسباب وملابسات وقوعه ورجحت ان يكون الحادث قد وقع بسبب من الاسباب التالية: وقوع خطأ بشري نتيجة لجنوح السفينة بعيدا عن الخط الملاحي المحدد لها او لسوء توزيع الحمولة او لعيوب فنية بالناقلة ولسوء الاحوال الجوية. وذكرت الوزارة ان لابد من استحداث آليات تنسيق فعالة ومشتركة مع الجهات المختصة بشان التفتيش والمعاينة على الناقلات والسفن الوطنية والاجنبية بموانىء الدولة, لمنع تكرار وقوع مثل هذا الحادث مشيرة الى انها جهة تشريع وليست الجهة الوحيدة المكلفة بمتابعة تنفيذ القرارات والاحكام القانونية الخاصة باصدار شهادات السلامة والحمولة وتصاريح الملاحة الخاصة بالسفن والناقلات. وعلى صعيد متصل اعلنت جمعية أبوظبي التعاونية لصيادي الاسماك انها لم تتلق اية اخطارات من الهيئة الاتحادية للبيئة او دائرة بلدية أبوظبي وتخطيط المدن او وزارة الزراعة والثروة السمكية وكذلك ادارة حرس الحدود والسواحل بوزارة الداخلية حول حظر الصيد بأماكن معينة. وقال فؤاد محمد مدير عام الجمعية: ان نشاط صيد الاسماك يسير بشكل طبيعي واعتيادي نظرا لبعد مناطق الصعيد عن منطقة التلوث بالبقعة البترولية مشيرا الى عدم تاثير البيئة البحرية بمناطق الصيد باية عوامل للتلوث الناتجة عن الحادث. مراحل العملية من جهته اكد العميد الركن عبد الرحمن صالح شلواح, قائد حرس السواحل والحدود بالدولة, ان عملية السيطرة على اثار الناقلة الغارقة في المياه الاقليمية بالدولة, تتم على ثلاثة مراحل, انتهت الجهات المعنية من اتمام المرحلة الاولى منها الخاصة بسد جميع فتحات الناقلة التي يتسرب منها البترول, ومن المتوقع الانتهاء من المرحلة الثانية للعملية, المتعلقة بشفط البقعة البترولية من المياه, صباح اليوم, ويقوم بهذه المهمة شركات البترول الوطنية التي تملك الأجهزة اللازمة لتنفيذها بنجاح تام, اما المرحلة الثالثة فهي مرحلة تعويم الناقلة وتنفذ من عدة جهات ستقوم بهذه العملية في اسرع وقت ممكن. وقال شلواح بان رجال حرس السواحل والحدود, يواصلون حاليا تنفيذ واجباتهم تجاة العملية بكل كفاءة واقتدار, حيث يقومون بمساعدة شركات البترول في اداء مهمة شفط البقعة البترولية من المياه, ويوفرون لهم السبل المساعدة التي تمكنهم من اداء مهامهم بنجاح, كما يواصلون جهودهم مع مختلف الجهات المعنية لتأمين عملية منع انتشار البقعة الزيتية لمسافة اكبر مماهي عليه. اجراءات ومسئولية وتحدث العميد شلواح حول مدى مسئولية حرس السواحل والحدود, تجاه تأمين عملية خروج الناقلة من مياه الدولة بسلام قائلا: عملية تامين خروج الناقلة, ليس بمسئوليتنا, اذ لا تشترط الدولة لخروج الناقلة موافقة حرس السواحل والحدود وانما يشترط فقط موافقة سلطات الموانئ. من جانبها اكدت دائرة الموانىء البحرية بأبوظبي ان برج مراقبة الارشاد بميناء زايد كان اول من ابلغ عن عملية غرق الناقلة (الجازية) حيث قام بالاجراءات اللازمة في مثل هذه الحالات وتم تشكيل غرفة عمليات سريعة برئاسة مدير الميناء وتسفير كافة امكانيات الميناء بشكل سريع للحد من خطر انتشار تسرب النفط من داخل فتحات التهوية الخاصة بالناقلة. واوضح بيان اصدرته الدائرة امس ان عمليات المكافحة بدأت من خلال فرق الغطاسين لسد فتحات التهوية ووقف عملية التسرب التي وقعت نتيجة دخول الماء عبر هذه الفتحات بسبب الغرق الذي لم يتم تحديد اسبابه حتى الان. وذكر البيان انه تم الانتهاء من عمليات وقف التسرب من السفينة والسيطرة والحد من انتشار بقعة النفط في حوالي الساعة 11.30 صباح امس ثم بدات عمليات شفط المتبقى من داخل السفينة الغارقة الى سفينة اخرى تم اعدادها. واوضح انه من الصعب تحديد كمية النفط المتسربة من الناقلة الا بعد الانتهاء من عملية شفط المتبقى من السفينة الغارقة. واشار البيان الى المتابعة المستمرة لسمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة الموانىء البحرية بأبوظبي منذ وقوع الحادث وتوجيهات سموه بتسخير كافة الامكانيات المتوفرة بالميناء لوقف التسرب والحد من انتشار بقعة النفط المتسربة من السفينة. وقد قام سموه بمتابعة شخصية لمركز العمليات وتحركات كافة الاجهزة المعنية والتي شاركت في هذه العملية واشاد بالجهود التي بذلها العاملون بميناء زايد وشركات البترول العاملة وحرس السواحل والهيئة الاتحادية للبيئة الذين لم يألوا جهدا في الدعم والمشاركة في عملية الحد من انتشار بقعة النفط المتسربة.
